وَتَشْمِيتُ عَاطِسٍ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلَوْ مِنْ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا وَجَوَابُ خَبَرِ بِالِاسْتِرْجَاعِ عَلَى الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(وَ) يُفْسِدُهَا (تَشْمِيتُ عَاطِسٍ) لِغَيْرِهِ (بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلَوْ مِنْ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا) وَبِعَكْسِهِ التَّأْمِينُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ (وَجَوَابُ خَبَرِ) سُوءٍ (بِالِاسْتِرْجَاعِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ بِقَصْدِ الْجَوَابِ صَارَ كَكَلَامِ النَّاسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَشْمِيتُ) بِالسِّينِ وَالشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَالثَّانِي أَفْصَحُ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَالْأَصْوَبُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ تَشْمِيتَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْمُصَلِّي، وَلَكِنْ زَادَهُ لِيُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ الْعَاطِسُ لِنَفْسِهِ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِهِ بَدَلٌ مِنْ عَاطِسٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ: أَيْ تَشْمِيتُهُ لِعَاطِسٍ، فَصَارَ الْمَعْنَى تَشْمِيتُ الْمُصَلِّي لِغَيْرِهِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ السَّامِعَ لَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ،
فَإِنْ عَنَى الْجَوَابَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، أَوْ التَّعْلِيمَ فَسَدَتْ، أَوْ لَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا تَفْسُدُ اتِّفَاقًا نَهْرٌ. وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَدَمَ الْفَسَادِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ جَوَابًا.
قَالَ: بِخِلَافِ الْجَوَابِ السَّارِّ بِهَا أَيْ بِالْحَمْدِ لَهُ لِلتَّعَارُفِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا) أَيْ لَوْ قَالَ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا نَفْسِي لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ خِطَابًا لِغَيْرِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ كَمَا إذَا قَالَ يَرْحَمُنِي اللَّهُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ التَّأْمِينُ إلَخْ) صُورَتُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلَانِ يُصَلِّيَانِ فَعَطَسَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ خَارِجُ الصَّلَاةِ يَرْحَمُك اللَّهُ فَقَالَا جَمِيعًا آمِينَ تَفْسُدُ صَلَاةُ الْعَاطِسِ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ لَهُ اهـ أَيْ لَمْ يُجِبْهُ. وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا أَمَّنَ الْمُصَلِّي لِدُعَاءِ رَجُلٍ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ فَسَادَ صَلَاةِ الْمُؤَمِّنِ الَّذِي لَيْسَ بِعَاطِسٍ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ كَمَا لَا يُخْفِي بَحْرٌ.
وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الثَّانِيَ تَأْمِينٌ لِدُعَائِهِ لِانْقِطَاعِهِ بِالْأَوَّلِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ التَّعْلِيلُ اهـ
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ تَعَيَّنَ تَأْمِينُهُ جَوَابًا لِلدَّاعِي فَلَمْ يَكُنْ تَأْمِينُ الْمُصَلِّي الْآخَرِ جَوَابًا،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَأْمِينُهُ جَوَابًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الذَّخِيرَةِ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِحَمْلِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا إذَا دَعَا لَهُ لِيَكُونَ جَوَابًا،
أَمَّا إذَا دَعَا لِغَيْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جَوَابًا فَلَا تَفْسُدُ اهـ لَكِنْ يُنَافِيه مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ الْمُصَلِّي آمِينَ تَفْسُدُ،
وَكَذَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُبْتَغَى: لَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلٍّ آخَرَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ لَا تَفْسُدُ،
وَقِيلَ تَفْسُدُ وَعَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْرِ لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ وَاحِدٌ فَتَعَيَّنَ تَأْمِينُهُ جَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدُّعَاءُ لَهُ فَلِذَا لَمْ يُعَرِّجْ الشَّارِحُ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَجَوَابٌ خَبَرِ سُوءٍ) السُّوءُ بِضَمِّ السِّين صِفَةُ خَبَرٍ وَهُوَ مِنْ سَاءَ يَسُوءُ سُوءًا نَقِيضُ سُرَّ، وَالِاسْتِرْجَاعُ قَوْلُ - {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}- ثُمَّ الْفَسَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُ أَنَّ مَا كَانَ ثَنَاءً أَوْ قُرْآنًا لَا يَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ. وَعِنْدَهُمَا يَتَغَيَّرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ،
وَقِيلَ إنَّهُ بِالِاتِّفَاقِ، وَنَسَبُهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ يَسُرُّهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الِاسْتِرْجَاعَ لِإِظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِهِ وَالتَّحْمِيدُ لِإِظْهَارِ الشُّكْرِ وَالصَّلَاةُ شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِلْيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ صَحَّ هَذَا الْفَرْقُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَانْتَقَضَ الْأَصْلُ الْمَذْكُورُ، فَالْأَوْلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ تَصْحِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ وَعَلَى مَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ لَا فَسَادَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْجَوَابَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، كَذَا فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الْفَسَادِ عِنْدَهُمَا،
فَإِنَّ الْمَنَاطَ كَوْنُهُ لَفْظًا أُفِيدَ بِهِ مَعْنًى لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ لَا كَوْنُهُ وُضِعَ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.