لا كسر مسكوك إلا لسبك
الشروح عليها
(لَا) يَجُوزُ (كَسْرُ مَسْكُوكٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِيُخْرِجَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ (إلَّا) أَنْ يُكَسِّرَهُ (لِسَبْكٍ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا لِزَوْجَتِهِ أَوْ يُحَلِّيَ بِهِ مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا مِمَّا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ قَدْرَ إلَخْ) الْأَوْلَى،
وَإِنْ كَانَ لِيُخْرِجَ إلَخْ
(قَوْلُهُ إلَّا لِسَبْكٍ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ سَبْكٍ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ سَبْكٌ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَفِي إلَّا إذَا حَصَلَ سَبْكٌ بِالْفِعْلِ
ص (لَا كَسْرُ مَسْكُوكٍ) ش: إنَّمَا لَمْ يَجُزْ كَسْرُ الْمَسْكُوكِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ رُبَاعِيًّا،
أَمَّا الْكَامِلُ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الرُّبَاعِيُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَكَأَنَّهُ رَجَّحَ الْمَنْعَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاحْتَرَزَ بِالْمَسْكُوكِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَهُ إخْرَاجُ زَكَاةِ حُلِيِّ التَّجْرِ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ لَا كَرَاهَةَ فِي قَطْعِهِ قُلْت إنْ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا كَسْرَ مَسْكُوكٍ إلَّا لِسَبْكٍ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ فِي نَوْعٍ " وَلِابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا مَا هُوَ مَثَاقِيلُ قَائِمَةٌ لَا تُقْطَعُ وَيُخْرِجُ عَنْ زَكَاتِهَا قِيمَةَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ قَدِمَ بَلَدًا تَجُوزُ فِيهَا الدَّرَاهِمُ النَّقْصُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ دَرَاهِمَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا قَطْعُ الدَّنَانِيرِ حُلِيًّا لِنِسَائِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا كَسْرِ مَسْكُوكٍ إلَّا لِسَبْكٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى إخْرَاجٍ أَيْ: وَجَازَ إخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ لَا كَذَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمَسْكُوكَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً كَامِلًا، أَوْ غَيْرَ كَامِلٍ لَا يَجُوزُ كَسْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَسَادِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ يَجُوزُ كَسْرُ الْمَسْكُوكِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ كَزَوْجَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى السَّبْكِ الْجَوْهَرِيُّ: سَبَكْت الْفِضَّةَ وَغَيْرَهَا أَسْبِكُهَا سَبْكًا أَذَبْتهَا، وَالْفِضَّةُ سَبِيكَةٌ وَالْجَمْعُ سَبَائِكُ وَقَوْلُهُ: إلَّا لِسَبْكٍ أَيْ: فَيَجُوزُ وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى السَّبْكِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ: فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بَيَانٌ لِلْعِلَّةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا لِعِلَّةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ حُلِيًّا) لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا فِي عب، بَلْ يَجُوزُ جَعْلُهَا سَبِيكَةً،
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى السَّبْكِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سَبَكْت الْفِضَّةَ مِنْ بَابِ قَتَلَ، وَالسَّبِيكَةُ الْقِطْعَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ
(كَسْرُ مَسْكُوكٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛؛ لِأَنَّهُ مِنْ إفْسَادِ مَا بِهِ التَّعَامُلُ فَيُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ (إلَّا) كَسْرَهُ (لِسَبْكٍ) أَيْ: صَوْغِهِ حُلِيًّا لِمَرْأَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ سِنًّا أَوْ أَنْفًا أَوْ خَاتَمًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا كسر مسكوك، عطف على فاعل "جاز" ؛ وهو "إخراج" ؛ يعني أنه لا يجوز للشخص أن يكسر المسكوك ولو كان ليخرج منه قدر ما يجب عليه من الزكاة؛ لأنه من الفساد في الأرض، وأفاد بعض المفسرين في قوله تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ }، أن إفسادهم كان قطع السكة قاله الشبراخيتي. وظاهر المصنف سواء كان كاملا أو رباعيا،
أما الكامل فباتفاق، وأما الرباعي ففيه قولان، وكأنه رجح المنع في توضيحه، واحترز بالمسكوك من غيره، فإنه يجوز. قال ابن عرفة: وسمع القرينان: له إخراج زكاة حلي التجر منه. ابن رشد: لا كراهة في قطعه،
قلت: إن كان فسادا ففيه نظر. انتهى. والله أعلم. قاله الخطاب. إلا لسبك؛ يعني أن محل منع كسر المسكوك إذا كان كسره لغير سبك،
وأما كسره لأجل سبك أي تذويب بأن يجعله حليا أو سبائك للحاجة إلى ذلك فإنه جائز. قاله الشارح.
وظاهره أنه لا بد من الحاجة إلى سبكه،
وأن السبك ليس هو الحاجة. قاله ابن غازي. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "إلا لسبك" : بأن يجعله حليا وسبائك لن يجوز له لبسه كزوجة فيجوز،
ولا يشترط شيء زائد على السبك فقول الشارح: أي فيجوز للحاجة إلى ذلك،
وظاهره: أنه لا بد من الحاجة إلى سبكه،
وأن السبك ليس حاجة، وليس كذلك إلا أن يقال: إنه بيان للعلة لا للاحتراز. انتهى.
وقال عبد الباقي: وفي مختصر البرزلي إن كان ليجعل حليا لبناته، ففي سماع عيسى: لا بأس به. ابن رشد: اتفاقا،
قال علي الأجهوري عقبه: وأما قطعها ليجعلها سبائك، فأول كلامه يفيد جواز ذلك، ويدل عليه التعليل، وهو ظاهر المصنف، وينبغي التعويل عليه لا مفهوم قوله: ليجعلها حليا؛ لأنه خرج مخرج الغالب. انتهى. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.