فَيَصِحُّ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا لَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ سَلَامِهِ لِلْقَطْعِ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يَتَكَلَّمْ سَلَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ تَوَهُّمًا أَتَمَّهَا
الشروح عليها
(فَيَصِحُّ) الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ، وَيَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ (إنْ سَجَدَ) لِلسَّهْوِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (وَإِلَّا) وَإِلَّا يَسْجُدْ (لَا) تَثْبُتْ الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ، كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ، وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَلَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ سَجَدَ أَوْ لَا لِسُقُوطِ السُّجُودِ بِالْقَهْقَهَةِ
وَكَذَا بِالنِّيَّةِ، لِئَلَّا يَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ سَلَامِهِ) نَاوِيًا (لِلْقَطْعِ) لِأَنَّ نِيَّةَ تَغْيِيرِ الْمَشْرُوعِ لَغْوٌ (مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يَتَكَلَّمْ) لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ،
وَلَوْ نَسِيَ السَّهْوَ أَوْ سَجْدَةً صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةً يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ. (سَلَّمَ مُصَلِّي الظُّهْرِ) مَثَلًا (عَلَى) رَأْسِ (الرَّكْعَتَيْنِ تَوَهُّمًا) إتْمَامَهَا (أَتَمَّهَا) أَرْبَعًا
(قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ،
أَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا بَعْدَ السَّلَامِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا؛
أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلِأَنَّهُ عَادَ إلَى حُرْمَتِهَا بِالسُّجُودِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالْكَافِي وَقَاضِي خَانْ وَغَيْرِهَا عَدَمُ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ، وَعَدَمُ صَيْرُورَةِ الْفَرْضِ أَرْبَعًا عِنْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ فَقَطْ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِي غَيْرِهَا؛
أَمَّا إجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ؛ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْبَحْرِ،
وَكَذَا فِي مَتْنِ الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْمُلْتَقَى، وَقَدْ نَبَّهَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى غَلَطِهِمْ،
وَكَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: إنَّ مَا سِوَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ الْخِلَافِ، إلَّا إذَا سَقَطَ الشَّرْطِيَّتَانِ.
وَفِي الْوِقَايَةِ هُنَا سَهْوٌ مَشْهُورٌ. اهـ. وَأَرَادَ بِالشَّرْطِيَّتَيْنِ قَوْلَهُ إنْ عَادَ إلَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْكَمَالِ سَلَامُ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ يُخْرِجُهُ مِنْهَا خُرُوجًا مَوْقُوفًا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ سَجَدَ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ بِالْقَهْقَهَةِ، وَلَا يَصِيرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ. اهـ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا،
وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَيَصِيرُ الْفَرْضُ أَرْبَعًا، فَالْخِلَافُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى عِنْدَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ، فَإِجْرَاءُ التَّفْصِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ غَلَطٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ الشَّرْطِيَّتَيْنِ، وَهُمَا قَوْلُهُ إنْ سَجَدَ وَإِلَّا لَا غَلَطٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا لَا تَفْصِيلَ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى فَقَطْ كَمَا ذَكَرْنَا.
أَمَّا فِي الْقَهْقَهَةِ فَلِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ سُقُوطَ السُّجُودِ عِنْدَ الْكُلِّ لِفَوَاتِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا كَلَامٌ، فَالْحُكْمُ النَّقْضُ عِنْدَهُ وَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَخْرُجْ بِالسَّلَامِ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَانْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ. وَعِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الْقَهْقَهَةُ لِأَنَّهَا كَلَامٌ كَمَا لَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ عَمْدًا بَعْدَهُ فَإِنَّ سَلَامَهُ لَمْ يَبْقَ مَوْقُوفًا بَعْدَ الْحَدَثِ.
