فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٦٠تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٦٤٦ج ١ ص ٦٤٦

وَكُرِهَ عَكْسُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ بِحِذَائِهِ تِمْثَالٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ خَلْفَهُ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ و لَوْ كَانَتْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَوْ فِي يَدِهِ أَوْ عَلَى خَاتَمِهِ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ لَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكُرِهَ عَكْسُهُ) فِي الْأَصَحِّ وَهَذَا كُلُّهُ (عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ) كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ،

٦٩٣

فَلَوْ قَامُوا عَلَى الرُّفُوفِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ فِي الْمِحْرَابِ لِضِيقِ الْمَكَانِ لَمْ يُكْرَهْ لَوْ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ فِي الْأَصَحِّ، وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي جَوَامِعِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ الْعُذْرِ إرَادَةُ التَّعْلِيمِ أَوْ التَّبْلِيغِ كَمَا بُسِطَ فِي الْبَحْرِ وَقَدَّمْنَا كَرَاهَةَ الْقِيَامِ فِي صَفٍّ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ فُرْجَةٌ لِلنَّهْيِ،

٦٩٤

وَكَذَا الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً بَلْ يَجْذِبُ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، لَكِنْ قَالُوا فِي زَمَانِنَا تَرْكُهُ أَوْلَى، فَلِذَا

٦٩٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: يُكْرَهُ وَحْدَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً (وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ) ذِي رُوحٍ،

٦٩٦

وَأَنْ يَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ (بِحِذَائِهِ) يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَوْ مَحَلَّ سُجُودِهِ (تِمْثَالٌ) وَلَوْ فِي وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَا مَفْرُوشَةٍ (وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ) التِّمْثَالُ (خَلْفَهُ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ و) لَا يُكْرَهُ (لَوْ كَانَتْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ) أَوْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ لِأَنَّهَا مُهَانَةٌ (أَوْ فِي يَدِهِ) عِبَارَةُ الشُّمُنِّيِّ بَدَنِهِ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِثِيَابِهِ (أَوْ عَلَى خَاتَمِهِ) بِنَقْشٍ غَيْرِ مُسْتَبِينٍ.

٦٩٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمُفَادُهُ كَرَاهَةُ الْمُسْتَبِينِ لَا الْمُسْتَتِرِ بِكِيسٍ أَوْ صُرَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) لَا تَتَبَيَّنُ تَفَاصِيلُ أَعْضَائِهَا لِلنَّاظِرِ قَائِمًا وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ) أَوْ مَمْحُوَّةَ عُضْوٍ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ (أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ لَا) يُكْرَهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ وَخَبَرُ جِبْرِيلَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُهَانَةِ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ الْكَمَالِ: وَاخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ فِي امْتِنَاعِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بِمَا عَلَى النَّقْدَيْنِ، فَنَفَاهُ عِيَاضٌ، وَأَثْبَتَهُ النَّوَوِيُّ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لَكِنْ فِيهِ ازْدِرَاءٌ بِالْإِمَامِ حَيْثُ ارْتَفَعَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ فَوْقَهُ، أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَخَذَ التَّصْحِيحَ تَبَعًا لِلدُّرَرِ مِنْ قَوْلِ الْبَدَائِعِ: جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِعَدَمِ التَّشَبُّهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ قَائِلًا: وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ قَالَ ط: وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ عَكْسُهُ فَقَطْ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ كَزَحْمَةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَامُوا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْعُذْرِ فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ.

