وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ؟ قَوْلَانِ
الشروح عليها
(وَهَلْ) حُكْمُ (مَا) أَيْ الدَّمِ الَّذِي (قَبْلَ) الدُّخُولِ فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ حَاضَتْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَمَا بَعْدَهَا) أَيْ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ تَمْكُثُ عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَى التَّحْقِيقِ (قَوْلَانِ) أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَمْكُثُ عَادَتُهَا وَالِاسْتِظْهَارُ عَلَى التَّحْقِيقِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَحِّ وَنَصُّ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارُ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا فِي شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرُ الْحَمْلُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ وَخِلَافُ التَّحْقِيقِ قَوْلُ عبق تَبَعًا لعج أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ تَمْكُثُ عَادَتَهَا لَكِنْ بِغَيْرِ اسْتِظْهَارٍ وَلَا دَلِيلَ لعج فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْت مَالِكًا
قَالَ فِي الْحَامِلِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا لِأَنَّ كَلَامَهَا فِي ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَاخْتَارَهُ الْأَبْيَانِيُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِعِلْمِهَا بِالْحَمْلِ بِقَرِينَةٍ كَالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ النِّسَاءِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ وَالثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ رَجَّحَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي فَكُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ رَجَّحَ وَلَكِنَّ الثَّانِي أَرْجَحُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ قَوْلَانِ) ابْنُ زَرْقُونٍ: اُخْتُلِفَ فِي دَمِ الْحَامِلِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْتَهَدُ لَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا، وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا. وَيَخْتَلِفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ لِلشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ حُكْمُ الثَّلَاثَةِ؟ فَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لَهَا حُكْمُهَا فَتَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ: الشَّهْرَانِ كَالْحَائِلِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: إذْ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِمَا الْحَمْلُ. وَرَوَى عِيسَى لِمَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ حُكْمُ آخِرِ الْحَمْلِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: لِلسِّتَّةِ حُكْمُ الثَّلَاثَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لِلسِّتَّةِ حُكْمُ مَا بَعْدَهَا.
(وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" فِي دَمِ النِّفَاسِ وَتَقَطُّعِهِ وَمَنْعِهِ كَالْحَيْضِ " وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ يَوْمًا وَالدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَاخْتَلَطَ هَكَذَا لَفَّقَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ عِدَّةَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ وَأَلْغَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فِي أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ أَيْضًا لَفَّقَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ هَكَذَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْأَيَّامُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ بِهَا هِيَ فِيهَا حَائِضٌ وَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى الْحَيْضِ، رَأَتْ بَعْدَهَا دَمًا أَمْ لَا، إلَّا أَنَّهَا فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ الَّتِي كَانَتْ تَلْغِيهَا تَتَطَهَّرُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِي خِلَالِ ذَلِكَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الدَّمِ قَدْ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ حَيْضَةً وَاحِدَةً.
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ، ثُمَّ لِيَوْمٍ آخَرَ عَاوَدَهَا دَمٌ فَيُقَالُ لَهَا: هَذَا الدَّمُ مُضَافٌ إلَى الْأَوَّلِ فَلَا تَعْتَدُّ بِهَذَا الطُّهْرِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ كُلُّهُ مَحْكُومًا لَهُ بِحُكْمِ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَعْتَدِ فِي طَلَاقِهِ إنَّمَا طَلَّقَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّمِ وَلَا عِلْمَ بِرُجُوعِهِ.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ: " وَالِاسْتِبْرَاءُ فَبِنَفْسِ مَا تَرَى الدَّمَ صَارَتْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا
فَائِدَةَ لِلدَّمِ الثَّانِي قَالَ: يُقَالُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَبَاعَهَا فِيهِ، ثُمَّ لِيَوْمٍ آخَرَ عَاوَدَهَا دَمٌ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: هَذَا الدَّمُ مُضَافٌ إلَى الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهَا حَيْضَةً.
(وَهَلْ) حُكْمُ الْحَامِلِ فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (قَبْلَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (الثَّلَاثَةِ) بِأَنْ أَتَاهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (كَ) حُكْمِهَا فِي (مَا) أَيْ الْحَيْضِ الَّذِي أَتَاهَا (بَعْدَ) دُخُولِهَا فِي ثَالِثِ (هَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ فِي أَنَّ أَكْثَرَهُ لَهَا النِّصْفُ وَنَحْوُهُ (أَوْ) حُكْمُهَا فِيهِ (كَ) حُكْمِ حَيْضِ (الْمُعْتَادَةِ) غَيْرِ الْحَامِلِ فِي اعْتِبَارِ عَادَتِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ فِيهِ (قَوْلَانِ) مُسْتَوِيَانِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ ثَانِيَهُمَا وَهُمَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ أَوَّلِهِمَا إلَى ثَانِيهِمَا وَاخْتَارَ الْإِبْيَانِيُّ الْأَوَّلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ لِلنِّسَاءِ وَاخْتَارَ الثَّانِيَ ابْنُ يُونُسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّالِثِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْأَوَّلَ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي، فَكُلٌّ مِنْهَا مُرَجَّحٌ، وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحُ وَعَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا فَتَسْتَظْهِرُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ.
ابْنُ يُونُسَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنْ تَجْلِسَ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ قَدْرَ أَيَّامِهَا وَالِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ فِي شَهْرٍ وَلَا شَهْرَيْنِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا حَائِلٌ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَالْحَطَّابُ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَزِمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَيْضُ عَلَى عَدَمِهِ وَبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهَذَا خِلَافُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ قِيلَ: الْغَالِبُ عَدَمُ حَيْضِهَا لِاحْتِبَاسِ الدَّمِ لِتَخَلُّقِ الْجَنِينِ وَغِذَائِهِ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ تَكَاثَرَ وَدَفَعَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَكُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ زَادَ كَثْرَةً فَاكْتُفِيَ بِهِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَطَرْحًا لِلنَّادِرِ.
