فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ (إنْ) (قَالَ) لَهَا (إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا) مِنْ كَذَا (فَارَقْتُك أَوْ أُفَارِقُك) بِالْمُضَارِعِ وَهُوَ مَجْزُومٌ لِأَنَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ وَأَعْطَتْهُ مَا عَيَّنَ أَوْ الْغَالِبَ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَخُصُّهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَتَى أَعْطَتْهُ (إنْ فُهِمَ) مِنْ كَلَامِهِ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ مَقَالٍ (الِالْتِزَامُ) لِلتَّعْلِيقِ فِي الصُّورَتَيْنِ (أَوْ) فُهِمَ (الْوَعْدُ) بِالْفِرَاقِ (إنْ وَرَّطَهَا) أَيْ أَوْقَعَهَا فِي وَرْطَةِ بَيْعِ مَتَاعِهَا فَيُجْبَرُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ لِلتَّوْرِيطِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مِنْ كَذَا) أَيْ مِنْ الْمَحَابِيبِ أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ

(قَوْلُهُ مَا عُيِّنَ) أَيْ كَالْمَحَابِيبِ، وَقَوْلُهُ الْغَالِبُ أَيْ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ كَأَلْفِ دِينَارٍ

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْنُونَةِ. قَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ

٦٬٥٦٢

أَمَّا رُجُوعُهُ لِأُفَارِقَك فَظَاهِرٌ لِأَنَّ صِيَغَ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ اسْتِقْبَالِيَّةٌ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهَا مُسْتَقْبَلٌ وَأُفَارِقُك مُسْتَقْبَلٌ،

٦٬٥٦٣

وَأَمَّا رُجُوعُهُ لَفَارَقْتُكِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا إلَّا أَنَّ إنْ تَخَلَّصَ الْفِعْلُ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَقَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقُكِ وَلَا بُدَّ أَوْ إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا الْتَزَمْت أَنْ أُفَارِقَك أَوْ فَارَقْتُك مَتَى شِئْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ هَذَا مِثَالُ الِالْتِزَامِ وَمِثَالُ الْوَعْدِ إنْ أَتَيْتنِي بِأَلْفٍ أُفَارِقُكِ أَوْ فَارَقْتُكِ لَكِنْ لَسْت مُلْتَزِمًا لِلْفِرَاقِ أَوْ فَارَقْتُك إنْ شِئْتُ بِضَمِّ التَّاءِ فَصِيَغُ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ وَاحِدَةٌ وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بِالْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ أَوْ لَسْت مُلْتَزِمًا لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ إنْ وَرَّطَهَا) رَاجِعٌ لِلْوَعْدِ وَمَفْهُومُهُ إذَا لَمْ يُوقِعْهَا فِي وَرْطَةٍ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَدَفَعَتْ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ

(قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى إنْشَائِهِ أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ هَذَا مَا قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ حُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِهَا بِالْأَلْفِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ طَلَاقٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْبَيْنُونَةُ أَيْ وَتَلْزَمُ الْبَيْنُونَةُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِالْمَالِ وَسَلَّمَهُ لَهُ عج قَالَ بْن قُلْت مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ السَّمَاعُ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اقْضِينِي دَيْنِي وَأَنَا أُفَارِقُك فَقَضَتْهُ ثُمَّ قَالَ لَا أُفَارِقُك، حَقٌّ كَانَ لِي عَلَيْك فَأَعْطَيْتنِيهِ قَالَ أَرَى ذَلِكَ طَلَاقًا إنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ اهـ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ بِبِسَاطٍ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مِثْلَ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَتُعْطِيهِ إيَّاهُ فَيَقُولُ لَهَا اقْضِينِي دَيْنِي وَأَنَا أُفَارِقُكِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يُقِرُّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ خُلْعًا ثَابِتًا اهـ كَلَامُ بْن فَتَحَصَّلَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ قَدْ رَجَحَ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُك أَوْ أُفَارِقُك إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَطِئَهَا) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ قَالَ لَهَا مَتَى جِئْت بِكَذَا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقُكِ فَأَصْلُ هَذَا أَنْ تُنْظَرَ،

٥٬٣٢٣

فَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الِالْتِزَامُ لَزِمَ،

٥٬٣٢٤

وَإِنْ فُهِمَ عَنْهُ الْوَعْدُ فَقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ.

قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ أَدْخَلَهَا فِي شَيْءٍ بِذَلِكَ الْوَعْدِ فَالْمَذْهَبُ اللُّزُومُ. اُنْظُرْ ثَانِيَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، وَانْظُرْ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْعَرِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ادْفَعِي إلَيَّ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَأُطَلِّقُك، أَوْ لِغُلَامِهِ ادْفَعْ إلَيَّ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأُعْتِقُك، فَلَمَّا دَفَعَ لَهُ ذَلِكَ أَبَى مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَانْظُرْ أَيْضًا فِيمَنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ اللَّخْمِيِّ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْبَيْنُونَةُ إنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أُفَارِقْكِ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَرَّطَهَا (ش) عَطَفَ عَلَى " الْغَالِبُ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ إنْ أَدَّيْتنِي أَلْفًا أَوْ إنْ أَتَيْتنِي بِأَلْفٍ مِنْ الْغَنَمِ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَتَتْ لَهُ بِأَلْفٍ مِنْ غَالِبِ نُقُودِ الْبَلَدِ أَوْ غَنَمِهَا أَوْ بَقَرِهَا أَوْ إبِلِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَتَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ هَذَا إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَوْ الْمَقَالِ كَمَتَى شِئْت أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا الِالْتِزَامُ لِذَلِكَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ

٥٬٣٦٢

وَكَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ وَرَّطَهَا أَيْ أَدْخَلَهَا فِي وَرْطَةٍ بِأَنْ بَاعَتْ أَمْتِعَتَهَا أَوْ دَارَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْنُونَةُ بِذَلِكَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي وَرْطَةٍ بِسَبَبِ الْوَعْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ قَوْلُهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ رَاجِعٌ لِلصِّيغَتَيْنِ

٥٬٣٦٣

أَمَّا رُجُوعُهُ لِأُفَارِقكِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِفَارَقْتُكِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا إلَّا أَنَّ " إنْ " تُخَلِّصُ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أُفَارِقْكِ بِالْجَزْمِ جَوَابُ الشَّرْطِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ) قَالَ الْحَطَّابُ فِي كِتَابِهِ الِالْتِزَامِ: الْمَرْجِعُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِالْتِزَامِ وَالْوَعْدِ إلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَحَيْثُ دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى أَحَدِهِمَا عُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إذْ الِالْتِزَامُ قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِالْقَرِينَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ خَلِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَكِنَّ صِيغَةَ الْمَاضِي تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ وَإِنْفَاذِ الْعَطِيَّةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْوَعْدُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اهـ

(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِيهِ الْتِزَامٌ وَلَا وَعْدٌ بَلْ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ التَّمْثِيلُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: كَمَتَى شِئْت إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ هُوَ نَفْسُ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الِالْتِزَامِ وَلَا ظُهُورَ لَهُ بَلْ الْقَرِينَةُ شَيْءٌ آخَرُ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَلْزَمُ وَيُحَلَّفُ مَا أَرَدْتُ طَلَاقًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ قَائِلًا بَعْدُ: فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ وَوَرَّطَهَا لَا يَخْتَصُّ الْإِعْطَاءُ بِالْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَالدَّفْعُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ بَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَيْنُونَةُ إنْ حَصَلَ مِنْهَا الدَّفْعُ مَتَى فُهِمَ الِالْتِزَامُ أَوْ الْوَعْدُ وَوَرَّطَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَخُصُّهَا اهـ

(قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ الِالْتِزَامُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الظُّهُورَ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَظَاهِرُ إلَخْ ظُهُورُهُ أَكْثَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَعْدِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِالْجَزْمِ إلَخْ) وَيُقْرَأُ بِالْإِدْغَامِ لِأَنَّهُ مُتَقَارِبٌ ك.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ (إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا) مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الضَّأْنِ، أَوْ الْغَنَمِ، أَوْ النَّعَمِ (فَارَقْتُكِ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ أُفَارِقُكِ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ،