وَأَمَّا فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، فَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ: إنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ سَوَاءٌ سَجَدَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ بِهِ لَصَحَّتْ نِيَّتُهُ قَبْلَهُ؛
وَلَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ السَّجْدَةُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ أَصْلًا،
فَلَوْ صَحَّتْ لَصَحَّتْ بِلَا سُجُودٍ بَحْرٌ وَنَهْرٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ سُجُودُهُ لَبَطَلَ، وَمَا يُؤَدِّي تَصْحِيحُهُ إلَى إبْطَالِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. وَفِيهِ دَوْرٌ أَيْضًا، يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ عِنْدَهُمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى السُّجُودِ فَجَاءَ الدَّوْرُ. قَالَ: وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَوْدُ إلَى سُجُودِهِ لِأَنَّ سُجُودَهُ مَا يَكُونُ جَابِرًا، وَالْجَابِرُ بِالنَّصِّ هُوَ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا آخِرَ لَهَا قَبْلَ التَّمَامِ، فَقُلْنَا بِأَنَّهُ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْهَا قَطْعًا لِلدَّوْرِ.
اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى الصَّلَاةِ فَبَقِيَ خَارِجًا مِنْهَا بِالسَّلَامِ خُرُوجًا بَاتًّا. حَتَّى لَوْ سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا كَمَا لَوْ سَجَدَ بَعْدَ الْقَهْقَهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ الْحَدَثِ الْعَمْدِ، وَلِذَا صَرَّحَ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ كَصَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَقَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك بِهَذَا التَّقْرِيرِ سُقُوطُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ مُنْتَصِرًا لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ السُّجُودِ وَهُوَ قَدْ سَجَدَ، فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ إذَا سَجَدَ فَنَوَى الْإِقَامَةَ صَحَّتْ اهـ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ.
وَقَوْلُ الْكَمَالِ: إنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا،
وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الْبَحْرِ فِي قَوْلِهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بَعْدَ سُجُودِهِ لَا تَصِحُّ لِوُقُوعِ السُّجُودِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّتِهَا.
أَقُولُ: وَالْجَوَابُ مَا تَحَقَّقْته مِنْ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ وَقَعَ لَغْوًا، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، فَلَمْ يَعُدْ إلَى حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ،
بِخِلَافِ مَا فِي الدِّرَايَةِ، فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ أَوَّلًا عَادَ إلَيْهَا فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى أَوَّلًا ثُمَّ سَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا لِمَا عَلِمْته مِنْ الدَّوْرِ وَاسْتِلْزَامِ صِحَّةِ السُّجُودِ بُطْلَانُهُ، فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت، وَتَصْرِيحُهُ بِأَنَّ سَلَامَ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا: أَيْ خُرُوجًا بَاتًّا، بَلْ يُخْرِجُهُ عَلَى احْتِمَالِ الْعَوْدِ إنْ أَمْكَنَ، وَهُنَا لَمْ يُمْكِنْ لِلْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُمْ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ بَعْدَ السُّجُودِ وَيَلْغُو السُّجُودُ لِوُقُوعِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ صَحِيحٌ لِأَنَّ إلْغَاءَ السُّجُودِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ إيجَابِهِ الْمُقْتَضِي لِلدَّوْرِ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، بَلْ بِسَبَبِ تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِيهِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِتْمَامِ، وَتَصْحِيحُ النِّيَّةِ فِيهِ لَا يَسْتَدْعِي إيجَابَ السُّجُودِ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ فِيهَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ أَنْ تَصِحَّ بِلَا سُجُودٍ لِوُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَمَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لَا يَعُودُ إلَّا حُرْمَةُ الصَّلَاةِ،
وَإِذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَبَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرْنَا. رَأَيْت شَيْخَ مَشَايِخِنَا الرَّحْمَتِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ مَعَ سَلَامِهِ لِلْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الصَّلَاةِ، وَعَدَمِ الْعُودِ إلَيْهَا بِالسُّجُودِ، قَيَّدَ بِالسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّ سَلَامَهُ عَمْدٌ فَيُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ. وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بَلْ تَكُونُ نَاقِصَةً لِتَرْكِ الْوَاجِبِ،
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ وَسَهْوِيَّةٌ ذَاكِرًا لَهُمَا أَوْ لِلتِّلَاوِيَّةِ سَقَطَتَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ؛
وَلَوْ سَلَّمَ وَعَلَيْهِ صُلْبِيَّةٌ فَقَطْ أَوْ صُلْبِيَّةٌ وَسَهْوِيَّةٌ ذَاكِرًا لَهُمَا أَوْ لِلصُّلْبِيَّةِ فَقَطْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛
وَلَوْ عَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ أَيْضًا فَسَلَّمَ ذَاكِرًا لَهَا أَوْ لِلصُّلْبِيَّةِ فَسَدَتْ أَيْضًا، وَهَذَا فِي الصُّلْبِيَّةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا رُكْنٌ.
