وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ
الشروح عليها
(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَيِّتٍ عَلِمَ) الْمُوصِي (بِمَوْتِهِ) حِينَ الْوَصِيَّةِ (فَفِي دَيْنِهِ) تُصْرَفُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ (أَوْ وَارِثُهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بَطَلَتْ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَفِي دَيْنِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ دَيْنًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَارِثُهُ) أَيْ الْخَاصُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ وَلَا دَيْنٌ بَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ حِينَ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُعْطَى لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ عج وَهُوَ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ حَائِزٌ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ تُدْفَعُ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَارِثٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ إلَى آخِرِهِ) ش: نَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: وَهَذَا إذَا جَهِلَ أَمْرَ الْوَصِيِّ
فَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَمْرَهَا إلَّا أَنَّهَا زَكَاةٌ فَرَّطَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِيهَا، وَلَا لِلْمَدِينِ عَلَيْهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا فِي وَجْهِ الزَّكَاةِ كَمَنْ أَوْصَى بِزَكَاتِهِ لِمَنْ ظَنَّهُمْ فُقَرَاءَ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابٍ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ فُقَرَاءَ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا انْتَهَى.
(وَخِدْمَتِهِ وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ) أَشْهَبُ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ قَدْ مَاتَ وَعَلِمَ بِمَوْتِهِ فَذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. وَأَتَى اللَّخْمِيِّ بِهَذَا غَيْرَ مَعْزُوٍّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ، أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ وَيُصْرَفُ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ فَقَوْلُهُ وَلِمَيِّتٍ أَيْ وَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ وَلِمَيِّتٍ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ دَيْنًا، أَوْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ فَيُدْفَعُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَلَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ وَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهَذَا سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا لِلتَّخْيِيرِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَلَبٌ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا
(قَوْلُهُ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ عج فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا لَا يَرِثُ
(قَوْلُهُ سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ
قَالَ فِي دَيْنِهِ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ [الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ]
(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَصُرِفَ الْمُوصَى بِهِ (فِي دَيْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُوصَى لَهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَوْ وَارِثِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ وَيَكُونُ الْمُوصَى بِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ: مَنْ أَوْصَى لِمَيِّتٍ عَالِمًا مَوْتَهُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. الشَّيْخُ هَذَا إنْ جَهِلَ شَأْنَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِيهَا وَلَا لِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا فِي وَجْهِ الزَّكَاةِ كَمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ لِمَنْ ظَنَّهُمْ فُقَرَاءَ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ. وَعَنْ مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، وَلَيْسَ فِيهَا لِوَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ شَيْءٌ.
ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَتُصْرَفُ فِي دَيْنِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ وَإِلَّا فَلِوَرَثَتِهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ وَفِيهَا وَصِيَّتُهُ لِمَيِّتٍ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَهُ بَاطِلَةٌ،
وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ نَفَذَتْ لِوَرَثَةٍ لَهُ، وَقُضِيَ بِهَا دَيْنُهُ.
ولميت علم بموته يعني أنه يصح الإيصاء لميت بشرط أن يعلم الموصي بموته وإلا بطلت. قال الشبراخيتي: وصح إيصاء لميت علم الموصي بموته،
فإن لم يعلم بموته بطلت وصرف ذلك في دينه إن كان عليه دين أو وارثه يعني أنه إذا لم يكن على الميت الذي أوصى له دين فإنه يكون لوارثه. قال عبد الباقي: وصح الإيصاء لميت علم الموصي بموته حين الوصية، ففي دينه يصرف إن كان عليه دين أو وارثه الخاص إن لم يكن دين، فأو للتنويع لا للتخيير إذ لم يتقدمها طلب لا حقيقة ولا حكما، ولأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين فإن لم يكن له وارث خاص بل بيت المال بطلت كما إذا لم يعلم بموته.
قاله علي الأجهوري. وقال الشيخ سالم فيما كتب عنه والدي أن بيت المال من الوارث. انتهى.
وقال الشبراخيتي: فإن لم يعلم بموته بطلت وصرف ذلك في دينه إن كان عليه دين أو وارثه الخاص إن لم يكن عليه دين، قال ابن الحاجب في دينه: وإلا فلوارثه. وقول أشهب: لورثته ولدين عليه، الواو بمعنى أو، ومفهوم قولنا: الخاص أنه لو كان وارثه بيت المال بطلت كما في الشرح خلافا لما في الحاشية تبعا للزرقاني. ولذمي يعني أنه يصح الإيصاء لذمي لصحة تملكه لا حربي قال التتائي: وصح أيضا لذمي لصحة تملكه وإطلاقه يشمل من له عليه يد أو جوار وغيره قريبا كان أو أجنبيا، وأجازها ابن القاسم على وجه الصلة وأشهب للقرابة والأجنبي بغير كراهة، قال: ومعناها في الأجنبي إذا كان له حق من جوار أو يد سلفت وإلا فمحظور؛
إذ لا يوصى لكافر بلا سبب ويترك السلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان، ونحو عبارة المصنف لابن الحاجب. قال المصنف: يحتمل اعتبار مفهومه فيمنع للحربي ولا يصح له وهو قول أصبغ، ويحتمل أن لا يكون مفهوم مخالفة لمساواة المسكوت عنه للمنطوق وهو مقتضى كلام عبد الوهاب في الإشراف. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وصح إيصاء لذمي لا حربي خلافا لعبد الوهاب. انتهى.
وقال عبد الباقي: وصح إيصاء لذمي وإن لم تظهر قربة كما في الوقف لا حربي خلافا لعبد الوهاب، وسكت عن الجواز ابتداء. انتهى. قال البناني: قيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو يد سلفت لهم،
وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية لهم محظورة؛ إذ لا يوصي للكافر من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان. انتهى. نقله في التوضيح. وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. والله أعلم. انتهى.
وقال المواق: روى ابن وهب: من نذر صدقة على كافر لزمه، قال ابن رشد: لا خلاف أن في الوصية للذمي أجرا على كل حال، ومعنى الكراهية في ذلك بالنسبة إلى إيثار الذمي على المسلم لا لنفس الوصية للذمي. انتهى بالمعنى. قال مالك: تجوز وصية المسلم للكافر وقاله ابن القاسم. أصبغ: تجوز للذمي ولا تجوز للحربي. عبد الوهاب: تجوز الوصية للمشركين ولو كانوا أهل حرب. ولقاتل
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.