٧٬٠٠٠

فَإِنْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ مِنْ غَالِبِ مَا سَمَّى فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُخَصِّصُهُ بَانَتْ مِنْهُ بِلَا إنْشَاءِ طَلَاقٍ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا: إنْ قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهَا ذَلِكَ إنْ أَعْطَتْهُ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَوْ إلَى أَجَلٍ لَهَا ذَلِكَ مَا لَمْ تُوقَفْ، أَوْ تُوطَأْ فَيَبْطُلْ مَا بِيَدِهَا اهـ.

٧٬٠٠١

وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اقْضِنِي دَيْنِي وَأُفَارِقُكِ، فَقَبَضَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا أُفَارِقُكِ حَتَّى كَانَ لِي عَلَيْك فَأَعْطَيْتِنِيهِ قَالَ أَرَى ذَلِكَ طَلَاقًا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفِدْيَةِ،

٧٬٠٠٢

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِهَا أُحْلِفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِهَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِهَا بِبِسَاطٍ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مِثْلُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى شَيْءٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ فَقَالَ لَهَا اقْضِنِي دَيْنِي أُفَارِقُكِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ،

٧٬٠٠٣

فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَانَ خُلْعًا ثَابِتًا (إنْ فُهِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الِالْتِزَامُ، أَوْ الْوَعْدُ إنْ وَرَّطَهَا، أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً [منح الجليل] بِقَرِينَةِ حَالٍ، أَوْ مَقَالٍ كَمَتَى شِئْت، أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا، وَنَائِبُ فَاعِلِ " فُهِمَ " (الِالْتِزَامُ) لِلْفِرَاقِ وَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى إعْطَائِهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (أَوْ) لَمْ يُفْهَمْ الِالْتِزَامُ بَلْ فُهِمَ (الْوَعْدُ) بِأَنَّهُ يُطَلِّقُهَا إنْ أَعْطَتْهُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا فَإِنْ أَعْطَتْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ فَيَلْزَمُهُ تَطْلِيقُهَا (إنْ) كَانَ (وَرَّطَهَا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَدْخَلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي وَرْطَةٍ، أَيْ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ بِسَبَبِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ بَاعَتْ مَتَاعَهَا لِتَدْفَعَ لَهُ ثَمَنَهُ.

ابْنُ الْحَاجِبِ وَمِثْلُ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الِالْتِزَامُ لَزِمَ،

٧٬٠٠٤

وَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْوَعْدُ وَدَخَلَتْ فِي شَيْءٍ بِسَبَبِهِ فَقَوْلَانِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ،

وَنَظَمَ عج الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَعْدِ وَالِالْتِزَامِ فَقَالَ:

قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ أَوْ سَوْقُ الْكَلَامِ ... مَوْرِدُ فَرْقٍ بَيْنَ وَعْدٍ وَالْتِزَامِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والبينونة إن قال إن أعطيتني ألفا يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن أعطيتني ألفا فارقتك بصيغة الماضي، أو قال لها إن أعطيتني ألفا أفارقك بصيغة المضارع فإنه تلزمه البينونة،

٣٢٬٦٩٠

أما إذا فهم من كلامه الالتزام فإنه تلزمه البينونة إن أتت بالألف مطلقا ورطها أم لا كما أشار إلى ذلك بقوله: إن فهم من كلامه الالتزام للفراق بأن يكون مُحَتِّمًا له إن أتته بالألف، وقوله: "إن فهم الالتزام" أي فهم من قرينة الحال أو المقال مثال ما إذا فهم الالتزام من قرينة المقال أن يقول لها إن أعطيتني ألفا أفارقك متى شئت، أو فارقتك متى شئت، أو يقر بأنه أراد بذلك الالتزام، ومثال ما إذا فهم الالتزام من قرينة الحال ما إذا كان في مجلسه من يحب إكرامه جدا وليس عنده ما يكرمه به وعندها هي ما يتوصل به إلى إكرامه، فيقول لها: إن أعطيتني كذا فارقتك أو أفارقك، قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وإلزام البينونة له هنا حاصل مطلقا فلا يحتاج إلى توريطها فتلزمه البينونة إن أعطته ما سمى أو أي

