فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

١٢٧ - مسألة؛ قال: (ولا يَجُوزُ على غيرِ المُحَنَّكَةِ، إلَّا أن تَكونَ ذاتَ ذُؤابَةٍ، فيَجُوزُ في أحَدِ الوَجْهَين)

٧٤٩

أمّا إذا لم يَكُنْ لها حَنَكٌ ولا ذُؤابَةٌ، فلا يَجُوزُ المَسْحُ عليها؛ لأنَّها على صِفَةِ عَمائِمِ أهلِ الذِّمَّةِ، وقد نُهِيَ عن التَّشَبُّهِ بهم، ولأنَّها لا يَشُقُّ نَزْعُها.

٧٥٠

وإن كان لها ذُؤابَةٌ ولا حَنَكَ لها، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، جَوازُه؛ لأنَّها لا تُشْبِهُ عَمائِمَ أهلِ الذِّمَّةِ، إذ ليس مِن عادَتِهِم الذُّؤابَةُ.

٧٥١

والثّاني، لا يَجُوزُ، وهو الأظْهَرُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بالتَّلَحِّي، ونَهَى عن الاقْتِعاطِ. رَواه أبو عُبَيدٍ . قال: والاقْتِعاطُ أن لا يَكُونَ تحتَ الحَنَكِ منها شيءٌ. ورُوي أنَّ عُمَرَ، رَضِي اللهُ عنه، رَأى رجلًا ليس بمُحَنَّكٍ بعِمامَتِه، فحَنَّكَه بكَوْرٍ منها،

٧٥٢

وقال: ما هذه الفاسِقِيَّةُ؟ ولأنَّها لا يَشُقُّ نَزْعُها، فلم يَجُزِ المَسْحُ عليها ، كالتي لا ذُؤابَةَ لها ولا حَنَكَ.

فصل: وما جَرَتِ العادَةُ بكَشْفِه مِن الرَّأْسِ، اسْتُحِبَّ أن يَمْسَحَ عليه مع العِمامَةِ. نَصَّ عليه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَح بناصِيَتِه، وعِمامَتِه، في حديثِ المُغِيرَةِ، وهو صحيحٌ. وهل يَجِبُ الجَمْعُ بينَهما، إذا قُلْنا بُوجُوبِ اسْتِيعابِ مَسْحِ الرَّأْسِ؛ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجِبُ؛ للخَبَرِ، ولأنَّ العِمامَةَ نابَتْ عَمّا اسْتَتَرَ، فوَجَبَ مَسْحُ الباقِي، كما لو ظَهَر سائِرُ رَأْسِه.

٧٥٣

والثّاني، لا يجِبُ؛ لأنَّ العِمامَةَ نابَتْ عن الرَّأْسِ، فانْتَقَلَ الفَرْضُ إليها، وتَعَلَّقَ الحُكْمُ بها، فلم يَبْقَ لِما ظَهَر حُكْمٌ, ولأنَّ الجَمْعَ بينَهما يُفْضِي إلى الجَمْعِ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ في عُضْوٍ واحدٍ، فلم يَجُزْ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، كالخُفِّ.

٧٥٤

ولا يَجِبُ مَسْحُ الأُذُنَين مع العِمامَةِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ، ولَيسَتا مِن الرَّأْسِ، إلَّا على وَجْهِ التَّبَعِ. فصل: وحُكْمُها في التَّوْقِيتِ واشْتِراطِ تَقَدُّمِ الطهارةِ لها، حُكْمُ الخُفِّ؛ قِياسًا عليه.

٧٥٥

فإن كانتِ العِمامَةُ مُحَرَّمَةَ اللُّبْسِ، كالحَرِيرِ والمَغْصُوبَةِ، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها في الصَّحِيحِ؛ لِما ذَكَرْنا في الخُفِّ.

٧٥٦

فإن لَبِسَتِ المرأةُ عِمامَةً، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها؛ لأنَّها مَنْهِيَّةٌ عن التَّشَبُّهِ بالرِّجالِ، فكانت مُحَرَّمَةً في حَقِّها،

٧٥٧

وإن كان لها عُذْرٌ، فهذا نادِرٌ. فلا يُفْرَدُ بحُكْمٍ. ١٢٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ) يَعْنِي إِذَا كَانَتْ صَمَّاءَ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَشُقُّ نَزْعُهَا، أَشْبَهَتِ الطَّاقِيَّةَ، وَالْكِلَّةَ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ لُبْسِهَا، وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالتَّلَحِّي، وَنَهَى عَنْ الِاقْتِعَاطِ» رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالِاقْتِعَاطُ: أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يَعْتَمَّ الرَّجُلُ بِالْعِمَامَةِ، وَلَا يَجْعَلَهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ كَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً،

