وإذا انتثر للعكتري حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض
الشروح عليها
(وَإِذَا انْتَثَرَ) بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لِلْمُكْتَرِي) أَرْضًا فَزَرْعًا (حَبٌّ) مِنْ زَرْعِهِ فِي الْأَرْضِ (فَنَبَتَ) زَمَنًا (قَابِلًا) فِي عَامِهِ أَوْ الْعَامِ الْقَابِلِ (فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) لِإِعْرَاضِ رَبِّهِ عَنْهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ بِالْحَصَادِ وَلِذَا لَوْ بَقِيَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ، وَمَفْهُومُ انْتَثَرَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَتِهِ بَلْ فِي قَابِلٍ كَانَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْعَامِ الْمَاضِي إنْ كَانَ لِغَيْرِ عَطَشٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِآفَةٍ) أَيْ كَبَرَدٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ أَوْ شَرْدٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ) أَيْ الَّتِي اكْتَرَاهَا وَزَرَعَهَا
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا رَبٌّ، وَأَعْرَضَ ذَلِكَ الزَّارِعُ عَنْهَا بَعْدَ حَصَادِ زَرْعِهِ مِنْهَا هَلْ يَكُونُ لِرَبِّ الْحَبِّ أَوْ مُبَاحًا كَالْعُشْبِ. اهـ. عج
(قَوْلُهُ: وَلِذَا لَوْ بَقِيَتْ مُدَّةُ الْكِرَاءِ كَانَ الزَّرْعُ لَهُ) أَيْ لَا لِرَبِّ الْأَرْضِ
وَكَذَا لَوْ اكْتَرَاهَا قَابِلًا عَقِبَ اكْتِرَائِهِ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا رَبُّهَا لِغَيْرِهِ وَنَبَتَ فِي مُدَّتِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي الثَّانِي وَيُحَطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي الثَّانِي مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا أَشْغَلَهُ ذَلِكَ الْحَبُّ مِنْ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِغَيْرِ عَطَشٍ) أَيْ إنْ كَانَ عَدَمُ نَبَاتِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي لِغَيْرِ عَطَشٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَإِذَا انْتَثَرَ لِلْمُكْتَرِي حَبٌّ فَنَبَتَ قَابِلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَعِنْدَ حَصَادِهِ انْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ فِي الْأَرْضِ بِآفَةٍ كَبَرَدٍ أَوْ غَيْرِ آفَةٍ فَنَبَتَ قَابِلًا أَيْ: فِي زَمَنٍ قَابِلٍ كَانَ فِي عَامِهِ أَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَنَبَتَ لِلتَّعْقِيبِ وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ بَلْ كُلُّ مَا يَنْتَثِرُ فِي الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِكِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَنَبَتَ فِيهَا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ زَارِعِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لِمُكْرِيهَا لَا لِزَارِعِهَا وَهَذَا حَيْثُ انْقَضَتْ مُدَّةُ كِرَاءِ مَنْ انْتَثَرَ حَبُّهُ فَإِنْ بَقِيَتْ فَهُوَ لَهُ،
وَأَمَّا إنْ أَكْرَاهَا رَبُّهَا لِغَيْرِهِ وَنَبَتَ فِي مُدَّةِ كِرَائِهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ لَا لِلْمُكْتَرِي قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ وَمَفْهُومُ انْتَثَرَ أَنَّهُ لَوْ زَرَعَ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي سَنَةِ بَذْرِهِ وَنَبَتَ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَهَلْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ فِي الْعَامِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ يَجْرِي عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَبٌّ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّ الْحَبِّ أَوْ هُوَ مُبَاحٌ كَالْعُشْبِ كَمَا قَالَهُ عج؟
فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي فِي الْمَوَاتِ أَنَّ حَرْثَهَا مِنْ الْإِحْيَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهَا وَمَا هُنَا قَدْ أَعْرَضَ عَنْهَا
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ)
أَيْ: وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ أَعَارَهُ إيَّاهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَقِيَتْ فَهُوَ لَهُ)
أَيْ: وَكَذَا إذَا أَكْرَاهَا قَابِلًا عَقِبَ اكْتِرَائِهِ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَطْرُدْ الصَّائِدُ الصَّيْدَ لِلدَّارِ
ثُمَّ إنَّ الصَّيْدَ غَلَبَهُ وَدَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِرَبِّهَا مَالِكُ ذَاتِهَا لَا مَالِكُ مَنْفَعَتِهَا.
