وجاز بذراع رجل معين: كويبة وحفنة
الشروح عليها
(وَجَازَ) أَنْ يُضْبَطَ (بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ عَظْمِ ذِرَاعِهِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلَهُ (كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) أَيْ مَعَ حَفْنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِيهَا إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا وَفِي شَرْطِ رُؤْيَتِهَا قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِذِرَاعٍ إلَخْ) كَأُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي ثَوْبٍ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ فُلَانٍ وَأَرَاهُ ذِرَاعَهُ وَقَوْلُهُ رَجُلٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّجُلَ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحْمَلَانِ عَلَى ذِرَاعِ وَسَطٍ أَصْبَغَ وَهَذَا مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ فَإِنْ خِيفَ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ أُخِذَ قَدْرُهُ وَجُعِلَ بِيَدِ عَدْلٍ إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَأْخُذْ قِيَاسَهُ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ قَرُبَ الْعَقْدُ بِأَنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِنْ فَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حُمِلَا عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ وَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ إنْ دُفِنَ لِيُقَاسَ ذِرَاعُهُ وَلَوْ دُفِنَ بِقُرْبٍ.
{تَنْبِيهٌ} قَوْلُهُ وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَنْصِبْ السُّلْطَانُ ذِرَاعًا وَإِلَّا فَلَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ أَيْ عَظْمُ ذِرَاعِهِ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذِرَاعَهُ الْحَدِيدَ أَوْ الْخَشَبَ الَّذِي يَقِيسُ بِهِ
(قَوْلُهُ كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) كَأُسْلِمُكَ دِينَارًا فِي وَيْبَةٍ وَحَفْنَةً بِحَفْنَةِ فُلَانٍ لِشَهْرِ كَذَا فَالْوَيْبَةُ مَعْلُومَةٌ وَالْحَفْنَةُ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَدْرُهَا إذْ لَا يُعْلَمُ هَلْ هِيَ ثُلُثُ قَدَحٍ أَوْ نِصْفُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مَعًا لَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا) الْأَوْلَى صَاحِبَهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ صَاحِبِهَا
وَأَمَّا رُؤْيَةُ الْحَفْنَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْوَيْبَاتِ إلَخْ) أَرَادَ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ
وَكَذَلِكَ الْحَفَنَاتُ فَإِذَا أَسْلَمَ فِي وَيْبَاتٍ وَحَفَنَاتٍ مَعْلُومَاتٍ كَثَلَاثِ وَيَبَات وَثَلَاثِ حَفَنَاتٍ بِحَفْنَةِ فُلَانٍ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا هُوَ نَقْلُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَسَحْنُونٍ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) فِي سَلَمِهَا الثَّانِي مَنْ أَسْلَمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ جَازَ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ الذِّرَاعِ عِنْدهمَا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ بِذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي جَعَلَ ذِرَاعًا لَتَبَايَعَ النَّاسُ،
فَإِنْ نَصَّبَهُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمِكْيَالِ الْمَعْرُوفِ لِمِكْيَالٍ مَجْهُولٍ (كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْوَيْبَةِ وَحَفْنَةٍ إنْ أَرَاهُ الْحَفْنَةَ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْحَفْنَةُ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: الْحَفْنَةُ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي الْمُحْكَمِ: الْوَيْبَةُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ.
