إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جدة وأخوان لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الإخوة للأم الذكر كالأنثى
الشروح عليها
(إلَّا) فِي (الْحِمَارِيَّةِ) نِسْبَةٌ لِلْحِمَارِ (وَالْمُشْتَرَكَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَيْ الْبَحْرِ وَسُمِّيَتْ مُشْتَرَكَةً لِمُشَارَكَةِ الشَّقِيقِ فِيهَا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِي الْحِمَارِيَّةِ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ بَلْ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ عَاصِبٌ، وَالشَّقِيقُ فِيهَا وَرِثَ بِالْفَرْضِ تَبَعًا لِلْإِخْوَةِ لِأُمِّهِ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلُهَا (وَأَخَوَانِ) فَصَاعِدًا (لِأُمٍّ) لِيَكُونَ لَهُمَا الثُّلُثُ
فَلَوْ انْفَرَدَ الْأَخُ لِلْأُمِّ لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ (وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ هُمَا أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ (الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) بِلَا مُفَاضَلَةٍ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بِأَنْ لَا شَيْءَ لِلْأَشِقَّاءِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ مِنْ سُقُوطِ الْعَاصِبِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ مَا تَقَدَّمَ
وَقِيلَ قَائِلُهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَقَضَى عُمَرُ بِالشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ
فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الشَّقِيقِ شَقِيقَةٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً وَعِيلَ لَهَا بِالنِّصْفِ فَتَبْلُغُ تِسْعَةً بِالْعَوْلِ وَلَوْ كَانَ شَقِيقَتَانِ لَعِيلَ لَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ فَتَبْلُغُ عَشَرَةً، وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ
فَلَوْ كَانَ فِيهَا جَدٌّ لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ لِسُقُوطِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِهِ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُمِّ وَتُلَقَّبُ حِينَئِذٍ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ وَتَقَدَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْحِمَارِيَّةَ) أَيْ فَلَيْسَ الْأَخُ لِلْأَبِ فِيهَا كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِيهَا دُونَ الشَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ) أَيْ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ.
(قَوْلُهُ: لِاشْتِرَاكِهِمْ إلَخْ) أَيْ فَيَرِثُونَ هُنَا بِالْفَرْضِ لَا بِالْعُصُوبَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ، وَالشَّقِيقُ وَاحِدًا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ،
وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ اثْنَيْنِ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ،
وَلَوْ كَانَ الْأَشِقَّاءُ ثَلَاثَةً وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ) أَيْ لَوْ كَانُوا بَدَلَ الْأَشِقَّاءِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ لِمُشَارَكَةِ الْأَشِقَّاءِ لِلْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ رَجَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ) أَيْ فَقَالَ الشَّقِيقُ لِعُمَرَ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَرِثُوا بِأُمِّهِمْ، وَهِيَ أُمُّنَا هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِي عَامٍ أَوَّلَ
بِخِلَافِ هَذَا فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يُنْقَضْ أَحَدُ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ قَائِلُهُ) أَيْ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لِعُمَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ كَمَا فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ.
