فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ) وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي قِيمَتُهُ حَالَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُرُّ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا، أَوْ لَا (الْخَطَأ) احْتِرَازًا مِنْ الْعَمْدِ فَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي إنْ عَفَى عَنْهُ عَلَيْهَا وَفِي حُكْمِ الْخَطَإِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ، وَالْجَائِفَةِ كَمَا يَأْتِي إنْ ثَبَتَتْ (بِلَا اعْتِرَافٍ) مِنْ الْجَانِي بَلْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَوْثٍ فَلَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا يُتَّهَمُ بِقَبُولِ الرِّشْوَةِ مِنْ، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ ضَعِيفٌ (عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي) الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمَلِيءِ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ، فَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشُرِطَ تَنْجِيمُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالْجَانِي (إنْ بَلَغَ) مَا يُنَجَّمُ (ثُلُثَ) دِيَةِ (الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ) ثُلُثَ دِيَةِ (الْجَانِي) .

٤٬٧٩٨

فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا كَأَنْ أَجَافَهَا، أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجِنَايَةُ حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ،

٤٬٧٩٩

وَإِذَا جَنَى مَجُوسِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ) قَدْ تَسَمَّحَ الْمُصَنِّفُ فَأَرَادَ بِالدِّيَةِ مُطْلَقَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَبْدِ قِيمَةٌ لَا دِيَةٌ.

وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْحُرِّ إذَا كَانَتْ خَطَأً ثَابِتَةً بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَوْثٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا تُنَجَّمُ دِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَالْجَانِي كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الدِّيَةِ فِي التَّنْجِيمِ الْحُكُومَةُ، وَالْغُرَّةُ حَيْثُ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ، أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَلَكِنْ وَجَبَ مَعَ دِيَةٍ،

١٣٬٩٥٢

وَكَذَا مُوضِحَةٌ وَمُنَقِّلَةٌ مَعَ دِيَةٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجِرَاحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَلَا تَحْمِلُ إلَخْ) أَيْ وَلِذَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا

(قَوْلُهُ: فَلَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ دِيَةَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ جُرْحٍ أَيْ خَطَأً

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً مَأْمُونًا ثِقَةً وَلَيْسَ بِذِي قَرَابَةٍ لِلْمَقْتُولِ وَلَا صَدِيقًا مُلَاطِفًا لَهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ مَقْتُولِهِ وَلَا رِشْوَةٍ مِنْهُمْ عَلَى إقْرَارِهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ بِسَبَبِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَحَمْلُهَا لِلْقَسَامَةِ مَعَ اللَّوَثِ لَا لِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ.

(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا قَسَامَةَ عَلَى، أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ، وَالْجَانِي الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) أَيْ

١٣٬٩٥٣

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهَا الْمُعْدَمُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ تَنْجِيمِهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هَذَا شَرْطٌ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي التَّنْجِيمِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، فَهِيَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَالْمَجُوسِيَّةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ فَدِيَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ فَقَوْلُهُ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَيْ بِأَنْ أَجَافَهَا، أَوْ أُمَّهَا فَيَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَتُسْعُ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ أَيْ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَاتٍ تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ بِأَنْ أَذْهَبَ حَوَاسَّهَا الْخَمْسَةَ وَصُلْبَهَا وَقُوَّةَ جِمَاعِهَا وَيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَشُفْرَيْهَا فَإِنَّ فِي هَذِهِ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا

(قَوْلُهُ: مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي) أَيْ،

١٣٬٩٥٤

وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ وَصَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ هَلْ هُوَ أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ حَالٌّ عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُنَجَّمُ عَلَيْهِ فَقَطْ فَدَفَعَ احْتِمَالَ ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ بِالْمَفْهُومِ وَحُكْمِهِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي) ش: مَا ذَكَرَهُ مِنْ دُخُولِ الْجَانِي هُوَ الْمَشْهُورُ

٣٠٬٦٠٨

وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةً تَسْقُطُ الْجِنَايَةُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِيهَا عَادَتْ عَلَيْهِ

٣٠٬٦٠٩

وَقِيلَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَسُرَ تَنَاوُلُهَا كَانَتْ عَلَيْهِ اهـ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْمُفَرَّعَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

٣٠٬٦١٠

(فَرْعٌ) لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ

٣٠٬٦١١

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ جَنَى خَطَأً فَفِي رَقَبَتِهِ اهـ.

