وانفصل غيرهما
الشروح عليها
(وَ) إنْ (انْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ عَنْ مَكَانِهِ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ وَقَرْيَةٍ لَا بَسَاتِينَ بِهَا مُتَّصِلَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَسَاكِنِ الْجِبَالِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ وَسَاكِنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ بِهَا مَسْكُونَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ وَالْأَبْنِيَةَ الْخَرَابَ الَّتِي فِي طَرَفِهَا
وَكَذَلِكَ سَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ عَنْ مَسْكَنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ أَوْ مُنْفَصِلَةً عَنْهَا.
ص (وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَالسَّاكِنِينَ فِي الْجِبَالِ وَالْأَخْصَاصِ نَحْوِ رَابِغٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَشِبْهِهِ،
وَكَذَلِكَ الدُّورُ الْمُنْفَرِدَةُ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) ،
وَفِي الطِّرَازِ لَوْ كَانَ مَنْزِلُهُمْ فِي عَرْضِ وَادٍ أَيْ بَطْنِهِ،
فَإِنْ جَعَلُوا جَانِبَ الْوَادِي لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ السُّورِ عَلَى الْبَلَدِ اُعْتُبِرَ الْبُرُوزُ عَنْ عَرْضِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْبُرُوزُ عَنْ طُولِهِ، وَقَدْ يَطُولُ الْوَادِي جِدًّا،
وَإِنْ كَانَ عَرْضُهُ مُتَّسِعًا وَنَزَلُوا فِي بَعْضِهِ رُوعِيَ مُفَارَقَةُ الْبُيُوتِ وَالْبُرُوزُ عَنْهَا لَا مُفَارَقَةُ الْوَادِي انْتَهَى وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إنَّمَا حُكِمَ بِالْإِتْمَامِ بِذِي طُوًى؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَكَّةَ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ نَهْرٌ جار مجاور مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ فَهَلْ يُقَصِّر] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ نَهْرٌ جَارٍ، مِثْلُ بَغْدَادَ مُجَاوِزٌ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ الْجَانِبَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبَلَدِ كَالرَّحْبَةِ الْوَاسِعَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَحَلُ عَنْهُ قَرْيَةً لَا تُقَامُ بِهَا الْجُمُعَةُ وَلَا بِنَاءَاتٌ مُتَّصِلَةً بِهَا قَصَرَ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ وَلَا بَسَاتِينَ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ قَرْيَتِهِ
وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي الْجِبَالِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَحَلَّهُ
(قَوْلُهُ: لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ) أَيْ سَاكِنَةً أَوْ خَرِبَةً بِهِ أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةً مُرْتَفِقَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ (انْفَصَلَ) عَنْ مَسْكَنِهِ (غَيْرُهُمَا) أَيْ الْبَلَدِيِّ وَالْعَمُودِيِّ كَسَاكِنِ غَارٍ فِي جَبَلٍ، وَقَرْيَةٍ لَا بَسَاتِينَ لَهَا مُتَّصِلَةً إلَخْ، فَسَاكِنُ الْغَارِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ مِنْهُ وَسَاكِنُ الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا بَسَاتِينَ لَهَا، كَذَلِكَ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بُيُوتِهَا أَوْ أَبْنِيَتِهَا الْخَرِبَةِ الَّتِي فِي طَرَفِهَا وَسَاكِنُ الْبَسَاتِينِ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَتِهَا، سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ أَمْ لَا وَنَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وانفصل غيرهما؛ يعني أن غير العمودي والبلدي المتصف بالوصف المذكور يقصر إذا انفصل عن قريته، والمراد به من هو ساكن بقرية لا بناء بها ولا بساتين. قاله الشارح.
وقال الشيخ عبد الباقي: أي غير البلدي، والعمودي ذي الحلة عن مكانه كساكن الجبال، وعمودي الأخصاص كرابغ بطريق مكة، وساكن بساتين له متصلة،
ومن منزلة في عرض واد بطنه،
فإن جعلوا جانبي الوادي لهم بمنزلة السور على البلد اعتبر البروز عن الجانب.
ولا يلزم البروز عن طوله. وقد يطول جدا،
وإن كان عرضه متسعا ونزلوا بعضه روعي مفارقة البيوت والبروز عنها لا مفارقة الوادي،
ولو كان وسط البلد نهر جار مثل بغداد، فجاز من جانب إلى جانب لم يقصر حتى يجاوز الجانب الآخر؛ لأن ذلك من البلد كالرحبة الواسعة،
وكذا بيوت العمودي المتفرقة حيث يرتفق بعضهم ببعض -كما مر- لأن ما بينهم حينئذ بمنزلة الرحبة في البلد. وحكى ابن فرحون في ألغازه عن أبي إبراهيم الأعرج في أسير هرب من بلد الكفار للجيش: أنه يقصر قبل أن يجاوز بناء البلد وبساتينه التي في حكمه؛ لأنه صار من الجيش. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.