ولو بإبقاء رحله
الشروح عليها
(وَلَوْ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلِقَوْلِهِ لَأَنْتَقِلَنَّ لَكِنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِإِبْقَائِهِ وَالْمُرَادُ بِالرَّحْلِ مَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى الرُّجُوعِ لَهُ إنْ تَرَكَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَخْ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْتَحِلَ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَتَاعِهِ فَوْرًا،
فَإِنْ ارْتَحَلَ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَأَبْقَى مِنْ مَتَاعِهِ مَا لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ
لَا إنْ تَرَكَ نَحْوَ مِسْمَارٍ أَوْ خَشَبَةٍ مِمَّا لَا يَحْمِلُ الْحَالِفُ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أَمْ لَا،
وَقِيلَ إنْ نَوَى الْعَوْدَ إلَيْهِ حَنِثَ
لَا إنْ نَوَى عَدَمَ الْعَوْدِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى الْعَوْدَ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَبَرُّ) أَيْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ فَإِذَا نَقَلَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَبْقَى رَحْلَهُ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي شَيْئًا قَلِيلًا كَمِسْمَارٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَإِنَّهُ يَبَرُّ
ص (وَلَوْ بِبَقَاءِ رَحْلِهِ لَا بِكَمِسْمَارٍ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ، وَقَوْلُهُ: كَمِسْمَارٍ يَعْنِي بِهِ أَنَّ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ لَا يُحْنَثُ بِهِ كَالْمِسْمَارِ وَالْوَتَدِ لِلنَّزَارَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِمَتَاعِهِ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَرَكَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ لَمْ يَحْنَثْ، وَنَزَلَتْ فَأَفْتَيْتُ فِيهَا بِذَلِكَ إذَا أُمِنَ مِنْ التَّوْلِيجِ وَلَمْ يَطْمَعْ بِمُكَافَأَةِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا إنْ طَمَعَ فِي ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَبْقَاهُ صَدَقَةً عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ.
(قُلْت) إنْ قَبِلَهُ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا إنْ تَأَخَّرَ عَنْ قَدْرِ مَا يُحْنَثُ بِهِ جَرَى حِنْثُهُ عَلَى الْمُتَرَقَّبِ هَلْ يُعَدُّ حَاصِلًا يَوْمَ حُصُولِهِ أَوْ يَوْمَ حُصُولِ سَبَبِهِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ أَدْخَلَ رِجْلًا وَاحِدَةً فَقَالَ مَالِكٌ يَحْنَثُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَضَعَهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْعَتَبَةِ يَمْنَعُ الْغَلْقَ حَنِثَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنْ أَقَلَّ الْخَارِجَةَ لِيَدْخُلَ فَتَذَكَّرَ فَأَخْرَجَهَا حَنِثَ،
وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ،
وَإِنْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ وَصَدْرَهُ قَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ وَمُضْطَجِعًا حَنِثَ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي النَّوَادِرِ نَقَلَهَا عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَلَوْ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ لَا بِكَمِسْمَارٍ وَهَلْ إنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ تَرَدُّدٌ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلَا وَجْهَ لِفَصْلِهِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا سَكَنَ هَذِهِ الدَّارَ فَارْتَحَلَ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَتَاعِهِ وَأَبْقَى مَا لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ
لَا إنْ تَرَكَ نَحْوَ مِسْمَارٍ وَخَشَبَةٍ مِمَّا لَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أَمْ لَا
وَقِيلَ إنْ نَوَى الْعَوْدَ إلَيْهِ حَنِثَ
لَا إنْ نَوَى عَدَمَ الْعُودِ أَوْ لَا نِيَّةَ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا
فَلَوْ قَالَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ لَهُ تَرَدُّدٌ لِتَنْزِلْ عَلَى مَا تَرَى.