٣٠٬٦١٢

وَكَذَا لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ

٣٠٬٦١٣

وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَإِ فَمِنْ حَقِّ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَرُدُّهُ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَصْلُ وَلَا الْفَرْعُ اهـ. ص (إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ

٣٠٬٦١٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْغُرَّةَ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مَالِ الْجَانِي

٣٠٬٦١٥

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهَا لِأَنَّهَا دِيَةُ شَخْصٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ يُقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ بَطْنَ مُسْلِمَةٍ خَطَأً فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا حَمَلَهُ عَاقِلَةُ الضَّارِبِ اهـ

٣٠٬٦١٦

[فَرْعٌ جَنَى عَلَيْهِ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَسَرَى إلَى مَا تَحْمِلُهُ] (فَرْعٌ) لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَسَرَى إلَى مَا تَحْمِلُهُ حَمَلَتْ الْجَمِيعَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ فَدِيَتَانِ وَنِصْفُ عُشْرٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ

٣٠٬٦١٧

وَكَذَلِكَ لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً وَمَأْمُومَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ

٣٠٬٦١٨

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الَّذِي يَرَى الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ

٣٠٬٦١٩

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ فِي اللَّحْمِ الْأَعْلَى مِنْ الْوَجْهِ سَقَطَتْ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ اهـ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الرَّأْسُ تُسْقِطُ دِيَةَ الْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهَا فِي دِيَةِ الْعَقْلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ قَالَ مَا نَصُّهُ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَقْلِ الْقَلْبُ

٣٠٬٦٢٠

أَمَّا مَنْ يَرَاهُ الدِّمَاغَ فَيَنْظُرُ فِي الْمُوضِحَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى مِنْ الْوَجْهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الدِّمَاغِ فَيُسْتَغْنَى بِدِيَةِ الْعَقْلِ عَنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا تَحْقِيقُ هَذَا الْمَعْنَى وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الضَّرْبَةَ الْوَاحِدَةَ إذَا كَانَ عَنْهَا جُرْحَانِ أَوْ جِرَاحَاتٌ يَقْصُرُ بَعْضُهَا عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَكَانَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ الْعَاقِلَةُ تَحْمِلُهُ وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذَا الْكَلَامَ بِقَوْلِهِ

٣٠٬٦٢١

وَكَذَا لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً انْتَهَى.

٣٠٬٦٢٢

قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا ثَلَاثَ مَأْمُومَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَإِنْ شَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ هَذَا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ كَانَ ضَرْبًا مُتَتَابِعًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ فَهُوَ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ كَانَ مُفَرَّقًا فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ انْتَهَى. ثُمَّ

٣٠٬٦٢٣

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ خَطَأٌ مِمَّا لَوْ كَانَتْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْمُوضِحَةِ فَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَسَمْعُهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ فَدِيَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ احْتِرَازٌ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْمُوضِحَةَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا دُونَ الثُّلُثِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ فِي الْخَطَأِ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

ابْنُ شَاسٍ: وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.

قَالَ مَالِكٌ: وَيُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ. ابْنُ شَاسٍ: وَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي حَمَلَهُ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ (إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ،

١٢٬٦٧٠

فَإِذَا قَطَعَ مُسْلِمٌ أُصْبُعَ مُسْلِمَةٍ حَمَلَ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً - قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَعَمْدٍ فِي الرِّسَالَةِ - لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافَ بِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قُبِلَ مِنْهُ،

١٢٬٦٧١

وَإِذَا أَقَرَّ بِقَتْلِ الْعَمْدِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ إقْرَارٍ بِقَتْلٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَفِيمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً.

