أَوْ الذَّوْقِ
الشروح عليها
(أَوْ الذَّوْقِ) وَهُوَ مَعْنًى فِي اللِّسَانِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الشَّمُّ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ اللَّمْسُ، وَهُوَ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ عَلَى سَطْحِ الْبَدَنِ يُدْرَكُ بِهِ الْحَرَارَةُ، وَالْبُرُودَةُ، وَالنُّعُومَةُ، وَالْخُشُونَةُ وَنَحْوُهَا عِنْدَ الْمُمَاسَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْحُكُومَةُ وَقِيَاسُهُ عَلَى الذَّوْقِ مَثَلًا ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ بِإِنْسَانٍ فِعْلًا مِنْ ضَرْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَذَهَبَ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَالْمُرَادُ ذَهَابُ الْمَنْفَعَةِ بِتَمَامِهَا
فَلَوْ ذَهَبَ الْبَعْضُ فَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ وَلَوْ، أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَعَلَيْهِ وَاجِبُ كُلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مَعْنًى فِي اللِّسَانِ) أَيْ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ يُدْرَكُ بِهَا الطُّعُومُ بِمُخَالَطَةِ الرُّطُوبَةِ اللُّعَابِيَّةِ الَّتِي فِي الْفَمِ وَوُصُولِهَا لِلْعَصَبِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) هَذَا رَدٌّ عَلَى عبق الْقَائِلِ إنَّ فِيهِ حُكُومَةً وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَإِطْعَامٍ، أَوْ سَقْيٍ، أَوْ جُرْحٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ
(قَوْلُهُ: عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) اعْلَمْ أَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ فِي ذَهَابِ مَا ذُكِرَ بِالْفِعْلِ الْخَطَإِ ظَاهِرٌ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ عَمْدًا فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَاللَّطْمَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ عَلَى ذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ، وَإِلَّا تُحُيِّلَ عَلَى ذَهَابِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَ ذَهَابُ الْمَنْفَعَةِ بِفِعْلٍ فِيهِ الْقِصَاصُ كَجُرْحٍ اقْتَصَّ مِثْلُهُ مِنْ الْجَانِي فَإِنْ زَالَ الْمَعْنَى مِنْهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ مَا ذَهَبَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَذَهَبَ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ) أَيْ فَإِذَا ضَرَبَهُ فَصَارَ يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا مَعَ لَيْلَتِهِ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ،
وَإِنْ صَارَ يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَوْمًا فَقَطْ، أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يُرَاعِي طُولَ النَّهَارِ وَلَا قِصَرَهُ وَلَا طُولَ اللَّيْلِ وَلَا قِصَرَهُ حَيْثُ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ، أَوْ فِي النَّهَارِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ، وَالنَّهَارَ الْقَصِيرَ لَمَّا عَادَ لَهُمَا مَا يَأْتِي فِي لَيْلٍ قَصِيرٍ وَنَهَارٍ طَوِيلٍ صَارَ أَمْرُ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ مُتَسَاوِيًا
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ وَاجِبُ كُلٍّ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ لِلْمُوضِحَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الْقَلْبُ لَا الرَّأْسُ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الرَّأْسُ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ فَقَطْ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيِّ: وَفِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيُّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ عَلَى أُصُولِهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا. ابْنُ زَرْقُونٍ وَنَحْوُ أَبِي الْفَرَجِ إلَى أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً، قُلْت أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهَا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَعَنْ اللَّمْسِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو الذوق يعني أن في إذهاب الذوق الدية كاملة، والذوق قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك به الطعوم لمخالطة اللعابية التي في الفم ووصولها إلى العصب. قاله عبد الباقي وغيره.
وقال المواق: قال اللخمي: في الذوق الدية قياسا على الشم، ونقله ابن زرقون عن ابن رشد. انتهى.
وقال عبد الباقي بعد قول المصنف "والدية في العقل أو السمع أو البصر أو النطق أو الصوت أو الذوق" ما نصه: وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب: كما في الشادلي، والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية، ثم قال: وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر،
وأما إذا كان المجني عليه عبدا فعلى الجاني ما نقصه من قيمته، ولم يذكر اللمس وهو قوة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما أو نحوهما عند الملامسة والاتصال به، وظاهر صنيعه أن فيه حكومة، إذ لم يذكره فيها فيه شيء مقدر،
وفي الشفتين وعظم الصدر الدية على أحد القولين،
وفي الدامغة ثلث الدية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.