وهو على المنفق بقرابة أو رق
الشروح عليها
(وَهُوَ) أَيْ الْكَفَنُ وَمَا مَعَهُ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَاجِبٌ (عَلَى الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِقَرَابَةٍ) مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ (أَوْ رِقٍّ لَا زَوْجِيَّةٍ) وَلَوْ فَقِيرَةً لِانْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا زَوْجِيَّةٍ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ الزَّوْجَةِ وَلَوْ فَقِيرَةً هُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَقِيلَ إنَّهُ لَازِمٌ لَهُ مُطْلَقًا
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَتْ فَقِيرَةً
لَا إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً
ص (وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ اجْتَمَعَ أَبٌ وَابْنٌ وَمِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا هَلَكَ هَالِكٌ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ زَمِنًا بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ الْأَبِ فَهَلْ الْكَفَنُ عَلَى الْأَبِ، أَوْ عَلَى الِابْنِ فَقَالَ الْكَفَنُ عَلَى الِابْنِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ يَسْتَعِدَّ لِلْكَفَنِ قَبْلَ الْمَوْتِ
وَكَذَلِكَ الْقَبْرُ] (فَرْعٌ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ
وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلْكَفَنِ قَبْلَ الْمَوْتِ
وَكَذَلِكَ الْقَبْرُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ انْتَفَعَ بِهِ انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِالْقَبْرِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ
وَأَمَّا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ. ص (أَوْ رِقٍّ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكَفِّنُهُمْ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ مَعًا وَلَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ وَيُكَفَّنُ السَّيِّدُ مِثْلُ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَفَّنُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيُتْرَكُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى.
وَذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَلَعَلَّهُ الْقَبَّابُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا
(وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ) اللَّخْمِيِّ: عَلَى الْأَبِ أَنْ يُكَفِّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ الْمُزْمِنَ، وَعَلَى الِابْنِ أَنْ يُكَفِّنَ أَبَوَيْهِ. هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ (أَوْ رِقٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: كَفَنُ ذِي رِقٍّ عَلَى رَبِّهِ حَتَّى الْمُكَاتَبُ.
قَالَ سَحْنُونَ: مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ كُفَّارًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَهُوَ عَلَى الْمُنْفِقِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رِقٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَفَنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ يَجِبُ عَلَى الْمُنْفِقِ عَلَى الْمَيِّتِ بِسَبَبِ قَرَابَةٍ - مِنْ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ أَوْ ابْنٍ عَلَى أَبِيهِ - أَوْ بِسَبَبِ رِقٍّ - مِنْ قِنٍّ - أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ - وَلَوْ مُكَاتَبًا - لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ تَرَكَ لَهُ فِيهَا جُزْءًا مِنْ الْكِتَابَةِ.
وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَعَبْدُهُ وَلَمْ يَخْلُفْ السَّيِّدُ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
بِخِلَافِ السَّيِّدِ لَهُ حَقٌّ فِيهِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ: الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لَا الْجَارِيَةُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَعْضِ مِنْ الْكَفَنِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ عَلَى ابْنِهِ أَوْ ابْنٍ عَلَى أَبِيهِ)
فَلَوْ اجْتَمَعَا كَمَا لَوْ هَلَكَ زَمِنٌ وَلَهُ ابْنٌ وَأَبٌ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ نَفَقَتُهُ لِزَمَانَتِهِ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: فَكَفَنُهُ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَوْ كَانَتْ أَوَّلًا عَلَى الْأَبِ لِزَمَانَةِ الْوَلَدِ ثُمَّ حَدَثَ لِلزَّمِنِ وَلَدٌ مُوسِرٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَنْتَقِلُ عَلَى ابْنِهِ،
وَلَوْ مَاتَ وَالِدُ شَخْصٍ وَوَلَدُهُ فَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَغَيْرُهُ فِي النَّفَقَاتِ قِيلَ يَتَحَاصَّانِ
وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِابْنُ اهـ.
وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. ثُمَّ التَّحَاصُصُ فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لِكُلِّ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَيْ: يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِمَّا يُكَفَّنُ بِهِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ.
