وَيَحْرُمُ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ وَوَصْلُ وَلَوْ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ بِإِذْنِ زَوْجٍ
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ نَمْصٌ) أَيْ: نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ (وَوَشْرٌ) أَيْ: بَرْدُ الْأَسْنَانِ: لِتَحْدِيدٍ وَتَفَلُّجٍ وَتَحَسُّنٍ (وَوَشْمٌ) أَيْ غَرْزُ الْجِلْدِ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ حَشْوُهُ كُحْلًا (وَوَصْلُ) شَعْرٍ بِشَعْرٍ. (وَلَوْ) كَانَ (بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَوْ بِإِذْنِ زَوْجٍ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ، وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ» .
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ» ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْح، أَيْ: الْفَاعِلَةَ ذَلِكَ وَالْمَفْعُولَ بِهَا بِإِذْنِهَا. وَفُهِمَ مِنْهُ: أَنَّ وَصْلَ الشَّعْرِ بِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ لَا تَدْلِيسَ فِيهِ، بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَحْسِينِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ
وَيُكْرَه مَا زَادَ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
(ويحرم نمص ووَشْرٌ ووشم ووصل ولو بشعر بهيمة أو بإذن زوج) ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " انه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة " (٣) .
وفي خبر آخر: " لعن الواشمة والمستوشمة " (٤) . ذكرهما في " الشرح ".
فأما النامصة: فهي التي تنتف الشعر من الوجه. والمنتمصة: المنتوف شعرها بأمرها.
وأما الواشرة: فهي التي تبرد الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها.
والمستوشرة: المفعول بها ذلك بإذنها.
وأما الواشمة: فهي التي تغرز الجلد بإبرة ثم تحشوه كحلا. والمستوشمة التي يفعل بها ذلك بإذنها.
والواصلة: التى تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر غيره.
والمستوصلة: الموصول شعرها بأمرها؛ لأن لعن فاعلة ذلك يدل على تحريمه؛ لأن فاعل المباح لا يجوز لعنه.
وأما وصل الشعر بغير الشعر
قال في " الشرح ": فان كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس للحاجة،
وان كان أكثر من ذلك ففيه روايتان:
إحداهما: انه مكروه غير محرم؛ لما روي عن معاوية " انه اخرج كبة من شعر.
وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا.
وقال: انما هلك بنو إسراًئيل حين اتخذ هذا نساؤهم " .
فخص التي تصله بالشعر، فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث الذي ذكرناه. ولأن وصله بالشعر فيه تدليس.
بخلاف غيره.
والثانية انه قال: لا تصل المرأة برأسها الشعر والقرامل ولا الصوف؛ وذلك لما روى الإمام أحمد في " مسنده " عن جابر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئاً " .
قال شيخنا : والظاهر أن المحرم انما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس. واستعمال الشعر المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم؛ لعدم ذلك فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة، وتحمل أحاديث النهي على الكراهة والله أعلم. انتهى.
وعموم الأحاديث تتناول ما إذا كان ذلك بإذن الزوج.
وقيل: يجوز بإذن زوج. وقيل: يكره الوصول،
ولا يحرم نمص ووشر ووشم.
* قوله: (وبحرم نَمْص) ؛ وهو نتف الشعر.
* وقوله: (ووشر) ؛ أيْ: بَرْد الأسنان. * وقوله: (ووشم) ؛ أيْ: غرز الجلد بإبرة، وحشوه كحلًا.
* وقوله: (ووصل) ؛ أيْ: وصل شعر بشعر.
(فصل) هو عبارة عن الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع؛ لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم حاجز بين أجناس المسائل، وأنواعها.
* قوله: (وبتسمية) ؛ أيْ: وجبت، وهذا حكمة إعادة الباء.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.