لا إن استنكحه السهو ويصلح
الشروح عليها
(لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَ نَقْصٍ عِنْدَ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ لِلْمَشَقَّةِ (وَيُصْلِحُ) إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ كَسَهْوٍ عَنْ سَجْدَةٍ بِرَكْعَةٍ أُولَى مَثَلًا تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا لِلْإِتْيَانِ بِهَا ثُمَّ إذَا قَامَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ عَقَدَ الرُّكُوعَ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْفَرْضِ
وَأَمَّا فِي السُّنَنِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِصْلَاحُ كَأَنْ كَانَ عَادَتُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْوَسَطِ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ مُفَارِقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ رَجَعَ لِلْإِتْيَانِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً) أَيْ وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ سَهَا.
(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَالَ عج
فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُعْتَمِدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْهُ أَوَّلًا لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ هَذَا فِي الْفَرْضِ) أَيْ هَذَا بَيَانٌ لِإِمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا فَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي السُّنَنِ) أَيْ
وَأَمَّا بَيَانُ إمْكَانِ الْإِصْلَاحِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ) ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ الْإِصْلَاحُ بِمُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَوْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَلَيْسَ هُوَ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي يَفُوتُ إصْلَاحُهُ بِذَلِكَ .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ)
الرِّسَالَةُ: وَإِذَا أَيْقَنَ بِالسَّهْوِ سَجَدَ بَعْدَ إصْلَاحِ صَلَاتِهِ،
فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَهُوَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا أَصْلَحَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ.
اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ "
(ص) لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ أَيْ: كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ أَبَدًا السَّهْوَ عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونَ عَادَتُهُ نِسْيَانَ السُّجُودِ ثُمَّ شَكَّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ صَلَاتَهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ بِنَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّقْصِ وَالتَّقْدِيرُ سُنَّ لِنَقْصٍ لَا لِاسْتِنْكَاحِ السَّهْوِ وَلَا لِفَرِيضَةٍ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيُصْلِحُ أَيْ: يَأْتِي بِمَا سَهَا عَنْهُ أَيْ: يُصْلِحُ مَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ مَثَلًا ثُمَّ رَكَعَ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ،
وَأَمَّا الْفَرْضُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِتْيَانُ بِهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيُصْلِحُ إذَا أَمْكَنَهُ بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا كَمَا لَوْ سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ وَالتَّكْبِيرَةِ لَهُ وَتَذَكَّرَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ خِطَابِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ بِمُفَارَقَتِهِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَوْ اسْتَقَلَّ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَسْتَنْكِحْ يَفُوتُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ إلَخْ) سَيَأْتِي يُبَيِّنُ الشَّارِحُ وَجْهَ عَطْفِهِ
وَيَجُوزُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ: وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ حَصَلَ مَا تَقَدَّمَ
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ السُّجُودِ بِالْكُلِّيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ لِاحْتِمَالِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بَعِيدًا إذْ لَا نَقْصَ هُنَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِمَا حَصَلَ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ عِنْدَ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْحَرَجِ اللَّاحِقِ
(قَوْلُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُ أَبَدًا السَّهْوُ عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يُكْتَفَى مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَلَاةٍ
(قَوْلُهُ ثُمَّ شَكَّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ) كَذَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَنْكَحَ يَضْبِطُ مَا فَعَلَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ صَلَاتَهُ) أَمَّا إصْلَاحُ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ أَوْ يُفَارِقْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ
وَأَمَّا إصْلَاحُ الثَّانِي بِأَنْ يَتَذَكَّرَ تَرْكَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَالَ عج
فَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَصْلَحَ مَا سَهَا عَنْهُ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُصْلِحْ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّارِكِ لَهُ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَسْتَنْكِحْهُ السَّهْوُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ اهـ. أَيْ: وَهُوَ السُّجُودُ فَقَوْلُهُمْ السَّاهِي الْمُسْتَنْكَحُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْإِصْلَاحِ هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج لَكِنَّ كَلَامَهُ بَعْدُ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْإِصْلَاحُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ إصْلَاحٌ أَمْ لَا فَتَدَبَّرْ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِيمَا نَظَرَ فِيهِ عج.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ) مِثَالٌ لِتَرْكِ السُّنَّةِ وَتَرَكَ مِثَالَ مَا إذَا تَرَكَ الْمُسْتَحَبَّ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَنَقُولُ مِثَالُهُ مَا إذَا تَرَكَ الْقُنُوتَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ بِأَنْ يَقْنُتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) هَذَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الرُّكُوعِ عَلَى تَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَدَلَ يَدَيْهِ يَصِحُّ رُكُوعُهُ، ثُمَّ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: الْأُولَى: مَا إذَا انْحَنَى وَلَمْ يَضَعْ، الثَّانِيَةَ: أَنْ يَكُونَ وَضَعَ وَلَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ السُّورَةَ تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِ شب كَمَا إذَا تَرَكَ السُّورَةَ مَثَلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَأْتِي بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَوَاتِ بِالِانْحِنَاءِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ شب بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَيَأْتِي إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لِشَارِحِنَا، وَالتَّحْقِيقُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَوَاتَ يَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) مِثَالٌ لِمَا إذَا تَرَكَ الْفَرْضَ وَقُلْنَا يَأْتِي بِهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَأْتِ بِهِ بَلْ أَتَى بِالرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ أَنْ يُمَثِّلَ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِالْفَاتِحَةِ،
وَأَمَّا تَمْثِيلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ بَلْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانُ بِالرَّكْعَةِ بِتَمَامِهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِتْيَانُ بِهَا)
أَيْ: فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِهَا فَيَأْتِي بِهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ فِعْلًا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَاهٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ شَرْحٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ
لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ مِنْ أَنَّهُ يُصْلِحَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيُجَابُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِأَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَحًا
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنْكَحًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنَّ مَعَهُ زِيَادَةٌ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الَّتِي فَاتَتْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهَا وَأَتَى بِبَدَلِهَا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَتَّى لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ السُّورَةِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ لَكَانَ السُّجُودُ قَبْلِيًّا لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ مَا صَحَّ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ إذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا سَهْوًا مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ رَبَاعِيَةٍ تَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى) التَّعْوِيلُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَلَا سُجُودَ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ بِإِنْ كَانَ بَاقِيًا) يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ دُونَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَجْلِ أَنْ يُنَاسِبَ قَوْلُهُ وَتَذَكَّرَهُ قَبْلَ مُفَارَقَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ بِمُفَارَقَةِ يَدَيْهِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا يَفُوتُ) أَيْ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يُسْتَنْكَحْ يَفُوتُ بِذَلِكَ) هَذَا أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَلَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكَحًا فِي السَّهْوِ وَإِلَّا رَجَعَ لِلْإِصْلَاحِ.
(لَا) يُؤْمَرُ بِالسُّجُودِ (إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ بِأَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً. (وَيُصْلِحُ) إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ كَسَهْوِهِ عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ تَذَكَّرَهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا فَيَرْجِعُ جَالِسًا وَيَأْتِي بِهَا، ثُمَّ يَقُومُ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وُجُوبًا وَيُكْمِلُ صَلَاتَهُ وَلَا يَسْجُدُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ بِعَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي تَلِيهَا انْقَلَبَتْ الْمَعْقُودَةُ أُولَى فَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدْ هَذَا فِي الْفَرْضِ،
وَفِي السُّنَّةِ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ يُصْلِحُ كَاعْتِيَادِهِ السَّهْوَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَذَكُّرِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَيَرْجِعُ لَهُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَسْجُدْ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ إلَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا بِهَا فَاتَ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ.
