وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِقَارِئٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَوُجُودُ الْعَارِي سَاتِرًا وَنَزَعَ الْمَاسِحُ خُفَّهُ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ وَقُدْرَةُ مَأْمُومٍ عَلَى الْأَرْكَانِ، وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيمُ الْقَارِئِ أُمِّيًّا مُطْلَقًا،
الشروح عليها
(وَلَوْ كَانَ) الْأُمِّيُّ (مُقْتَدِيًا بِقَارِئٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ: صَحَّحَ الصِّحَّةَ.
قَالَ الْفَقِيهُ: وَبِهِ نَأْخُذُ (وَوُجُودُ الْعَارِي سَاتِرًا) تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ
وَمِثْلُهُ لَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ فَوَجَدَ مَا يُزِيلُهَا أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَلَمْ تَتَقَنَّعْ فَوْرًا (وَنَزَعَ الْمَاسِحُ خُفَّهُ) الْوَاحِدَ (بِعَمَلٍ يَسِيرٍ)
فَلَوْ بِكَثِيرٍ تَتِمُّ اتِّفَاقًا (وَقُدْرَةُ مَأْمُومٍ عَلَى الْأَرْكَانِ، وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبٍ) وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ (وَتَقْدِيمُ الْقَارِئِ أُمِّيًّا مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا فَسَادَ لَوْ كَانَ) اسْتِخْلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْأُمِّيُّ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّيِّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا بِأُمِّيٍّ أَوْ قَارِئٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقِرَاءَةِ حَقِيقَةً فَوْقَ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ حُكْمًا، فَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَحْرٌ. وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا مِنْ الْمُقْتَدِي الْقَارِئِ لَيْسَتْ إلَّا حُكْمًا نَهْرٌ
(قَوْلُهُ قَالَ الْفَقِيهُ إلَخْ) هُوَ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ، وَصَرَّحَ بِمِثْلِ مَا هُنَا فِي خَزَائِنِ السُّرُوجِيِّ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَا تَبْطُلُ إجْمَاعًا رَمْلِيٌّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إسْمَاعِيلُ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ، فَقَدْ تَكَامَلَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ وَآخِرُهَا وَبِنَاءُ الْكَامِلِ عَلَى الْكَامِلِ جَائِزٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ) بِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا، وَعِنْدَهُ مَا يُطَهِّرُهُ بِهِ، أَوْ لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّ رُبْعَهُ طَاهِرٌ نَهْرٌ،
فَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ أَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ السِّتْرُ بِالطَّاهِرِ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
وَلَوْ قَالَ (تَجِبُ) بَدَلَ (تَصِحُّ) لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ نَجَسًا إذْ الصَّلَاةُ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَارِيًّا لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ أَبُو السُّعُودِ ط
(قَوْلُهُ أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ) فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَمِينٌ مِيرْغَنِيٌّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ: أَقُولُ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُلْحَقَةً بِالْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ فَرْضَ السِّتْرِ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مُقْتَصِرًا مِنْ وَقْتِ عِتْقِهَا لَا مُسْتَنِدًا فَيَكُونُ عَدَمُ السِّتْرِ قَاطِعًا وَالْقَاطِعُ فِي أَوَانِهِ مِنْهُ وَفِي غَيْرِ أَوَانِهِ مُبْطِلٌ، وَهَاهُنَا فِي أَوَانِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَرْ مِنْ سَاعَتِهَا،
بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ ثَوْبًا لِأَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ، فَكَانَ وُجُودُ الثَّوْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُغَيِّرًا لِمَا قَبْلَهُ، فَكَانَ مُبْطِلًا. وَقَدْ ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا هُنَا،
حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي صَلَاتِهَا أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَتْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ بَعْدَهُ تَقَنَّعَتْ بِعَمَلٍ رَفِيقٍ مِنْ سَاعَتِهَا وَبَنَتْ عَلَى صَلَاتِهَا،
وَإِنْ أَدَّتْ رُكْنًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا.
وَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ ثَوْبًا فِي صَلَاتِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ لَزِمَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ أَتَتْ بِهِ، وَالْعُرْيَانُ لَزِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَسْتَقْبِلُ كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ فِيهَا مَاءً انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهَا لَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ تَسْتَتِرْ. اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهَا بِصُنْعِ الْمُصَلِّي يُفْسِدُهَا إذَا وُجِدَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِلَا صُنْعِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ.
لَا يُقَالُ: إنَّ تَرْكَ التَّقَنُّعِ فِي الْحَالِ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهَا بِصُنْعِهَا. لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَسَادُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ لُزُومُ السِّتْرِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي نَزْعِ الْخُفِّ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي. مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ بَلْ اعْتَبَرُوا السَّبَبَ السَّابِقَ وَهُوَ لُزُومُ الْغُسْلِ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ: هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ خُفَّهُ الْوَاحِدَ) قَالَ فِي الْمِنَحِ: هُوَ أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ بِلَفْظِ الْمُثَنَّى، لِأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْوَاحِدِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ نَزْعَ الْخُفِّ نَاقِضٌ.
(قَوْلُهُ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ) بِأَنْ كَانَ وَاسِعًا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْمُعَالَجَةِ بِالنَّزْعِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ تَتِمُّ اتِّفَاقًا) لِأَنَّهُ خُرُوجٌ بِصُنْعِهِ
(قَوْلُهُ وَقُدْرَةُ مَأْمُومٍ عَلَى الْأَرْكَانِ) لِأَنَّ آخِرَ صَلَاتِهِ أَقْوَى، فَلَا يَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَتَذَكُّرُ فَائِتَةٍ إلَخْ) أَيْ تَذَكَّرَ الْمُصَلِّي فَائِتَةً عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ إنْ كَانَ مُقْتَدِيًا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْفَائِتَةُ مُطْلَقًا.
وَفِي السِّرَاجِ: ثُمَّ هَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ قَطْعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، بَلْ تَبْقَى مَوْقُوفَةً إنْ صَلَّى بَعْدَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَهُوَ يَذْكُرُ الْفَائِتَةَ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً. اهـ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهَا فِي سِلْكِ الْبُطْلَانِ اعْتِمَادٌ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْفَوَائِتِ
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الْقَارِئِ أُمِّيًّا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ إمَامًا فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَرِينَةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَفِيهِ أَنَّ اسْتِخْلَافَهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ مُفْسِدٌ اتِّفَاقًا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا،
وَكَذَا لَوْ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، خِلَافًا لِزُفَرَ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ مَنْصُوبٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فَقَطْ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْإِطْلَاقِ وَأَنْ يَقُولَ
وَقِيلَ لَا فَسَادَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ أَفَادَهُ ح
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.