فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن أُحْصِرَ بمَرَضٍ أو ذَهابِ نَفَقَةٍ، لم يَكُنْ له التَّحَلُّلُ) في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. اخْتَارَها الخِرَقِىُّ. رُوِى ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، ومَرْوانَ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ. والثانِيَةُ، له التَّحَلُّلُ بذلك. ورُوِىَ نَحْوُه عن ابنِ مسعودٍ. وهو قَوْلُ عَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«مَنْ كُسِرَ، أوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّة أُخْرَى». رَواه النَّسَائِىُّ . ولأنَّه مَحْصُورٌ، فيَدْخُلُ في عُمُومِ قَوْلِه:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.

يُحَقِّقُه أنَّ لَفْظَ الإِحْصارِ إنَّما هو للمَرَضِ ونَحْوِه، يُقالُ: أحْصَرَه المَرَضُ إحْصارًا، فهو مُحْصَرٌ، وحَصَرَه العَدُوُّ، فهو مَحْصُورٌ. فيكونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا في مَحَلِّ النِّزاعِ، وحَصْرُ العَدُوِّ مَقِيسٌ عليه. ولأنَّه مَصْدُودٌ عن البَيْتِ، أشْبَهَ مَن صَدَّه العَدُوُّ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، أنَّه لا يَسْتَفِيدُ بالإِحْلالِ الانْتِقالَ مِن حَالِه، ولا التَّخَلُّصَ مِن الأَذَى الذى به،

٩٬٥٥٢

بخِلافِ حَصْرِ العَدُوِّ. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَخَلَ على ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فقالت: إنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، وأنا شاكِيَةٌ، فقال: «حُجِّى، وَاشْتَرِطِى أنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى».

٩٬٥٥٣

فلو كان المَرَضُ يُبِيحُ الحِلَّ، ما احْتَاجَتْ إلى شَرْطٍ. وحَدِيثُهم مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ،

٩٬٥٥٤

فإنَّ مُجَرَّدَ الكَسْرِ والعَرَجِ لا يَصِيرُ به حَلالًا،

٩٬٥٥٥

فإن حَمَلُوه على أنَّه يُبِيحُ له التَّحَلُّلَ، حَمَلْناه على ما إذا اشْتَرَطَ الحِلَّ، على أنَّ في حَدِيثِهم كَلامًا؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ يَرْوِيهِ، ومَذْهَبُه بخِلافِه.

٩٬٥٥٦

فإذا قُلْنا: يَتَحَلَّلُ. فحُكْمُه حُكْمُ مَن حَصَرَه العَدُوُّ، على ما مَضَى.

٩٬٥٥٧

وإن قُلْنا: لا يَتَحَلَّلُ. فإنَّه يُقِيمُ على إحْرامِه، ويَيْعَثُ ما معه مِن الهَدْى، ليُذْبَحَ بالحَرَمِ، وليس له نَحْرُه في مَكانِه؛ لأنَّه لم يَتَحَلَّلْ (فإن فاتَه الحَجُّ، تَحَلَّلَ بعُمْرَةٍ) كغَيْرِ المَرِيضِ. ١٣٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ حُصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. رَوَاهُ مَالِكٌ،

٨٬٢٠٩

وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ يُبِيحُ التَّحَلُّلَ، لَمْ يَأْمُرْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ضُبَاعَةَ بِالِاشْتِرَاطِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالِهِ، وَلَا التَّخَلُّصَ مِنَ الْأَذَى الَّذِي بِهِ،

٨٬٢١٠

بِخِلَافِ حَصْرِ الْعَدُوِّ، فَعَلَى هَذَا يَبْقَى مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ (وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَكَغَيْرِ الْمَرِيضِ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ بَعَثَ بِهِ لِيُذْبَحَ بِالْحَرَمِ نَصَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُحْصَرِ لِكَوْنِهِ يَذْبَحُهُ فِي مَوْضِعِهِ، (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}

تعليق

وَلِمَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» قَالَ عِكْرِمَةُ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ فَسَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَمَّا قَالَ فَصَدَّقَاهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُ الْإِحْصَارِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَرَضِ، يُقَالُ: أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ إِحْصَارًا، فَهُوَ مَحْصُورٌ، وَزَعَمَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ كَلَامُ الْعَرَبِ، وَاسْتُفِيدَ حَصْرُ الْعَدُوِّ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ (كَمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ) عَلَى مَا مَضَى، يَنْحَرُ الْهَدْيَ أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ يُحِلُّ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛

لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِلُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ سَائِغٌ؛ لِأَنَّ مَنْ أُبِيحُ لَهُ التَّحَلُّلُ فَقَدْ حَلَّ، وَيَقْضِي عَبْدٌ كَحُرٍّ، وَصَغِيرٌ كَبَالِغٍ.

مَسْأَلَةٌ: مَثَلُهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مُقَامُهَا، وَحَرُمَ طَوَافُهَا، أَوْ رَجَعَتْ وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِوُجُوبِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ،

٨٬٢١١

وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَفِي " التَّعْلِيقِ " لَا يَتَحَلَّلُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له التحلل، وإن فاته الحج تحلل بعمرة. ويحتمل أن يجوز له التحلل كمن حصره العدو) .

٤٬٨٤٨

أما كون المحصر بما ذكر ليس له التحلل على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: إني أريد الحج وأنا شَاكِيةٌ فقال: حُجي واشترطي أن محلي حيث حَبستني»

٤٬٨٤٩

فلو كان المرض يبيح الإحلال ما احتاجت إلى شرط.

ولأن ذلك قول ابن عباس وابن عمر.

ولأنه لا يستفيد بإحلاله الانتقال من حاله ولا التخلص من الداء الذي به

٤٬٨٥٠

بخلاف المحصر بالعدو. وأما احتمال جواز ذلك لمن حصره عدو؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى» رواه مسلم.

ولأنه محصور فيدخل في عموم الآية.

ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده العدو.

والأول أولى لما تقدم.

وقوله:«من كسر أو عرج» متروك الظاهر؛ لأن مجرد الكسر لا يصير به حلالاً وإن حمل على أنه يبيح حملناه على ما إذا اشترط التحلل بذلك، والعموم مخصوص بحديث ضباعة، والقياس على من حصره عدو لا يصح لما ذكرنا من الفرق.

فعلى هذا يبعث ما معه من الهدي ليذبح بمكة وليس له ذبحه في مكانه؛ لأنه لم يبح له التحلل

٤٬٨٥١

بخلاف المحصر. وإن فاته الحج تحلل بعمرة كسائر من فاته الحج.

وعلى قولنا: له التحلل حكمه حكم المحصر؛ لأنه في معناه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.