(قَوْلُهُ: لَسَقَطَ جَمِيعُ الْإِخْوَةِ) أَيْ الْأَشِقَّاءِ وَاَلَّذِينَ لِلْأُمِّ
ص (وَالْمُشْتَرَكَةِ) ش: يُقَالُ فِيهَا مُشْتَرَكَةٌ بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْدَ الشِّينِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ فَتَكُونُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَيُقَالُ لَهَا الْمُشَرَّكَةُ بِلَا تَاءٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ الْمُشَرَّكُ فِيهَا بِحَذْفِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، وَيُقَالُ أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِنَا زَكَرِيَّاءِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْقَامُوسِ فَلْيُحَرَّرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ زَوْجٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَالذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ زِكْرَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ يُخَالِفُ الْأَخَ الشَّقِيقَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحِمَارِيَّةَ وَهِيَ: زَوْجٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ. فَمَا زَادَ شَقِيقٌ وَأَخٌ فَمَا زَادَ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ نَفِدَ الْمَالُ وَلَمْ يَبْقَ لِلشَّقِيقِ شَيْءٌ، فَيَرْجِعُ الشَّقِيقُ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَيَقُولُ إنَّمَا وَرِثْتُمْ هَذَا الثُّلُثَ بِأُمِّكُمْ وَهِيَ أُمِّي فَيُقَاسِمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَيَذْكُرُ ذِكْرَ أَبِيهِ لِلضَّرُورَةِ قِيلَ: لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ زَمَنَ عُمَرَ قَضَى بِإِسْقَاطِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتْ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَرَادَ إسْقَاطَهُمْ فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ هَؤُلَاءِ اسْتَحَقُّوا الثُّلُثَ بِأُمِّهِمْ وَهِيَ أُمُّنَا أَيْضًا، فَهَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا؟
فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالِاشْتِرَاكِ فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُشْتَرَكَةُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِيهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى (ش) دَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّقِيقَ عَاصِبٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ كُلُّهُنَّ إنَاثًا،
فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ أُنْثَى وَاحِدَةٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ الْفَرِيضَةُ بِمِثْلِ نِصْفِهَا إلَى تِسْعَةٍ،
وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ وَتَرِثُ الْأَشِقَّاءُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِسَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَسْقَطَ فِيهَا الْأَشِقَّاءَ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُتِيَ عُمَرُ بِمِثْلِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا
وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ
وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ لَا لِعُمَرَ فَأَشْرَكَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ، وَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْضِ بِهَذَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ،
وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِشُبْهَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَدِّ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَكَمَا تُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا وَلِتَشْرِيكِ الشَّقِيقِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تُسَمَّى أَيْضًا بِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمْ قَالُوا هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وبالْمَنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ .
(قَوْلُهُ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ
إمَّا شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ ذَكَرٍ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَعَ إنَاثٍ أَوْ مَعَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ الْكُلُّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ تَعَدَّدَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ) فَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ وَاحِدًا أَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ.
(قَوْلُهُ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ) أَيْ وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ.
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ: عَلَى الْحَالِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ
بِخِلَافِ مَنْ شَرَّكَ فَإِنَّمَا نَظَرَ لِلْحَالِ الْبَاطِنِيِّ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَيْ الثَّانِي مِنْ خِلَافَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ) اسْتِفْهَامٌ قَصَدَ مِنْهُ التَّنْبِيهَ لَا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ الْقَوْمِ
(قَوْلُهُ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا) أَيْ: وَشَرْطُ النَّظَرِ إلَيْهِ كَوْنُهُ إنْسَانًا فَإِنْ قُلْت لَمْ خَصَّ الْحِمَارَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْبَهَائِمِ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْبَهِيمَةِ قُلْت لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُنْكَرَ الصَّوْتِ فَشَأْنُهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ شِدَّةُ الْإِبْعَادِ الْغَايَةَ، فَيَكُونُ زِيَادَةً فِي عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ كَالْعَدَمِ فَإِنْ قُلْت غَيْرُهُ مِنْ الْأَفَاعِي أَشَدُّ فِي الْإِبْعَادِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُخَالِطًا وَيَتَكَرَّرُ صَوْتُهُ صَارَ الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ فِي الْبُعْدِ أَشَدَّ وُقُوعًا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمَا مَعًا
(قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ) أَيْ: وَعَلِيٌّ هُوَ الَّذِي كَلَّمَ عُمَرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ كَلَّمَ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ إلَخْ) ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَنْقُضُ بِلَا لَا بِلَمْ أَوْ يَقُولُ وَلَا أَنْقُضُ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا إخْبَارًا عَمَّا حَصَلَ مِنْ عُمَرَ، فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِلَمْ وَقَوْلُهُ فِي الْيَمِّ أَيْ: فِي الْبَحْرِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ، فَيَكُونُ أَشَدَّ فِي عَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وبالْمَنْبَرِيَّةِ) أَيْ: غَيْرِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْقَوْا السُّؤَالَ فِيهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا اتَّفَقَ فِي الْآتِيَةِ فَلَا إشْكَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَقَعُ السُّؤَالُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ وَقْتَ سُؤَالٍ وَلَا كَلَامٍ وَلَا إشَارَةٍ خُصُوصًا مَعَ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمَهَابَةِ صَدَّاعًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُنْتَظَرُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُسْأَلُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرُوا بِالسُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ أَمْرٍ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ حَصَلَ فِي وَقْتِهِ اقْتَضَى التَّكَلُّمَ .
(إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِ (الْحِمَارِيَّةِ) لِقَوْلِ الشَّقِيقِ فِيهَا لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا أَرَادَ إسْقَاطَهُ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا (وَ) بِ (الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِاشْتِرَاكِ الشَّقِيقِ فِيهَا مَعَ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الثُّلُثِ وَأَرْكَانُهَا (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلَ الْأُمِّ (وَالْأَخَوَانِ لِأُمٍّ) اثْنَانِ (فَ) يَذْهَبُ عَدَدُهُمْ (صَاعِدًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى الِاثْنَيْنِ (وَ) وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، [منح الجليل] أَخٌ (شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَقَامُ نِصْفِ الزَّوْجِ وَمَقَامُ ثُلُثِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَيَبْقَى ثُلُثُهَا اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي (الذَّكَرُ) فِيهِ (كَالْأُنْثَى) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا فِيهِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَمِيرَاثُهُمْ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ.
وَيَخْتَلِفُ مَا تَصِحُّ مِنْهُ بِاخْتِلَافِ عَدَدِهِمْ قِلَّةً وَكَثْرَةً،
فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ اثْنَيْنِ وَالشَّقِيقُ وَاحِدٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُبَايَنَتِهَا فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ كُلِّهِمْ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٢٩-٠٠٠١.jpg وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ، وَكَانَ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ،
وَلَمَّا نَزَلَتْ ثَانِي عَامٍ أَرَادَ الْقَضَاءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الشَّقِيقُ بِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ إنَّمَا وَرِثُوا الثُّلُثَ بِأُمِّهِمْ وَهِيَ أُمِّي، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا، فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِيهَا عَامَ أَوَّلٍ
بِخِلَافِ هَذَا، فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي وَلِكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا كَوْنُهَا فِيهَا زَوْجٌ، ثَانِيهَا كَوْنُهَا فِيهَا ذُو سُدُسٍ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، ثَالِثُهَا تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِيهَا، إذْ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالشَّقِيقُ الْبَاقِيَ. رَابِعُهَا وُجُودُ شَقِيقٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَكُلُّهَا عُلِمَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ فِيهَا شَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا لِتِسْعَةٍ وَشَقِيقَتَانِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا الْعَشَرَةُ، وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ مِنْ الْبَلَجِ وَهُوَ الظُّهُورُ لِظُهُورِ الْحُكْمِ فِيهَا وَجَرْيِهَا وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا، [منح الجليل] عَلَى الْقَوَاعِدِ،
بِخِلَافِ الْحِمَارِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ لَأَسْقَطَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ، وَكَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَالشَّقِيقُ إنَّمَا يَرِثُ فِيهَا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَتُلَقَّبُ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ خَرُوفٍ فَإِنْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا كَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالثُّلُثُ كُلّه لِلْجَدِّ. (تَنْبِيهٌ) تُسَمَّى الْحِمَارِيَّةُ مِنْبَرِيَّةً أَيْضًا؛
لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَحَجَرِيَّةً وَيَمِّيَةً أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ابْنِ يُونُسَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّ مَشْهُورَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدَمُ التَّشْرِيكِ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَشْهُورَ مَذْهَبِ زَيْدٍ التَّشْرِيكُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ،
وَفِي الثَّانِي بِهِ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي،
وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ فِي الْحِمَارِيَّةِ أَخٌ لِأَبٍ لَسَقَطَ.