(وَ) إنْ اكْتَرَى شَخْصٌ أَرْضًا وَزَرَعَهَا وَحَصَدَ زَرْعَهُ (وَانْتَثَرَ) بِمُثَلَّثَةٍ أَيْ سَقَطَ فِيهَا (لِلْمُكْتَرِي) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ انْتَثَرَ، وَهُوَ (حَبٌّ فَنَبَتَ) الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ عَامًا (قَابِلًا) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ آتِيَةً بَعْدَ عَامِ الِاكْتِرَاءِ (فَهُوَ) أَيْ النَّابِتُ (لِرَبِّ الْأَرْضِ) لِإِعْرَاضِ الْمُكْتَرِي عَنْهُ، سَوَاءٌ انْتَثَرَ بِآفَةٍ كَنَقْلِ نَمْلٍ أَوْ غَيْرِهَا، بِأَنْ سَقَطَ مِنْهُ حَالَ الْحَصْدِ لِشِدَّةِ يُبْسِ الزَّرْعِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإذا انتثر للمكتري حب فنبت قابلا فهو لرب الأرض؛ يعني أن من اكترى أرضا فزرعها فعند حصاده انتثر حب في الأرض فنبت في العام القابل فإنه يكون لرب الأرض؛ لأن الأول أعرض عنه عادة، والفاء في قوله: فنبت للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كتزوج زيد فولد له إذا لم يكن بينهما الأمد الطويل، ولا مفهوم للمكتري في كلام المؤلف، بل هو فرض مسألة كما قاله ولد ابن عاصم في شرح أرجوزة والده: كل ما ينثر من الزرع في الأرض المزروعة بكراء أو غيره فنبت فيها بعد تمام مدة زارعها فإن ذلك النابت فيها هو لمكريها لا لزارعها.
قال ابن يونس: قال سحنون: إذا زرع هذا أرضه قمحا وهذا أرضه شعيرا وطار من بذر كل واحد في أرض جاره ونبت فإن ذلك لمن حصل في أرضه ولا شيء لجاره فيه،
ولو كان بين الأرضين جسر فنبت فيه ما تطاير من الحب فذلك بينهما اختلفت زريعتهما أو اتفقت؛ لأن ذلك الموضع من أرضيهما،
وقوله: وإذا انتثر لخ؛ أي إذا انقضت مدة كراء من انتثر حبة فإن بقيت فهو له. قاله الخرشي.
وقال: وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدة كرائها للغير فهو لرب الأرض لا للمكتري، ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت في سنة بذره ونبت في السنة القابلة لا يكون الحكم كذلك، وهو كذلك، فيكون لربه وهل عليه كراء في العام الذي لم ينبت فيه يجري على ما يأتي من أنه إذا كان لعطش ونحوه لا كراء عليه فيه وإلا فعليه الكراء، قوله: قابلا، منصوب بنزع الخافض أي في زمن قابل.
قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وإذا انتثر للمكتري حب في الأرض بحصاد أو غيره فنبت قابلا أي في زمن قابل كان في عامة أو في عام قابل ولا يقدر عاما قابلا كما قدر البساطي وقوله: للمكتري لو قال: لكالمكتري ليدخل من وُهبت له منفعة الأرض مدة لكان أحسن. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإذا انتثر بآفة أو بغيرها للمكتري أرضا فزرعها حب في الأرض فنبت زمنا قابلا في عامة أو في العام القابل فهو لرب الأرض لإعراض ربه عنه حيث انقضت مدته بالحصاد،
فإن بقيت كان له لا لرب الأرض،
وكذا إذا اكتراها قابلا عقب اكترائه الأول،
وأما إن أكراها ربها لغيره ونبت في مدته فلرب الأرض لا للمكتري الثاني قياسا على مسألة الصيد، ومفهوم انتثر أنه لو زرع ولم ينبت في سنة بذره ونبت في القابلة لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك، فيكون لربه وعليه كراؤه وعليه كراء العام الذي لم ينبت فيه إن كان لغير عطش ونحوه وإلا فلا كما يأتي، وقوله: فهو لرب الأرض، انظر لو لم يكن لها رب هل يكون لرب الحب أو هو مباح كالعشب قاله علي الأجهوري.
فإن قلت: سيأتي في الموات أن حرثها من الإحياء،
قلت: لعله حيث لم يعرض عنها وما هنا أعرض عنها. انتهى.
تنبيه: قوله: وإذا انتثر للمكتري، ظاهره كان بآفة أو غيرها، وبذلك قرره غير واحد، لكنه إذا انتثر عند حصاده يكون ذلك متفقا عليه،
وإذا كان بآفة يكون مختلفا فيه،
قال المواق: من المدونة قال مالك: وإذا انتثر للمكتري في حصاده حب في الأرض فنبت قابلا فهو لرب الأرض. اهـ. قال أبو الحسن: هذا بلا خلاف لأن العادة أن من تركه لا يعود إليه،
وأما من لم يحصده وأتى عليه مطر أو غيره فانتثر منه ونبت قابلا ففيه خلاف، قيل: هو لرب الأرض،
وقيل: للزارع، واقتصر عبد الباقي وغيره على القول الأول. قال الرهوني: واقتصار عبد الباقي على القول الأول هو الصواب وإن كان كلام أبي الحسن ليس فيه ترجيح؛ لأن كلام اللخمي الذي أشار إليه يفيد ذلك: ويفيده أيضا اقتصار المتيطي وابن سلمون وصاحب المعين عليه. انتهى.
وقال الشبراخيتي: قال أصبغ: في العتبية فيمن زرع في أرضه كمونا فلم ينبت وأبطأ حتى لم يشك أنه هلك فأكراها ربها ممن زرعها مقثاة فنبتت المقثاة ونبت معها الكمون أيضا فالكمون لربه ويفض كراؤها الذي أكراها به على قدر ما انتفع هذا بكمونه وهذا بمقثاته، فيسقط من الكراء بقدر ما ناب الكمون،
فإن أضر الكمون بالمقثاة حتى نقصها في حملها وتمامها فليس له قلعه ولكن يوضع عنه من حصته بقدر ما نقصت المقثاة؛ لأن هذا من سبب الأرض،
وكذلك لو أبطلها لرجع بجميع الكراء فأخذه ومصيبة المقثاة منه كما لو غرسها فلم تنبت أصلا،
وكذا في الشامل لكن على وجه يشمل الكمون وغيره،
فإنه قال: وإن أيس من نبات بذره فأكرى الأرض لمن يبذر فيها فنبتا معا فلكل زرعه إن عرف ويفض الكراء عليهما،
فإن تلف الثاني دون الأول لزم الأولَ جميع الكراء،
وإن نقص الثاني فبحسابه وليس لربه قلع الأول. انتهى. وقوله: إن عرف، مفهومه إن لم يعرف فإن اتفقا على شيء عمل به،
وإن ادعى كل واحد منهما أن النابت جميعا له فإنه يقسم بينهما نصفين،
وإن ادعى أحدهما أن أكثره له وادعى الآخر كله أو نصفه فإنه يقسم على الدعوى كالعول. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.