فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان الجَنِينُ مَمْلُوكًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، ذَكَرًا كان أو أُنْثَى) وجملته، أنَّه إذا كان جَنِينُ الأمَةِ مَمْلُوكًا، فَسَقَطَ مِن الضَّرْبَةِ مَيِّتًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه. هذا قولُ الحسنِ، وقَتادةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. وبنحوِه قال النَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ.

٣٣٬٥٨٠

وقال زَيْدُ بنُ أسْلَمَ: يَجِبُ فيه عُشْرُ قِيمَةِ غُرَّةٍ، وهو خمسةُ دنانِيرَ.

٣٣٬٥٨١

وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وأَصْحابُه: يجبُ فيه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه إن كان ذَكَرًا، أو عُشْرُ قِيمَتِه إن كان أُنْثَى؛ لأَنَّ الغُرَّةَ الواجِبَةَ في جَنِينِ الحُرَّةِ هى نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ، وعُشْرُ دِيَةِ الأُنْثَى، وهذا مُتْلَفٌ، فاعْتِبارُه بنَفْسِه أَوْلَى مِن اعْتِبارِه بأُمِّه، ولأنَّه جَنِين مَضْمُونٌ، تَلِفَ بالضَّرْبَةِ، فكان فيه نِصْفُ عُشْرِ الواجب فيه إذا كان ذَكَرًا كبيرًا، أو عُشْرُ الواجب إذا كان أُنْثَى، كجَنِينِ الحُرَّةِ.

٣٣٬٥٨٢

وقال محمدُ بنُ الحسنِ: مذهبُ أَهْلِ المدينةِ يُفْضِى إلى أن يَجِبَ في الجَنِينِ المَيِّتِ أكْثَرُ مِن قِيمَتِه إذا كان حَيًّا. ولَنا، أنَّه جَنِينٌ مات بالجِنايةِ في بَطْنِ أُمِّه، فلم يخْتَلِفْ ضَمانُه بالذُّكُورِيَّةِ والأُنُوثِيَّةِ، كجَنِينِ الحُرَّةِ، ودَلِيلُهم نَقْلِبُه عليهم، فنقولُ: جَنِينٌ مَضْمُونٌ، تَلِفَ بالجِنايةِ، فكانَ الواجبُ فيه عُشْرَ ما يَجِبُ في أُمِّه، كجَنِينِ الحُرَّةِ. وما ذكَرُوه مِن مُخالَفَةِ الأَصْلِ، مُعارَضٌ بأنَّ مَذْهَبَهم يُفْضِى إلى تَفْضِيلِ الأُنْثَى على الذَّكَرِ، وهو خِلافُ الأُصولِ ، ولأنَّه لو اعْتُبِرَ بنَفْسِه، لوَجَبَت قِيمَتُه كلُّها، كسائرِ المَضْمُوناتِ بالقِيمَةِ، ومُخالَفَتُهم أشَدُّ مِن مُخالَفَتِنا؛

لأنَّنَا اعْتَبَرْناه إذا كان مَيِّتًا بأُمِّه،

٣٣٬٥٨٣

وإذا كان حَيًّا بنَفْسِه، فجاز أن تَزِيدَ قِيمَةُ المَيِّتِ على الحَىِّ مع اخْتِلافِ الجِهَتَيْنِ، كما جازَ أن يَزِيدَ البعْضُ على الكُلِّ في أنَّ مَن قطَع أطْرَافَ إنْسانٍ الأرْبَعةَ، كان الواجِبُ عليه أكْثَرَ مِن دِيَةِ النَّفْسِ كلِّها، وهم فَضَّلُوا الأُنْثَى كل الذَّكَرِ مع اتِّحادِ الجِهَةِ، وأوْجَبُوا فيما يُضْمَنُ بالقِيمَةِ عُشْرَ قيمتِه تارةً، ونِصْفَ عُشْرِها أُخْرَى، وهذا لا نَظِيرَ له. إذا ثبَت هذا،

٣٣٬٥٨٤

فإنَّ قِيمَةَ أُمِّه مُعْتَبَرَةٌ يومَ الجِنايةِ عليها. وهذا مَنْصُوصُ الشَّافعىِّ.

