وَسُنَّ لِشُكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدٍ نِعَمٍ وانْدِفَاعِ نِقَمٍ مُطْلَقًا
الشروح عليها
(وَسُنَّ) سُجُودٌ (لِشُكْرِ) اللَّهِ (عِنْدَ تَجَدُّدٍ نِعَمٍ) مُطْلَقًا. (وَ) عِنْدَ (انْدِفَاعِ نِقَمٍ مُطْلَقًا) أَيْ: عَامَّةٍ، أَوْ خَاصَّةٍ بِهِ كَتَجَدُّدِ وَلَدٍ، وَنُصْرَةٍ عَلَى عَدُوٍّ وَلِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: تَجَدُّدِ نِعَمٍ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِدَوَامِهَا لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ
فَلَوْ شُرِعَ السُّجُودُ لَهُ لَاسْتَغْرَقَ بِهِ عُمُرَهُ.
(وسن) السجود (لشكر) أي: شكر الله سبحانه وتعالى (عند تجدد نعم) مطلقاً، (واندفاع نقم مطلقاً) أي: سواء كانت النعم أو اندفاع النقم خاصتين به أو عامتين له وللناس. وهذا المذهب نص عليه.
وقيل: ليس له أن يسجد لأمر يخصه.
وعلى المذهب فيشترط ظهور ما يسجد له من ذلك؛ كتجدد ولد أو مال، أو جاه، أو نصرة على عدو ونحو ذلك.
وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أيامه الفتوح، استسقى فسقي ما ووى أبو بكرة " أن النبي مستحباً إذ أتاه أمر. يسر به خر ساجداً " [رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم مصححا له.
وما روى البراء " أنه صلى الله عليه وسلم خر ساجداً] (١) حين جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان " . رواه البيهقي في " المعرفة " وفي " السنن " وقال: هذا إسناد صحيح.
وما روى سعد بن أبي وقا ص قال:" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريباً من عزوراء (٣) نزل ثم رفع يديه، ودعا الله ساعة ثم خر ساجداً فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً. فمكث طويلاً، ثم قام فرفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجداً ثلاثا، ثم قال: إنى سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطانى ثلث أمتي فخررت ساجداً شاكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطانى ثلث أمتي فخررت ساجداً شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فأعطانى الثلث الأخير فخررت ساجداً لربي " .
رواه أبو داود ولم يضعفه فيكون حسنا.
واحترز بقوله:" عند تجدد نعم " عن استمرارها فإنه لا يسجد لذلك " لأنه لا ينقطع.
فلو شرع السجود له لاستغرق عمره به.
* قوله: (عند تجدُّدِ نِعَم واندفاعِ نِقَم) ؛ أيْ: ظاهرتَين.
ويُسَن سجود الشكر أيضًا عن رؤية مبتلى في بدنه، أو دينه شكرًا للَّه -عز وجل- على سلامته.
* قوله: (مطلقًا) ؛ أيْ: سواء كانتا عامتَين، أو خاصتَين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.