وَلَا شَيْءَ فِي خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ وَعَوَامِلَ وَعَلُوفَةٍ وَحَمَلٍ وَفَصِيلٍ وَعُجُولُ إلَّا تَبَعًا لِكَبِيرٍ وَعَفْوٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ النُّصُبِ وَهَالِكٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا
الشروح عليها
(وَلَا شَيْءَ فِي خَيْلٍ) سَائِمَةٍ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خَانِيَّةٌ وَغَيْرُهَا ثُمَّ عِنْدَ الْإِمَامِ هَلْ لَهَا نِصَابٌ مُقَدَّرٌ؟ الْأَصَحُّ لَا لِعَدَمِ النَّقْلِ بِالتَّقْدِيرِ (وَ) لَا فِي (بِغَالٍ وَحَمِيرٍ) سَائِمَةٍ إجْمَاعًا (لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ)
فَلَوْ لَهَا فَلَا كَلَامَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُرُوضِ (وَ) لَا فِي (عَوَامِلَ وَعَلُوفَةٍ) مَا لَمْ تَكُنْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ (وَ) لَا فِي (حَمَلٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَلَدِ الشَّاةِ (وَفَصِيلٍ) وَلَدِ النَّاقَةِ (وَعُجُولُ) بِوَزْنِ سِنَّوْرٍ: وَلَدِ الْبَقَرَةِ؛ وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ كُلُّ الْكِبَارِ وَيَتِمُّ الْحَوْلُ عَلَى أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ (إلَّا تَبَعًا لِكَبِيرٍ) وَلَوْ وَاحِدًا،
وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَلَوْ نَاقِصًا؛
فَلَوْ جَيِّدًا يَلْزَمُ الْوَسَطُ وَهَلَاكُهُ يُسْقِطُهَا،
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ وَجَبَ الْكِبَارُ فَقَطْ وَلَا يَكْمُلُ مِنْ الصِّغَارِ خِلَافًا لِلثَّانِي (وَ) لَا فِي (عَفْوٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ النُّصُبِ) فِي كُلِّ الْأَمْوَالِ وَخَصَّاهُ بِالسَّوَائِمِ (وَ) لَا فِي (هَالِكٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا) وَمَنَعَ السَّاعِيَ فِي الْأَصَحِّ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ لَا بِالذِّمَّةِ،
وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَ حَقُّهُ، وَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ، ثُمَّ وَثُمَّ
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُمَا) لِمَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ» زَادَ مُسْلِمٌ «إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ» وَقَالَ الْإِمَامُ: إنْ كَانَتْ سَائِمَةً لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَفْرَاسِ الْعَرَبِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهَا وَيُعْطِيَ عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَفْرَاسِ غَيْرِهِمْ قَوَّمَهَا لَا غَيْرَ،
وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَرِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي الْفَتْحِ: الرَّاجِحُ فِي الذُّكُورِ عَدَمُهُ،
وَفِي الْإِنَاثِ الْوُجُوبُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ أَوْ عَلُوفَةً فَلَا شَيْءَ فِيهَا،
وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْخُذُهَا جَبْرًا نَهْرٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إلَيْنَا، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ فِي الْأَسْرَارِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا.
وَفِي الْكَافِي: هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْبَزَّازِيُّ تَبَعًا لِلْخُلَاصَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالُوا: الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَصْحِيحُ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ.
قُلْت: وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ، لَكِنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي الْفَتْحِ.
وَأَجَابَ عَنْ دَلِيلِهِمَا الْمَارِّ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ فَرَسُ الْغَازِي، وَحَقَّقَ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْإِمَامِ بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ،
وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ: وَفِي التُّحْفَةِ الصَّحِيحُ قَوْلُهُ، وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْقُدُورِيُّ فِي التَّجْرِيدِ.
وَأَجَابَ عَمَّا عَسَاهُ يُورَدُ عَلَى دَلِيلِهِ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْوَى حُجَّةً عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّجْرِيدُ وَالْمَبْسُوطُ وَشَرَحَ شَيْخُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ لَا) وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ خَمْسٌ قُهُسْتَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ) أَيْ لَا كَلَامَ يَتَعَلَّقُ بِنَفْيِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مَوْجُودٌ اهـ ح
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي عَوَامِلَ) أَيْ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْعَمَلِ كَإِثَارَةِ الْأَرْضِ بِالْحِرَاثَةِ وَكَالسَّقْيِ وَنَحْوِهِ.
زَادَ فِي الدُّرَرِ الْحَوَامِلَ: وَهِيَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِحَمْلِ الْأَثْقَالِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعَوَامِلَ تَشْمَلُهَا
(قَوْلُهُ: وَعَلُوفَةً) بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ مُغْرِبٌ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ إبِلٌ عَوَامِلُ يَعْمَلُ بِهَا فِي السَّنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيُسِيمُهَا فِي الْبَاقِي يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِيهَا زَكَاةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ الْعَلُوفَةُ لِلتِّجَارَةِ) قَيَّدَ بِالْعَلُوفَةِ؛ لِأَنَّ الْعَوَامِلَ لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ نَوَاهَا لَهَا كَمَا فِي النَّهْرِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَحَمَلٍ وَفَصِيلٍ وَعِجَّوْلٍ) فِي النَّهْرِ: الْحَمَلُ وَلَدُ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ابْنَ مَخَاضٍ.
وَالْعِجَّوْلُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ لَهُ سَوَائِمُ كِبَارٌ وَهِيَ نِصَابٌ فَمَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الثَّانِي تَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ مِنْ النِّصَابِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ إبِلًا وَثَلَاثُونَ بَقَرًا وَأَرْبَعُونَ غَنَمًا،
وَأَمَّا مَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إبِلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَوْجَبَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ، وَتَمَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ التُّحْفَةِ: الصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا
(قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا لِكَبِيرٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْخِلَافُ، أَيْ الْمَذْكُورُ آنِفًا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِبَارٌ،
فَإِنْ كَانَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ مَعَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ حَمَلًا مُسِنٌّ،
وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَانَتْ الصِّغَارُ تَبَعًا لِلْكَبِيرِ وَوَجَبَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الدِّرَايَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ وَلَوْ نَاقِصًا فَلَوْ جَيِّدًا يَلْزَمُ الْوَسَطُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،
وَفِي بَعْضِهَا وَيَجِبُ ذَلِكَ الْوَاحِدُ مَا لَمْ يَكُنْ جَيِّدًا فَيَلْزَمُ الْوَسَطُ، وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: وَهَلَاكُهُ يُسْقِطُهَا) أَيْ لَوْ هَلَكَ الْكَبِيرُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَطَلَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الثَّانِي يَجِبُ فِي الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ حَمَلٍ نَهْرٌ،
وَلَوْ هَلَكَ الْحَمَلَانِ وَبَقِيَ الْكَبِيرُ يُؤْخَذُ جَزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْهُ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ إلَخْ)
بَيَانُهُ إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ مُسِنَّتَانِ فِي قَوْلِهِمْ: أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مُسِنَّةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا وَجَبَتْ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ الثَّانِي مُسِنَّةٌ، وَحَمَلٌ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ عُجُولًا وَتَبِيعٌ نَهْرٌ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي عَفْوٍ) هَذَا قَوْلُهُمَا، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْعَفْوِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ الْوَاجِبُ عَنْ الْكُلِّ وَأَثَرُ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِيمَنْ مَلَكَ تِسْعًا مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَسْقُطُ عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَهَلَكَ مِنْهَا ثَمَانُونَ يَسْقُطُ عَلَى الثَّانِي ثُلُثَا شَاةٍ مِنْهَا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَخَصَّاهُ بِالسَّوَائِمِ) أَيْ خَصَّ الصَّاحِبَانِ الْعَفْوَ بِهَا دُونَ النُّقُودِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا عَفْوَ فِيهِ عِنْدَهُمَا بَلْ يَجِبُ فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ،
أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهَا عَفْوٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَفِيهَا دِرْهَمٌ آخَرُ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي هَالِكٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي نِصَابِ هَالِكٍ بَعْدَ الْوُجُوبِ: أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ بَلْ تَسْقُطُ وَإِنْ طَلَبَهَا السَّاعِي مِنْهُ فَامْتَنَعَ حَتَّى هَلَكَ النِّصَابُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ رَأْيًا فِي اخْتِيَارِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ وَالرَّأْيُ يَسْتَدْعِي زَمَانًا
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ السَّاعِي) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِهَا ح
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جَزْءٌ مِنْ النِّصَابِ فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ النِّصَابِ سَقَطَ حَظُّهُ: أَيْ حَظُّ الْهَالِكِ: أَيْ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَيُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ إلَخْ) أَقُولُ: أَيْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نُصُبٍ مَثَلًا وَشَيْءٌ زَائِدٌ مِمَّا لَا يَبْلُغُ نِصَابًا رَابِعًا فَهَلَكَ بَعْضُ ذَلِكَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا،
فَإِنْ كَانَ الْهَالِكُ بِقَدْرِ الْعَفْوِ يَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِ نُصُبٍ بِتَمَامِهِ،
وَإِنْ زَادَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ: أَيْ إلَى النِّصَابِ الثَّالِثِ وَيُزَكِّي عَنْ النِّصَابَيْنِ،
فَإِنْ زَادَ الْهَالِكُ عَلَى النِّصَابِ الثَّالِثِ يُصْرَفُ الزَّائِدُ إلَى النِّصَابِ الثَّانِي وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْأَوَّلِ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ النِّصَابُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَظُّهُ وَيُزَكِّي عَنْ الْبَاقِي بِقَدْرِهِ تَأَمَّلْ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُصْرَفُ الْهَالِكُ بَعْدَ الْعَفْوِ الْأَوَّلِ إلَى النُّصُبِ شَائِعًا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَى الْعَفْوِ وَالنُّصُبِ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِمَا عِنْدَهُ.
قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ،
فَلَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ مِنْ ثَمَانِينَ شَاةً تَجِبُ شَاةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ شَاةٍ.
وَلَوْ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ بَعِيرًا تَجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْهَالِكَ إلَى الْعَفْوِ ثُمَّ إلَى نِصَابٍ يَلِيهِ ثُمَّ وَثُمَّ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَصْرِفُ الْهَالِكَ بَعْدَ الْعَفْوِ الْأَوَّلِ إلَى النُّصُبِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ وَثُمُنُهَا، لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُعَلِّقُ الزَّكَاةَ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِ الْإِمَامِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.