٣٣٬٥٨٥

وقال بعضُ أصْحابِه: يُقَوَّمُ حينَ أسْقَطَتْ؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ في ضَمانِ الجِنايةِ بالاسْتِقْرارِ. ويتَخَرَّجُ لنا وَجْه مثلُ ذلك. ولَنا، أنَّه لم يتَخَلَّلْ بينَ الجِنايةِ وحالِ الاسْتِقْرارِ ما يُوجِبُ تَغْييرَ بَدَلِ النَّفْسِ، فكان الاعْتِبارُ بحالِ الجنايةِ، كما لو جرَح عَبْدًا، ثم نَقَصَتِ السُّوقُ لكَثْرَةِ الجَلَبِ، ثم مات،

٣٣٬٥٨٦

فإنَّ الاعْتِبارَ بقِيمَتِه يومَ الجِنايةِ، ولأَنَّ قِيمَتَها تَتَغَيَّرُ بالجِنايةِ وتَنْقُصُ، فلم تُقَوَّمْ في حالِ نَقْصِها الحاصلِ بالجِنايةِ، كما لو قطَع يدَها فماتتْ مِن سِرايَتها، أو قطَع يدَها فمَرِضَتْ بذلك، ثم انْدَمَلَتْ جِراحَتُها.

فصل: ووَلَدُ المُدَبَّرَةِ والمُكاتَبَةِ والمُعْتَقَةِ بصِفَةٍ، وأُمِّ الوَلَدِ إذا حَمَلَتْ مِن غيرِ مَوْلاها، حُكْمُه حُكْمُ ولَدِ الأمَةِ؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ،

٣٣٬٥٨٧

فأمَّا جَنِينُ المُعْتَقِ بعضُها، فهو مثْلُها، فيه مِن الحُرِّيَّةِ مثلُ ما فيها،

٣٣٬٥٨٨

فإذا كان نِصْفُها حُرًّا، فنِصْفُه حُرٌّ، فيه نِصْفُ غُرَّةٍ لوَرَثَتِه، وفى النِّصْفِ الباقِى نِصْف عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه لسَيِّدِه.

٣٣٬٥٨٩

فصل: فإن وَطِئَ أَمَةً بشُبْهَةٍ، أو غُرَّ بأمَةٍ فتَزَوَّجَها وأحْبَلَها، فضَرَبَها ضارِبٌ ، فألْقَتْ جَنِينًا، فهو حُرٌّ، وفيه غُرَّةٌ مَؤروثَةٌ عنه لوَرَثَتِه، وعلى الواطِئ عُشْرُ قِيمَتِها لسَيِّدِهَا؛ لأنَّه لولا اعْتِقاد الحُرِّيَّةِ، لَكانَ هذا الجَنِينُ مَمْلُوكًا لسَيِّدِه، على ضارِبِه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه، فلما انْعَتَقَ بسَبَبِ الوَطْءِ، فقد حالَ بينَ سَيِّدِها وبينَ هذا القَدْرِ، فألْزَمْناه ذلك للسَّيِّدِ، سواءٌ كان بقَدْرِ الغُرَّةِ أو أكثرَ منها أو أقَلَّ.

فصل: إذا أسْقَطَ جَنِينَ ذِمِّيَّةٍ، قد وَطِئَها مُسْلِمٌ وذِمِّىٌّ في طُهْرٍ واحدٍ، وجَبَ فيه اليَقِينُ، وهو ما في الجَنِينِ الذِّمِّىِّ،

٣٣٬٥٩٠

فإن أُلْحِقَ بعدَ ذلك بالذِّمِّىِّ، فقد وَفَّى ما عليه،

٣٣٬٥٩١

وإن أُلْحِقَ بمسلمٍ، فعليه تَمامُ الغُرَّةِ.

٣٣٬٥٩٢

وإن ضرَب بَطْنَ نَصْرانِيَّةٍ، فأَسْقَطَتْ، فادَّعَتْ أو ادَّعَى ورَثَتُه أنَّه مِن مسلمٍ حَمَلَتْ به مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ أو زِنًى، فاعْتَرَفَ الجانِى، فعليه غُرَّةٌ كاملةٌ.

٣٣٬٥٩٣

وإن كان ممَّا تحملُه العاقلةُ، فاعْتَرَفَتْ أَيضًا، فالغُرَّةُ عليها،

٣٣٬٥٩٤

وإن أنْكَرَتْ، حَلَفَتْ، وعليها ما في جَنِينِ الذِّمِّيِّيْنِ، والباقي على الجانِى؛ لأنَّه ثبَت باعْتِرافِه، والعاقلةُ [لا تَحْمِلُ اعْتِرافًا.

٣٣٬٥٩٥

وإنِ اعْتَرَفَتِ العاقلةُ دونَ الجانِى، فالغُرَّةُ عليها مع دِيَةِ أُمِّه.

