أو نخالة لطحان
الشروح عليها
(أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ فَهِيَ كَالْجُزَافِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ،
وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ قَدْرًا مِنْ الْحَبِّ فَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ: أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) أَيْ أَوْ نُخَالَةٍ أُجْرَةً لِطَحَّانٍ أَجِيرٍ عَلَى طَحْنِ حَبٍّ كَأَنْ تَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يَطْحَنُ لَك حَبًّا بِنُخَالَتِهِ،
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ دَفْعِ الزَّرْعِ لِمَنْ يَدْرُسُهُ بِنَوْرَجِهِ وَبَهَائِمِهِ وَيَأْخُذُ تِبْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَرْسِهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ،
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اُدْرُسْهُ، وَلَك حِمْلَانِ تِبْنًا مِنْ تِبْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِبْنِهِ جَازَ ذَلِكَ، كَذَا كَتَبَ ابْن عبق
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ النُّخَالَةِ كَ اطْحَنْ لِي هَذَا الْحَبَّ، وَلَك صَاعٌ مِنْ النُّخَالَةِ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ نُخَالَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ أَطْلَقَ
ص (وَنُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزَافِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِصَاعٍ مِنْ النُّخَالَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: اطْحَنْهُ وَلَكَ صَاعٌ مِنْ نُخَالَتِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الطَّحْنِ بِصَاعٍ مِنْ الدَّقِيقِ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِاخْتِلَافِ صِفَةِ الدَّقِيقِ دُونَ النُّخَالَةِ غَالِبًا، وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ إلَى الْمُسَاوَاةِ بِالدَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مِنْ الطَّحْن مَا تَخْرُجُ نُخَالَتُهُ كَثِيرَةَ الْأَجْزَاءِ، وَمِنْهُ مَا لَا تَخْرُجُ كَذَلِكَ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ اسْتَأْجَرَ السَّلَّاخَ بِالْجِلْدِ وَالطَّحَّانَ بِالنُّخَالَةِ لَمْ تَجُزْ (قُلْت:) الْجِلْدُ جَارٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِهِ وَالنُّخَالَةُ تُجْرَى عَلَى حُكْمِ الدَّقِيقِ انْتَهَى.
، وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ بِلَفْظِ النُّخَالَةُ تُجْرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّقِيقِ وَعِبَارَتُهُ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ لِإِيهَامِ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْ صُورَتِي النُّخَالَةِ أَعْنِي صُورَةَ الْجُزَافِ وَصُورَةَ الْمَكِيلِ فَتَأَمَّلْهُ
وَالْمَشْهُورُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّقِيقِ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ بِصَاعٍ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِصَاعٍ مِنْ النُّخَالَةِ،
وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَفِي قَوْلِ صَاحِبِ الشَّامِل وَجَازَ طَحْنٌ بِجُزْءٍ مِنْ دَقِيقِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا بِالنُّخَالَةِ، أَوْ صَاعٍ مِنْهَا وَجَازَ بِدِرْهَمٍ وَصَاعٍ مِنْهَا نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ظَاهِرَيْنِ:(أَحَدُهُمَا:) أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ بِصَاعٍ مِنْهَا جَائِزٌ
إمَّا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الدَّقِيقِ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهُمَا (الثَّانِي:) قَوْلُهُ: وَجَازَ بِدِرْهَمٍ وَصَاعٍ مِنْهَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(نُخَالَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ (لِطَحَّانٍ) لِلْغَرَرِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهَا وَصِفَتِهَا. فِيهَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى سَلْخِ شَاةٍ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا. ابْنُ شَاسٍ لَوْ اسْتَأْجَرَ السَّلَّاخَ بِالْجِلْدِ وَالطَّحَّانَ بِالنُّخَالَةِ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْجِلْدُ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِهِ وَالنُّخَالَةُ تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الدَّقِيقِ، وَفِيهَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى طَحْنِ إرْدَبّ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ، لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاةِ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا مَنَعَ لِأَنَّ السَّلَّاخَ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بَعْدَ سَلْخِهِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ يَخْرُجُ سَلِيمًا مِنْ الْقَطْعِ أَوْ لَا،
وَفِي أَيِّ جِهَةٍ يَكُونُ قَطْعُهُ، وَأَتَى بِالْكَافِ لِيَدْخُلَ اللَّحْمُ، وَانْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِرَأْسٍ أَوْ بِالْأَكَارِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الذَّبْحِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ، وَعَلَى السَّلْخِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ أَمْ لَا،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّلْخِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْحَطّ.
ونخالة لطَحَّانِ؛ يعني أنه إذا استأجره على طحن الحنطة بنخالتها فإن الإجارة تقع فاسدة، قال الخرشي: عطفَ على جلد؛ يعني
وكذلك تكون الإجارة فاسدة إذا استأجره على طحن الحنطة بنخالتها للجهل بقدرها أي النخالة، وللجهل بصفتها، فأشبهت الجزاف غير المرئي. قاله ابن عبد السلام.
وأما لو استأجره بكيل معلوم من النخالة بأن يقول للطحان: اطحنه ولك صاع من النخالة، فقال ابن عبد السلام: يحتمل أن يتخرج على القولين في الإجارة على الطحن بصاع من الدقيق، ويحتمل الجواز علي القولين لاختلاف صفة الدقيق دون النخالة غالبا، والنفس أميل إلى مساواتها للدقيق لأن من الطحن ما يخرج نخالة كثيرة الأجزاء ومنه ما لا يخرج كذلك،
والمشهور جواز الاستئجار على الطحن أقي أو غيره بصاع مما يخرج من الدقيق كما يأتي. انتهى.
وقال عبد الباقي: ونخالة أجرة لِطحانٍ أوجر على طحن حب أو أجرة لمن يكيل دقيقا أو يعجنه أو يخبزه ففاسدة لجهل قدر النخالة قبل خروجها وصفتها، فهو كالجزاف غير المرئي،
وأما لو استأجره بكيل منها معلوم كَاطْحَنْه ولك صاع من نخالة فتجوز كصاع من دقيقه على المشهور، كما يأتي؛ قال التتائي: ابن ناجي عن شيخه: عصر الزيتون بالفيتور أي ثفله كالنخالة. اهـ.
وقال المواق من المدونة: لا تجوز الإجارة على سلخ شاة بشيء من لحمها. ابن شأس: لو استأجر السلاخَ بالجلد والطحانَ بالنخالة لم يجز. ابن عرفة: الجلد جار على ما يجوز بيعه، والنخالة تجري على حكم الدقيق، وقد
قال في المدونة: تجوز الإجارة على طحن إردب حنطة بدرهم وقفيز من دقيقه،
فإن مالكا قال: ما جاز بيعه جازت الإجارة به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.