(قَوْلُهُ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ) وَالشَّيْخُ سَالِمٌ رَجَّعَهُ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلِقَوْلِهِ لَأَنْتَقِلَنَّ لَكِنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبِرُّ بِانْتِقَالِهِ حَيْثُ أَبْقَى رَحْلَهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ مُحَشِّي تت وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقَاءِ مَتَاعِهِ فِي لَأَنْتَقِلَنَّ وَتَسْوِيَةُ الْأُجْهُورِيِّ بَيْنَهُمَا عَهِدْته عَلَيْهِ انْتَهَى وَمَحِلُّ الْحِنْثِ بِإِبْقَاءِ الرَّحْلِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ السَّكَنِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ
وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمَطَامِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ مَا خَزَّنَهُ فِيهَا بِهَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرَّحْلِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَقْلِهِ فَسَادٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ مَا فِي نَقْلِهِ فَسَادٌ كَثَمَرِ شَجَرٍ بِالدَّارِ فِي قَطْعِهِ فَسَادٌ وَأَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ وَنَحْوِهِ كَالْخُرُوجِ مِنْ كِرَاءِ رَبِّ الدَّارِ
وَأَمَّا لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ فَلَا حِنْثَ،
وَمِنْ جُمْلَةِ رَحْلِهِ مَتَاعُ زَوْجَتِهِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي تَتَّجِرُ بِهِ فَلَا حِنْثَ بِبَقَائِهِ
(قَوْلُهُ وَأَبْقَى مَالَهُ بَالٌ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحْلِ مَا هُوَ بَالٌ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى رُجُوعِهِ لَهُ أَوْ طَلَبِهِ إنْ تَرَكَهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَهَلْ إلَخْ) أَيْ وَهَلْ عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا نَوَى الْعَوْدَ أَوْ نَوَى عَدَمَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ عَدَمَ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ.
(وَلَوْ) كَانَ بَقَاؤُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ لَا سَكَنْت أَوْ عَدَمِ انْتِقَالِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ لَأَنْتَقِلَنَّ (بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ) أَيْ مَتَاعِ الْحَلِفِ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ لَهُ أَوْ طَلَبِهِ لَوْ تَرَكَهُ، وَالْحِنْثُ فِي الْأُولَى بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَقْلِهِ فَسَادٌ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ كَثَمَرِ شَجَرٍ بِدَارٍ لَمْ يَطِبْ فَلَا يَحْنَثُ بِإِبْقَائِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَحْلًا حَقِيقَةً وَأَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لِقَطْعِ مَنِّهِ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ كَانَ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِيرَانِهِ مِنْ مَشَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَحْنَثُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَنْ يُبْقِيَهُ بِمَحَلِّ السُّكْنَى أَوْ مُلْحَقٍ بِهِ مِمَّا دَخَلَ فِي عَقْدِ إجَارَتِهِ بِلَا شَرْطٍ،
وَأَمَّا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمَطَامِيرِ فَلَا يَحْنَثُ بِإِبْقَائِهِ مَا خَزَنَ بِهَا قَالَهُ التُّونُسِيُّ، وَمِثْلُ الْمَطَامِيرِ الصَّهَارِيجُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ،
فَإِنْ أَبْقَى رَحْلَهُ فِي الْمَطَامِيرِ أَوْ الصَّهَارِيجِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ أَكْرَاهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ مَحَلِّ سَكَنِهِ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً حَالَ انْتِقَالِهِ عَنْهَا.
وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ فِي رَسْمِ أَوْصَى عَنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ فَانْتَقَلَ وَتَرَكَ مِنْ السَّقْطِ مَا لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ
أَمَّا إذَا تَرَكَهُ رَافِضًا لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ، وَاخْتُلِفَ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا فَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ،
وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِتَرْكِهِ نَاسِيًا،
وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ عَلَى أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فَيَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ حَانِثٌ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي قَالَ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَتَاعِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ. اهـ.
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ بِالتَّفْصِيلِ وَمُقَابِلُهَا طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ السَّقْطِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّرَدُّدِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.