اُنْظُرْ الْجَلَّابَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا فِي النَّفْسِ وَأَجْزَائِهَا فَذَكَرَ أَنَّ دِيَةَ جِنَايَةِ الْحُرِّ الْخَطَأِ الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِلَوْثٍ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى تُنَجَّمُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي وَالْجَانِي كَرَجُلٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ مَعَ كَيْفِيَّةِ التَّنْجِيمِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ الطَّالِبِ عَنْ الْجَانِي وَيَأْتِي حَدُّهَا فَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ عَنْ الرَّقِيقِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي وَاحْتُرِزَ بِالْخَطَأِ عَنْ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي حَيْثُ عَفَا عَنْهُ وَفِي حُكْمِ الْخَطَأِ الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَا تَحْمِلْ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي بَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اُنْظُرْ شُرَّاحَ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَنَّ الْجَانِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا بِأَنْ لَا يَقْبَلَ الرِّشْوَةَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ يَقُولُوا لَهُ اعْتَرِفْ بِأَنَّك قَتَلْت وَلِيَّنَا وَنَحْنُ نُعْطِيكَ كَذَا وَلَيْسَ أَكِيدَ الْقَرَابَةِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا صَدِيقًا مُلَاطِفًا لَهُ وَلَا يُتَّهَمُ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي مُنَجَّمَةً اهـ.

وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِلَا اعْتِرَافٍ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُ

١٠٬٥٥٢

وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْحَمْلِ فِي الِاعْتِرَافِ فَإِنَّهَا تَحْمِلُهَا مِنْ حَيْثُ الْقَسَامَةُ لَا مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُ (ص) إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي وَمَا لَمْ يَبْلُغْ فَحَالٌّ عَلَيْهِ كَعَمْدٍ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الدِّيَةِ الَّتِي تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي أَنْ تَكُونَ قَدْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي فَأَكْثَرَ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ مَا ذُكِرَ فَيَكُونُ حَالًّا عَلَى الْجَانِي فَقَطْ

١٠٬٥٥٣

وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ الْعَمْدِ

١٠٬٥٥٤

وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى الْأَبِ بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي

١٠٬٥٥٥

وَكَذَلِكَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِمَّا وَجَبَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْجَانِي حَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ الْعُضْوِ الْمُمَاثِلِ لِمَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْيُمْنَى عَيْنَ شَخْصٍ يُمْنَى عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ حَالَّةٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ دِيَةَ قَاتِلِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ بَلَغَ إلَخْ

١٠٬٥٥٦

فَلَوْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلُهُ كَعَمْدٍ أَيْ كَدِيَةِ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَمَّا كَانَ سَاقِطًا صَارَ كَالْخَطَأِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَنُجِّمَتْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَنُجِّمَ وَجَرَّدَهُ مِنْ التَّاءِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُسْنِدَ إلَى ظَاهِرٍ مَجَازِيِّ التَّأْنِيثِ جَازَ فِيهِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا) أَيْ أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَجْنُونًا فَيَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَا كَانَتْ تَغْرَمُ الدِّيَةَ مَعَهُ تَعْقِلُ لِسَانَهُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الدِّيَةِ بِتَمَامِهَا مِنْهُ أَوْ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تُدَافِعَ عَنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَفْعَهَا عَنْهُ دَفْعُهَا عَنْ نَفْسِهَا

(قَوْلُهُ حَيْثُ عَفَا عَنْهُ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مُثَلَّثَةً عَلَى الْأَبِ أَوْ تَرَكَ الْقِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْخَطَأِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجِرَاحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهَا

١٢٬٦٧٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُثَلَّثَةَ وَالْمُرَبَّعَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَّةٌ فِي مَالِ الْجَانِي

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ) هُوَ الطِّخِّيخِيُّ الْمَعْرُوفُ وَكَلَامُ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ بِسَبَبِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ قَوْلُهُ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ إلَخْ) أَيْ وَعُضْوٍ سَاقِطٍ فِيهِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِهِ أَيْ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ لَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ) أَيْ دِيَةِ مُسْلِمٍ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَمَّهَا فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَيْثُ تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَتَى) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ يَأْتِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ

