فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٥١تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٥٠٦ج ١ ص ٥٠٦

وَلَا يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ افْتِتَاحٍ وَقُنُوتٍ وَعِيدٍ، وَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَعَرَفَاتٍ، وَالْجَمَرَاتِ وَالرَّفْعُ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَ فِي الِاسْتِلَامِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ يَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَيَجْعَلُ بَاطِنَهُمَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَرَفَاتٍ يَرْفَعُهُمَا كَالدُّعَاءِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يُسَنُّ) مُؤَكَّدًا (رَفْعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي) سَبْعِ مَوَاطِنَ كَمَا وَرَدَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَاحِدًا نَظَرًا لِلسَّعْيِ ثَلَاثَةٌ فِي الصَّلَاةِ (تَكْبِيرَةِ افْتِتَاحٍ وَقُنُوتٍ وَعِيدٍ، وَ) خَمْسَةٌ فِي الْحَجِّ (اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَعَرَفَاتٍ، وَالْجَمَرَاتِ)

وَيَجْمَعُهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بِالنَّثْرِ " فقعس صمعج " وَبِالنَّظْمِ لِابْنِ الْفَصِيحِ:

فَتْحٌ قُنُوتٌ عِيدٌ اسْتَلَمَ الصَّفَا ... مَعَ مَرْوَةَ عَرَفَاتٌ الْجَمَرَاتُ. (وَالرَّفْعُ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ) كَالتَّحْرِيمَةِ (فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَ)

٤٩٧

أَمَّا (فِي الِاسْتِلَامِ) وَالرَّمْيِ (عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) الْأُولَى وَالْوُسْطَى فَإِنَّهُ (يَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَيَجْعَلُ بَاطِنَهُمَا نَحْوَ) الْحَجَرِ وَ (الْكَعْبَةِ، وَ)

٤٩٨

أَمَّا (عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَرَفَاتٍ) فَ (يَرْفَعُهُمَا كَالدُّعَاءِ) وَالرَّفْعُ فِيهِ، وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ مُسْتَحَبٌّ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ مُؤَكَّدًا) قُيِّدَ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ الرَّفْعُ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِسْقَاءِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ

(قَوْلُهُ إلَّا فِي سَبْعٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ عِنْدَ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، فَيُكْرَهُ عِنْدَنَا وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إلَّا فِي رِوَايَةِ مَكْحُولٍ عَنْ الْإِمَامِ، وَقَدْ أَوْضَحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَاحِدٌ إلَخْ) ذَكَرَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالنَّظْمِ الْآتِي حَيْثُ عَدَّهَا ثَمَانِيَةً، وَبَيْنَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عَدِّهَا سَبْعَةً بِأَنَّ الْوَارِدَ نُظِرَ فِيهِ إلَى السَّعْيِ الْمُتَضَمِّنِ لِلصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَعُدَّا فِيهِ وَاحِدًا وَالْمُصَنِّفُ وَالنَّاظِمُ نَظَرَا إلَى أَنَّهُمَا اثْنَانِ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً، وَالْوَارِدُ هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الْقُنُوتِ، وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ» وَذَكَرَ الْأَرْبَعَ فِي الْحَجِّ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْأَرْبَعُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَعِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعِنْدَ الْمَوْقِفَيْنِ، وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَى وَالْوُسْطَى كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.

٤٬٥٥٣

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ.

وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيَنْظُرُ إلَى الْبَيْتِ، وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الصَّفَا، وَحِينَ يَقُومُ عَلَى الْمَرْوَةِ، وَحِينَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَيَجْمَعُ، وَالْمَقَامَيْنِ حِينَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ» . اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ تَفْسِيرَ مَا وَرَدَ بِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ،

٤٬٥٥٤

بِخِلَافِ مَا فِي الْفَتْحِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ عُدَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاحِدًا بَلْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْقُنُوتِ وَالْعِيدِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَخَمْسَةٌ فِي الْحَجِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدِّ الْمُصَنِّفِ وَالنَّاظِمِ،

٤٬٥٥٥

وَأَمَّا بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْهِدَايَةِ فَهِيَ أَرْبَعٌ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَبِالنَّظْمِ) أَيْ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ،

وَذُكِرَتْ فِيهِ عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ " فقعس صمعج " وَلِبَعْضِهِمْ:

ارْفَعْ يَدَيْك لَدَى التَّكْبِيرِ مُفْتَتِحًا ... وَقَانِتًا وَبِهِ الْعِيدَانِ قَدْ وُصِفَا وَفِي الْوُقُوفَيْنِ ثُمَّ الْجَمْرَتَيْنِ مَعًا ...

٤٬٥٥٦

وَفِي اسْتِلَامٍ كَذَا فِي مَرْوَةَ وَصَفَا

(قَوْلُهُ كَالتَّحْرِيمَةِ) الْأُولَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الثَّلَاثَةِ، فَفِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِبَعْضِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ الْأُولَى وَالْوُسْطَى) أَمَّا الْأَخِيرَةُ فَلَا يَدْعُو بَعْدَهَا لِأَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ كُلِّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ، وَلِذَا لَا يَدْعُو فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ

(قَوْلُهُ نَحْوَ الْحَجَرِ) رَاجِعٌ لِلِاسْتِلَامِ، وَقَوْلُهُ وَالْكَعْبَةُ رَاجِعٌ لِلرَّمْيِ،

٤٬٥٥٧

وَفِي رِوَايَةٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الرَّمْيِ نَحْوَ السَّمَاءِ

(قَوْلُهُ كَالدُّعَاءِ) أَيْ كَمَا يَرْفَعُهُمَا لِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ عَلَى طِبْقِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَمِنْهُ الرَّفْعُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْقُنْيَةِ خَزَائِنُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.