وإن شهد بإقرار: استصحب
الشروح عليها
(وَإِنْ) (شَهِدَ) عَلَى مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ (بِإِقْرَارٍ) أَيْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ سَابِقًا أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ وَهُوَ يُنَازِعُهُ الْآنَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ لِي. (اُسْتُصْحِبَ) إقْرَارُهُ السَّابِقُ وَقُضِيَ بِهِ لِفُلَانٍ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَمَّا أَقَرَّ بِخَصْمِهِ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُقِرِّ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ إنْقَالِهِ ثَانِيًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ إلَخْ) ابْنُ شَاسٍ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَمْسِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجِبُهُ وَلَمْ يُحْتَجْ لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُ هَذَا نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِفُلَانٍ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ وَأَنْكَرَهُ وَيُنَازِعُهُ الْآنَ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ اُسْتُصْحِبَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ بِالْأَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ،
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجِبُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا.
(ص) وَإِنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ اُسْتُصْحِبَ (ش) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِنْكَارِ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي شَيْءٍ بِأَنَّ الْآخَرَ أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ يُنَازِعُهُ فِيهِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَسْتَصْحِبُ هَذَا الْإِقْرَارَ، وَلَا تَحْتَاجُ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَزِيدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِنَا؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ لَمَّا أَقَرَّ لِخَصْمِهِ ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِلْمُقِرِّ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ ثَانِيَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ لَا بُدَّ أَنْ تُصَرِّحَ بِقَوْلِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ مِلْكُهُ، وَيُنَازِعُهُ عَمْرٌو ثُمَّ أَتَى زَيْدٌ بِبَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِأَنَّ عَمْرًا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا، وَلَا تَحْتَاجُ أَنْ تَقُولَ: وَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ زَيْدٍ فِي عِلْمِنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِإِقْرَارٍ) مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ مِلْكٌ اُسْتُصْحِبَ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا، وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ، أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ، [منح الجليل] لِخَصْمِهِ (اُسْتُصْحِبَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، حُكْمُ إقْرَارِهِ وَكَفَتْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا فِيهَا لَا نَعْلَمُ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ إلَى الْآنَ إذْ إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ لِخَصْمِهِ مُسْقِطٌ لِخُصُومَتِهِ وَمُوجِبٌ لِتَسْلِيمِهِ لَهُ،
فَإِنْ ادَّعَى انْتِقَالَهُ لَهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَبَيْعٍ وَتَبَرُّعٍ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ مُعْتَبَرَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَيُسْتَصْحَبُ مُوجَبُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ هُوَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ،
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِالْأَمْسِ فَلَا يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ،
وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ غَلَبَهُ عَلَيْهِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ جَائِزَةً، وَيُجْعَلُ الْمُدَّعِي صَاحِبَ الْيَدِ. قُلْت أَعْيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَمْ أَعْرِفْهَا نَصًّا لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إلَّا لِمَنْ تَبِعَهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ.
وَفِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّاهِدُ لِلْمِلْكِ فِي الْحَالِ،
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ مِلْكًا لَهُ بِالْأَمْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ تَحْقِيقٍ فَيَسْتَصْحِبُ،
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ، فَإِنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ تَخْمِينٍ
وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ هُوَ مَلَكَهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ سُمِعَتْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى تَحْقِيقٍ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعِي بِالْأَمْسِ قُبِلَ، وَجُعِلَ الْمُدَّعِي صَاحِبَ يَدٍ.
وإن شهد بإقرار استصحب قال الخرشي: أي ثم رجع للإنكار، والمعنى أنه إذا شهدت البينة لأحد المتنازعين في شيء بأن الآخر أقر به لمن ينازعه فيه قبل هذا الوقت، فإنه يستصحب هذ الإقرار فلا تحتاج البينة أن تزيد في هذه الصورة وأنها لم تخرج عن ملكه في علمنا. اهـ. ونحوه لعبد الباقي،
وقال عبد الباقي: لأن الخصم لما أقر لخصمه ثبت ذلك فلا يصح للمقر دعوى الملك فيه إلا بإثبات انتقاله إليه ثانيا. اهـ. تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: وانظر في المنازعة بين ورثة المقروبين المشهود له بالإقرار، هل هو كذلك؟ فتكفي شهادة البينة بإقرار أبيهم، ولا تحتاج لزيادة أنها لم تخرج عن ملكه في علمهم، أو لابد من الزيادة لانقطاع ملك المقر بموته؟ اهـ. قال البناني: قول الزرقاني: وانظر في المنازعة بين ورثة المقر.
الخ. الظاهر أنه لا فرق بين المقر وورثته في ذلك. اهـ. الثاني: ترك المص [مما] ، تعتمد عليه البينة خامسا مع أنه لابد منه وهو نسبة الشيء المشهود به له. قاله عبد الباقي.
وقال ابن مرزوق: شهد مبني للمفعول، والمعنى أنه إن شهدت بينة في شيء تنازع فيه خصمان أن أحدهما أقر به قبل هذا الوقت لصاحبه، فإنه يستصحب هذا الإقرار ويقضى بالشيء للمقر به ولا يحتاج الشهود أن يزيدوا في هذه الصورة، ولا نعلم ذلك خرج عن ملك المقر له، لأن الخصم لما أقر به لخصمه ثبت له ملكه فلا يصح للمقر دعوى الملك فيه إلا بإثبات انتقاله إليه ثانية. اهـ.
وقال البناني: وإن شهد بإقرار استصحب. ابن شأس ولو شهدت أنه أقر بالأمس ثبت الإقرار ويستصحب موجبه. ابن عرفة: لا أعرف هذا. اهـ. وهو ظاهر لاحتمال أنه خرج عن ملكه بوجه من الوجوه. اهـ قول البناني. وهو ظاهر يوهم أن ابن عرفة أنكر وجوده، وابن عرفة إنما أنكر وجوده نصا على أن ذلك لا يليق بمنصب ابن عرفة،
فإن النصوص بذلك كثيرة. قاله الرهوني. وجلب على ذلك من النقول ما جلب،
وقال ابن مرزوق: هذه المسألة - يعني قوله: "وإن شهد بإقرار استحصب" - ذكرها ابن شاس وابن الحاجب ووافقه شراحه،
وزاد: وكذلك لو قال أحد الخصمين للآخر كان هذا الشيء ملكا لك بالأمس فإنه يستصحب أيضا، ورآى المص الاستغناء عن هذه لدخولها فيما ذكر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.