منح الجليلعليش

(وَنُجِّمَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ أُجِّلَتْ بِالنُّجُومِ أَيْ الْأَهِلَّةِ (دِيَةُ) الشَّخْصِ (الْحُرِّ) الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فِي قَتْلِ (الْخَطَأِ) فَلَا تُنَجَّمُ قِيمَةُ الرِّقِّ فَهِيَ حَالَّةٌ عَلَى قَاتِلِهِ،

٢٠٬٧٣٧

وَكَذَا دِيَةُ الْعَمْدِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا إذَا ثَبَتَ قَتْلُ الْخَطَأِ (بِلَا اعْتِرَافٍ) أَيْ إقْرَارٍ مِنْ الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافٍ لَا يُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ لِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَتُنَجَّمُ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِلْجَانِي الْحُرِّ سُمِّيَتْ عَاقِلَةً لِعَقْلِهَا لِسَانَ الطَّالِبِ عَنْ الْجَانِي (وَ) عَلَى (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ وَدِيَةُ الْخَطَأِ الثَّابِتِ لَا بِاعْتِرَافٍ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ.

الشَّيْخُ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ أَمْرٌ قَدِيمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَنْ قَتْلَ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى عَزْوِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُهُ رِوَايَةُ خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فِي دُخُولِ الْجَانِي فِي التَّحَمُّلِ رِوَايَتَانِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ

٢٠٬٧٣٨

وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ سَقَطَتْ الْجِنَايَةُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِيهَا عَادَتْ عَلَيْهِ،

٢٠٬٧٣٩

وَقِيلَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَسُرَ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهِ. أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا. ابْنُ مَرْزُوقٍ الْمَجْنُونُ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا يَعْقِلُونَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ،

٢٠٬٧٤٠

وَأَمَّا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْقِلُونَ كَمَا هُنَا.

الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مُطْلَقًا جِنَايَاتِهِمْ وَلَا جِنَايَاتِ إنْ بَلَغَ ثُلُثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي [منح الجليل] غَيْرِهِمْ، وَانْظُرْهُ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ الْبَاجِيَّ، وَنَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا، وَقَوْلُ ابْنِ مَرْزُوقٍ الْمَرْأَةُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ. الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ دُخُولِ الْجَانِي هُوَ الْمَشْهُورُ، ثُمَّ قَالَ

٢٠٬٧٤١

فَرْعٌ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ.

٢٠٬٧٤٢

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ،

٢٠٬٧٤٣

وَإِنْ جَنَى خَطَأً فَفِي رَقَبَتِهِ. اهـ.

٢٠٬٧٤٤

وَكَذَا لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ،

٢٠٬٧٤٥

وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَمِنْ حَقِّ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَرُدَّهُ إنْ شَاءَتْ،

٢٠٬٧٤٦

وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَصْلُ وَلَا الْفَرْعُ. الشَّارِحُ فِي دِيَةِ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَقْوَالٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَقِيلَ فِي مَالِهِ وَحْدَهُ،

٢٠٬٧٤٧

وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ مَاتَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا،

٢٠٬٧٤٨

وَقِيلَ تَبْطُلُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ الْقَاتِلُ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ.

٢٠٬٧٤٩

وَقِيلَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَدْلًا.

٢٠٬٧٥٠

وَقِيلَ تُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَمَا نَابَهُ يَلْزَمُهُ وَسَقَطَ مَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّهَا مُسْتَقْرَأَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.

٢٠٬٧٥١

وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَلَّابِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ.

بَنَانِيُّ وَشَرْطُ التَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (إنْ بَلَغَ) الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ (ثُلُثُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ) ثُلُثُ دِيَةِ (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ الْحَمْلِ بُلُوغُ الْمَحْمُولِ ثُلُثَ الدِّيَةِ. فِيهَا إنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ،

٢٠٬٧٥٢

وَكَذَا جِنَايَةُ مَجُوسِيٍّ عَلَى مُسْلِمَةٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ فَتَحْمِلُ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا.

٢٠٬٧٥٣

وَلَوْ جَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ. الْبَاجِيَّ هَلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ مِثْلَ قَوْلِهَا.

