ودخل الفقير في الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ
الشروح عليها
(وَ) لَوْ أَوْصَى لِمَسَاكِينَ أَوْ فُقَرَاءَ (دَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ كَعَكْسِهِ) لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ أَحَدُهُمَا شَمِلَ الْآخَرَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مَتَى قِيلَ مِسْكِينٌ أَوْ فَقِيرٌ يَقْضِي بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ لَا يَمْلِكَ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ يَمْلِكَ مَا لَا يَكْفِيه الْعَامَ
فَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِافْتِرَاقِهِمَا اُتُّبِعَ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْفَقِيرُ إلَخْ) فَإِذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ دَخَلَ الْفُقَرَاءُ وَإِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْآخَرِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالدُّخُولِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا أَيْ فِي الْحُكْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَرَادُفِهِمَا
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِتَرَادُفِهِمَا فَهُوَ عَيْنُهُ فَلَا مَعْنَى لِلدُّخُولِ وَمَحَلُّ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى الْمَسَاكِينِ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَعَكْسُهُ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِافْتِرَاقِهِمَا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمِسْكِينَ مَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَالْفَقِيرَ مَا يَمْلِكُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ قُوتَ عَامِهِ
ص (وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكَيْنِ كَعَكْسِهِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
[مَسْأَلَة الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ هَلْ هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ هَلْ هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ؟ فَيَظْهَرُ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلِلْمَسَاكِينِ مِمَّنْ قَالَ هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ يَكُونُ لِفُلَانٍ نِصْفُ الثُّلُثِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ النِّصْفُ الثَّانِي،
وَمَنْ قَالَ هُمَا صِنْفَانِ قَالَ: يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ يُدْخِلُ الْفُقَرَاءَ فِي لَفْظِ الْمِسْكَيْنِ، وَالْعَكْسُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ، وَهُوَ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُوصِي عَامِّيًّا وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
(وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمَسَاكِينِ كَعَكْسِهِ) ابْنُ شَاسٍ: يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا نَظَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصِي عَاصِيًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَدَخَلَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ؛ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ،
فَإِنَّ الْفَقِيرَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ ابْنُ عَرَفَةَ
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ،
وَإِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ لِقَرَابَتِي أَوْ رَحِمِي، أَوْ لِذَوِي رَحِمِي، أَوْ لِأَهْلِي، أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَقَارِبُ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ مِنْ الْأَبِ
أَمَّا إنْ كَانَ فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أُمِّهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبَ، أَوْ لِأَهْلٍ أَوْ لِأَرْحَامِ الْغَيْرِ وَدَخَلَتْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْوَارِثُ وَغَيْرُ الْوَارِثِ فَيَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ مَدْخَلًا وَاحِدًا فَيَدْخُلُ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْأُمُّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ هُوَ الْمَوْرُوثَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ،
فَإِنَّ الْوَارِثَ لَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِمَنْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ،
فَإِذَا كَانَ لَهُ، وَلَدٌ مَثَلًا وَأَعْمَامُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَبِعِبَارَةٍ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُشَارَكَةِ وَفِي الثَّانِي فِي الشُّمُولِ أَيْ وَشَارَكَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينَ وَعَكْسُهُ وَشَمِلَ الْأَقَارِبَ إلَخْ، أَقَارِبَهُ لِأُمِّهِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ) أَيْ وَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ لَفْظَتَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَحَلَّ الدُّخُولِ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِكَذَا لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ
وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا الْآخَرُ اهـ.
(أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ يَعْرِفُ الْفَرْق بَيْنَهُمَا وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هَلْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ مِنْ الشُّمُولِ أَوْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَفِي تَقْرِيرٍ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مَعًا فَلَا كَلَامَ فِي إعْطَائِهِمَا لَا مِنْ حَيْثُ دُخُولُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ كِلَيْهِمَا مِنْ الْمُوصِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْتَرَقَا فِي حَقِيقَةِ كُلٍّ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُمَا بَلْ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ) ثُمَّ قَالَ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا إذَا عُدِمَ أَقَارِبُ الْأَبِ.