٦٬٠٠٤

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يُكْرَهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عُذْرٍ،

٦٬٠٠٥

أَمَّا إذَا كَانَ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ إذَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى الرَّفِّ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ لِضِيقِ الْمَكَانِ. وَحَكَى الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَبِي اللَّيْثِ: لَا يُكْرَهُ وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي الطَّاقِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى الْقَوْمِ. اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِمَامُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ وَمَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَانْفِرَادُ الْإِمَامِ عَلَى الدُّكَّانِ

٦٬٠٠٦

قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَعَ الْإِمَامِ، قِيلَ يُكْرَهُ

٦٬٠٠٧

وَالْأَصَحُّ لَا وَبِهِ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي جَوَامِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَغْلَبِ الْأَمْصَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ

٦٬٠٠٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ إلَخْ) أَيْ فِي الِانْفِرَادِ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ، وَهَذَا حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

٦٬٠٠٩

قُلْت: لَكِنَّ فِي الْمِعْرَاجِ مَا نَصُّهُ: وَبِقَوْلِنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ تَعْلِيمَ الْقَوْمِ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ أَوْ أَرَادَ الْمَأْمُومُ تَبْلِيغَ الْقَوْمِ فَحِينَئِذٍ لَا يُكْرَهُ عِنْدَنَا اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَمَا يُكْرَهُ انْفِرَادُ الْإِمَامِ فِي مَكَان عَالٍ بِلَا عُذْرٍ يُكْرَهُ انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ وَإِنْ وُجِدَتْ طَائِفَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَافْهَمْ

٦٬٠١٠

(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَصُفُّ الرِّجَالُ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى رُفُوفِ الْمَسْجِدِ إنْ وَجَدَ فِي صَحْنِهِ مَكَانًا كُرِهَ كَقِيَامِهِ فِي صَفٍّ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ فُرْجَةٌ اهـ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَوْلَا الْعُذْرُ الْمَذْكُورُ كَانَ انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ مَكْرُوهًا

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالُوا إلَخْ) الْقَائِلُ صَاحِبُ الْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ عَزَا إلَى بَعْضِ الْكُتُبِ أَتَى جَمَاعَةً وَلَمْ يَجِدْ فِي الصَّفِّ فُرْجَةً قِيلَ يَقُومُ وَحْدَهُ وَيُعْذَرُ،

٦٬٠١١

وَقِيلَ يَجْذِبُ وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إلَى نَفْسِهِ فَيَقِفُ بِجَنْبِهِ.

٦٬٠١٢

وَالْأَصَحُّ مَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ إلَى الرُّكُوعِ،

٦٬٠١٣

فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلَّا جَذَبَ إلَيْهِ رَجُلًا أَوْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ، ثُمَّ

٦٬٠١٤

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَالْقِيَامُ وَحْدَهُ أَوْلَى فِي زَمَانِنَا لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى الْعَوَامّ فَإِذَا جَرَّهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ اهـ

٦٬٠١٥

قَالَ فِي الْخَزَائِنِ قُلْت: وَيَنْبَغِي التَّفْوِيضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى،

٦٬٠١٦

فَإِنْ رَأَى مَنْ لَا يَتَأَذَّى لِدِينٍ أَوْ صَدَاقَةٍ زَاحَمَهُ أَوْ عَالِمًا جَذَبَهُ وَإِلَّا انْفَرَدَ. اهـ.

٦٬٠١٧

قُلْت: وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِهِ

(قَوْلُهُ فَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَذْكُرْ الْجَذْبَ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ تَصَاوِيرُ لِمَا فِي الْمُغْرِبِ: الصُّورَةُ عَامٌّ فِي ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ، وَالتِّمْثَالُ خَاصٌّ بِمِثَالِ ذِي الرُّوحِ وَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ ذِي الرُّوحِ لَا يُكْرَهُ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ صُورَةُ الرَّأْسِ، وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي اتِّخَاذِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

٦٬٠١٨

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي الْخُلَاصَةِ وَتُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ عَلَى الثَّوْبِ صَلَّى فِيهِ أَوْ لَا انْتَهَى، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ،

٦٬٠١٩

وَقَالَ: وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةَ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَإِنَاءٍ وَحَائِطٍ وَغَيْرِهَا اهـ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا إنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ أَوْ قَطْعِيَّةُ الدَّلِيلِ بِتَوَاتُرِهِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ مُلَخَّصًا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْخُلَاصَةِ فِي تَسْمِيَتِهِ مَكْرُوهًا.

