وَإِنْ كَانَ حَسَنًا وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ
الشروح عليها
(ولا المُلَوَّنُ لدَفْعِ الوَسَخِ، كالكُحْلِيِّ) والأسْوَدِ، والأخْضَرِ المُشْبَعِ؛ لأنَّه لا يُرادُ للزِّينَةِ، أشْبَهَ الأبيَضَ (قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ) وما في مَعْناه، مثلَ البُرْقُعِ ونحوه؛ لأنَّ المُعْتَدَّةَ مُشَبَّهةٌ بالمُحْرِمةِ، والمُحْرِمَةُ تُمْنَعُ مِن ذلك،
فإنِ احْتاجَتْ إلى سَتْرِ وَجْهِها، سَدَلَتْ عليه كما تَفْعَلُ المُحْرِمَةُ. ويَحْتَمِلُ أن لا تُمْنَعَ مِن ذلك؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا هو في مَعْنى المَنْصُوصِ، وإنَّما مُنِعَتْ منه المُحْرِمَةُ؛ لأنَّها مَمْنُوعَةٌ مِن تَغْطِيَةِ وَجْهِها،
بخِلافِ الحادَّةِ، ولأنَّ المُحْرِمَةَ يَحْرُمُ عليها لُبْسُ القُفَّازَين،
بخِلافِ الحادَّةِ، ويجوزُ لها لُبْسُ الثِّيابِ المُزَعْفَرَةِ وغيرِها مِن الثِّياب المَصْبوغَةِ والحَلْيِ، والحادَّةُ يَحْرُمُ عليها ذلك،. فلا يَصِحُّ القِياسُ، ولأنًّ المَبْتُوتَةَ لا يَحْرُمُ عليها النِّقابُ،
وإن وجَبَ عليها الإِحْدادُ، فكذلك المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها.
(وَإِنْ كَانَ حَسَنًا) لِأَنَّ حُسْنَهُ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ، فَلَا يَلْزَمُ تَغْيِيرُهُ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلزِّينَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ (وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ كَالْكُحْلِيِّ، وَنَحْوِهِ) كَالْأَسْوَدِ ; لِأَنَّ الصَّبْغَ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، لَا لِحُسْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْبُرْقُعِ، وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ شَبِيهَةٌ بِالْمُحَرَّمَةِ،
فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَيْهِ سَدَلَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا كَمُحْرِمَةٍ،
وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْتَقِبَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَإِنَّمَا مُنِعَتِ الْمُحْرِمَةُ ; لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا،
بِخِلَافِ الْحَادَّةِ، وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ
وَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ سَائِرِ الثِّيَابِ،
بِخِلَافِ الْحَادَّةِ، وَلِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا النِّقَابُ،
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، فَكَذَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الزِّينَةَ تُبَاحُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُشِ وَآلَةِ الْبَيْتِ وَأَثَاثِهِ،
وَإِنْ تَرَكَتِ الْوَاجِبَ أَتَمَّتْ وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَالصَّغِيرَةِ.
[
قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ. هذا ممَّا انْفَرَدَ به الخِرَقِيُّ، وتابَعَه في فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وجماعةٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ إلّا الخِرَقِيَّ،
ومَن تابعَه، ونصَّ عليه، أنَّ النِّقابَ لا يَحْرُمُ عليها. قال الزَّرْكشِيُّ عندَ كلام الخِرَقِيِّ، وتجْتَنِبُ النِّقابَ: كأنَّه لا نصَّ فيه عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، لَأنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ عَزا ذلك إلى الخِرَقِيِّ، لأنَّ المُعْتَدَّةَ كالمُحْرِمَةِ، وعلى هذا تُمْنَعُ ممَّا في مَعْنَى ذلك، كالبُرْقُعِ.
وقال. فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ البائِنَ التي تَحِدُّ لا تَجْتَنِبُ النِّقابَ. وصرَّح به أبو محمدٍ في «الكتابِ الكَبِيرِ». وظاهِرُ كلامِه في «كِتابِه الصَّغِيرِ»،
وكذلك المَجْدُ، مَنْعُها مِن ذلك.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.