وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان أحدُ أبَويه كِتابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أكْثَرُهما) دِيَةً، فيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ كِتابِيَّةٍ على كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ ولدَ المسلمِ من الكافرَةِ يُعْتَبَرُ بأكْثَرِهما دِيَةً، كذا ههُنا، ولأَنَّ الضَّمانَ إذا وُجِدَ في أحَدِ أبوَيْه ما يُوجِبُ، وفى الآخَرِ ما يُسْقِطُ، غَلبَ الإِيجابُ، بدليلِ ما لو قتَل المُحْرمُ صَيْدًا مُتَوَلِّدًا مِن مأْكُولٍ وغيرِه. ولا فَرْقَ فيما ذكَرْنا بينَ الذَّكَرِ والأُنْثَى؛ لأَنَّ السُّنَّةَ لم تُفَرِّقْ بينَهما. وبه يقولُ الشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْى، وعامَّةُ أَهْلِ العِلْمَ.
فصل: ولو ضرَب بَطْنَ كِتابِيَّةٍ حاملٍ مِن كِتابِىٍّ، فأسْلَمَ أحدُ أبَوَيْه، ثم أسْقَطَتْه، ففيه الغُرَّةُ، في قولِ ابن حامدٍ والقاضى، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، ومذهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ الضَّمانَ مُعْتَبَرٌ بحالِ اسْتِقْرَارِ الجنايةِ، والجَنِينُ محْكُومٌ بإسْلامِه عندَ اسْتِقْرارِها. وفى قولِ أبى بكُرٍ وأبى الخَطَّابِ، فيه عُشرُ دِيَةِ كِتابِيَّةٍ؛ لأَنَّ الجِنايةَ عليه في حالِ كُفْرِه.
٤٢٢١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ: أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ، أَوْ نِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ ضَمَانُ مُتْلَفٍ، فَغَلَبَ فِيهِ الْأَكْثَرُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي، وَلِأَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ فِي الْمُتْلَفِ مَا يَجِبُ ضمانه وَعَكْسُهُ، غَلَبَ الْوُجُوبُ كَالْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ،
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تُؤْخَذُ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ الدِّيَةِ، وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا،
فَلَوْ كَانَ بَيْنَ كِتَابِيَّيْنِ فَأَسْلَمُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الضَّرْبِ قَبْلَ الْوَضْعِ، فَفِيهِ غُرَّةٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي اعْتِبَارًا بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ كِتَابِيَّةٍ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ
وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما. دِيَةً، مِن وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا، أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ أبٍ، أو أمٍّ، فتَجِبُ الغُرَّةُ قِيمَتُها عُشْرُ أكْثَرهما دِيَةً، فتُقَدر الأُمُّ إنْ كانتْ أقَلَّ دِيَةً كذلك. وهذا المذهبُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.