وفي لسان الناطق وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ:
الشروح عليها
(و) الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (فِي) قَطْعِ (لِسَانُ النَّاطِقِ) حَيْثُ مَنَعَهُ النُّطْقَ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ قَطْعُهُ) مِنْ اللِّسَانِ (فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) فَفِي قَطْعِهِ الْحُكُومَةُ بِالِاجْتِهَادِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِي لِسَانٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا فِي الْعَقْلِ أَيْ وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، وَالسَّمْعِ إلَخْ وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ
(قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ لِسَانِ النَّاطِقِ) أَيْ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ مَنَعَ مَا قَطَعَهُ بَعْضَ النُّطْقِ فَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ بِحِسَابِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَمْدًا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ اللِّسَانَ إذَا كَانَ يُخْشَى فِيهِ التَّلَفُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِلَّا كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ اهـ. وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَمْنَعَ النُّطْقَ، أَوْ لَا اُنْظُرْ بْن وَقَوْلُهَا فَلَا قِصَاصَ فِيهِ أَيْ، وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ
(قَوْلُهُ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ فَفِي قَطْعِهِ الْحُكُومَةُ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْهَبْ بِذَلِكَ صَوْتُ الْأَخْرَسِ، وَإِلَّا، فَالدِّيَةُ أَيْ
وَأَمَّا لِسَانُ الصَّغِيرِ قَبْلَ نُطْقِهِ، فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ، أَوْ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَيَكُونُ مِنْ مَشْمُولَاتِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالدِّيَةُ فِي لِسَانِ النَّاطِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّاطِقُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُطْقُهُ بَعْدُ.
وَالْخَرَسُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُكُومَةَ إلَّا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ) التَّلْقِينُ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ،
فَأَمَّا إنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَإِنْ مَنَعَ جُمْلَةَ الْكَلَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ (وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا نَقَصَهُ فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَطَعَ اللِّسَانَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ ذَهَبَ الْكَلَامُ،
وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً،
وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْكَلَامِ شَيْئًا فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ.
(ص) وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ لِسَانَ النَّاطِقِ فِيهِ الدِّيَةُ
بِخِلَافِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ فِيهِ حُكُومَةً (ص) وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالسَّاعِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَطَعَ مِنْ شَخْصٍ بَعْضَ لِسَانِهِ النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَا قَطَعَهُ مِنْهُ نُطْقَهُ فَإِنَّمَا فِيهِ الْحُكُومَةُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ مِمَّنْ حَضَرَهُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ مَنَعَ ذَلِكَ نُطْقَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهَا لِلنُّطْقِ لَا لِلِّسَانِ
وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي قَطْعِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ أَوْ فِي قَطْعِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ فِي قَطْعِ السَّاعِدِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَفُّ ذَهَبَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَذِي شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ لِأَنَّ مَا مَرَّ بَيَّنَ أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ لَا الْقِصَاصَ وَبَيَّنَ هُنَا مَا الْمُرَادُ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُهُ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الصَّوْتَ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ وَقَوْلُهُ وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ وَالسَّاعِدُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا عِنْدَ عَدَمِ الْمُمَاثِلِ
وَمِثْلُهُ الْعَسِيبُ وَأَمَّا مَعَ الْمُمَاثِلِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي لِسَانِ الصَّغِيرِ قَبْلَ نُطْقِهِ الدِّيَةَ لِأَنَّ الْغَالِبَ نُطْقُهُ بَعْدُ وَالْخَرَسُ نَادِرٌ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فَإِنْ قُلْت هَبْ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ لَا كَلَامَ فِيهِ لَكِنَّهُ يَذُوقُ بِهِ وَقَدْ قُلْتُمْ أَنَّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةَ قُلْت لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ مِنْ تَحَقُّقِ إزَالَةِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ الدِّيَةُ وَهِيَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَلِهَذَا جَعَلَ فِيهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحُكُومَةَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَوْقٌ فَإِنَّ فِيهِ الدِّيَةَ
ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إلَخْ أَنَّهُ إنْ مَنَعَ مَا قَطَعَهُ النُّطْقَ أَوْ بَعْضَهُ فَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالنُّطْقُ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا فِي قَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا فِيهِ دِيَةٌ أَوْ النُّطْقُ