(قَوْلُهُ كُفِّنَ بِهِ الْعَبْدُ) أَيْ: إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْمُتَقَدِّمِ، أَوْ عُلِمَ عَيْنُ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ الْعَبْدَ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّيِّدَ فَيُكَفِّنُ الْعَبْدَ مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى انْتِقَالِهَا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ،
وَكَذَا يَظْهَرُ عَلَى الْآخَرِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْفَقِيرُ) أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْفَقِيرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعْنَاهُ: وَالشَّخْصُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا نَفَقَتَهُ لَازِمَةٌ لِأَحَدٍ،
فَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَنَفَقَتُهُ تَلْزَمُ إنْسَانًا وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ كَفَنَهُ وَمُؤَنَ تَجْهِيزِهِ تَلْزَمُ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ اعْتِبَارًا بِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ لَا بِالْإِجْرَاءِ بِالْفِعْلِ فَهُوَ لَيْسَ فَقِيرًا بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ.
(وَهُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ آنِفًا مِنْ الْكَفَنِ وَالْمُؤَنِ وَاجِبٌ (عَلَى) الشَّخْصِ (الْمُنْفِقِ) عَلَى الْمَيِّتِ (بِ) سَبَبِ (قَرَابَةٍ) كَأُبُوَّةٍ وَبُنُوَّةٍ (أَوْ) بِسَبَبِ مِلْكِ (رِقٍّ لَا) عَلَى الْمُنْفِقِ بِسَبَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وهو على المنفق بقرابة؛ يعني أن ما ذكر من الكفن ومؤن التجهيز يجب على تلزمه نفقة الميت بسبب قرابة، كأب، أو ابن، -مثلاً-
فلو اجتمعا كما لو هلك زمن بفتح الزاي وكسر الميم وله ابن وأب، لم تسقط نفقته عنه لزمانته، فكفنه على ابنه. قاله الجزولي. نقله غير واحد. قال الشيخ عبد الباقي: وهو يفيد أن من تجب نفقته على أبيه بعد بلوغه لعجزه عن الكسب أو جنونه، ثم حدث له ولد موسر [بحيث ]، تجب نفقته عليه أن لو لم تكن نفقته على أبيه،
فإن نفقته تنتقل على ابنه المذكور. انتهى. قال مؤلفه عفا الله عنه: ويؤخذ منه بطريق القياس أن من أعتق مملوكاً له ولم تسقط نفقته عنه لعجزه عن الإنفاق على نفسه، ثم حدث له ولد موسر بحيث تجب نفقته عليه أن لو لم تكن نفقته على من أعتقه،
فإن نفقته تنتقل على ابنه المذكور. والله سبحانه أعلم. انتهى. فقوله: "وهو" ؛ أي ما ذكر من الكفن ومؤن التجهيز،
ولو مات والد شخص وولده، فقال الشارح وغيره في النفقات: قيل يتحاصان،
وقيل: يقدم الابن، ثم إن التحاص في الكفن محله حيث كان يحصل لكل مما يكفن به ما يستر عورته، وإلا كمل من بيت المال إن أمكن، وإلا فعلى المسلمين. أو رق؛ يعني أن العبد إذا مات يجب على سيده تكفينه ومؤن تجهيزه، قوله: "أو رق" ، عطف على قوله: "بقرابة" ؛ أي يجب الكفن ومؤن التجهيز على من تجب عليه نفقة الميت بسبب قرابة أو بسبب رق، وقوله: "أو رق" ، سواء في ذلك القن وذو الشائبة ولو مكاتباً أو كافراً،
وإن مات شخص ومن في رقه معاً، أو ترتبا وجهل السابق أو سبق العبد، وليس للسيد إلا ما يكفي مؤنة أحدهما، قدم العبد في الصور الثلاث؛ لأنه لا حق له في بيت المال،
بخلاف السيد، فإن سبق السيد وعلم قدم، وكفن العبد من يملكه بعد موت سيده. قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: قدم العبد في الصور الثلاث، قال الشيخ محمد بن الحسن: نظر اللقاني في هذا بعد أن نقله عن شيوخ الجزولي بقول المصنف أول الفرائض، ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، قاله ابن عاشر، والتنظير ظاهر. انتهى. قال مؤلفه عفا الله عنه: ومقتضى تعليل هذا القول المنظر فيه: أنه إذا لم يوجد بيت مال ولا من يقوم مقامه كما لو وجدهما في الخلاء من ليس عنده إلا ما يستتر به كفن السيد، والله سبحانه أعلم.
وفهم من قوله: "برق" ، أنه لا يلزم كفن خادم زوجته، ولا العبد المخدم. قاله الشيخ إبراهيم. وأعلم أن مالك البعض يلزمه من الكفن بقدر ملكه من العبد،
ويجوز للشخص أن يستعد الكفن قبل الموت،
وكذا القبر وإن احتاج إليه انتفع به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.