فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي تَلْفِيقِ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) شَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ (أَوَّلَهُ) لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الصَّوْمُ (وَلِآخَرَ) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ شَوَّالٍ (آخِرَهُ) وَعَدَمِ تَلْفِيقِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَا يُلَفِّقُ شَاهِدٌ إلَخْ وَفَائِدَةُ التَّلْفِيقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَجَبَ الْفِطْرُ لِاتِّفَاقِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى مُضِيِّ الشَّهْرِ بِضَمِّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِيَّ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّمَامِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ حُرِّمَ الْفِطْرُ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ (وَ) فِي (لُزُومِهِ) أَيْ لِلصَّوْمِ لِلْمَالِكِيِّ (بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ) كَالشَّافِعِيِّ (بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (تَرَدُّدٌ) حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفِي تَلْفِيقِ إلَخْ) الْقَوْلُ بِالضَّمِّ بَيْنَهُمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمِّ لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي لَلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ح

(قَوْلُهُ وَجَبَ الْفِطْرُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ

(قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الثَّانِي مُصَدِّقَةٌ لِلْأَوَّلِ إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شَوَّالٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّهْرِ كَامِلًا

(قَوْلُهُ وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخَالِفَ إذَا حَكَمَ بِثُبُوتِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ بِوُجُوبِ صَوْمِهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَهُوَ الْعِبَادَاتُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ الْقَفْصِيِّ أَوَّلًا يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَحُكْمَهُ فِيهَا بَعْدَ إفْتَاءٍ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا يَدْخُلُ حُكْمُهُ حُقُوقَ الْعِبَادِ مِنْ مُعَامَلَاتٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَافِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقَرَافِيُّ شَيْخُ ابْنِ رَاشِدٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَوَائِلُ شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدِّيبَاجِ لَا تِلْمِيذُهُ خِلَافًا لِمَا فِي تت وخش وَلِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ قَوْلُ ثَالِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا فَعَلَى هَذَا إذَا حَكَمَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ لَزِمَ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ

٣٬٠٦٢

لَا إنْ حَكَمَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لِلْمَالِكِيِّ وَصَامَ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَصْعَبُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدِ أَوَّلِهِ لِآخَرَ آخِرَهُ، وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ)

٢٬٤٨٦

أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَقَالَ يَحْيَى: لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ وَآخَرُ عَلَى شَوَّالٍ لَمْ يُفْطَرْ بِشَهَادَتِهِمَا. انْتَهَى نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.

٢٬٤٨٧

وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَنَقَلَ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى ذَلِكَ إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ عَلَى هِلَالِ شَعْبَانَ إذْ لَيْسَ فِي شَهَادَةِ الثَّانِي تَصْدِيقٌ لِلشَّاهِدِ الْأَوَّلِ،

٢٬٤٨٨

وَأَمَّا لَوْ رَآهُ الشَّاهِدُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ لَوَجَبَ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ الشَّاهِدَ الثَّانِيَ يُصَدِّقُ الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَصْدُقَ الشَّاهِدُ الثَّانِي إلَّا وَالْأَوَّلُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ، يُرِيدُ فَيُصَامُ لِتَمَامٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا بِبَيِّنٍ،

٢٬٤٨٩

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَتَخَرَّجَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُتَّفِقَانِ عَلَى إيجَابِ الصِّيَامِ لِتَمَامٍ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ إذْ قَدْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا وَاتَّفَقَا فِيمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ

٢٬٤٩٠

وَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا تَجُوزَ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ شَهِدَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رَآهُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ وَكَانَ الْغَيْمُ،

٢٬٤٩١

فَإِنْ شَهِدَ الثَّانِي أَنَّهُ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ بَعْدَهُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لُفِّقَتْ،

٢٬٤٩٢

وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لَمْ تُلَفَّقْ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ.

٢٬٤٩٣

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ لُزُومِ الصِّيَامِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ: لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ بِالْوَاحِدِ لَمْ يُخَالَفْ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ فَتْوَى لَا حُكْمٌ.