وشقيق وحده أو مع غيره يعني أن الحمارية هي أن تموت أنثى عن زوج وأم وأخوين لأم فأكثر وشقيق وحده أو مع غيره من الأشقاء أو جدة مع من ذكر، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة السدس واحد وللإخوة للأم الثلث اثنان، فالاشقاء يشاركون الإخوة للأم في الثلث الذي نابهم الذكر من الجميع كالإنثى وإنما كان الذكر من الأشقاء هنا كالأنثى، لأن الشقيق هنا إنما ورث بالأمومة تبعا للإخوة للأم والولد للأم فقط يستوي منه الذكر والأنثى، وسميت هذه الفريضة حمارية لأنه لما قضى فيها عمر في أول عام من خلافته بأن لا شيء للإخوة الأشقاء، ثم نزلت مرة أخرى فجاء الأشقاء إلى عمر في ثاني عام واحتجوا عليه بقولهم: هؤلاء إنما ورثوا الثلث بأمهم وهي أمنا، هبك أبانا أنه كان حمارا أو حجرا ملقى في اليم أليست الأم تجمعنا؟
فشرك بينهم، فقيل إنك قضيت عام أول،
بخلاف هذا فقال تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا، ولذلك تلقب بالحمارية وتلقب أيضا بالحجرية وباليمية، وتسمى أيضا المنبرية لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر وأجاب بذلك، وتسمى أيضا مشتركة لاشتراكهم فيها وهو قول مالك والشافعي وجماعة من التابعين ونفاه أبو حنيفة وجماعة. قاله الشبراخيتي.
وقال الحطاب: يقال فيها مشتركة بتاء فوقية بعد الشين كما ذكره العراقي، فتكون من الاشتراك. ويقال لها المشرَّكة بلا تاء بفتح الراء المشددة أي المشرك فيها بحذف الجار والمجرور، ويقال أيضا بكسر الراء. انتهى. وقوله: "زوج" الخ خبر مبتدأ محذوف أي وهي زوج وأم الخ، قال الشبراخيتي: ونحوه لعبد الباقي، ولكونها مشتركة أربعة شروط مأخوذة من كلامه، الأول: أن يكون فيها زوج، الثاني: أن يكون فيها من له سدس من أم أو جدة، الثالث: أن يكون فيها اثنان فصاعدا لأم ليستكمل بفرضهم المال
فلو كان ولد الأم واحدا أخذ السدس والباقي للعاصب، الرابع: أن يكون فيها شقيق ذكر وحده أو مع ذكور أو إناث أو كليهما في درجته
فلو كان موضع الشقيق أنثى فقط شقيقة أو لأب فرض لها النصف وعالت بتسعة أو اثنتان فالثلثان وعالت لعشرة. زاد عبد الباقي: وتسمى البلجاء من البلج وهو الظهور، سميت بذلك لظهور الأمر فيها وجريها على القواعد
بخلاف الحمارية، ولو كان في المشتركة جد لسقط جميع الإخوة وكان ما بقي بعد فرض الزوج والأم للجد وحده لأنه يسقط الإخوة للأم والأشقاء إنما يرثون فيها بالأم والجد يسقط كل من يرث بها، وهذه تلقب بشبه المالكية: للجد الثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم ويسقط الأشقاء لأن الجد يقول لو لم أكن لم ترثوا شيئا بأمكم، وإنما ترجعون للاشتراك بسبب أمكم وأنا حاجب كل من يرث بأمه. انتهى.
وقال عبد الباقي: وفي شرح الترتيب أن في المستدرك للحاكم أن زيدا هو القاثل لعمر: هب أن أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربا. وأسقطته
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.