أَشْهَبُ ابْنُ كِنَانَةَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الَّذِي كَانَ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِك أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِدِيَةِ الْمَجْرُوحِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. زَادَ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ: فَحَالٌّ عَلَيْهِ: كَعَمْدٍ، وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ، وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ [منح الجليل] الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ. قِيلَ كَالْمَرْأَةِ يُقْطَعُ كَفُّهَا وَفِيهِ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْجَانِي مَنْ كَانَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ، وَلَفْظُ الْعُتْبِيَّةِ فِي جَوَابِ مَالِكٍ لِابْنِ كِنَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَقَدْ كَذَبَ مَنْ قَالَ هَذَا، وَلَقَدْ حُمِلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ.

ابْنُ رُشْدٍ أَنْكَرَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَرَجَّحَ قَصْرَ الِاعْتِبَارِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ،

٢٠٬٧٥٤

وَمِثْلُهُ لِلَّخْمِيِّ. قُلْت فَفِي قَصْرِ الِاعْتِبَارِ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ ثُلُثِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وأشار للشرط الأول بقوله: "دية الحر" فلا تحمل قيمة عبد بل هي حالة على قاتله، وللثاني بقوله: في الخطإ فلا تحمل العمد بل هي حالة على الجاني حيث عفا عنه،

٦٧٬٧٢٦

وفي حكم الخطإ العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة كما يأتي وللثالث بقوله: بلا اعتراف متعلق بمحذوف حال من دية الحر أي كائنة بلا اعتراف؛ يعني أن ما ثبت باعتراف الجاني أي إقراره لا تحمله العاقلة بل هو حال في مال الجاني. قال عبد الباقي: بلا اعتراف من الجاني بل ثابتة ببينة أوْ لَوْثٍ فلا تحمل ما اعترف به من قتل أو جرح خطأ بل حال في ماله كما أصلح سحنونٌ المدونةَ عليه وهو المعتمد كما يذكره علي الأجهوري في القسامة دون كلامها، فإنه غير معتمد وإن اقتصر عليه على الأجهوري هنا، فقال: ويمكن الجمع بأن إقراره إذا كان مأمونا ثقة وليس أَكِيدَ قرابة للمقتول ولا صديقا ملاطفا له، ولم يتهم في إغناء ورثة مقتوله ولا رشوة منهم في إقراره،

٦٧٬٧٢٧

فإن إقراره لَوْثٌ يحلف بسببه أولياء المقتول خمسين يمينا وتحملها العاقلة، فحملها للقسامة مع اللوث لا لمجرد إقراره. تأمل. ونحوه للطخيخي، وكلام المصنف لا يخالفه لأن معنى قوله: "بلا اعتراف" أن العاقلة لا تحمل اعتراف الجاني من حيث اعترافه،

٦٧٬٧٢٨

وأما إذا وجدت شروط الاعتراف فإنها تحملها من حيث القسامة لا من حيث الاعتراف. انتهى كلام عبد الباقي. قال البناني: بلا اعتراف فإن ثبت باعترافه ففي المذهب أقوال، قيل: الجناية في مال المقر وحده،

٦٧٬٧٢٩

وقيل: على عاقلته بقسامة وسواء مات المقتول في الحال أم لا،

٦٧٬٧٣٠

وقيل: تبطل الدية مطلقا، وقيل: على العاقلة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول،

٦٧٬٧٣١

وقيل: عليهم بشرط أن يكون عدلا،

٦٧٬٧٣٢

وقيل: بعض عليه وعليهم فما نابه يلزمه ويسقط ما عليهم وهذه الأقوال كلها تستقرأ من المدونة. قاله الشارح. واقتصر ابن الحاجب على أنها على العاقلة بقسامة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول، فانظره مع كلام المصنف. انتهى. قوله: فانظره مع كلام المصنف إشارة إلى أنه كان ينبغي للمصنف أن يعتمد على ما اعتمده ابن الحاجب وهو صواب، إذ حاصل كلام الأئمة أن ما ذهب عليه المصنف هو أحد قولي مالك في كتاب الصلح من المدونة، وما درج عليه ابن الحاجب هو أحد قوليه في كتاب الصلح أيضا، وعليه اقتصر في كتاب الديات من المدونة وهو قول ابن القاسم وأشهب وروايتهما، وعليه حمل الأكثر المدونة وهو نص قول مالك في كتاب محمد والمجموعة، قال ابن مرزوق: وهذا هو الذي كان ينبغي للمصنف أن يفتي به.