٢٬٤٩٤

وَلَوْ كَانَ إمَامٌ يَرَى الْحِسَابَ فَأَثْبَتَ بِهِ الْهِلَالَ لَمْ يُتَّبَعْ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لِآخَرَ آخِرَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَشَهِدَ عَدْلٌ آخَرُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ فَهَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ فِي الْأَفْعَالِ؟

٢٬٤٩٥

فَإِنْ كَانَ رُؤْيَةُ الثَّانِي بَعْدَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَشَهَادَتُهُ مُصَدَّقَةٌ لِلْأَوَّلِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ بَعْدَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا،

٢٬٤٩٦

فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ اتَّفَقَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْهُ فَيَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَلَا يُفْطِرُونَ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَوَّلِ لَا تُوجِبُ كَوْنَ هَذَا الْيَوْمِ مِنْ شَوَّالٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الشَّهْرِ كَامِلًا،

٢٬٤٩٧

وَإِنْ شَهِدَ الثَّانِي بَعْدَ ثَلَاثِينَ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي فَيَجِبُ الْفِطْرُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ لَا تُلَفَّقُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ بِرُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الصَّوْمُ شَرْعًا؛ إذْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي الرُّؤْيَةِ كَالْعَدَمِ،

٢٬٤٩٨

وَالصَّحِيحُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ . (ص) وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُخَالِفَ إذَا حَكَمَ بِوُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكِيَّ الصَّوْمُ بِهَذَا الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رَاشِدٍ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ مِنْ: صَلَاةٍ، وَنَحْوِهَا فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ صَلَاةٍ وَلَا بُطْلَانِهَا، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ حُقُوقَ الْعِبَادِ وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ الْقَرَافِيُّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَسَنَدٌ وَقَوْلُهُ: تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوَّلَهُ إلَخْ) أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَإِطْلَاقُ الْآخِرِ عَلَى مُجَاوِرِهِ وَهُوَ هِلَالُ شَوَّالٍ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ

(قَوْلُهُ: بِشَاهِدٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا كَأَمَةٍ وَعَبْدٍ مَقْبُولَتَيْنِ عِنْدَ حَنْبَلِيٍّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَّفِقَ عِنْدَنَا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الصَّوْمِ بِحُكْمِهِ بِغَيْرِ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ: صَادَفَ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ) أَيْ: مَحَلًّا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ) قَالَ اللَّقَانِيِّ

٤٬٠٠٧

وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ: مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِيهَا بِصِحَّةٍ وَلَا بُطْلَانٍ، وَانْظُرْ إذَا قِيلَ بِلُزُومِ الصَّوْمِ فِي الثَّانِيَةِ فَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ الْفِطْرُ.

٤٬٠٠٨

(تَنْبِيهٌ) : أَوْرَدَ عَلَى الْقَرَافِيِّ فِي قَوْلِهِ الْحُكْمُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ الْقَضَاءَ بِتَغْسِيلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدٌ وَقَالَ الرَّصَّاعُ فِي شَرْحِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلصَّوْمِ إنَّ كُلَّ مَا تَعَبَّدَنَا اللَّهُ بِهِ كَانَ عِبَادَةً وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا: إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجُ مَعَ عَصَبَةِ الْمَيِّتَةِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ

٤٬٠٠٩

قَالَ فِي الطِّرَازِ يُقْضَى لِأَهْلِهَا (أَقُولُ) : وَأَيْضًا هَذَا يُعَكِّرُ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَمَّ إنْ نَقَلَ بِهِمَا عَنْهُمَا أَيْ: عَنْ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِحَاكِمٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ بِثُبُوتِ الشَّهْرِ لَا بِوُجُوبِ الصَّوْمِ،

٤٬٠١٠

وَإِنْ لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وُجُوبُ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلُزُومُهُ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُخَالِفِ بِأَكْثَرَ مِنْ شَاهِدٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ اتِّبَاعُهُ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الْقَرَافِيِّ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ هُنَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ فُتْيَا مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ حُكْمٌ مُعْتَبَرٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُدْرِكَ هَذَا الْحُكْمِ لَمَّا كَانَ ضَعِيفًا لِكَوْنِهِ حَكَمًا فِي الْعِبَادَاتِ لَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُهُ

(قَوْلُهُ: تَرَدَّدَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: فَحُذِفَ مِنْ إحْدَاهُمَا لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ أَوْ حُذِفَ مِنْ أَوَّلِهِمَا لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَهُوَ أَظْهَرُ

منح الجليلعليش

(وَفِي تَلْفِيقِ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ (أَوَّلَهُ) أَيْ: رَمَضَانَ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ لَا لِانْفِرَادِهِ (لِ) شَهَادَةِ شَاهِدٍ (آخَر) شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ (آخِرَهُ) أَيْ: رَمَضَانَ وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ: تَرَدُّدٌ.

وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ، وَإِلَّا كَفَّرَ [منح الجليل] فَكَانَ الْأَوَّلُ شَهِدَ آخِرَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ الثَّانِي، وَكَانَ الثَّانِي شَهِدَ أَوَّلَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْأَوَّلُ،

٢٬٣٩٧

فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَجَبَ الْفِطْرُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ،

٢٬٣٩٨

وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِاحْتِمَالِ نَقْصِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الثَّانِي،

٢٬٣٩٩

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَجَبَ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يُصَمْ بِرُؤْيَةِ الْمُنْفَرِدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ،

٢٬٤٠٠

وَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَمَامِ الشَّهْرِ لِاحْتِمَالِ كَمَالِهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْأَوَّلِ وَعَدَمِ التَّلْفِيقِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.

٢٬٤٠١

فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ وَلَا يَجِبُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ،

٢٬٤٠٢

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى. (وَ) فِي (لُزُومِهِ) أَيْ وُجُوبِ صَوْمِ الْمَالِكِيِّ (بِحُكْمِ) الْحَاكِمِ (الْمُخَالِفِ) لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْفُرُوعِ كَشَافِعِيٍّ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ (بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ اسْتِقْلَالًا؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ وَهِيَ الْعِبَادَةُ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَعَدَمُ لُزُومِهِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ.

٢٬٤٠٣

وَقَالَ النَّاصِرُ يَدْخُلُهَا تَبَعًا لَا اسْتِقْلَالًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا صَامَ الْمَالِكِيُّ وَالنَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَحَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالْفِطْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَشَدُّ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا قَالَهُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْفَرْعَيْنِ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره؛ يعني أنه اختلف، هل تضم شهادة شاهد بالرؤية أول الشهر إلى شهادة آخر بالرؤية آخره، أو لا تضم؟ فخرج ابن رشد أنها تضم، خرجه على ضم الشهادتين المتفقتين فيما يوجبه الحكم وصححه،

١٦٬٤٠٨

وقال يحيى ابن عمر: لا تضم، وصوبه ابن زرقون وهو الصحيح، فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه، فيقول: ولا يلفق شاهد أوله لآخر آخره. قاله الشبراخيتي.

١٦٬٤٠٩

وقال محمد بن الحسن: القول بالضم تخريج ابن رشد، والقول بعدمه ليحيى بن ضمر، ورجحه ابن زرقون، وشهره ابن رشد، فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه،

١٦٬٤١٠

وقال عبد الباقي: إن الراجح عدم التلفيق، وقوله: "أوله" "وآخره" ، كل منهما منصوب بنزع الخافض؛ أي بأوله وبآخره، وأطلق الآخر على مجاورة تغلبيا، فإنه إنما شهد بهلال شوال، وليس آخر رمضان، فأطلق الآخر على مجاوره وهو هلال شوال، فهو مجاز علاقته المجاورة، والضمير في أوله وآخره لرمضان.

١٦٬٤١١

وقوله: "وفي تلفيق شاهد" الخ، فيه صورتان: إحداهما أن يكون بين الرؤية الأولى والثانية ثلاثون يوما، وفائدة التلفيق فيها وجوب الفطر لاتفاق شهادتهما على مضي الشهر وعدم قضاء اليوم الأول لعدم اتفاقهما على أنه من رمضان، وفائدة عدم التلفيق فيها أنه لا يجب الفطر بل يحرم؛ لأنه لا تلفيق حتى تتفق شهادتهما على مضي الشهر،

١٦٬٤١٢

ولا يجب قضاء الأول لأنه لم يثبت برؤية المنفرد، وإنما يثبت بما يثبت به شرعا، الثانية أن يكون بين الرؤيتين تسعة وعشرون، ففائدة التلفيق وجوب قضاء اليوم الأول الذي لم يصم برؤية المنفرد، وعدم جواز الفطر لأنه برؤية واحد، وشهادة واحد لا توجب كون هذا اليوم من شوال، لجواز كون الشهر كاملا، وفائدة عدم التلفيق فيها أيضا أنه لا يجب قضاء الأول ولا يجب الفطر أيضا،

١٦٬٤١٣

وقال بعضهم: تلفق في الصورة الأولى دون الثانية نقله ابن رشد عن بعضهم.