٦٬٠٢٠

قُلْت: لَكِنَّ مُرَادَ الْخُلَاصَةِ اللُّبْسُ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْمُتُونِ،

٦٬٠٢١

بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ مَا مَرَّ: أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا يُكْرَهُ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي فِعْلِ التَّصْوِيرِ،

٦٬٠٢٢

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّ التَّصْوِيرَ يَحْرُمُ؛

٦٬٠٢٣

وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ صَغِيرَةً كَالَّتِي عَلَى الدِّرْهَمِ أَوْ كَانَتْ فِي الْيَدِ أَوْ مُسْتَتِرَةً أَوْ مُهَانَةً مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِذَلِكَ لَا تَحْرُمُ، بَلْ وَلَا تُكْرَهُ لِأَنَّ عِلَّةَ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ الْمُضَاهَاةُ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ. وَعِلَّةُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهَا التَّشَبُّهُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ

(قَوْلُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ) أَيْ فِي السَّقْفِ مِعْرَاجٌ

(قَوْلُهُ تِمْثَالٌ) أَيْ مَرْسُومٌ فِي جِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَوْضُوعٌ أَوْ مُعَلَّقٌ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا، أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الصَّلِيبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تِمْثَالَ ذِي رَوْحٍ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالنَّصَارَى.

٦٬٠٢٤

وَيُكْرَهُ التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِي الْمَذْمُومِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ مَنْصُوبَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَا تُوطَأُ وَلَا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا

٦٬٠٢٥

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ عَلَى وِسَادَةٍ مُلْقَاةٍ أَوْ عَلَى بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهَا تُدَاسُ وَتُوطَأُ،

٦٬٠٢٦

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوِسَادَةُ مَنْصُوبَةً أَوْ كَانَتْ عَلَى السِّتْرِ لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ لَهَا

(قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ) لَكِنَّهَا فِيهِ أَيْسَرُ لِأَنَّهُ لَا تَعْظِيمَ فِيهِ وَلَا تَشَبُّهَ مِعْرَاجٌ،

٦٬٠٢٧

وَفِي الْبَحْرِ قَالُوا: وَأَشَدُّهَا كَرَاهَةً مَا يَكُونُ عَلَى الْقِبْلَةِ أَمَامَ الْمُصَلِّي، ثُمَّ مَا يَكُونُ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ مَا يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَا يَكُونُ خَلْفَهُ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ السِّتْرِ. اهـ.

٦٬٠٢٨

قُلْت: وَكَأَنَّ عَدَمَ التَّعْظِيمِ فِي الَّتِي خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَائِطٍ أَوْ سِتْرٍ أَنَّ فِي اسْتِدْبَارِهَا اسْتِهَانَةً لَهَا، فَيُعَارِضُ مَا فِي تَعْلِيقِهَا مِنْ التَّعْظِيمِ،

٦٬٠٢٩

بِخِلَافِ مَا عَلَى بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ وَلَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مُسْتَهَانَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا

٦٬٠٣٠

إمَّا التَّعْظِيمُ أَوْ التَّشَبُّهُ عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ) قَدَّرَ لَا يُكْرَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا لِطُولِ الْفَصْلِ فَيَكُونُ الْآتِي تَأْكِيدًا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُوطَأُ أَوْ مُرْفَقَةٍ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمُرْفَقَةُ وِسَادَةٌ الِاتِّكَاءِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ

(قَوْلُهُ عِبَارَةُ الشُّمُنِّيِّ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى مِنْ الْإِشْكَالِ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِهِ تَمْنَعُهُ عَنْ سُنَّةِ الْوَضْعِ هُوَ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ الصُّورَةِ فَكَيْفَ بِهَا؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنْ لَا يُمْسِكَهَا بَلْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً بِيَدِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَأَرَادَ بِنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ مَرْسُومَةً فِي يَدِهِ وَفِي الْمِعْرَاجِ لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ فِي يَدِهِ تَصَاوِيرُ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةُ بِالثِّيَابِ لَا تَسْتَبِينُ فَصَارَتْ كَصُورَةِ نَقْشِ خَاتَمٍ اهـ

٦٬٠٣١

وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ،

٦٬٠٣٢

وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْوَشْمِ وَيُفِيدُ عَدَمُ نَجَاسَتِهِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي آخِرِ بَابِ الْأَنْجَاسِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ غَيْرِ مُسْتَبِينٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الصَّغِيرِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ

(قَوْلُهُ لَا الْمُسْتَتِرُ بِكِيسٍ أَوْ صُرَّةٍ) بِأَنْ صَلَّى وَمَعَهُ صُرَّةٌ أَوْ كِيسٌ فِيهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فِيهَا صُوَرٌ صِغَارٌ فَلَا تُكْرَهُ لِاسْتِتَارِهَا بَحْرٌ،

٦٬٠٣٣

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهَا كَمَا يَأْتِي، لَكِنْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ جَعْلُ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ) بِأَنْ كَانَ فَوْقَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ صُورَةٌ ثَوْبٌ سَاتِرٌ لَهُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِاسْتِتَارِهَا بِالثَّوْبِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لَا تَتَبَيَّنُ إلَخْ) هَذَا أَضْبَطُ مِمَّا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ بِحَيْثُ لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إلَّا بِتَبَصُّرٍ بَلِيغٍ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ، أَوْ لَا تَبْدُو لَهُ مِنْ بَعِيدٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ فِي الْخِزَانَةِ: إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ مِقْدَارَ طَيْرٍ يُكْرَهُ،

٦٬٠٣٤

وَإِنْ كَانَتْ أَصْغَرَ فَلَا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ كَانَ لَهَا رَأْسٌ وَمُحِيَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ بِخَيْطِ خِيطَ عَلَى جَمِيعِ الرَّأْسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ، أَوْ بَطَلَيْهِ بِمَغْرَةٍ أَوْ بِنَحْتِهِ، أَوْ بِغَسْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ بِدُونِ الرَّأْسِ عَادَةً

٦٬٠٣٥

وَأَمَّا قَطْعُ الرَّأْسِ عَنْ الْجَسَدِ بِخَيْطٍ مَعَ بَقَاءِ الرَّأْسِ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَنْفِي الْكَرَاهَةَ لِأَنَّ مِنْ الطُّيُورِ مَا هُوَ مُطَوَّقٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْقَطْعُ بِذَلِكَ، وَقَيَّدَ بِالرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِزَالَةِ الْحَاجِبِينَ أَوْ الْعَيْنَيْنِ لِأَنَّهَا تُعْبَدُ بِدُونِهَا

٦٬٠٣٦

وَكَذَا لَا اعْتِبَارَ بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ مَمْحُوَّةَ عُضْوٍ إلَخْ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ، وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ مَثْقُوبَةَ الْبَطْنِ مَثَلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّقْبُ كَبِيرًا يَظْهَرُ بِهِ نَقْصُهَا فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا؛ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّقْبُ لِوَضْعِ عَصَا تُمْسَكُ بِهَا كَمِثْلِ صُوَرِ الْخَيَّالِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا لِأَنَّهَا تَبْقَى مَعَهُ صُورَةً تَامَّةً تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِ ذِي رُوحٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلسَّائِلِ " فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلَا فَرْقَ فِي الشَّجَرِ بَيْنَ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُعْبَدُ) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلُ التَّشَبُّهُ.

