وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ صَحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اشْتَرَى له في ذمَّتِه بغيْرِ إذْنِه، صَحَّ. فإنْ أَجازَه مَن اشْتَرَى له، ملَكَه، وإِلَّا لَزِمَ مَن اشتَراهُ) إذا اشْتَرَى في ذِمَّتِه لإِنْسانٍ شَيْئًا بغيرِ إذْنِه، صَحَّ؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ في ذِمَّتِه لا في مالِ غَيْرِه، وسواءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ مِن مالِ الغَيْرِ أو لا؛ لأنَّ الثَّمَنَ هو الذى في الذِّمَّةِ، والذى نَقَدَه عِوَضُه، ولذلك قُلْنَا: إنّه إذا اشْتَرَى [في الذِّمَّةِ] ونَقَدَهُ الثَّمَنَ بعدَ ذلك، كان له البَدَلُ.
وإنْ خرجَ مَغْصُوبًا لم يبطُلِ العَقْدُ، وإنَّما وقَفَ الأمْرُ على إجازَةِ الآخَرِ؛ لأنَّه قَصَدَ الشِّراءَ له،
فإنْ أجازَه لَزِمَهُ، وعليه الثَّمَنُ،
وإنْ لم يَقْبَلْه لَزِمَ مَن اشْتَرَاهُ.
فصل: وإن باعَ سِلْعَةً وصاحِبُها حاضِرٌ ساكِتٌ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو باعَها بغيرِ إذْنِه، في قوْلِ الأَكْثَرَين؛ منهم أبو حَنِيفَةَ، وأبو يوسُفَ، والشّافِعِىُّ. قال ابنُ أبى لَيْلَى: سكوتُه إقْرارٌ؛ لأنَّه يَدُلُّ على الرِّضَا، كسُكُوتِ البِكْرِ في الإِذْنِ في النِّكاحِ. ولَنا، أنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمِلٌ، فلم يكُنْ إذْنًا، كسُكُوتِ الثَّيِّبِ، وفارَقَ سُكُوتَ البِكْرِ؛ لوُجُودِ الحَياءِ المانِعِ مِن الكلامِ في حَقِّها, وليس ذلك مَوْجُودًا ههُنا.
١٥٦٠ -
(وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛ صَحَّ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلتَّصَرُّفِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، أَوْ لَا، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ
وإنِ اشْتَرَى له فى ذِمَّتِه بغَيْرِ إذْنِه، صَحَّ. إذا اشْتَرى له فى ذِمَّتِه، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يُسَمِّيَه فى العَقْدِ، أَوْ لا،
فإنْ لم يُسَمِّه فى العَقْدِ، صحَّ العَقدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذ المذهبُ المَعْروفُ المَشْهُورُ. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأَصَحِّ. وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
وعنه، لا يصِحُّ. وإنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا لم يُسَمِّه. وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ؛
فإنَّ قوْلَه: وإنِ اشْتَرَى له فى ذمَّتِه بغيرِ إذْنِه. يشْمَلُ ذلك. وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ. قال فىَ الفائِدَةِ العِشْرين: إذا تَصَرَّفَ له فى الذِّمَّةِ دُونَ المالِ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذى فى تَصرُّفِ الفُضُولِىِّ. قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتصارِ». والثَّانِى، الجَزْمُ بالصِّحَّةِ هنا. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ والأكْثَرِين. وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ. واخْتلَفَ الأصحابُ، هل يَفْتَقِرُ إلى تَسْمِيَتهِ فى العَقْدِ أم لا؟
فمنهم مَن قال: لا فَرْقَ. منهم ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُغْنِى». ومنهم مَن قال: إنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فهو كما لو اشْتَرى له بعَيْنِ مالِه. ذكَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى غالِب ظَنِّى، وابنُ المَنِّىِّ، وهو مَفْهومُ كلامِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ». انتهى.
فائدة: لو اشْترَى بمالِ نَفْسِه سِلْعَةً لغيرِه، ففيه طَرِيقان؛ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا. وهى طَرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأَجْرَى الخِلافَ فيه كتَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وهو الأصحُّ. قاله فى الفائِدَةِ العِشْرِين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.