٣٢٬٦٩١

وكذا تلزمه البينونة إن قال لها إن أعطيتني ألفا فارقتك أو أفارقك، وفهم من ذلك الوعد لكن لا مطلقا بل إنما تلزمه إن ورطها أي أدخلها في ورطة أي أمر كريه بأن باعت متاعها أو دارها وما أشبه ذلك. واعلم أن قوله: "إن فهم الالتزام" راجع للصورتين، كما أن قوله: "أو الوعد" راجع لهما لأن إن تخلص الماضي للاستقبال، واعلم أن الأصل في فارقتك أنها للالتزام وتنصرف للوعد بقرينة،

٣٢٬٦٩٢

وأن أفارقك الأصل فيها أن تكون للوعد وتنصرف للالتزام بقرينة وقد مر التمثيل للالتزام حيث فهم من قرينة الحال أو المقال، ومثال قرينة المقال في الوعد أن يقول لها أنا لا أخلف الوعد إن أعطيتني ألفا فارقتك أو طلقتك أو أفارقك، وكما لو قالت له: لا تقم من مجلسك حتى تعدني أنك تفارقني إن أعطيتك ألفا مثلا، وتقول له إن الكريم يجيب إلى ما طلب منه، فقال لها إن أعطيتني ألفا فارقتك ونحو ذلك، ومثال قرينة الحال في الوعد أن تكون حالته تقتضي أنه لا يفارقها إلا عن ضرر عظيم يلحقه وتسأله أن يفارقها بشيء تعطيه له، فيقول لها: إن أعطيتني كذا فارقتك وهو بحالة تدل على أنه لا يفارقها حتى يزول ذلك الأمر الذي هو ملجئ له إليها.

قاله جامعه عفا الله عنه. والله سبحانه أعلم. واعلم أن محل التفريق بين الوعد والالتزام إنما هو فيما ليس نصا في إنشاء الطلاق نحو أطلقك أو طلقتك أو فارقتك أو أفارقك أو خالعتك أو أخالعك فيجبر على الفراق حيث فهم الالتزام مطلقا، ويجبر عليه إن فهم الوعد حيث ورطها،

٣٢٬٦٩٣

وأما ما هو نص في الإنشاء نحو إن دفعت إلي كذا فأنت طالق فتلزم البينونة بالدفع خلافا لما في الخرشي وغيره. قاله الشيخ الأمير.

تعليق

وأشار بقوله: وغيره إلى ما في ابن الحاجب، ومثل إن أعطيتني ألفا فأنت طالق إن فهم الالتزام لزم وإن فهم الوعد ودخلت في شيء بسببه فقولان. انتهى. قول ابن الحاجب: فقولان،

٣٢٬٦٩٤

ابن بشير: ولو أدخلها في شيء بذلك الوعد فالمذهب اللزوم،

٣٢٬٦٩٥

وقال الحطاب في التزامه المرجع في الفرق بين الالتزام والوعد إلى ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال، فحيث دل الكلام على أحدهما عمل عليه. انتهى. نقله الشيخ إبراهيم. ونظم الشيخ علي الأجهوري ذلك فقال: قرائن الأحوال أو سوق الكلام … مورد فرق بين وعد والتزام وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن صيغة الماضي للالتزام والمضارع للوعد وضعا فيهما إلا لقرينة. انتهى. وقاله غيره وهو الذي قدمته،

٣٢٬٦٩٦

وفي ذكره المص في الالتزام متفق عليه وفي الوعد هو المعروف،

٣٢٬٦٩٧

وقيل لا ويحلف أنه لم يرد طلاقا،

٣٢٬٦٩٨

فإن لم يورطها فلا يلزمه شيء وهو الجاري على المشهور في عدم وجوب الوفاء بالوعد، وعلى الشاذ يلزمه. قاله الشارح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.