٨٣١

وَقَالَ: إِنَّمَا يَعْتَمُّ مِثْلَ هَذَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ، وَغَيْرُهُ، وَجْهًا بِالْجَوَازِ، قَالُوا: لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ،

٨٣٢

وَفِي " مُفْرَدَاتِ " ابْنِ عَقِيلٍ: هُوَ مَذْهَبُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٨٣٣

وَقَالَ هِيَ كَالْقَلَانِسِ الْمُبَطَّنَةِ، وَأَوْلَى، لِأَنَّهَا فِي السَّتْرِ، وَمَشَقَّةِ النَّزْعِ لَا تَقْصُرُ عَنْهَا (إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ،

٨٣٤

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ مِنَ الشَّعَرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا طَرَفُ الْعِمَامَةِ الْمَرْخِيِّ، سُمِّيَ ذُؤَابَةً مَجَازًا

الإنصافالمرداوي

ولا يَجوزُ على غيرِ المُحَنَّكَةِ، إلا أن تكونَ ذاتَ ذُؤابةٍ، فيجوزَ في أحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «شَرْحِ» أبي البَقاءِ، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «شَرْحِ الخِرَقِيِّ» للطُوفِيِّ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «شَرْحِ العُمْدَةِ» . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَمِيمٍ»؛ أحَدُهما، يجوزُ المسْحُ عليها. وهو المذهبُ. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ. وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ بطرَيقِ الأوْلَى؛ فإنَّه اخْتارَ جوازَ المسْحِ على العِمامَةِ الصَّمَّاءِ، فذاتُ الذُّؤابَةِ أوْلَى بالجَوازِ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ المسْحُ عليها. جزَم به في «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، وهو ظاهرُ كلامِه في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُبْهِجِ»، وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «تَجْرِيدِ العِنانَةِ»؛ فإنِّهم قالوا: محَنَّكَة. وصَحَّحَه في «تصْحيحِ المُحَرَّرِ».

١٬٦٠٩

قال في «الشَّرْحِ»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمَه في «إدْراكِ الغايَةِ».

١٬٦١٠

وقال في «الفائقِ»: وفي اشْتِراطِه التَّحْنِيكَ وَجْهان، اشْتَرطَه ابنُ حامِدٍ، وألْغاهُ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وشيخُنا، وخَرَّجَ مِنَ القَلانِسِ،

١٬٦١١

وقيل: الذُّؤَابَةُ كافِيَةٌ. وقيل بعدَمِه، واخْتارَه الشيخُ. انتهى.

١٬٦١٢

فائدة: ذكرَ الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ»، أنَّ العِمامَةَ إذا كانتْ مُحَنَّكَةً وليس لها ذُؤابَةٌ، كذاتِ الذُّؤابَةِ بلا حنَكٍ في الخِلافِ، ورجَّح جوازَ المسْحِ عليها.

١٬٦١٣

قلتُ: الخِلافُ في اشْتِراطِ الذُّؤابَةِ مع التَّحْنِيكِ ضَعِيفٌ، قَلَّ مَن ذكَرَه،

١٬٦١٤

والمذهبُ جوازُ المسْحِ على المُحَنَّكَةِ،

١٬٦١٥

وإنْ لم تكُنْ بذُؤابَةٍ، وعليه الأصحابُ، كما تقدَّم.

١٬٦١٦

وأمَّا العِمامَةُ الصَّمَّاءُ، وهي التي لا حنَكَ لها ولا ذُؤابَةَ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه لا يجوزُ المسْحُ عليها، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم. وذكَر ابنُ شِهَابٍ وجماعةٌ أنَّ فيها وَجْهَين كذاتِ الذُّؤابَةِ، وقالوا: لم ويُجْزِئُهُ مَسْحُ أَكْثَرِهَا،

١٬٦١٧

وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ إلا مَسْحُ جَمِيعِهَا.

يُفَرِّقْ أحمدُ. قال ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»: وهو مذهبُه. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه جوازَ المسْحِ، وقال: هي القَلانِسُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يجوز على غير المحنكة إلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز في أحد الوجهين) .

٤١٩

أما كون المسح على عمامة غير محنكة ولا ذؤابة لها لا يجوز فلما تقدم.

٤٢٠

وأما كونه على العمامة التي لها ذؤابة وهي غير محنكة لا يجوز في وجه فلعموم ما تقدم من النهي.

٤٢١

وأما كونه يجوز في وجه؛ فلأنها إذا صار لها ذؤابة لا تشبه عمائم أهل الذمة. وإنما نهي عن الاقتعاط لذلك. فلا يكون منهيًا عنها فيجوز المسح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.