(قَوْلُهُ وَفِي لِسَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيهِ لِمَا أَدَّى إلَيْهِ الْقَطْعُ مِنْ إزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ مَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ إعَادَتَهُ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ
(قَوْلُهُ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ عَدَمِ النُّطْقِ دَائِمًا لَا مِنْ يَعْرِضْ لَهُ عَدَمُ النُّطْقِ لِعَارِضٍ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَزُولَ كَمَا فِي شَرْحِ عب وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّالِمِ وَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) أَيْ الَّتِي لَا نَفْعَ لَهَا أَصْلًا
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهَا نَفْعٌ فَقَدْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالسَّاعِدِ إلَخْ) هُوَ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْيَدِ الَّتِي مُنْتَهَاهَا الْمَنْكِبُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَطَعَ إلَخْ) هَذَا فِي الْخَطَأِ وَانْظُرْ لَوْ قَطَعَهُ عَمْدًا هَلْ فِيهِ الْقِصَاصُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَذْهَبَ بِذَلِكَ نُطْقُهُ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي وَإِنْ ذَهَبَ إلَخْ أَوْ يَكُونُ فِيهِ حُكُومَةٌ وَيَكُونُ كَالتَّالِفِ أَوْ يُسْئِلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ قَالُوا إنْ فُعِلَ بِالْجَانِي لَا يَزِيدُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يُفْعَلْ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالسَّاعِدِ) هَذَا عِنْدَ قَطْعِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أُصْبُعٍ
وَيَجِبُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أُصْبُعَانِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي السَّاعِدِ شَيْءٌ وَيَنْدَرِجُ فِي دِيَةِ الْأُصْبُعَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالرِّجْلُ مِثْلُ السَّاعِدِ
(قَوْلُهُ وَالْخَرَسُ نَادِرٌ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْحُكُومَةَ إلَّا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَقَدْ يُقَالُ الدِّيَةُ لَا تَلْزَمُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ كَذَا قَالَ عب وَأَجَابَ الشُّيُوخُ بِأَنَّ الشَّكَّ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَا الظَّنُّ
(وَفِي) قَطْعِ (لِسَانِ) الْإِنْسَانِ (النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ) مَا قَطَعَ مِنْهُ (النُّطْقَ حُكُومَةٌ) فِيهَا فِي اللِّسَانِ الْقَوَدُ إنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخْذِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ،
فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا يُقَادُ مِنْهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَادُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ وَيَعُودُ كُلَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِيهَا وَقَدْ سَمِعْت أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْت مَالِكًا يُصْغِي أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَ الْكَلَامَ، قُلْت فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ
قَالَ فِي الدِّيَةِ قَالَ عِيَاضٌ الظَّاهِرُ تَعْجِيلُ الْقَوَدِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ نَبَاتُهُ كَمَا يُقَادُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ،
وَإِنْ نَبَتَ لَحْمًا وَصَارَ إلَى أَحْسَنِ حَالٍ، وَإِنَّمَا الِانْتِظَارُ فِي الدِّيَةِ، إذْ قَدْ يُفْضِي قَطْعُهُ إلَى النَّفْسِ أَوْ يَنْبُتُ كَمَا ذُكِرَ لَهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ، أَوْ يَنْبُتُ بَعْضُهُ فَيَكُونُ فِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللِّسَانُ يَعُودُ وَيَنْبُتُ، قَالَ يُنْتَظَرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ مَنَعَ الْقَطْعُ الْكَلَامَ فَالدِّيَةُ، وَلَا يُنْتَظَرُ الْقَوَدُ اهـ. هَكَذَا بِالْقَافِ لَا بِالْعَيْنِ خِلَافًا لتت لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِانْتِظَارِ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الِانْتِظَارِ فِي الْقَوَدِ،
وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَا قَالَهُ طفي وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ.
وَشَبَّهَ فِي الْحُكُومَةِ فَقَالَ (كَ) قَطْعِ
وفي لسان الناطق يعني أن لسان الناطق في قطعه الدية
بخلاف لسان الأخرس فإن فيه حكومة، قال الشبراخيتي: والدية في قطع لسان الناطق من أصله، وانظر لسان الصغير قبل النطق والظاهر أن فيه الدية؛ لأن الغالب نطقه والخرس أمر نادر، ولأنهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الأخرس. انتهى. قوله: وانظر لسان الخ قصور لما يأتي أن الصبي يؤخر حتى ينظر ما يصير إليه؛ لأن اللسان قد ينبت، لكن استظهر عياض تعجيل القود في العمد الخ ما يأتي قريبا. وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة يعني أنه إذا قطع بعض لسان الناطق ولم يمنع ما قطعه منه نطقه فإنما فيه حكومة،
وإن منع ذلك نطقه ففيه دية كاملة لأنها للنطق لا للسان،
وإن منع بعض النطق فعليه بقدر ذلك ولا يحتسب بذلك على عدد الحروف ولكن بالاجتهاد في قدر ما نقص من كلامه. قاله مالك في المدونة. وقد مر ذلك في قوله: "والنطق بالكلام اجتهادا" وفي الذخيرة: قيل لمالك: اللسان يعود وينبت؟ قال: ينظر إلى ما يصير إليه، إن منع الكلام فالدية ولا ينتظر القود بالقاف. واللَّه تعالى أعلم.
وقال البناني: وفي المدونة: وفي اللسان القود إن كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفا مثل الفخذ ومثل المأمومة والمنقلة،
فإن كان متلفا لم يُقَدْ منه. ابن القاسم: ولا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ. انتهى. أي لأنه قد ينبت ويعود كما في المدونة، لكن قال عياض: الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه، وإنما الانتظار في الدية.
وقوله: "وفي لسان الناطق وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة" في الخطإ،
وأما في العمد فهو ما رأيت في نقل البناني. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.