وعقبة الأجير
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ (عَقَبَةِ الْأَجِيرِ) عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرُ الْجَمَّالُ الْمُسَمَّى بِالْعَكَّامِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكْرِيهِ رُكُوبَ الْعَكَّامِ عَقِبَهُ، وَهِيَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ أَيْ الْمِيلِ السَّادِسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ عَقَبَةِ الْأَجِيرِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُكْتَرِي عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ قِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ
وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ.
وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ رُكُوبَ خَادِمِ الْمُكْتَرِي الْعَقَبَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ قِيلَ إنَّهُ مَكْرُوهٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَتَرْكِيبُ الْمُكْتَرِي لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ اكْتَرَى لِرُكُوبِهِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِثْلَهُ
وَقِيلَ إنَّهُ حَرَامٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَضَرُّ لِكَثْرَةِ تَعَبِهِ فَاشْتِرَاطُ الْعَقَبَةِ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ يُخْرِجُ الْمُكْتَرِيَ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَمِنْ الْحُرْمَةِ عَلَى الثَّانِي، فَلِذَا قِيلَ إنَّ اشْتِرَاطَهَا مَنْدُوبٌ
وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ
(قَوْلُهُ: الْجَمَّالُ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ أَجِيرُ الْمُكْتَرِي الَّذِي يَخْدُمُهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُكْرِيهِ) أَيْ، وَهُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمِيلُ السَّادِسُ) أَيْ بِحَيْثُ يَنْزِلُ الْمُكْتَرِي مِنْ عَلَى الدَّابَّةِ وَيَرْكَبُ الْعَكَّامُ عِوَضَهُ الْمِيلَ السَّادِسَ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَيَانٌ لِأَصْلِ مَعْنَى الْعَقَبَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا فِي السِّتَّةِ أَمْيَالٍ وَغَيْرِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَعُقْبَةُ الْأَجِيرِ (ش) أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعُقْبَةَ عَلَى الْجَمَّالِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْمِيلَ السَّادِسَ وَفِي نَدْبِ اشْتِرَاطِ عُقْبَةِ الْأَجِيرِ لِيَخْرُجَا مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي فِعْلِ مِثْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَوُجُوبُهُ لِيَخْرُجَا مِنْ الْحُرْمَةِ فِي فِعْلِ الْأَضَرِّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ قَوْلَانِ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبٌ وَلَا وُجُوبٌ وَقَوْلُهُ الْأَجِيرُ أَيْ: أَجِيرُ الْمُكْتَرِي كَالْعِكَامِ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعُقْبَةُ الْأَجِيرِ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ بِالْعَطْفِ عَلَى فَاعِلِ جَازَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَجَازَ اشْتِرَاطُ عُقْبَةِ الْأَجِيرِ
وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ بِالْعَطْفِ عَلَى هَدِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجَرِ إلَخْ) أَيْ: يَشْتَرِطُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْجَمَّالِ أَنَّهُ بَعْدَ كُلِّ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ يَرْكَبُ خَدَّامُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمِيلَ السَّادِسَ
لَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَشْتَرِطُ الرُّكُوبَ لِنَفْسِهِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ كَمَا لَوْ أَكْرَى جِمَالَهُ لِحَمْلِ شَيْءٍ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَجِيرُهُ يُبْعِدُهُ وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ) أَيْ: فِي الْأَصْلِ،
وَأَمَّا مَا هُنَا فَالْعِبْرَةُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ
(قَوْلُهُ فِي فِعْلِ مِثْلٍ إلَخْ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ جَمَّالُهُ مِثْلَهُ وَفِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوُجُوبُهُ لِيَخْرُجَا مِنْ الْحُرْمَةِ إلَخْ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَمَّالُ أَثْقَلَ مِنْهُ وَنَزَلَ وَرَكِبَ مَكَانَهُ وَفِي اشْتِرَاطِ الْعُقْبَةِ سَلَامَةٌ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ثُمَّ أَقُولُ مَا وَجْهُ الْحُكْمِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا يَخْتَارُ النَّدْبَ لِاحْتِمَالٍ مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَنْ يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ يَرَى الْغَالِبَ تَسَاوِي الرِّجَالِ وَمَنْ يَرَى الْحُرْمَةَ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْمُتَبَادِرُ إلَخْ أَيْ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ
(وَ) يَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي اشْتِرَاطُ (عُقْبَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ رُكُوبِ (الْأَجِيرِ) أَيْ الْخَدَّامِ الَّذِي يَقُودُ بِهِ الدَّابَّةَ الْمِيلَ السَّادِسَ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْمُكْتَرِي أَوْ بَدَلِهِ وَيُمْشِيهِ الْمُكْتَرِي.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَرِيَ مَحْمَلًا
وَيَشْتَرِطَ عُقْبَةَ الْأَجِيرِ. ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْمِيلَ السَّادِسَ،
وَفِي نَدْبِ اشْتِرَاطِ عُقْبَةِ الْأَجِيرِ لِيَخْرُجَ مِنْ كَرَاهَةِ فِعْلِ مِثْلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَوُجُوبِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ حُرْمَةِ فِعْلِ الْأَضَرِّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ قَوْلَانِ. أَبُو الْحَسَنِ أَيْ يَعْقُبُهُ أَجِيرُهُ فِي الرُّكُوبِ بَعْضُهُمْ يَرْفَعُ اشْتِرَاطَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إكْرَاؤُهُ لِغَيْرِهِ إنْ أَكْرَاهَا لِلرُّكُوبِ. أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَعَاقَبَهُ صَارَ كَمِنْ أَكْرَى لِمَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَيِيَّ أَثْقَلُ مِنْ غَيْرِهِ أَبَدًا، فَفَائِدَتُهُ رَفْعُ الْمَنْعِ. اهـ. وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ سَمَاعِ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَالثَّانِي نَصُّ قَوْلِ أَصْبَغَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبٌ وَلَا وُجُوبٌ.
وعقبة الأجير؛ يعني أنه يجوز أن يشترط المكتري على الجمال عقبة الأجير وهي عندهم معروفة رأس ستة أميال؛ أي يشترط المكتري على الجمال أن يركب أجيره أي المكتري الميل السادس، قال عبد الباقي: وذكر بعض أنه هل يندب للمكتري اشتراطها ليخرجا من الكراهة في فعل مثل ما استأجر له أو وجوبه ليخرجا من الحرمة في فعل أضر مما استؤجر له؟ قولان، والمتبادر من المص الجواز المستوي الطرفين. انتهى. انتهى.
وأشار بهذا إلى ما نقله ابن غازي عن أبي الحسن ونصه: قال بعضهم: إنما يرفع الاشتراط الكراهة لأنه يكره كراؤها لغيره إذا اكتراها للركوب. أبو الحسن الصغير: وليس هذا ببين لأنه إذا لم يشترط ذلك فكان يعاقبه يصير كمن أكرى ممن هو أثقل منه؛ لأن العييَّ أبدا أثقل من غيره فظهر أن
فائدة الاشتراط رفع المنع. انتهى. وما قاله بعضهم هو ظاهر قول ابن القاسم في سماع عيسى، وما قاله أبو الحسن الصغير هو نص قول أصبغ فيه، قال ابن رشد: وقول أصبغ هو القياس. قاله البناني. وعلم مما قررت أن المراد بالأجير أجير المكتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.