فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

بَابُ الِاسْتِخْلَافِ اعْلَمْ أَنَّ لِجَوَازِ الْبِنَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَرْطًا: كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا مِنْ بَدَنِهِ، غَيْرَ مُوجِبٍ لِغُسْلٍ، وَلَا نَادِرَ وُجُودٍ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ أَوْ مَشَى، وَلَمْ يَفْعَلْ مُنَافِيًا أَوْ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَمْ يَتَرَاخَ بِلَا عُذْرٍ كَزَحْمَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ حَدَثُهُ السَّابِقُ كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَائِتَةً وَهُوَ ذُو تَرْتِيبٍ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا (سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ) سَمَاوِيٌّ، لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ كَسَفَرْجَلَةٍ مِنْ شَجَرَةٍ، وَكَحَدَثِهِ مِنْ نَحْوِ عُطَاسٍ عَلَى الصَّحِيحِ (غَيْرِ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ كَوْنُ الْحَدَثِ سَمَاوِيًّا) هُوَ مَا لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَلَا فِي سَبَبِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا، وَبِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِ شَجَّةٍ أَوْ عَضَّةٍ أَوْ سُقُوطِ حَجَرٍ مِنْ رَجُلٍ مَشَى عَلَى نَحْوِ سَطْحٍ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَصَابَهُ مِنْ خَارِجٍ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ. وَفِيهِ إطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَى النَّجَسِ وَهُوَ تَسَامُحٌ، عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثٍ تَمْنَعَ الْبِنَاءَ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَأَيْضًا النَّجَاسَةُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثِ. وَقَدْ يُقَالُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ حَدَثَ مِنْ غَيْرِ الْبَدَنِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنِّ لَا مِنْ مَرَضٍ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْبَدَنِ الْإِغْمَاءُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ غَيْرُ مُوجِبِ لِغُسْلٍ) خَرَجَ مَا إذَا أَنْزَلَ بِتَفَكُّرٍ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ وَلَا نَادِرَ وُجُودٍ) خَرَجَ نَحْوُ الْقَهْقَهَةِ وَالْإِغْمَاءِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤَدِّ رُكْنًا مَعَ حَدَثٍ) خَرَجَ مَا إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ سَاجِدًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَاصِدًا الْأَدَاءَ أَوْ قَرَأَ ذَاهِبًا

(قَوْلُهُ أَوْ مَشَى) خَرَجَ مَا إذَا قَرَأَ آيَاتٍ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مُنَافِيًا) خَرَجَ مَا إذَا أَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَ السَّمَاوِيِّ

(قَوْلُهُ أَوْ فِعْلًا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ) خَرَجَ مَا لَوْ تَجَاوَزَ مَاءُ غَيْرِ بِئْرٍ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ صَفَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَرَاخَ) أَمَّا لَوْ تَرَاخَى قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ أَوْ نُزُولِ دَمٍ فَإِنَّهُ يُبْنَى

٥٬٤٤٠

وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ بِالنَّوْمِ فَمَكَثَ زَمَانًا ثُمَّ نَبَّهَ لِأَنَّ فَسَادَهَا بِالْمُكْثِ لِوُجُودِ أَدَاءِ جُزْءٍ مِنْهَا مَعَ الْحَدَثِ وَالنَّائِمُ حَالَ نَوْمِهِ غَيْرُ مُؤَدٍّ شَيْئًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ كَمُضِيِّ مُدَّةِ مَسْحِهِ) وَكَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ مَاءً، وَخُرُوجِ وَقْتِ الْمُسْتَحَاضَةِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَائِتَةً إلَخْ)

٥٬٤٤١

أَمَّا لَوْ تَذَكَّرَهَا فَلَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ حَتْمًا، بَلْ قَدْ وَقَدْ لِأَنَّهُ إنْ قَضَاهَا عَقِبَ التَّذَكُّرِ كَمَا هُوَ الْمَشْرُوعُ فَسَدَتْ الْوَقْتِيَّةُ،

