فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٨٧المقنعالحنابلةج ١ ص ٢٩٦ج ١ ص ٢٩٦

وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٨٦ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ» إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ،

٢٬٠٧٤

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ:«فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ» وَهُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَبِالْكَافِ، وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ، رُفِعَ لِكُلِّ شَاخِصٍ ظِلٌّ طَوِيلٌ فِي جَانِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَرْتَفِعُ، فَالظِّلُّ يَنْقُصُ،

٢٬٠٧٥

فَإِذَا انْتَهَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ، وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ انْتَهَى نُقْصَانُهُ،

٢٬٠٧٦

فَإِذَا زَادَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةٍ فَهُوَ الزَّوَالُ، فَهُوَ إِذًا مَيْلُهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ، وَيَخْتَلِفُ فَيْءُ الزَّوَالِ فَيَطُولُ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقْصُرُ فِي الصَّيْفِ، لَكِنْ لَا يَقْصُرُ ظِلُّهُ وَقْتَ الزَّوَالِ فِي بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ لِمَسِيرِ الشَّمْسِ نَاحِيَةً عَنْهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْبِلَادِ تَحْتَ وَسَطِ الْفَلَكِ مِثْلَ مَكَّةَ وَصَنْعَاءَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ لَا ظِلَّ، وَلَا فَيْءَ، كَوَقْتِ الزَّوَالِ، بَلْ يُعْرَفُ الزَّوَالُ هُنَاكَ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلشَّخْصِ فَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، لِلْعِلْمِ بِكَوْنِهَا قَدْ أَخَذَتْ مُغْرِبَةً، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّهْرِ، وَالْبَلَدِ، فَأَقَلُّ مَا تَزُولُ فِي إِقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ عَلَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الشِّيحِيُّ عَلَى قَدَمٍ وَثُلُثٍ فِي نِصْفِ حُزَيْرَانَ، وَيَتَزَايَدُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عَشْرَةَ أَقْدَامٍ وَسُدُسٍ فِي نِصْفِ كَانُونَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ،

٢٬٠٧٧

فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ، فَقِفْ عَلَى مُسْتَوٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَعَلِّمِ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ ظِلُّكَ، ثُمَّ ضَعْ قَدَمَكَ الْيُمْنَى بَيْنَ يَدَيْ قَدَمِكَ الْيُسْرَى، وَأَلْصِقْ عَقِبَكَ بِإِبْهَامِكَ،

٢٬٠٧٨

فَإِذَا بَلَغَتْ مِسَاحَةَ هَذَا الْقَدْرِ بَعْدَ انْتِهَاءِ النَّقْصِ فَهُوَ وَقْتُ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَتَجِبُ بِهِ الظُّهْرُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَشَرَطَ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى مُضِيَّ زَمَنٍ يَتَّسِعُ لِأَدَائِهَا حِذَارًا مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ حَتَّى يُلْزَمَ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِفِعْلِهِ إِذَا قَدَرَ، كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ،

٢٬٠٧٩

وَأَمَّا آخِرُهُ فَقَالَ: (إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ سِوَى الزَّوَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا سَبَقَ، وَصَلَّاهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ السَّائِلُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي: حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، وَقَالَ:«الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا:«وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ تَحْضُرِ الْعَصْرُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَتَى يَكُونُ الظِّلُّ مِثْلَهُ؟

قَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ الظِّلُّ بَعْدَ الزَّوَالِ مِثْلَهُ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَضْبُطَ مَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَنْظُرَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ،

٢٬٠٨٠

فَإِنْ بَلَغَتْ قَدْرَ الشَّخْصِ فَقَدِ انْتَهَى وَقْتُ الظُّهْرِ، وَطُولُ الْإِنْسَانِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَانِ بِقَدَمِهِ تَقْرِيبًا،

٢٬٠٨١

وَعَنْهُ: آخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، قَالَ أَحْمَدُ: الزَّوَالُ فِي الدُّنْيَا وَاحِدٌ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ،

٢٬٠٨٢

وَمِثْلُهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

(٥») .

وأما كون الظهر الأولى؛ فلأن جبريل بدأ بها حين بيّن للنبي صلى الله عليه وسلم الوقت .

ولأن أبا برزة الأسلمي قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس -يعني حين تزول-» متفق عليه.

١٬٠٣١

وأما كون وقتها من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله؛ فلما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أمّني جبريل عند البيت مرتين. فصلى بي الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك. ثم صلى بي في المرة الآخرة حين صار ظل كل شيء مثله.

١٬٠٣٢

وقال: الوقت ما بين هذين» في حديث طويل. قال الترمذي: هو حديث حسن. ويعرف الزوال بطول الظل بعد تناهي قصره.

١٬٠٣٣

وأما كون الظل المذكور بعد الذي زالت عليه الشمس؛ فلأن الشمس تزول في بعض الأوقات وبعض الأمكنة وللشيء ظل فلم يكن بد من اعتباره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.