وهل ما قبل الثلاثة كما بعدها أو كالمعتادة يعني أن الشيوخ اختلفوا في الدم الذي خرج من قبل الحامل فيما قبل الدخول في الشهر الثالث بأن خرج في الشهر الأول أو في الشهر الثاني، فمنهم من ذهب إلى أنها تمكث عشرين يوما كما تمكثها بعد الدخول في الشهر الثالث؛ وهو قول الأبياني: ومنهم من ذهب إلى أنها كالمعتادة، فيجري فيها قوله: "ولمعتادة ثلاثة استظهارا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه ثم هي طاهر" .
وقد مر الكلام عليه فراجعه إن شئت. قاله الشيخ إبراهيم: والشيخ عبد الباقي. ولا تستظهر؛ لأن الحامل لا استظهار عليها على المعتمد.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: وهو غير صواب،
فإن الذي نقله التوضيح والحطاب عن ابن يونس أنها تستظهر، فالتشبيه تام. انتهى. ونحوه للشيخ الأمير فإنه قال: وتستظهر على التحقيق، كما في الرماصي. انتهى. ولا دليل لهما في قول المدونة: ما علمت مالكا
قال في الحامل تستظهر بثلاثة لا حديثا ولا قديما؛ لأن كلامها في ظاهرة الحمل وهذه لا. نقله الشيخ محمد بن الحسن.
ولو قال المص: أو كالحائل: لشمل المبتدأة التي حملت من غير تقدم حيض، فتمكث نصف شهر، وبعد ذلك تكون مستحاضة. وهذا قول ابن يونس. ومقتضى كلام ابن عرفة أنه المشهور. قاله الشبراخيتي.
وقال الشيخ عبد الباقي: إنه المعتمد، كما يفيده ابن عرفة. قولان أي في ذلك قولان. وقد علمت أن الأول للأبياني،
وأن الثاني لابن يونس. وقوله: "قولان" قال التتائي: بغير ترجيح، قال الشبراخيتي: وهو غير ظاهر لما علمت. انتهى. وتحصل مما مر أن للحامل ثلاث حالات: أن تدخل في الشهر الثالث فمدة حيضتها عشرون يوما، وما بعدها فهي مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ ولا تزال كذلك إلى أن تدخل في الشهر السادس،
فإذا دخلت فيه فمدة حيضها شهر، وبعده هي مستحاضة ولا تزال كذلك إلى أن تضع. فتانك حالتان. والثالثة ما قبل الدخول في الشهر الثالث، بأن خرج منها الدم في الشهر الأول أو في الثاني، فهل هي حينئذ كمن دخلت في الشهر الثالث؟ فتمكث عشرين يوما. قال بعض الشيوخ: وينبغي ترجيحه، أو هي كالحائل فيفصل فيها بين المبتدأة والمعتادة على ما مر. ومفاد ابن عرفة أنه المعتمد، وإنما اختلف حال الحامل؛
لأنها بعظم حملها يكثر الدم.
تنبيه: اعلم أنه ذهب ابن المسيب، وابن شهاب، ومالك في المشهور عنه إلى أن الحامل تحيض،
وكذا الشافعي في الجديد، وإليه ذهب غيرهم، واحتجوا بقول عائشة رضي الله عنها في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة من غير نكير فكان إجماعا سكوتيا وذهب أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، والثوري إلى أنها لا تحيض، وأقوى حججهم اعتبار استبراء الأمة بالحيض، وأجيب بأن دلالة الحيض على براءة الرحم على سبيل الغالب، وحيض الحامل قليل والنادر لا يناقض فيه بالغالب. قاله الشيخ محمد بن عبد الباقي.
وإذا اشتغل الرحم بالولد انقسم الحيض ثلاثة أقسام: أصفاه وأعدله يتولد منه لحم الجنين، والقسم الثاني الذي يليه في الاعتدال يتولد منه لبن الجنين يجده يعد الوضع في الثدي،
والثالث الأردى الذي يخرج بعد الوضع، فدم النفاس في الحقيقة دم حيض اجتمع، والعصب يتخلق من المَنيَّيْن. نقله الشبراخيتي، وغيره. ونقل هو وغيره أيضا ما يخالفه عن بعض العلماء، وهو أن ماء الرجل يتخلق منه العظم والعصب والعروق وهذه لا تزول في عمره، وماء الأم خلق منه الحسن والجمال والسمن والهزال وهذه الأشياء تزول،
وَلِمِا ذُكِر نُسِبَ الولدُ للأب. انتهى.
فإن قيل الحمل لا يظهر إلا بعد ثلاثة أشهر، فكيف يتأتى القول بأن ما قبل الثلاثة كما بعدها؟ فالجواب أن فائدته تظهر فيما إذا صامت بعد نصف شهر حيث كانت مبتدأة، أو قبله حيث مكثت عادتها واستظهرت،
فإذا ظهر الحمل تقضي الصوم لوقوعه في أيام الحيض فهو كالعدم، وتظهر أيضا فيمن تعرف الحمل بالوحم. كما للخرشي. وقوله: "وهل ما قبل الثلاثة" لو قاله: ما قبل الثالث لكان حسنا؛ لأن الثلاثة ليس قبلها شيء. قاله الشبراخيتي.
وقال ابن عرفة: وفي كون دم الحامل كحائل، ولغوه ثالثها تحتاط للمشهور، وابن لبابة، وقول الداوودي: لو أخذ فيها بالأحوط، تصلي وتصوم وتقضية ولا توطأ لكان أحوط. ولا كان الحيض لا حد لأقله -كما مر- ولأقل الطهر حَدٌّ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.