وَأَمَّا فِي التِّلَاوِيَّةِ فَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَصْحَابِ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ سَلَامَهُ فِي حَقِّ الرُّكْنِ سَلَامُ سَهْوٍ،
وَفِي حَقِّ الْوَاجِبِ سَلَامُ عَمْدٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا تَفْسُدُ لِأَنَّ سَلَامَ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ، وَسَلَامُ الْعَمْدِ يُخْرِجُ، فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْخُرُوجِ احْتِيَاطًا. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فَسَدَتْ فِي الْوَجْهَيْنِ: أَيْ فِي تَذَكُّرِ التِّلَاوِيَّةِ أَوْ الصُّلْبِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَ الَّتِي كَانَ ذَاكِرًا لَهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ،
وَإِذَا جُعِلَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الَّتِي كَانَ نَاسِيًا لَهَا وَجَبَ أَنْ يَقْضِيَ الَّتِي كَانَ ذَاكِرًا لَهَا، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي الْفَتْحِ وَالْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ) أَيْ بِالتَّحَوُّلِ أَوْ التَّكَلُّمِ،
وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ بِالتَّحَوُّلِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الدُّرَرِ عَنْ النِّهَايَةِ إمْدَادٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ السَّهْوَ إلَخْ) أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَيَصْدُقُ بِسَبْعِ صُوَرٍ؛ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوِيَّةٌ فَقَطْ، أَوْ صُلْبِيَّةٌ فَقَطْ أَوْ تِلَاوِيَّةٌ فَقَطْ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ أَوْ اثْنَتَانِ مِنْهَا: أَيْ صُلْبِيَّةٌ مَعَ تِلَاوِيَّةٍ أَوْ سَهْوِيَّةٌ مَعَ إحْدَاهُمَا، فَفِي هَذِهِ كُلِّهَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا لِمَا عَلَيْهِ كُلِّهِ أَوْ لِمَا سِوَى السَّهْوِيَّةِ لَا يُعَدُّ سَلَامُهُ قَاطِعًا،
فَإِذَا تَذَكَّرَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الَّذِي تَذَكَّرَهُ وَيُرَتِّبُ بَيْنَ السَّجَدَاتِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ تِلَاوِيَّةٌ وَصُلْبِيَّةٌ يَقْضِيهِمَا مُرَتِّبًا، وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي الْمَقْضِيِّ مِنْ السَّجَدَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا أَوْ لِمَا سِوَى السَّهْوِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَاكِرًا لَهَا نَاسِيًا لِغَيْرِهَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا لِأَنَّ السَّلَامَ مَعَ تَذَكُّرِ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يَقْطَعُ؛
بِخِلَافِ تَذَكُّرِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ قَبْلَ ذَلِكَ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ تَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ كُلَّهُ فِي حُكْمِ مَكَان وَاحِدٍ وَلِذَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَ الصُّفُوفَ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ عَادَ إلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مُلْحَقٌ بِالْمَسْجِدِ،
وَإِنْ مَشَى أَمَامَهُ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ سُتْرَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ هُنَا مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ السَّلَامَ هُنَا لَمَّا كَانَ سَهْوًا لَمْ يُجْعَلْ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مَانِعًا؛
وَلَمَّا كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ عَمْدًا جُعِلَ مَانِعًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَسْقُطُ بِالسَّلَامِ وَلَوْ عَمْدًا إلَّا إذَا فَعَلَ فِعْلًا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ بِأَنْ تَكَلَّمَ أَوْ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ عَمْدًا أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهُ لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّهُ وَهُوَ تَحْرِيمَةُ الصَّلَاةِ فَسَقَطَ ضَرُورَةَ فَوَاتِ مَحَلِّهِ اهـ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَوَهُّمًا) أَيْ ذَا تَوَهُّمٍ أَوْ مُتَوَهِّمًا
(قَوْلُهُ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا) إلَّا إذَا سَلَّمَ قَائِمًا فِي غَيْرِ جِنَازَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي غَيْرِ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلسَّلَامِ فَلَا يُغْتَفَرُ السَّهْوُ فِيهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.