وإخدام أهله وإن بكراء
الشروح عليها
(وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ (إخْدَامُ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الْإِخْدَامِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ذَا سَعَةٍ، وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ لَيْسَ شَأْنُهَا الْخِدْمَةَ، أَوْ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةُ زَوْجَتِهِ بِهِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِخَادِمٍ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) إذَا لَمْ تَكْفِ الْوَاحِدَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلَ الْإِخْدَامِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِيهِ عَوْدَ الضَّمِيرِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ مِثْلُ قَوْلِك جَاءَ عَبْدُ رَبِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَهُمَا الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَهْلٌ لِلْإِخْدَامِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِكِرَاءٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِشِرَاءٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِكِرَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِخِدْمَتِهَا إلَّا إذَا حَصَلَ التَّمْلِيكُ بِصِيغَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا أَهْلًا؛ لَأَنْ تَخْدُمَ أَوْ لَيْسَتْ أَهْلًا فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فَرْعٌ عَلَى الزَّوْجِ إخْدَامُ الزَّوْجَة إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ] ص (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ وَإِنْ بِكِرَاءٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إخْدَامُ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ لِشَرَفِ قَدْرِهَا وَكَوْنِ مِثْلِهَا لَا يَخْدُمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ: أَهْلِهِ، ثُمَّ يُقَالُ: وَيُرِيدُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُتَّسِعًا لَهُ خُدَّامٌ كَمَا
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ، وَإِنْ اتَّسَعَ فَعَلَيْهِ إخْدَامُ زَوْجَتِهِ، وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا وَلَهَا الْفَسْخُ إلَى آخِرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِخْدَامِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ حَيْثُ تَكُونُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ وَهَكَذَا،
قَالَ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ عَنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ: إنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِخْدَامِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فِي حَدِيثِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ خِدْمَتِهَا بِنَفْسِهَا تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لِلزَّوْجِ، وَهِيَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا أَيْضًا
(وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُكَلَّفُ إخْدَامُهَا إنْ اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ الْإِخْدَامُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَلِيَتَعَاوَنَا فِي الْخِدْمَةِ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْخِدْمَةَ عَلَى الزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ خَادِمٍ وَتَمَلُّكُهَا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا،
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مَنْ يَخْدُمُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ
(ص) وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ (ش) ضَمِيرُ أَهْلِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِخْدَامِ لَا عَلَى الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِخْدَامُ أَهْلِ الْإِخْدَامِ وَهُوَ كَلَامٌ مُوَجَّهٌ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا فَفِي الزَّوْجِ لِسَعَتِهِ وَفِيهَا لِشَرَفِهَا وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَاحَظَ أَنَّ شَرْطَ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَتَضَمَّنُهَا فِي الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِإِخْدَامِهَا إلَّا إذَا اسْتَحَقَّتْهُ وَبِالْعَكْسِ وَيَحْصُلُ إخْدَامُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَمْلُوكَتِهِ أَوْ يُنْفِقُ عَلَى خَادِمِهَا أَوْ يُكْرِي لَهَا خَادِمًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ بِكِرَاءٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُخْدِمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أَهْلُ الْإِخْدَامِ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِأَجْلِ شِدَّةِ الِاخْتِصَارِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ وَالزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ غَنِيٌّ بِفَقِيرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْدِمَهَا وَقَوْلُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْآخَرِ
فَلَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ الْآخَرُ
وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ إضَافَتُهَا لِلْفَاعِلِ أَيْ فَهُوَ يُفِيدُ مَا أَفَادَهُ جَعْلُهُ مِنْ بَابِ الْمُوَجَّهِ مَعَ أَقْرَبِيَّتِهِ لِلْفَهْمِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا إلَخْ مُفَادُهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ زَوْجَاتِهِمْ وَزَوْجَتُهُ فَقِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ يُقَالُ إنَّهُ إذَا جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّوْجِيهِ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ أَهْلِيَّةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي التَّوْجِيهِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيَتَوَقَّفُ الْحَالُ عَلَى التَّعْيِينِ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ وَالتَّوْجِيهُ احْتِمَالُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ كَقَوْلِهِ خَاطَ لِي عَمْرٌو قُبَاءْ ...
لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءْ فَتَدَبَّرْ (فَائِدَةٌ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تُخْدَمُ فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ.
(وَ) يُفْرَضُ (إخْدَامُ أَهْلِهِ) أَيْ الْإِخْدَامُ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْقَدْرِ اللَّاتِي خِدْمَتُهُنَّ فِي الْبَيْتِ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ يَكُونُ هُوَ ذَا قَدْرٍ تُزْرِي خِدْمَةَ زَوْجَتِهِ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَيَتَعَاوَنَانِ فِي الْخِدْمَةِ،
وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا إنْ اتَّسَعَ أَخْدَمَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُخْدَمُ لِحَالِهَا وَغِنَى زَوْجِهَا إنْ كَانَ الْإِخْدَامُ بِشِرَاءِ رَقِيقٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِكِرَاءٍ) لِخَادِمٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ إنْ كَانَ بِوَاحِدَةٍ بَلْ
وإخدام أهله، قال عبد الباقي: إن الضمير يرجع للإخدام؛ يعني أن الزوج الذي هو متسع الحال يقضى عليه بأن يخدم زوجته التي هي أهل للإخدام، بأن تكون هي من ذوات القدر اللاَّتي خدمتهن في البيت الأمر والنهي. كما قال ابن عرفة، أو يكون هو ذا قدر تزري به خدمة زوجته، وقوله: وإخدام أهله، من إضافة المصدر لمفعوله وذلك يشمل الصورتين المتقدمتين، ويلزمه أيضا أن يخدمها إذا لم يكن واحد منهما أهلا إلا أن في صداقها ثمن خادم، فإنها إذا طلبت ذلك تجاب له سواء كان الخادم أنثى أو ذكرا لا يقدر على استمتاع.
قاله عبد الباقي. وقال: وانظر قول ابن عرفة: خدمة ذات القدر في البيت الأمر والنهي، هل هو إخبار بحكم؟
فإن تركته حتى تلف شيء لزمها، أو إخبار عن عادة بلده. والظاهر منه الأول. انتهى. وقوله: وإخدام أهله، فيه عود الضمير من المضاف إليه على المضاف. قال بناني: ولا أظنه يجوز في العربية. انتهى. واعلم أنه لا خلاف في استحباب خدمتها بنفسها تبرعا لأنها معونة للزوج وهي مندوب إليها. قاله القرطبي. نقله الحطاب.
وإذا عجز عن الإخدام لم يطلق عليه لأجل ذلك على المشهور قاله غير واحد. وإن بكراء؛ يعني أنه لا فرق في حصول الإخدام بين أن يخدمها بنفسه أو بخادمه المملوك له، أو يكري لها خادما أو ينفق على خادمها. ابن عرفة: ومنهن من إخدامها بكراء غضاضة عليها. انتهى. الباجي: وينفق على خادمها أو يخدمها هو بنفسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.