(ص) وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ (ش) أَيْ وَجَازَ ضَبْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَاسُ بِذِرَاعٍ أَيْ بِعَظْمِ ذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ مَعَ رُؤْيَةِ الذِّرَاعِ، وَمُشَاهَدَتِهِ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ عَظْمِ الْمِرْفَقِ إلَى آخِرِ الْكُوعِ كَمَا فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي أَوْ إلَى آخِرِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ،
وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الرَّجُلُ فَقَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ يُحْمَلَانِ عَلَى ذِرَاعِ، وَسَطٍ أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ
{تَنْبِيهٌ} إذَا خِيفَ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ
فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ أَخْذِ قِيَاسِ ذِرَاعِهِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قُرْبَ الْعَقْدِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَعِنْدَ حُلُولِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ (ص) كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ أَيْ كَجَوَازِ السَّلَمِ فِي وَيْبَةٍ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِي الْحَفْنَةِ إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مَعًا كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ لَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي جَعَلَ ذِرَاعًا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ فَإِنْ نَصَبَهُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمِكْيَالِ الْمَعْرُوفِ بِمِكْيَالٍ مَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ) أَيْ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ إذَا خِيفَ غَيْبَةَ ذِي الذِّرَاعِ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا يُطْلَبَانِ بِأَخْذِ قِيَاسِ الذِّرَاعِ،
وَإِنْ لَمْ يُخَفْ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ
(قَوْلُهُ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ) قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ قِيَاسِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ تَحَالَفَا، وَتَفَاسَخَا) أَيْ وَلَا يُنْبَشُ عَلَيْهِ، وَيُقَاسُ ذِرَاعُهُ،
وَلَوْ قَرُبَ دَفْنُهُ، وَيَجْرِي نَحْوُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا إذَا ضَاعَ الْقِيَاسُ، وَتَعَذَّرَ قِيَاسُ ذِرَاعِ الرَّجُلِ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ حُلُولِهِ،
وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعِنْدَ حُلُولِهِ
(قَوْلُهُ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْيِينِ الرَّجُلِ تَعْيِينُ الْحَفْنَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ إرَاءَةِ الْحَفْنَةِ بِالتَّشْبِيهِ بِمُعَيَّنِ الذِّرَاعِ،
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْحَفْنَةِ، وَيُقْضَى بِحَفْنَةٍ غَالِبَةٍ
(وَجَازَ) ضَبْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَذْرُوعِ (بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ يَدِهِ مِنْ طَرَفِ مِرْفَقِهِ لِطَرَفِ وَسَطٍ اهـ. ابْنُ رُشْدٍ إذَا لَمْ يُنَصِّبْ الْحَاكِمُ ذِرَاعًا، وَمَفْهُومُ مُعَيَّنٍ مَنْعُهُ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ الرَّجُلُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَجُوزُ وَيَحْمِلَانِ عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ. أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فَسْخُهُ وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) سَلَمٍ فِي (وَبِيَّةٍ وَحَفْنَةٍ) مِنْ نَحْوِ قَمْحٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْحَفْنَةُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ لِيَسَارَتِهَا حَكَى الْمُصَنِّفُ عَنْ سَلَمِهَا. الثَّالِثُ مَنْ أَسْلَمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ.
كَذَا جَازَ إذَا أَرَاهُ الذِّرَاعَ، وَلِيَأْخُذَا قِيَاسَ الذِّرَاعِ عِنْدَهُمَا كَمَا جَازَ شِرَاءُ وَبِيَّةٍ وَحَفْنَةٍ بِدِرْهَمٍ إنْ أَرَاهُ الْحَفْنَةَ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ. " غ " عِيَاضٌ الْوَبِيَّةُ عِشْرُونَ مُدًّا. اهـ. فَهِيَ خَمْسَةُ آصُعٍ، وَالْحَفْنَةُ مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ كَذَا فِي حَجْمِهَا الثَّالِثِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ.
وقال إن محل قوله: "وجاز بذراع رجل معين" حيث لم ينصب الحاكم ذراعا. انتهى. قال بناني: بهذا قيده ابن رشد في رسم البيوع من سماع أصبغ ونقله المواق عنه،
وقوله: فإن قرب العقد تحالفا لخ هذا التفصيل نقله ابن عرفة عن ابن يونس. انتهى.
وقال المواق في سلمها الثاني: من أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز إذا أراه الذراع وليؤخذ قياس الذراع عندهما فإذا حل الأجل أخذه بذلك. ابن رشد: هذا إن لم يكن القاضي جعل ذراعا لتبايع الناس فإن نصبه وجب الحكم به ولم يجز اشتراط أجل بعينه كما لا يجوز ترك المكيال المعروف لمكيال مجهول. كويبة وحفنة يعني أنه يجوز السلم في ويبة وحفنة والواو بمعنى مع،
وفي شرط رؤية الحفنة قولان الأول ظاهرها. قاله عبد الباقي.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا بأس ببيع ويبة وحفنة إن أراه الحفنة لأنها تختلف فأرى الذراع بهذه المنزلة. الجوهري: الحفنة ملء الكفين،
وفي المدونة: ملء يد واحدة،
وفي المحكم: الويبة مكيال معروف. انتهى.
وفي القاموس: الويبة اثنان أو أربعة وعشرون مدا. انتهى.
وقال الرهوني: عياض: والويبة عشرون مدا. فهي خمسة آصع.
وقال أبو علي ما نصه: والويبة خمسة آصع وهو خلاف ما في القاموس، ونصه: والويبة اثنان أو أربعة وعشرون مدا، فهي على الأول خمسة آصع ونصف وعلى الثاني ستة آصع. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.