٥٬٤٤٢

وَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ السَّادِسَةِ لَمْ يَبْقَ صَاحِبَ تَرْتِيبِ فَصَحَّ الْبِنَاءُ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُؤْتَمُّ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ) الْمُؤْتَمُّ يَشْمَلُ الْإِمَامَ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَاسْتَخْلَفَ فَإِنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِخَلِيفَتِهِ،

٥٬٤٤٣

فَإِذَا تَوَضَّأَ وَكَانَ إمَامُهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ خَلْفَ إمَامِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ؛ حَتَّى لَوْ أَتَمَّ فِي مَكَانِهِ فَسَدَتْ،

٥٬٤٤٤

وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهَا) كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَأُمِّيٍّ،

٥٬٤٤٥

فَإِذَا اسْتَخْلَفَ أَحَدُهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا.

(قَوْلُهُ سَبَقَ الْإِمَامَ حَدَثٌ) أَيْ حَقِيقَةً

٥٬٤٤٦

أَمَّا لَوْ ظَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا اسْتَخْلَفَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ

(قَوْلُهُ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِقَوْلِهِ سَمَاوِيٌّ ح. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَبْدِ عِنْدَهُمَا مَا يَشْمَلُ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُصَلِّي فَفِي حَاشِيَةِ نُوحٍ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ أَصَابَ الْمُصَلِّيَ حَدَثٌ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ أَصَابَهُ بُنْدُقَةٌ أَيْ مِنْ طِينٍ فَشَجَّتْهُ لَا يَبْنِي عِنْدَهُمَا وَيَبْنِي عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَصَارَ كَالسَّمَاوِيِّ. وَلَهُمَا أَنَّهُ حَدَثٌ حَصَلَ بِصُنْعِ الْعِبَادِ وَلَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ، فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّمَاوِيِّ،

٥٬٤٤٧

وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ مَدَرٌ مِنْ سَطْحٍ أَوْ كَانَ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْكُمَّثْرَى أَوْ السَّفَرْجَلُ فَشَجَّهُ أَوْ أَصَابَهُ شَوْكُ الْمَسْجِدِ فَأَدْمَاهُ، قِيلَ يَبْنِي لِأَنَّهُ حَصَلَ لَا بِصُنْعِ الْعِبَادِ،

٥٬٤٤٨

وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْخِلَافُ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِسَبَبِ الْوَضْعِ وَالْإِنْبَاتِ.

٥٬٤٤٩

وَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ سَقَطَ مِنْ السَّطْحِ مَدَرٌ فَشَجَّ رَأْسَهُ، إنْ كَانَ بِمُرُورِ مَارٍّ اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،

٥٬٤٥٠

وَإِنْ كَانَ لَا بِمُرُورِ مَارٍّ، قِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ،

٥٬٤٥١

وَقِيلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ: أَقُولُ عُلِمَ بِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ وُقُوعُ السَّفَرْجَلَةِ،

٥٬٤٥٢

فَإِنْ كَانَ بِهَزِّهَا فَعَلَى الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَقِيلَ يَبْنِي بِلَا خِلَافٍ

٥٬٤٥٣

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ اهـ

(قَوْلُهُ كَسَفَرْجَلَةٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ مَا فِيهِ اخْتِيَارٌ لِلْعَبْدِ، فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ الِاخْتِلَافَ فِي وُقُوعِ سَفَرْجَلَةٍ أَوْ طُوبَةٍ مِنْ سَطْحٍ، ثُمَّ نَقَلَ تَصْحِيحَ عَدَمِ الْبِنَاءِ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ عُطَاسِهِ أَوْ تَنَحْنُحِهِ. وَنَقَلَ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّ الْأَظْهَرَ عَدَمُ الْبِنَاءِ فِي التَّنَحْنُحِ دُونَ الْعُطَاسِ. وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَتَبِعَهُ الْمُحْشِي مِنْ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ صَحَّحَ الْبِنَاءَ فِيهِمَا لَيْسَ بِالْوَاقِعِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ غَيْرَ مَانِعٍ لِلْبِنَاءِ) نَعْتٌ لِحَدَثٍ، وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا لِلْبِنَاءِ، بِأَنْ كَانَ الْحَدَثُ وَاحِدًا مِنْ أَضْدَادِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ح

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.