وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ أَوْ يَطَّوَّعُ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي طَاقِ الْقِبْلَةِ) أَيِ: الْمِحْرَابِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ عَنْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ، وَحِينَئِذٍ فَيَقِفُ عَنْ يَمِينِ الْمِحْرَابِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ حَاجَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَضِيقِ الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ لَمْ يُكْرَهْ،
وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا كَسُجُودِه فِيهِ، وَكَمَا لَوْ شَاهَدَهُ الْمَأْمُومُ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى.
فَائِدَةٌ: اتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ فِيهِ مُبَاحٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ، لَكِنْ قَالَ الْحَسَنُ: الطَّاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْدَثَهُ النَّاسُ، وَكَانَ يُكْرَهُ كُلُّ مُحْدَثٍ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ: لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَّخِذُوا فِي مَسَاجِدِهِمْ مَذَابِحَ كَمَذَابِحِ النَّصَارَى، وَعَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدٍ يُشْرِفُ قَالَ: هَذِهِ بَيْعَةٌ، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ،
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ.
[تَطَوُّعُ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ] (أَوْ يَطَّوَّعُ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَا يُصَلِّيَنَّ الْإِمَامُ فِي مَقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ فِي تَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَانِهِ إِعْلَامًا لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ أَنَّهُ صَلَّى فَلَا يَنْتَظِرُهُ، وَيَطْلُبُ جَمَاعَةً أُخْرَى،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُكْرَهُ، لَكِنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ كَالْمَأْمُومِ (إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ) فِيهِمَا، وَالْحَاجَّةُ هَنَا أَنْ لَا يَجِدَ مَوْضِعًا يَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ [وُقُوفُ الْمَأْمُومِينَ بَيْنَ السَّوَارِي]
ويُكْرَهُ للإمامِ أنْ يُصَلِّيَ في طاقِ القِبْلَةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُكْرَهُ، كسُجودِه فيه.
وعنه، تُسْتَحَبُ الصَّلاة فيه.
تنبيه: محلُّ الخلافِ في الكراهَةِ، إذا لم تكنْ حاجَةٌ،
فإن كان ثَمَّ حاجَةٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كضِيقِ المَسْجدِ، لم يكرَهْ، رِوايةُ واحدةً. كما صرَّح به المُصَنِّفُ هنا. ومحَلُّ الخِلافِ أَيضًا، إذا كان المِحْراث يَمْنَعُ مُشاهدَةَ الإمامِ،
فإن كان لا يمْنَعُه، كالخشَبِ ونحوِه، لم يُكْرَهِ الوقوف فيه. قالَه ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُباحُ اتِّخاذُ المِحْرابِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، ونصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، ما يدُلُّ على الكراهَةِ. واقْتصَرَ عليه ابنُ البَنَّا.
وعنه، يُسْتَحَبُّ. اخْتارَه الآجُرِّيُّ، وابن عَقِيلٍ. وقطَع به ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وابن تَميمٍ في موْضِعٍ. وقدَّمه في «الآدابِ الكُبْرى» الثَّانيةُ، يقِف الإمامِ عن يَمِينِ المِحْرابِ إذا كانَ المَسجدُ واسِعًا. نَصَّ عليه. قالَه ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ.
وأن يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ المكتوبةِ إلَّا مِن حاجةٍ. يعْنِي، يُكْرهُ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَرْكُه أوْلَى، كالمأمومِ.
وَيُكْرَهُ لِلْمَأمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ.
قال: (ويكره للإمام أن يصلي في طاق القبلة، أو أن يتطوع في موضع المكتوبة إلا من حاجة. ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم) .
أما كون الإمام يُكره له أن يصلي في طاق القبلة من غير حاجة؛ فلأنه يمنع من يقف عن يمينه ويساره مشاهدته والاقتداء به.
وأما كونه يكره له أن يتطوع في موضع المكتوبة من غير حاجة؛ فلما روى المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول» رواه أبو داود.
وفي لفظ:«لا يتطوع الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة بالناس حتى يتحول».
ولأن في تحويله من مكانه إعلاماً لمن أتى المسجد أنه قد صلى ولا يَنتظر ويطلب جماعة أخرى.
وأما كونه لا يكره له ذلك في المسألتين مع الحاجة؛ فلأن الحاجة قد تبيح المحظور؛ فلأن تزيل المكروه بطريق الأولى.
ومثال الحاجة في الأولى: أن يكون المسجد ضيقاً.
وفي الثانية: أن لا يجد له موضعاً يتحول إليه.
وأما كون المأمومين يكره لهم الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم؛ فلما روى معاوية بن قرة عن أبيه قال:«كنا نُنهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُطرد عنها طرداً» رواه ابن ماجة. وقول المصنف رحمه الله: إذا قطعت صفوفهم؛
تنبيه على اشتراط ذلك في الكراهة؛ لأن الكراهة إنما كانت من أجل القطع. فلم يكن بد من اشتراطه.
وشرط بعض أصحابنا: أن يكون عرض السارية ثلاثة أذرع؛ لأن ذلك هو الذي يقطع الصف دون غيره.
ولو كان الصف صغيراً قدر ما بين الساريتين لم يكره؛ لأن الصف لا ينقطع بذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.