٣٣٬٥٩٦

وإن أنْكَرَ الجانِى والعاقلةُ]، فالقولُ قولُهم، مع أيمانِهِم أنَّا لا نَعلَمُ أنَّ هذا الجَنِينَ مِن مسلمٍ. ولا تَلْزَمُهما اليَمِينُ مع البَتِّ؛ لأنَّها يَمِينٌ على النَّفْى في فِعْلِ الغَيْرِ،

٣٣٬٥٩٧

فإذا اخْتَلَفُوا، وجَبَتْ دِيَةُ ذِمِّىٍّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ أنّ ولدَها تابعٌ لها, ولأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ.

٣٣٬٥٩٨

وإن كان ممَّا لا تَحْمِلُه العاقلةُ، فالقولُ قولُ الجانِى وحدَه مع يَمِينِه.

٣٣٬٥٩٩

ولو كانتِ النَّصْرانِيَّةُ امرأةَ مُسْلمٍ، فادَّعَى الجانِى أنَّ الجَنِينَ مِن ذِمِّىٍّ بوطءِ شُبْهَةٍ أو زنِىً، فالقولُ قولُ وَرَثَةِ الجَنِينِ؛ لأَنَّ الجَنِينَ مَحْكُومٌ بإِسْلامِه،

٣٣٬٦٠٠

فإنَّ الوَلَدَ للفِراشَ.

فصل: إذا كانتِ الأمَةُ بينَ شَريكَيْنِ، فحَمَلَتْ بمَمْلُوكٍ، فضَرَبَها أحَدُهما، فأسْقَطَتْ، فعليه كَفَّارة؛ لأنَّه أتْلَفَ آدَمِيًّا، ويَضْمَنُ لشَرِيكِه نِصْفَ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، ويَسْقُطُ ضمانُ نَصِيبِه؛ لأنَّه مِلْكُه.

٣٣٬٦٠١

وإن أعْتَقَها الضَّارِبُ بعدَ ضَرْبِها، وكان مُعْسِرًا، ثم أسْقَطَتْ، عَتَقَ نَصيبُه منها ومِن وَلَدِها، وعليه لشَرِيكِه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الأُمِّ، وعليه نِصْفُ غُرَّةٍ مِن أجْل النِّصْفِ الذى صارَ حُرًّا، يُورَثُ عنه بمَنْزِلَةِ مالِ الجَنِينِ، تَرِثُ أُمُّه منه بِقَدْرِ ما فيها مِن الحُرِّيَّةِ، والباقي لوَرَثَتِه. هذا قولُ القاضى، وقياسُ قَوْلِ ابنِ حامدٍ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وقِياسُ قولِ أبى بكرٍ وأبى الخَطَّابِ، لا يَجِبُ على الضَّارِبِ ضَمانُ ما أَعْتَقَه؛ لأنَّه حينَ الجِنايةِ لم يكُنْ مَضْمُونًا عليه، والاعْتِبارُ في الضَّمانِ بحالِ الجِنايةِ، وهى الضَّرْبُ، ولهذا اعْتَبَرْنا قِيمَةَ الأمِّ حالَ الضَّرْبِ.

وهذا قولُ بعْضِ أصْحابِ الشافعىِّ. وهو أَصَحُّ إن شاءَ اللَّه تعالى؛ لأَنَّ الإِتْلافَ حصلَ بفِعلٍ غيرِ مَضْمُونٍ، فأَشْبَه ما لو جرَح حَرْبِيًّا فأَسْلَمَ، ثم مات بالسِّرايَةِ، ولأَنَّ موْتَه يَحْتَمِلُ أن يكونَ قد حصَل بالضَّرْبِ، فلا يتَجَدَّدُ ضَمانُه بعدَ مَوْتِه، والأَصْلُ براءَةُ ذِمَّتِه.

٣٣٬٦٠٢

وإن كان المُعْتِقُ مُوسِرًا، سَرَى العِتْقُ إليها وإلى جَنِينِها، وفى الضَّمانِ الوَجْهانِ؛ فعلى قوْلِ القاضى، في الجَنِينِ غُرَّةٌ مَوْروثَةٌ عنه. وعلى قِياسِ قَوْلِ أبى بكرٍ، عليه ضَمانُ نصِيبِ شَرِيكِه مِن الجَنِينِ بنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، ولا يَضْمَنُ أُمَّه؛ لأنَّه قد ضَمِنَها بإعْتاقِها، فلا يَضْمَنُها بتَلَفِها.

