ولها وللولي تركها
الشروح عليها
(وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ) أَيْ لَهُمَا مَعًا (تَرْكُهَا) وَتَزْوِيجُهَا مِنْ فَاسِقٍ سِكِّيرٍ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ،
وَإِنْ رَضِيَتْ لِحَقِّ اللَّهِ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ،
وَكَذَا تَزْوِيجُهَا مِنْ مَعِيبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْخِيَارِ أَنَّ الثَّانِيَ أَيْ السَّلَامَةَ مِنْ الْعَيْبِ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَلَامٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُمَا مَعًا) أَيْ فَإِنْ تَرَكَتْهَا امْرَأَةٌ بِأَنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِتَرْكِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ فَلَا فَسْخَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ تَرَكَتْهَا فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ وَالْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ فَاسِقٍ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فِي الْكَفَاءَةِ فَإِذَا أَسْقَطَا حَقَّهُمَا مِنْهَا وَزَوَّجَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ ظَاهِرَ مَا نَقَلَهُ ح وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعُ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً،
وَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاسِقِ مَمْنُوعَةٌ وَهَجْرُهُ وَاجِبٌ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ فَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَزَوَّجَهَا فَفِي الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنُ سَلْمُونٍ الثَّانِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الثَّالِثُ لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ،
وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ وَظَاهِرُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ عَوْدُ ضَمِيرِ تَرَكَهَا لِلْحَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ اهـ بْن وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ كَمَا شَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا) أَيْ لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا) هَذَا نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّلْقِينِ.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يَنْبَغِي فِي الْيَتِيمَةِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا بِكْرٌ بَالِغٌ وَأَنَّ الزَّوْجَ كُفُؤٌ لَهَا فِي مَالِهِ وَحَالِهِ. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: اعْتِبَارُ الدِّينِ فِي الْكَفَاءَةِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَهَذَا فِي الْبِكْرِ،
وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَتَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ فِي الثَّيِّبِ الْكَفَاءَةُ كَالْبِكْرِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَيَقُولُ: وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهَا لَمْ يَلْزَمْنِي أَنْ أُعِينَهَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ
(ص) وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا (ش) أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مَعَ وَلِيِّهَا تَرْكُ الْكَفَاءَةِ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ وَالْمَعِيبِ الْفَاحِشِ الْعَيْبِ،
فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْمَرْأَةُ فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ وَبِالْعَكْسِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُؤَلِّفُ أَعَادَ الْجَارَّ لِلْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ لَا لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَافِيًا فِي التَّرْكِ دُونَ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ) ،
وَلَوْ سِكِّيرًا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لَهُمَا وَيَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهَا رَدَّهُ الْإِمَامُ،
وَإِنْ رَضِيَتْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ حِفْظِ النُّفُوسِ
(قَوْلُهُ الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ) وَالْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ فَهُوَ كَالْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ أَوْ أَشَدَّ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا إلَى اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيُفْسَخُ،
وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ،
وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا رَدَّهُ الْإِمَامُ،
وَإِنْ رَضِيَتْ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَنْ تُزَوَّجَ ابْنَتِهِ مِنْ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ فَعَلَهُ الْأَبُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَتْهَا الْمَرْأَةُ فَحَقُّ الْوَلِيِّ بَاقٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ،
فَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ،
فَإِنْ دَخَلَ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ مُعْتَرِضًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ هُوَ بِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلُهُ.
(وَلِلْوَلِيِّ) مَعًا (تَرْكُهَا) أَيْ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ وَالرِّضَا بِفَاسِقٍ،
وَفِي الْحَالِ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ بِمُوجَبِ الْخِيَارِ
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَاسِقِ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَفَاسِقُ الِاعْتِقَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَفَاسِقِ الْجَارِحَةِ،
وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ يُغَيِّرَ اعْتِقَادَهَا إلَى مُعْتَقَدِهِ فَهَلْ يَرُدُّهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيقِهِ أَشَدُّ مِنْ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ، لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا لِمَذْهَبِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا،
وَأَمَّا عَلَى تَكْفِيرِهِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعَ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِامْتِنَاعِ مُخَالَطَةِ الْفَاسِقِ وَوُجُوبِ هَجْرِهِ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ.
ثَانِيهَا صِحَّتُهُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
ثَالِثُهَا لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ.
وَظَاهِرُ الْحَطُّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ إعَادَةُ ضَمِيرِ تَرْكِهَا لِلْكَفَاءَةِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ الْفَاسِقَ لَا يَصِحُّ
وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. اهـ. سَلَّمَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا رَأَيْت لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، فَانْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ " ز " عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَفِي كَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ الثَّيِّبِ دُونَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ إسْقَاطُهَا.
ثَالِثُهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَفِي كَوْنِهَا فِي الْمَالِ أَوْ الْمَالِ أَوْ فِيهِمَا،
وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي الدِّينِ فَقَطْ، خَامِسُهَا فِي النَّسَبِ لَا الْمَالِ ثُمَّ عَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.