١٦٬٤١٤

وقال بعضهم بعكسه، وهو للخمي. ولزومه بحكم المخالف بشاهد؛ يعني أنه إذا حكم المخالف للمالكية في توقف ثبوت شهر الصوم على عدلين بثبوت رمضان بشاهد واحد كالشافعي، فإنه اختلف هل يلزم جميع الناس الصوم ولا يجوز لأحد مخالفته بناء على أن حكم الحاكم يدخل العبادات؟ قاله ابن راشد. القفصي. تلميذ القرافي: وما في التتائي والخرشي من أن القرافي تلميذ ابن راشد سهو. قاله محمد بن الحسن. وقد نص ابن راشد على ذلك أوائل شرحه على ابن الحاجب، وذكره ابن فرحون في الديباج والتوضيح في مواضع، انظر حاشية محمد بن الحسن.

أولا يلزم المالكي الصوم في هذا وهو للقرافي، فإنه قال: لا يلزم المالكي الصوم بذلك؛ لأنه فتوى وليس بحكم. قاله الشارح. أي لأن الحاكم إنما حصل منه إثبات الشهادة فقط من غير زائد،

١٦٬٤١٥

فإذا قال شهد عندي فلان وحده وقد أجزت شهادته وحكمت بالصوم تنزل ذلك منزلة فتوى لا منزلة حكم؛ إذ الحكم لا يدخل العبادات، فليس لحاكم أن يحكم فيها، وقوله: "ولزومه بحكم المخالف" ، لم ينقل ابن عطاء الله في هذا الفرع شيئا، وقوله: "ولزومه بحكم المخالف بشاهد" ،

١٦٬٤١٦

وإذا قلنا بلزوم الصوم للمالكي كما قال ابن راشد فصام المالكي فأكملوا ثلاثين ولم ير الهلال، فحكم الحاكم الشافعي بالفطر على الراجح عندهم، فهل يجوز للمالكي أن يفطر معهم،

١٦٬٤١٧

ولو لم ير أحد الهلال أو يخالفهم في الفطر ويصبح صائما؟ والذي يظهر أنه لا يجوز [له] الفطر. وقد قال مالك في المدونة: ويقال لمن قال يصام بشهادة واحد: أرأيت إن أغمي آخر الشهر، كيف يصنعون أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين؟

١٦٬٤١٨

فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان. قاله الحطاب. قال: وقد وقعت هذه المسألة وصمنا بحكم المخالف، فلما كانت ليلة إحدى وثلاثين لم ير الناس الهلال بعد الغروب، ولم يلتفت الشافعية إلى ذلك، وكبروا وصار العامة يسألون عن الفطر مع عدم رؤية الهلال، فأقول لهم: قال الشافعية: يجوز الفطر، وعند المالكية لا يجوز الإفطار، فيقولون: نحن لا نعمل إلا على مذهب المالكية ثم لطف الله سبحانه، فرأوا الهلال حين ابتداء الظلام.

انتهى. وقوله: تردد، مبتدأ مؤخر، وخبره المجرور قبله، أعني في تلفيق؛ فهو راجع للمسألتين، وقد مر الكلام على أهل التردد في المسألتين، قال الخرشي: وظاهر قوله: "بشاهد" ، أن حكمه بأكثر من شاهد ليس كذلك، فيلزم اتباعه، وهل يجري التردد فيما إذا كان الشاهد غير مقبول الشهادة عندنا، كالعبد والأمة فإنهما يقبلان عند الحنابلة؛ وهو ظاهر بنائهم على أن حكم الحاكم يدخل العبادات أولا، ويتفق على عدم لزوم الصوم به.

انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر الأول لأنه هو ظاهر كلامهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.