٦٬٠٣٧

فَإِنْ قِيلَ عُبِدَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ وَالشَّجَرَةُ الْخَضْرَاءُ. قُلْنَا عُبِدَ عَيْنُهُ لَا تِمْثَالُهُ، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِعْرَاجٌ: أَيْ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَا عُبِدَ،

٦٬٠٣٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ صَوَّرَهَا وَاسْتَقْبَلَ صُورَتَهَا

(قَوْلُهُ وَخَبَرُ جِبْرِيلَ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ: إنْ كَانَتْ عِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا مَرَّ كَوْنَ الْمَحَلِّ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الصَّلَاةُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّ شَرَّ الْبِقَاعِ بُقْعَةٌ لَا تَدْخُلُهَا الْمَلَائِكَةُ يَنْبَغِي أَنْ تُكْرَهَ وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ مُهَانَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا صُورَةٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ،

٦٬٠٣٩

وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ التَّشَبُّهَ بِعِبَادَتِهَا فَلَا تُكْرَهُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ فَوْقَ رَأْسِهِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ؛

٦٬٠٤٠

وَأَمَّا الثَّانِي فَيُفِيدُ أَشَدِّيَّةَ الْكَرَاهَةِ غَيْرَ أَنَّ عُمُومَ النَّصِّ الْمَذْكُورِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُهَانَةِ، لِمَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالنَّسَائِيُّ «اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اُدْخُلْ فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِك سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ؟ فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بُسُطًا» نَعَمْ يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا إذَا كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ وَلَيْسَ فِيهَا تَشَبُّهٌ لِأَنَّ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ لَا يَسْجُدُونَ عَلَيْهَا، بَلْ يَنْصِبُونَهَا وَيَتَوَجَّهُونَ إلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهَا صُورَةُ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَتِهَا حَالَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَتَعْظِيمٌ لَهَا إنْ سَجَدَ عَلَيْهَا اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ، أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلَّةَ

٦٬٠٤١

إمَّا التَّعْظِيمُ أَوْ التَّشَبُّهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالتَّعْظِيمُ أَعَمُّ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَإِنَّهُ لَا تَشَبُّهَ فِيهَا بَلْ فِيهَا تَعْظِيمٌ، وَمَا كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ وَتَشَبُّهٌ فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَلِهَذَا تَفَاوَتَتْ رُتْبَتُهَا كَمَا مَرَّ وَخَبَرُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعْلُولٌ بِالتَّعْظِيمِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَغَيْرِهِ، فَعَدَمُ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ كَانَتْ الصُّورَةُ مُعَظَّمَةٌ، وَتَعْلِيلُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِالتَّعْظِيمِ أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ لِأَنَّ التَّعْظِيمَ قَدْ يَكُونُ عَارِضًا لِأَنَّ الصُّورَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ تَكُونُ مُهَانَةً لَا تَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ وَسَجَدَ عَلَيْهَا تُكْرَهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهَا.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الدُّخُولِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الْعَارِضِ؛

٦٬٠٤٢

وَأَمَّا مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ شَرْحِ عَتَّابٍ مِنْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ خَلْفَهُ أَوْ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ تُكْرَهُ كَرَاهَةَ جَعْلِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ لِلْحَدِيثِ، فَظَاهِرُهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدُّخُولِ وَلَوْ مُهَانَةً، وَكَرَاهَةُ جَعْلِهَا فِي بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْحَدِيثِ الْمُخَصِّصِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ فِي امْتِنَاعِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ) قَيَّدَ بِهِمْ إذْ الْحَفَظَةُ لَا يُفَارِقُونَ الْإِنْسَانَ إلَّا عِنْدَ الْجِمَاعِ وَالْخَلَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْحَفَظَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَاَلَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ مِنْ الْجِنِّ نَهْرٌ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ فَصْلِ الْقِرَاءَةِ

(قَوْلُهُ فَنَفَاهُ عِيَاضٌ) أَيْ وَقَالَ: إنَّ الْأَحَادِيثَ مُخَصَّصَةٌ بَحْرٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ عُلَمَائِنَا،