انتهى. وقول عبد الباقي: وكلام المصنف لا يخالفه لأن معنى قوله الخ، هذا الجواب يسقط به البحث عن المصنف، وقول البناني: قيل الجناية في مال المقر وحده ظاهره بلا قسامة وهو أحد قولي مالك،

٦٧٬٧٣٣

وقيل عليه بقسامة وهو لمالك أيضا، وقد أطلق غير واحد الخلاف وقيده ابن رشد بما إذا تأخر موت المقتول،

٦٧٬٧٣٤

وأما إذا مات من حينه فلا قسامة باتفاقهما. واللَّه أعلم. وقول عبد الباقي: كما أصلح سحنونٌ المدونةَ عليه سكت عنه التاودي والبناني مع أنه غير صحيح سرى له ذلك من فهمه كلام ابن غازي على غير وجهه. انظر ما يأتي عند قوله: "أو إقرار القاتل في الخطإ" . قال جميعه الرهوني. على العاقلة والجاني متعلقة "بنجمت" يعني أن الدية تجعل على العاقلة والجاني منجمة أي مؤجلة قال عبد الباقي: وتنجم على العاقلة والجاني وهو كواحد منهم ولو صبيا أو مجنونا أو امرأة فيعقلون عن أنفسهم، وما يأتي من قوله: "ولا يعقلون" أتي عن غيرهم.

انتهى. قوله: ولو صبيا أو مجنونا أو امرأة لخ، فيه نظر. وسيأتي عن ظاهر كلام الأيمة أن هؤلاء لا يعقلون مطلقا لا جناياتهم ولا جنايات غيرهم. قاله البناني.

٦٧٬٧٣٥

وقال الحطاب: ما ذكره من دخول الجاني هو المشهور،

٦٧٬٧٣٦

وقيل لا يدخل. ابن عرفة: وعليه إن لم تكن عاقلة تسقط الجناية، وعلى الأول إن لم يجد من يُعِينُه فيها عادت عليه

٦٧٬٧٣٧

وقيل على بيت المال، فإن لم يكن أو عَسُرَ تناوله كانت عليه، والقول الثاني من هذين القولين المفرعين على الأول هو الجاري على كلام المؤلف. واللَّه أعلم.

٦٧٬٧٣٨

فرع: لا تحمل العاقلة جناية العبد،

٦٧٬٧٣٩

قال في التوضيح: لأنه إن جنى عمدا اقتص منه وإن جنى خطأ ففي رقبته. انتهى.

٦٧٬٧٤٠

وكذلك لا تحمل العاقلة من قتل نفسه

٦٧٬٧٤١

وكذلك الصلح، قال في التوضيح: لأنه إن كان مما يلزم العاقلة من دية الخطإ فمن حق العاقلة أن [ترده] إن شاءت،

٦٧٬٧٤٢

وإن كان عن عمد فلا يلزمها الأصل ولا الفرع. انتهى كلام الحطاب. إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني هذا هو الشرط الرابع؛ يعني أن العاقلة إنما تحمل الدية فتنجم عليهم بشرط أن يبلغ عقل الجناية ثلث دية المجني عليه أو يبلغ ثلث دية الجاني،

٦٧٬٧٤٣

فإذا قطع للمرأة أصبعين خطأ فإن عاقلة الجاني تحمل العشرين لأنها أكثر من ثلث دية المرأة، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة،

٦٧٬٧٤٤

ولو قطع لرجل إصبعان أو ثلاث خطأ،

٦٧٬٧٤٥

فإن كان الجاني رجلا فلا تحمل العاقلة ذلك لأن عشرين أو ثلاثين لا تبلغ ثلث دية الرجل المسلم،

٦٧٬٧٤٦

وإن كان الجاني امرأة نجمت على العاقلة لبلوغ ذلك ثلث دية الجاني. واللَّه تعالى أعلم.