٣٣٬٦٠٣

وإن كان المُعْتِق الشَّرِيكَ الذى لم يَضْرِبْ، وكان مُعْسِرًا، فلا ضَمانَ على الشَّرِيكِ في نَصِيبِه؛ لأَنَّ العِتْقَ لم يَسْرِ إليه، وعليه في نَصِيبِ شَرِيكِه مِن الْجَنِينِ نِصْفُ غُرَّةٍ يَرِثُها وَرَثَتُه، على قولِ القاضى. وعلى قِياسِ قَوْلِ أبى بكرٍ، يَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِه بنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، ويكونُ لِسَيِّدِه، اعْتِبارًا بحالِ الجِنايةِ.

٣٣٬٦٠٤

وكذلك الحكمُ في ضَمانِ الأُمِّ إذا ماتت مِن الضَّرْبَةِ.

٣٣٬٦٠٥

وإن كان المُعْتِقُ مُوسِرًا، سَرَى العِتْقُ إليهما، وصارَا حُرَّيْنِ، وعلى المُعْتِقِ ضَمانُ نصف الأُمِّ، ولا يَضْمَنُ نِصْفَ الجَنِينِ؛ لأنَّه يدْخُلُ في ضَمانِ الأُمِّ، كما يَدْخُلُ في بَيْعِها، وعلى الضَّاربِ ضَمان الجَنِينِ بغُرَّةٍ مَوْرُوثَةٍ عنه، على قَوْلِ القاضى. وعلى قِياسِ قَوْلِ أبى بكرٍ، يَضْمَنُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ بنِصْفِ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، وليس عليه ضَمانُ نَصِيبِه؛ لأنَّه مِلْكُه حالَ الجِنايةِ عليه.

٣٣٬٦٠٦

وأمَّا ضَمان الأُمِّ، ففى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، فيها دِيَةُ حُرَّةٍ، لسَيِّدِها منها أقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِن دِيَتِها أو قِيمَتِها. وعلى الآخَرِ، يَضْمَنها بقِيمَتِها لسَيِّدِها، كما تَقَدَّمَ، مَن قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثم أُعْتِقَ وماتَ.

فصل: ولو ضرَب بطنَ أَمَتِه، ثم أعْتَقَها، ثم أسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، لم يَضْمَنْه، في قِياسِ قولِ أبى بكرٍ؛ لأَنَّ جِنايَتَه لم تَكُنْ مَضْمُونَةً في ابْتِدائِها، فلم يَضْمَنْ سِرايَتَها، كما لو جرَح مُرْتَدًّا، فأسْلَمَ ثم مات، ولأَنَّ مَوْتَ الجَنِينِ يَحْتَمِلُ أنَّه حصَل بالضَّرْبَةِ في مَمْلُوكِه، ولم يتَجَدَّدْ بعدَ العِتْقِ ما يُوجِبُ الضَّمانَ. وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، عليه غُرّة، لا يَرِثُ منها شيئًا؛ لأَنَّ اعْتِبارَ الجِنايةِ بحالِ اسْتِقْرارِها.

٤٢١٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ جَنِينُ آدَمِيَّةٍ فَوَجَبَ فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَقُدِّرَ بَدَلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ أَعْضَائِهَا، وَنَقَلَ حَرْبٌ: الْوَاجِبُ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ هُنَا ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ الْوَاجِبُ قِيمَتُهُ

٢١٬٤٦٧

بِخِلَافِ الْحُرِّ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ نَقْدًا يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمُوضِحَتِهَا إِذَا سَاوَتْهَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا، وَإِلَّا فَبِالْحِسَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنَ أَبِيهِ، أَوْ هُوَ أَغْلَى مِنْهَا دِيَةً فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَتِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدَّيْنِ (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) لِأَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ حُرًّا، فَكَذَا إِذَا كَانَ رَقِيقًا، وَنَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، أَوْ عُشْرُ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ أُنْثَى ;

لِأَنَّهُ مُتْلَفٌ، فَاعْتِبَارُهُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِهِ بِأُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ جَنِينٌ خَالَفَ سَائِرَ الْمُتْلَفَاتِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ جَمِيعِهِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِأُمِّهِ، وَلِأَنَّهُ مَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ ضَمَانُهُ بِهِمَا كَجَنِينِ الْحُرَّةِ.

٢١٬٤٦٨

فَرْعٌ: جَنِينُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا يَجِبُ بِالْحِسَابِ،

٢١٬٤٦٩

فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا فَنِصْفُهُ حُرٌّ، فِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ،

٢١٬٤٧٠

وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كانَ الجَنِينُ مَمْلُوكًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثَى. هذا المذهبُ، نقَلَه جَماعَةٌ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ. نقَل حَرْبٌ، فيه نِصْفُ عُشْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أُمِّه يومَ جِنايتُه. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ الزَّاغُونىِّ فى «الواضِحِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وخرَّج المَجْدُ، أنَّ جَنِينَ الأَمَةِ يُضْمَنُ بما نَقَصَتْ أُمُّه لا غيرُ.