لا إن استنكحه السهو؛ الظاهر أنه معطوف على مقدر بعد قوله: "سن لسهو" ؛ أي إن لم يستنكح؛ يعني أنه لا سجود على من استنكحه السهو أي داخله كثيرا، بأن يأتيه كل يوم مرة فلا سجود عليه من زيادة أو مع نقص عند انقلاب ركعاته أو نقص فقط. وانظر، هل يحرم سجوده أو يكره، أو الأول إن كان قبليا والثاني إن كان بعديا؟ وهل تبطل بالقبلي أولا لأن هناك من يقول بسجوده؟
قاله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر في القبلي الحرمة لإدخاله في الصلاة ما ليس منها وبطلانها،
وفي البعدي الكراهة والله سبحانه أعلم. ويصلح؛ يعني أن من استنكحه السهو لا سجود عليه، ولكن عليه أن يصلح إن أمكنه الإصلاح كما لو تذكر بعد تمام القراءة سجدة فيسجدها، ويعيد الفاتحة. والظاهر أنه يسن له قراءة شيء بعدها؛ لأنه كمن لم يقرأ، وكما لو تذكر السورة قبل تمام الانحناء فيرجع ويأتي بها، وهذا البحث لا يخص المستنكح بالسهو،
وإن لم يمكن الإصلاح فلا إصلاح عليه، كما لو استنكحه السهو في سورة حتى ينحني أو عن الجلوس الوسط حتى يفارق الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود عليه، وصلاته صحيحة. كما يدل عليه كلام الأئمة.
قال الشيخ عبد الباقي: وفي الشادلي على الرسالة أنه: يؤمر المستنكح برجوعه بعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره عن الشادلي لم أر ما يطابقه،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي: قال أحمد: قوله: "ويصلح" ، هذا ما لم يكن استنكاحه بعد أن يقرأ السورة، هل قرأ الفاتحة أم لا؟ فإنه يقرأ الفاتحة، ولا يعيد السورة، قاله القرافي. قال الشيخ بناني: قوله عن أحمد: "ما لم يكن استنكاحه" الخ فيه نظر،
فإن هذا من استنكاح الشك لا السهو، وقوله: فإنه يقرأ، خلاف قول المصنف: "ولهي عنه" .
وفي الحطاب عند قوله: "أو استنكحه الشك" ، من سماع أشهب ما نصه: ومن شك في قراءة أم القرآن،
فإن كثر هذا عليه لهي عنه،
وإن كان المرة بعد المرة فليقرأ،
وكذلك سائر ما شك فيه، وقوله: "ويصلح" ، إن أمكن -كما مر- فإن لم يمكن كما لو تذكر سجدة بعد رفع رأسه من الركوع بعدها بطلت تلك الركعة، ويأتي بها على ما سيذكره المصنف من قوله: "ورجعت الثانية أولى" الخ.
والحاصل أنه إذا لم يمكن له إصلاح الفرائض لأجل فوات التدارك فهو كغيره ما عدا السجود، كما لو لم يفته. وقي كتاب الشيخ الأمير: وأصلح سهوه إن أمكن، وإلا أبطل ترك الفرض لبُعدٍ من سلام،
فإن لم يبعد بطلت الركعة فقط، على ما يأتي في مبحث الإصلاح. واعلم أن من ترك السورة سهوا أو عمدا صحت صلاته، كما في المدونة. وعلم من المصنف أربعة أقسام: ساه غير مستنكح، وشاك غير مستنكح، كل منهما يصلح ويسجد، وشاك مستنكح يسجد ولا يصلح، وساه مستنكح يصلح ولا سجود عليه. وإلى القسم الأول أشار بقوله: "سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه" ، وبقوله: "وإلا فبعده" ، وإلى الثاني بقوله: "كمتم لشك ومقتصر على شفع الخ" ، وإلى الثالث بقوله: "أو استنكحه الشك ولهي عنه" ، وإلى الرابع
بقوله: "لا إن استنكحه السهو ويصلح" . والفرق بين الساهي بقسميه، والشاك بقسميه أن الساهي يضبط ما وقع له
بخلاف الشاك، ونظم بعضهم الأقسام الأربعة بقوله: غيران يسجدان يا إخوان … ويصلحان قل بلا بهتان وصاحب الشك والاستنكاح … يسجد بعد قل بلا إصلاح وموقن مستنكح لمن يسجدا … ويصلح الفروض حتما أبدا. وصرح بمفهوم قوله: "كطول بمحل لم يشرع به" ، التطويل،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.