ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ
الشروح عليها
(ثُمَّ تُقْضَى) مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (دُيُونُهُ) الَّتِي لِآدَمِيٍّ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا ثُمَّ هَدْيُ تَمَتُّعٍ إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا ثُمَّ زَكَاةُ فِطْرٍ فَرَّطَ فِيهَا وَكَفَّارَاتٌ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَمِنْ الثُّلُثِ وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ وَأَوْصَى بِهَا وَزَكَاةُ مَاشِيَةٍ حَلَّتْ وَلَا سَاعِيَ وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا فَإِنْ وُجِدَ فَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ إخْرَاجِهِ قَبْلَ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَإِنْ كَانَ سَاعٍ وَمَاتَ قَبْلَ مَجِيئِهِ اسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا) كَانَتْ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا،
وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِهَا خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَوْصَى بِهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ) أَيْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَنَّهَا بِذِمَّتِهِ فَفِي الثُّلُثِ، فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا بِذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ كَفَّارَاتٍ أَشْهَدَ بِهَا) أَيْ فِي صِحَّتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: زَكَاةُ عَيْنٍ حَلَّتْ) أَيْ مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا
(قَوْلُهُ: وَأَوْصَى بِهَا) أَيْ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا) كَأَنْ كَانَ الْوَاجِبُ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَلَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ.
(فَائِدَةٌ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ، وَلَا بَيْتُ مَالٍ مُنْتَظِمٌ أَنْ يَتَحَيَّلَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي طَاعَةٍ لِلَّهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُشْهِدَ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَاتٍ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِحَقٍّ وَجَبَ إخْرَاجُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،
وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهِ بَعْدَ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ نَقَلَهُ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الدُّيُونِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ تُقْضَى) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (دُيُونُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الَّتِي عَلَيْهِ لِلنَّاسِ مِنْ بَاقِي تَرِكَتِهِ،
وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهِ.
ابْنُ رُشْدٍ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا السِّنُّ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ دَيْنٌ لِآدَمِيٍّ ثُمَّ مَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ نَذْرٍ.
قُلْت لِلْبَاجِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ وَبَعْضِ شُيُوخِهِ نَذْرُ الصِّحَّةِ فِي الثُّلُثِ، فَلَعَلَّ الْأَوَّلَ فِي الْمُلْتَزَمِ،
وَالثَّانِي فِي الْمُوصَى بِهِ وَإِلَّا تَنَاقَضَا، وَيُقَدَّمُ مِنْهَا فِي ضِيقِ التَّرِكَةِ الْمُقَدَّمُ مِنْهَا فِي ضِيقِ الثُّلُثِ،
وَفِي كَوْنِ زَكَاةِ عَيْنٍ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ أَوْصَى بِهَا وَإِلَّا أَمَرَ وَارِثَهُ بِهَا بِلَا جَبْرٍ قَوْلًا اللَّخْمِيِّ مَعَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ.
طفي الثَّانِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ تَعَقُّبُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ وَزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] كَانَتْ زَكَاةَ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ عَيْنٍ بَعْدَ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ إذَا أَشْهَدَ بِهَا،
وَأَمَّا مَا حَلَّ فِي مَرَضِهِ فَزَكَاةُ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا كَانَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ، وَلَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَهِيَ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَإِنْ عَلِمَ حُلُولَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْصَى بِهَا فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ كَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا النَّذْرِ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ، إذْ الْمَنْذُورَةُ وَإِنْ وَجَبَتْ بِالنَّذْرِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ الْمَذْبُوحَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ وُجُوبَ الْمَنْذُورَاتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتُبَاعُ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِكَوْنِ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ تُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتُبَاعُ مُطْلَقًا عَلَى الدَّيْنِ كَمَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَالْهَدْيُ الْمُوَضَّحُ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا أَمْ لَا، وَهَذَا مَا لَمْ تُذْبَحْ،
فَإِنْ ذُبِحَتْ فَلَا تُبَاعُ.
الثَّانِي: طفي اعْتِبَارُ الْمَعْرُوفِ فِي الْكَفَنِ فِي صِفَتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَخُشُونَتِهِ وَرِقَّتِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ،
وَأَمَّا عَدَدُهُ فَالْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ يُقْضَى بِهَا وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهُ " ح " خِلَافَ الْمَشْهُورِ قَائِلًا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ، فَفِي ثُلُثِهِ فَاغْتَرَّ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مُتَعَقَّبُ " ق " فِي فَصْلِ الْجَنَائِزِ، قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَاجِبَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوهُ، إذْ لَعَلَّهُ اغْتَرَّ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: الْحَطّ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَالنُّذُورِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ مُدَّةً تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،
وَكَذَا مَنْ أَشْهَدَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ كَفَّارَاتٍ أَوْ نَذْرًا أَنَّهُ يُعْطِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] فُلَانًا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ سَمَّاهُ وَعَيَّنَهُ، بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِكَذَا أَوْ أَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةُ مَالِي أَوْ ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ فَيَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا،
فَإِذَا مَاتَ بَطَلَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَجَبَتْ بِاقْتِرَابٍ،
فَمِنْ شَرْطِهَا الْحَوْزُ قَبْلَ الْوَفَاةِ.
وَفِي النَّوَادِرِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَمَا حَلَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ أَوْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ وَأُمِرُوا بِذَلِكَ،
وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَلَمْ يُفَرِّطْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ وَلَمْ يُوصِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ اهـ كَلَامُ " ح " طفي لَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُوبِ الشَّيْءِ وَالْأَمْرِ بِهِ وَعَدَمِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ، فَالنَّذْرُ مَأْمُورٌ بِالْوَفَاءِ بِهِ،
وَيَلْزَمُ وَيَأْثَمُ بِعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْضَى بِهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ أَحْوَالُ النَّذْرِ فَلَا يُقْضَى بِهِ اهـ.
وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى التَّصْرِيحُ بِالتَّأْثِيمِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَصَرَّحَ " ح " نَفْسُهُ بِهَذَا فِي بَابِ النَّذْرِ، فَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مُتَوَجِّهًا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ مِنْ لُزُومِ الْإِخْرَاجِ وَالتَّأْثِيمِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ عَدَمِ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ
وَكَذَا لَا حُجَّةَ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيُّ إذْ كَلَامُهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الدِّيوَانِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَحُكْمُهُ كَالْيَمِينِ فِي الْمَشِيئَةِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ،
وَكَذَا لَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ رَأْيَ الشَّافِعِيَّةِ إنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يُقْضَى مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَالدَّيْنِ، وَرَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنْ لَا يُقْضَى شَيْءٌ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ، [منح الجليل] مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيُقْضَى مِنْ الثُّلُثِ، وَأَجَابَ عج عَنْ اسْتِشْكَالِ " ح " بِفَرْضِ النَّذْرِ مَحُوزًا بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ مُعَيَّنٌ، وَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانٌ، بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا.
وأشار إلى القسم الثاني من الثابت قبل الموت يقوله: ثم تقضى ديونه يعني أنه يخرج بعد ما مر من التركة ما يقضى به الدين الذي على الميت من دين الآدميين، ثم هدي تمتع إن مات بعد أن رمى جمرة العقبة؛
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.