فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٣٤٩المقنعالحنابلةج ٧ ص ٧١ج ٧ ص ٧١

وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوَعَةٌ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الْوَطْءِ كَالْإِحْرَامِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالْمَرَضِ، وَالْجُبِّ، وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَلَّا يَعْلَمَ بِهَا كَالْأَعْمَى، وَالطِّفْلِ،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَلَا بها وهِي مُطاوعَةٌ، فعليها العِدَّةُ، سَواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِن الوَطْءِ، كالإِحْرامِ وَالصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ والمَرَضِ والجَبِّ والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ، إلَّا أن لا يَعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطِّفلِ، فلَا عِدَّةَ عليها) وجُملَةُ ذلك، أنَّ العِدَّةَ تَجِبُ على مَن خَلَا بها زَوْجُها ولم يَمَسَّها. ولا خِلَافَ بينَ أهْلِ العلمِ في وُجُوبِها على المُطَلَّقَةِ بعدَ المَسِيسِ،

٣١٬٠٣٦

فأمَّا إن خَلَا بها ولم يُصِبْها، ثم طَلَّقَها،

٣١٬٠٣٧

فإن العِدَّةَ تَجِبُ عليها. رُوِيَ ذلك عن الخُلفاءِ الرَّاشِدين، وزيدٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال عُرْوَةُ، وعليُّ بنُ الحُسَينِ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في قديمِ قَوْلِه.

٣١٬٠٣٨

وقال في الجَديدِ: لا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. وهَذا نَصٌّ، ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ فأشْبَهَتْ مَن لم يَخْلُ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فروَى الإمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى ، قال: قَضَى الخُلَفاءُ الراشدون أنَّ مَن أرْخَى سِتْرًا، أو أغْلَقَ بابًا، فقد وجَبَ المَهْرُ، وَوَجَبَتِ العِدَّة . ورواه الأثْرَمُ أيضًا عن عمرَ وعليٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عمرَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ.

وهذه قَضَايا اشْتَهَرَتْ، فلم تُنْكَرْ، فصارَتْ إجْماعًا. وضَعَّفَ أحمدُ ما رُوِيَ في خِلافِ ذلك، وقد ذكرْناه في كِتابِ الصَّداقِ. ولأنَّه عَقْدٌ على المنافِعِ، فالتَّمْكِينُ فيه يَجْرِي مَجْرى الاسْتِيفاءِ في الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ، كعَقْدِ الإِجارَةِ، والآيةُ مَخْصُوصةٌ بما ذكَرْناه،

٣١٬٠٣٩

ولا يَصِحُّ القياسُ على مَن لم يَخْلُ بها؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منها التَّمْكِينُ. ولا فَرْقَ بينَ أن يَخْلُوَ بها مع المانِعِ مِن الوَطْءِ أو مع عَدَمِه، وسَواءٌ كان المانِعُ حَقِيقيًّا؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ، أو شَرْعِيًّا؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيضِ والنِّفَاسِ والظِّهَارِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عُلِّقَ ههُنا على الخَلْوَةِ التي هي مَظِنَّةُ الإِصابَةِ دُونَ حَقِيقَتِها، ولهذا لو خَلَا بها فأتَتْ بولَدٍ لمُدَّةِ الحَمْلِ، لَحِقَه نَسَبُه،

٣١٬٠٤٠

وإن لم يَطَأْها. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّ الصَّداقَ لا يكْمُلُ معِ وُجُودِ المانعِ، فكذلك يُخَرجُ في العِدَّةِ. ورُوِيَ عنه أن صَوْمَ شَهْرِ رمضان يَمْنَعُ كَمال الصَّداقِ مع الخَلْوَةِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ المانِعَ متى كان مُتَأكِّدًا، كالإِحْرامِ وشِبْهِه، مَنَع كمال الصَّداقِ، ولم تَجِبِ العِدَّةُ؛ لأنَّ الخَلْوَةَ إنَّما أُقِيمَتْ تُقامَ المَسِيسِ لأنَّها مَظَنَّةٌ له، ومع المانعِ لا تَتَحَقَّقُ المَظِنَّةُ.

٣٨٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَلَا بِهَا) خِلَافًا لِـ " عُمُدِ الْأَدِلَّةِ " (وَهِيَ مُطَاوَعَةٌ) مَعَ عِلْمِهِ بِهَا (فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الْوَطْءِ) شَرْعِيًّا كَانَ، أَوْ حَقِيقِيًّا، (كَالْإِحْرَامِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالْمَرَضِ، وَالْجُبِّ، وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ) ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَالْأَثْرَمُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ أَنَّ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا، أَوْ أَرْخَى سَتْرًا فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ وَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ. وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اشْتُهِرَتْ، وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ مَا رُوِيَ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى الْمَنَافِعِ، فَالتَّمْكِينُ مِنْهُ يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِيفَاءِ فِي الْأَحْكَامِ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ.

وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا مَعَ الْمَانِعِ حَقِيقِيًّا كَانَ كَالْجُبِّ، أَوْ شَرْعِيًّا كَالصَّوْمِ، أَوْ مَعَ عَدَمِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ هَاهُنَا مُعَلَّقٌ عَلَى الْخَلْوَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الْإِصَابَةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا.

١٩٬٨٩٣

وَعَنْهُ: لَا يُكْمِلُ الصَّدَاقَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ، فَكَذَا يُخْرَجُ فِي الْعِدَّةِ.

١٩٬٨٩٤

وَعَنْهُ: أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يَمْنَعُ كَمَالَ الصَّدَاقِ مَعَ الْخَلْوَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مَتَى كَانَ مُتَأَكِّدًا كَالْإِحْرَامِ مَنَعَ كَمَالَ الصَّدَاقِ مَعَ الْخَلْوَةِ، وَلَمْ تَجِبِ الْعِدَّةُ،

١٩٬٨٩٥

فَلَوْ خَلوا بِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسِيسِ قَبْلَ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْوَطْءَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَأَقْرَبَ إِلَى حَالِ الْخَلْوَةِ.

١٩٬٨٩٦

وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَطْأَهَا اعْتَدَّتْ كَالْمَوْطُوءَةِ.

١٩٬٨٩٧

وَقِيلَ: إِنْ صَدَّقَتْهُ فَلَهَا حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا مُطْلَقًا إِلَّا فِي حَلِّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا، أَوْ فِي الزِّنَا، فَإِنَّهُمَا يُجْلَدَانِ فَقَطْ، (إِلَّا أَلَّا يَعْلَمَ بِهَا كَالْأَعْمَى، وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) . وَلَا يُكْمَلُ صَدَاقُهَا ; لِأَنَّ الْمِظَنَّةَ لَا تَتَحَقَّقُ.

١٩٬٨٩٨

وَكَذَا إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوَعَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَظِنَّةِ مَعَ ظُهُورِ اسْتِحَالَةِ الْمَسِيسِ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا تَحَمَّلَتْ مَاءَ رَجُلٍ، أَوْ قَبَّلَهَا، أَوْ لَمَسَهَا فَوَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: إِنْ كَانَ مَاءَ زَوْجِهَا اعْتَدَّتْ وَإِلَّا فَلَا،

١٩٬٨٩٩

وَلَوْ وُطِئَتْ فِي الدُّبُرِ اعْتَدَّتْ.

[الْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ] [الْأَوَّلُ أُولَاتُ الْأَحْمَالِ]

الإنصافالمرداوي

إلا أنْ لا يعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطفْلِ، فلا عِدَّةَ عليها.

٣٤٬٥٣٢

وكذا لو كانتْ طِفْلَةً. وضابِطُ ذلك أنْ يكونَ الطِّفْلُ ممَّنْ لا يُولَدُ له، والطِّفْلَةُ ممَّن لا يُوطَأُ وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَو الْمَمَاتِ.

مِثْلُها تنبيه: ظاهِرُ قولِه: إحْداهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها إلَّا بوَضْعِ جميعِ ما في بَطْنِها. وهو صحيحٌ، للآيَةِ الكريمَةِ . وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لبَقاءِ تبَعِيَّتِه للأُمِّ في الأحْكامِ.

٣٤٬٥٣٣

وقال ابنُ عَقِيلٍ: وغُسْلُها مِن نِفاسِها، إنِ اعْتُبِرَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

غُسْلُها مِن حَيضَةٍ ثالثةٍ. وعنه، تَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِ الوَلَدِ الأوَّلِ. وذكَرَها ابنُ أبي مُوسى. واحْتَجَّ القاضي وتَبِعَه الأَزَجِيُّ، بأنَّ أوَّلَ النِّفاسِ مِنَ الأوَّلِ وآخِرَه منه؛

٣٤٬٥٣٤

فإِنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحْكامَ الولادَةِ تتعَلَّقُ بأحَدِ الولَدَين، لأنَّ انْقِطاعَ الرَّجْعَةِ وانْقِضاءَ العِدَّهِ يتعَلَّقُ بأحَدِهما، لا بكُلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النِّفاسِ.

٣٤٬٥٣٥

قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ،

٣٤٬٥٣٦

بعدَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ،

٣٤٬٥٣٧

فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.