٦٬٠٤٣

فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مَا لَا يُؤْثَرُ كَرَاهَةً فِي الصَّلَاةِ لَا يُكْرَهُ إبْقَاؤُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الصَّغِيرَةَ لَا تُكْرَهُ فِي الْبَيْتِ. قَالَ: وَنُقِلَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذُبَابَتَانِ اهـ وَلَوْ كَانَتْ تَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ كُرِهَ إبْقَاؤُهَا فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهُ يَكُونُ شَرَّ الْبِقَاعِ،

٦٬٠٤٤

وَكَذَا الْمُهَانَةُ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ " أَوْ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ، أَوْ اجْعَلْهَا بُسُطًا "

٦٬٠٤٥

وَأَمَّا مَا مَرَّ عَنْ شَرَحَ عَتَّابٍ، فَقَدْ عَلِمَتْ مَا فِيهِ.

٦٬٠٤٦

[تَنْبِيهٌ] هَذَا كُلُّهُ فِي اقْتِنَاءِ الصُّورَةِ،

٦٬٠٤٧

وَأَمَّا فِعْلُ التَّصْوِيرِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، [خَاتِمَةٌ]

٦٬٠٤٨

قَالَ فِي النَّهْرِ: جَوَّزَ فِي الْخُلَاصَةِ لِمَنْ رَأَى صُورَةً فِي بَيْتِ غَيْرِهِ أَنْ يُزِيلَهَا؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ؛

٦٬٠٤٩

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مُصَوِّرًا فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ مَعْصِيَةٌ كَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ،

٦٬٠٥٠

وَلَوْ هَدَمَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ خَالِيًا عَنْهَا. اهـ. وَسَيَأْتِي فِي بَابِ مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيُوعِ مَتْنًا وَشَرْحًا مَا نَصُّهُ (اشْتَرَى ثَوْرًا أَوْ فَرَسًا مِنْ خَزَفٍ لِأَجْلِ اسْتِئْنَاسِ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ) وَلَا قِيمَةَ لَهُ (فَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ،

٦٬٠٥١

وَقِيلَ بِخِلَافِهِ) يَصِحُّ وَيَضْمَنُ قُنْيَةٌ،

٦٬٠٥٢

وَفِي آخِرِ حَظْرِ الْمُجْتَبَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ: يَجُوزُ بَيْعُ اللُّعْبَةِ وَأَنْ يَلْعَبَ بِهَا الصِّبْيَانُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَنْزِيهًا) كَذَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْحِلْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ النِّهَايَةِ لَا يُبَاحُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا غَيْرُ مُبَاحٍ: أَيْ غَيْرُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْغَالِبَ إطْلَاقُهُمْ غَيْرَ الْمُبَاحِ عَلَى الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى مَا ذُكِرَ.

٦٬٠٥٣

قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الدُّرَرِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، لَكِنْ قَالَ مُحَشِّيَة نُوحٌ أَفَنْدِي: لَمْ أَجِدْ النَّهْيَ عَنْهُ صَرِيحًا فِيمَا عِنْدِي مِنْ الْكُتُبِ اهـ وَلِذَا اقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ لَذَكَرُوهُ، نَعَمْ ذُكِرَ فِي الْحِلْيَةِ فِيمَا رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيُّ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَدِّ الْآيِ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَرَخَّصَ فِي السُّبْحَةِ» أَيْ النَّافِلَةِ، لَكِنْ

٦٬٠٥٤

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: إنْ ثَبَتَ هَذَا تَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي النَّافِلَةِ، وَإِلَّا تَرَجَّحَ الْقَوْلُ بِعَدَمِهَا مُطْلَقًا مُرَادًا بِهَا التَّنْزِيهِيَّةُ اهـ وَحَيْثُ لَا نَهْيَ ثَابِتٌ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ مَا فِي النِّهَايَةِ بِمَا فِي النَّهْرِ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فَتَدَبَّرْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.