٣٦٬٤٠٢

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُضْمَنُ إلَّا الجَنِينُ فقط. وهو المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال فى «القَواعِدِ»: ولم يذْكُرِ القاضى سِواه.

٣٦٬٤٠٣

وقيل: يجِبُ معه ضَمانُ نقْصِها.

٣٦٬٤٠٤

وقيل: يجِبُ ضَمانُ أكثرِ الأَمْرَيْن. وهُنَّ احْتِمالاتٌ فى «المُغْنِى».

٣٦٬٤٠٥

فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الواجِبُ مِن ذلك يكونُ نَقْدًا.

٣٦٬٤٠٦

وقيل : قِيمَةُ أمه مُعْتَبَرَة يومَ الجِنايَةِ عليها. وقدَّماه، ونَصَراه. وجزَم به فى «الفُروعِ». وخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهًا، تكونُ قِيمَةُ الأمِّ يومَ الإسْقاطِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٦٬٤٠٧

[تنبيه: قولُه: ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ. يعْنِى، إذا تَساوَتا فى الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، وإلَّا فبالحِسابِ، إلَّا أَنْ تكونَ دِيَةُ أَبِيه أو هو أَعْلَى منها دِيَةً، فيجِبُ عُشْرُ دِيَتِها لو كانتْ على ذلك الدِّينِ، كمَجُوسِيَّةٍ تحتَ نَصْرانِىٍّ، أو ذِمِّيّةٍ ماتَ زوْجُها الذِّمِّىُّ على أصْلِنا، أو جَنِينٍ مُسْلِمٍ مِن كِتابِيَّةٍ زَوْجُها مجوسىٌّ ، فيُعْتَبَرُ عُشْرُ الأمِّ لو كانت على ذلك الدِّينِ.

٣٦٬٤٠٨

وقد صرَّح بذلك المُصَنِّفُ بعدَ هذا بقَوْلِه: وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْه كِتابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما دِيَةً] .

٣٦٬٤٠٩

وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ، فَفِيهِ غُرَّةٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن كان الجنين مملوكاً ففيه عُشْر قيمة أمه ذكراً كان أو أنثى. فإن ضرب بطن أمةٍ فعتقت ثم أسقطت الجنين ففيه غرة. وإن كان الجنين محكوماً بكفره ففيه عشر دية أمه. فإن كان أحد أبويه كتابياً والآخر مجوسياً اعتبر أكثرهما) .

١٣٬٧٠٠

أما كون الجنين إذا كان مملوكاً فيه عُشْر قيمة أمه؛ فلأن الواجب في الجنين إذا كان حراً غرة قيمتها خمس من الإبل، وذلك عشر دية الحرة ، والمقابل لدية الحر قيمة العبد.

١٣٬٧٠١

فإن قيل: الواجب اعتبار القيمة من قيمة الجنين نفسه؛ لأنه متلف. فاعتبر بدله بنفسه؛ كسائر المتلفات.

قيل: لما خولف في الجنين المذكور سائر المتلفات في عدم اعتبار قيمة جميعه وجب اعتباره بأمه.

١٣٬٧٠٢

وأما كون ذلك كذلك ذكراً كان أو أنثى؛ فلأن ذلك كذلك في الجنين إذا كان حراً. فكذلك إذا كان مملوكاً.

١٣٬٧٠٣

وأما كون الجنين الذي ضُرب بطن أمه فعتقت ثم أسقطت فيه غرة؛ فلأنه سقط حراً. إذ العبرة بحال السقوط؛ لأنه قبل ذلك لا يحكم فيه بشيء.

١٣٬٧٠٤

وأما كون الجنين المحكوم بكفره فيه عُشر دية أمه؛ فلأنه لأمه عشر دية مقدرة. فوجب فيه عشر دية أمه؛ كالمسلم.

١٣٬٧٠٥

وأما كون من أحد أبويه كتابياً والآخر مجوسياً يعتبر أكثر الأمرين من عشر دية الأم أو نصف عشر دية الأب؛ فلأن ذلك ضمان متلف. فغلب فيه الأكثر تغليظاً على الجاني. ولأنه لو اجتمع في المتلف ما يجب الضمان به وما لا يجب غلب جانب الوجوب. دليله المُحْرم إذا قتل مُتولداً من وحشي وأهلي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.