(وَ) إنْ أَوْصَى لِمِسْكِينٍ (دَخَلَ الْفَقِيرُ فِي) مَعْنَى (الْمِسْكِينِ) وَشَبَّهَ فِي الدُّخُولِ فَقَالَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ دُخُولِ الْمِسْكِينِ فِي الْفَقِيرِ الْمُوصَى لَهُ. ابْنُ شَاسٍ يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسُ. وَابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ تَرَادُفِهِمَا، وَهُوَ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُوصِي عَامِّيًّا، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي ضَيْح يَنْبَغِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَبَايُنِهِمَا أَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ.
ودخل الفقير في المسكين يعني أنه إذا أوصى للمساكين فإنه يدخل في ذلك الفقراء، كعكسه يعني أنه إذا أوصى للفقراء فإنه يدخل في ذلك المساكين،
قال عبد الباقي: ولو أوصى لمسكين دخل الفقير في قوله: "المسكين كعكسه" والمراد الدخول في اللفظ فتشملهما الوصية، فأراد بالدخول هنا المشاركة لأنهما إذا افترقا اجتمعا في الحكم فلا ينافي اختلاف حقيقتهما كما قدم في مصرف الزكاة، فموضوع كلامه هنا أنه أتى بأحد اللفظين
وظاهره ولو على عدم الترادف،
فإن أتى بهما معا فلا كلام في إعطائهما لا من حيث دخول أحد اللفظين في الآخر، بل من وجود كليهما من الموصي ولا ينافي ذلك قولهم إذا اجتمعا افترقا لأن معناه افترقا في حقيقة كل، ثم لا يلزم مساواتهما ولا تعميمهما كما قد يفيده قوله الآتي: "ولم يلزم تعميم كغزاة" واجتهد ومحل ما ذكره المصنف حيث لم يقع من الموصي النص على المساكين دون الفقراء وعكسه أو جرى العرف بافتراقهما.
انتهى. قوله: وظاهره ولو على عدم الترادف الخ،
قال في التوضيح: ينبغي على ما تقدم في الزكاة من أن المشهور تباينهما أنه إذا أوصى من هو عالم بذلك أن لا يدخل أحدهما على الإخراج ونحوه لابن عرفة،
وفي الحطاب عن القرطبي ما نصه: تظهر
فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أم لا؟ فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين،
فمن قال هما صنف واحد قال يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين النصف الآخر،
ومن قال هما صنفان قال يقسم الثلث بينهم أثلاثا. انتهى. قال البناني: قلت وما ذكره القرطبي خلاف ما هو الذهب الآتي في قول المصنف: "واجتهد كزيد معهم" تأمله. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ودخل الفقير في الوصية للمسكين كعكسه ما لم يقع من الموصي النص على خلاف ذلك، كقوله: أوصيت بكذا للفقراء لا المساكين وعكسه،
ومثله إذا جرى العرف بأن الوصية لأحدهما لا يدخل فيها الآخر،
وإذا جمع بين اللفظين للفقراء والمساكين فلابد من الإعطاء لهما لكن لا يلزم مساواتهما بل يرجع إلى اجتهاد الوصي. انتهى. قال التتائي عند قوله: "ودخل الفقير في المسكين كعكسه" ما نصه: ما لم يقل الفقير المسكين أو عكسه، قال المصنف: فلا دخول بلا إشكال انتهى.
وقال ابن عرفة: ظاهر كلام ابن شأس دخول أحدهما في الآخر ولو على عدم الترادف وهو صواب إن كان الموصي عاميا وإلا ففيه نظر. انتهى. قال التتائي: لطيفة: إن أوصى بدينار ينفقه غاز مثلا يملك ألف دينار لا دونها لم يعط لغاز مسكين أو فقير أو من يملك دون ألف. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.