فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(لكَتْبِ التوارةِ والإنجيلِ) لم تَصِحَّ؛ لأنَّها كُتُب مَنْسُوخَةٌ وفيها تَبْدِيلٌ، والاشْتِغالُ بها غيرُ جائزٍ، وقد غَضِب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ رَأى مع عُمَرَ شيئًا مَكْتُوبًا مِن التوارةِ . وذَكَر القاضي أنَّه لو أوْصَى لحُصُرِ البِيَعِ وقَنادِيلها، وما شاكَلَ ذلك، ولم يَقْصِدْ إعْظامَها بذلك، صَحَّتِ الوصيةُ؛ لأنَّ الوصيةَ لأهلِ الذِّمَّةِ،

٢١٬٧٥٠

فإنَّ النَّفْعَ يَعُودُ إليهم، والوصيةُ لهم صحيحةٌ.

٢١٬٧٥١

والصحيحُ أنَّ الوصيةَ لا تَصِحُّ بهذا؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو إعانةٌ لهم على مَعْصِيَتِهم، وتَعْظِيمٌ لكَنائِسِهم. ونُقِل عن أحمدَ ما يَدُلُّ على صحةِ الوصيةِ مِن الذِّمِّيِّ بخِدْمَةِ الكَنِيسَةِ. والأوَّلُ أوْلَى وأصَحُّ.

٢١٬٧٥٢

وإن وَصَّى ببِناءِ بَيتٍ ليَسْكُنَه المُجْتازُون مِن أهلِ الذِّمَّةِ وأهلِ الحَرْبِ، صَحَّ؛ لأنَّ بِناءَ مَساكِنِهم ليس بمَعْصِيَةٍ.

فصل: ولا تَصِحُّ الوصيةُ لكافِرٍ بمُصْحَفٍ ولا عبدٍ مسلمٍ؛ لأنَّه لا يجوزُ هِبَتُهما له ولا بَيعُهما منه.

٢١٬٧٥٣

وإن وَصَّى له بعبدٍ كافِرٍ، فأسْلَمَ قبلَ مَوْتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوصيةُ،

٢١٬٧٥٤

وإن أسْلَمَ بعدَ الموتِ وقبلَ القَبُولِ، وقُلْنا: إنَّ المِلْكَ إنَّما ثَبَت حينَ القَبُولِ. بَطَلَتْ؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَبْتَدِئَ المِلْكَ على مسلمٍ.

٢١٬٧٥٥

وإن قلنا: يَثْبُتُ المِلْكُ بالموتِ قبلَ القَبُولِ. فالوصيةُ صحيحةٌ؛ لأنَّا نَتَبَيَّنُ أنَّهْ أسْلَمَ بعدَ أن مَلَكَه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ أَيضًا، لأنَّه يَأْتِي بسَبَبٍ لَوْلاه لم يَثْبُتِ المِلْكُ، فمنَعَ منه، كابْتِداءِ المِلْكِ.

٢٧٠٥ - مسألة: (ولا) تَصِحُّ (لمَلَكٍ، ولا لبَهِيمَةٍ) ولا لجِنِّيٍّ؛ لأنَّه تَمْلِيكٌ، فلم يَصِحَّ لهم، كالهِبَةِ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كُتُبٌ مَنْسُوخَةٌ، وَالِاشْتِغَالُ غَيْرُ جَائِزٍ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ أَوْصَى بِحُصْرٍ لِبِيَعٍ وَقَنَادِيلِهَا لَا عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا،

١٤٬٧١١

وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ، وَتَعْظِيمِ كَنَائِسِهِمْ، وَعَنْ أَحْمَدَ: صِحَّتُهَا مِنَ الذِّمِّيِّ لِخِدْمَةِ الْكَنِيسَةِ.

١٤٬٧١٢

فَرْعٌ: أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ، صَحَّ، لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُصْحَفٍ كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ،

١٤٬٧١٣

وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ كَافِرٍ، فَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، بَطَلَتْ،

١٤٬٧١٤

وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، ابْتُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ (وَلَا لِمَلِكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ) وَلَا لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ.

١٤٬٧١٥

فَرْعٌ: تَصِحُّ وَصِيَّةٌ لِحَبِيسٍ وَفَرَسِ زَيْدٍ،

١٤٬٧١٦

وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيَصْرِفْهُ فِي عَلَفِهِ،

١٤٬٧١٧

فَإِنْ مَاتَ، فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.

الإنصافالمرداوي

ولا لكَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، ولا لمَلَكٍ، ولا لمَيتٍ. بلا نِزاعٍ.

٢٧٬٢٢٠

وقال في «الرِّعايةِ»: ولا تصِحُّ لكَتْبَ تَوْراةٍ وإنْجيلٍ على الأصحِّ.

٢٧٬٢٢١

وقيل: إن كان المُوصِي بذلك كافِرًا، صحَّ، وإلَّا فلا. وتقدَّم قريبًا، في

٢٧٬٢٢٢

فائدَةٍ، هل تُشْتَرَطُ القُرْبَةُ في الوَصِيَّةِ أمْ لا؟. وَلَا لِمَلَكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ.

٢٧٬٢٢٣

تنبيه: قوْلُه: ولا لبَهِيمَةٍ. إنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ، صحَّ، إذا لم يقْصِدْ وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ. وَيَحْتَمِلُ ألا يَكُونَ لَهُ إلَّا النِّصْفُ.

٢٧٬٢٢٤

فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ.

تَمْلِيكَه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك.

٢٧٬٢٢٥

وإِنْ وَصَّى لفَرَسِ زَيدٍ، صحّ، ولَزِمَ بدُونِ قَبُولِ صاحِبِها، ويصْرِفُها في عَلْفِه. ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا، تَمْليكُ البَهِيمَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٥١٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.