تعليق

قال الشبراخيتي: وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: إن بلغ العقل المحمول ثلث دية المجني عليه وإن لم يبلغ ثلث دية الجاني أو الجاني وإن لم يبلغ ثلث دية المجني عليه،

٦٧٬٧٤٧

فلو جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها، أو جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني حملته العاقلة، والأصل في هذا الحكم ما رواه ابن عباس: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا ولا ما دون الموضحة، والمراد بما دون الموضحة ما دون الثلث. انتهى.

٦٧٬٧٤٨

وقال الشافعي: تحمل القليل. نقله عبد الباقي.

تعليق

وذكر مفهوم الشرط بقوله: وما لم يبلغ ثلث أحدهما، فحال عليه أي على الجاني، ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث أو أقل ووجب مع دية،

٦٧٬٧٤٩

وكذا موضحة ومنقلة مع دية كما مر. وَمِمَّا ينجم لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد فداه سيده على المنصوص، وأخذ ابن رشد من المدونة أنها تكون حالة. قاله عبد الباقي. قوله: ومما ينجم أيضا لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد الخ يؤخذ منها أنه يشترط في التنجيم على العاقلة أن يكون الجاني حرا كما تشترط الحرية في المجني عليه. قاله البناني. وقوله: "وما لم يبلغ فحال عليه" فإن سرى إلى ما تحمله العاقلة نجم الجميع عليها، كما لو وقع معه ما يبلغ الثلث فأكثر كمُوضِحَة مع مأمومة بضربة واحدة،

٦٧٬٧٥٠

وكذا لو أوضحه فذهب سمعه وعقله.

٦٧٬٧٥١

وفي المدونة: وإن شجه ثلاث منقلات في ضربة واحدة حملته العاقلة؛ لأن هذا يبلغ أكثر من الثلث،

٦٧٬٧٥٢

وإن كان ثلاث في ضربات وكان ضربا متتابعا لم يقلع عنه فهو كضربة واحدة تحمله العاقلة،

٦٧٬٧٥٣

وإن كان متفرقا في غير فور واحد لم تحمله العاقلة. انتهى.

٦٧٬٧٥٤

وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: ولو شجه موضحة خطأ فذهب سمعه وعقله فديتان ونصف عشر على العاقلة. انتهى.

٦٧٬٧٥٥

قال في التوضيح: واحترز بقوله: خطأ مما لو كانت عمدا فإنه يقتص له من الموضحة،

٦٧٬٧٥٦

فإن ذهب عقل المقتص منه وسمعه فواضح،

٦٧٬٧٥٧

وإن لم يذهب ذلك فدية ذلك في مال الجاني. وقوله: "وما لم يبلغ فحال عليه" قال عبد الباقي: صرح بالمفهوم لأنه لو لم يصرح به لم يعلم هل هو حال عليه وعليهم أو ينجم عليه فقط.

٦٧٬٧٥٨

وقال الشبراخيتي: ذكره وإن كان مفهوم الشرط ليرتب عليه ما بعده من قوله: كعمد الخ يعني أن دية العمد على نفس أو طَرَفٍ لا تنجم على العاقلة ولا تحملها، بل حي في مال الجاني حالة عليه إذا عفي عنه عليها، وشمل كلامه هنا الجراح التي فيها القصاص وعفي عنه للدية. قال المواق عند قوله: "كعمد" ما نصه: الرسالة لا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به، قال مالك: إذا أقر بقتل الخطإ ثم رجع عن إقراره قبل منه،

٦٧٬٧٥٩

وإذا أقر بقتل العمد ثم رجع لم يقبل منه قال عبد الوهاب في الموضعين: فهو رجوع عن إقرار بقتل. ابن الحاجب: الدية في العمد وفيما لم يبلغ الثلث على الجاني حالة. انتهى.

٦٧٬٧٦٠

وقال القلشاني: مَن أقر أنه قتل رجلا قتلا مجهزًا لا يقبل رجوعه،

٦٧٬٧٦١

ومن أقر أنه جرح فلانا ومات من جرحه ثم رجع عن إقراره قبل رجوعه لأنه يقول كنت ظننت أنه مات من جرحي ثم تحققت أنه لم يمت منه. انتهى. قاله مفرقا بين من أقر أنه قتل رجلا قتلا مجهزا فيقتل من غير قسامة اتفاقا وبين مسألة أخرى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.