بِشَرْطٍ تَقَدُّمُ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا
الشروح عليها
(بِشَرْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَصِحُّ (تَقَدُّمُ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ) لِحَدِيثِ «الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ، فَأَفْرَغْت عَلَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزَعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ " قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَمْسَحُ أَحَدُنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ. إذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ " رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ،
وَفِيَ الْبَابِ غَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِالْخُفِّ بَاقِي الْحَوَائِلِ.
فَإِنْ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ بِتَيَمُّمٍ لَمْ يَمْسَحْ. لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، أَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا إيَّاهُ أَوْ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ مُحْدِثًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفَّيْنِ، أَوْ لَبِسَهُمَا مُتَطَهِّرًا، فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْقَدَمُ إلَى مَوْضِعِهَا، أَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَتَمَّ طَهَارَتَهُ خَلَعَ، ثُمَّ لَبِسَ قَبْلَ الْحَدَثِ، وَالْأَلَمُ يَمْسَحُ.
وَكَذَا تَفْصِيلُ عِمَامَةٍ وَنَحْوِهَا. (وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ) بِأَنْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا مَسَحَ فِيهِ عَلَى نَحْوِ جَبِيرَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ. ثُمَّ لَبِسَ نَحْو خُفٍّ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ رَافِعَةٌ لِلْحَدَثِ، كَاَلَّتِي لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ. (أَوْ تَيَمَّمَ) فِي طَهَارَةٍ بِمَاءِ (الْجُرْحِ) فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ ثُمَّ لَبِسَ نَحْوَ خُفٍّ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. لِتَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ فِي الْجُمْلَةِ. (أَوْ كَانَ حَدَثُهُ) أَيْ لَابِسُ نَحْوِ خُفٍّ (دَائِمًا) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَمَنْ بِهِ سَلَسٌ، وَتَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفًّا، فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
لِأَنَّهَا كَامِلَةٌ فِي حَقِّهِ، وَخُصُوصًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَلِأَنَّ الْمَعْذُورَ أَوْلَى بِالرُّخَصِ. وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ: أَنَّ الْجَبِيرَةَ كَغَيْرِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ.
فَإِذَا وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِمَاءٍ نَزَعَهَا
أشير إلى الأول منها بقوله: (بشرط تقدم كمال الطهارة بماء) .
فلو لبسه على طهارة تيمم لم يصح المسح عليه.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية عبد الله، وجزم به في " المغني " و" الشرح "، وقدمه ابن عبيدان وقال: هو أولى.
وقال في رواية من قال: لا ينقض طهارته إلا وجود الماء: له أن يمسح. انتهى.
ووجه المذهب: أن التيمم لا يرفع الحدث. فقد صدق عليه أنه لبسه وهو محدث. (ولو مسح فيها على حائل) يعني انه لو توضأ وضوءاً كاملا مسح فيه على عمامة أو جبيرة ثم لبس خفا على هذه الطهارة: صح أن يمسح عليه " لأنها طهارة كاملة رافعة للحدث فصح المسح على ما لبس عليها، كما لو لم يمسح فيها على حائل.
وقيل: لايصح؛ لأنه ليس طهارة ممسوح فيها على بدل. فلم يستبح المسح باللبس فيها كما لو لبس خفا على طهارة مسح فيها على خف.
ورد بأن الممسوح عليه ليس ببدل عما لبسه.
بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح عليه. (أو تيمم) في الطهارة بالماء المتقدمة على اللبس (لجرح) في بعض أعضائه، (أو كان حدثه) أي المتوضئ (دائما) ؛ كمن به سلس وكمستحاضه فانه يصح المسح على ما يلبسه على هذا الوضوء؛ لأن من به جرح، أو حدثه دائم مضطر إلى الترخص وأحق ما يترخص المضطر. ولأن هذه الطهارة كامله في حق كل منهما.
وعنه: لا يشترط كمالها. اختاره الشيخ تقي الدين وصاحب " الفائق ".
وقال: وعنه: لا يشترط الطهارة لمسح العمامة. ذكره ابن هبيرة.
وعنه: لا يشترط تقدم الطهارة رأساً لصحه المسح على حائل،
فلو لبس محدث خفاً ثم توضأ وغسل رجليه في الخف جاز له المسح عليه.
قال في " الإنصاف ": قال الزركشي: وهو غريب بعيد.
قلت: اختاره الشيخ تقي الدين.
وقال أيضاً: ويتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على طهارة. ويكفي فيها الطهارة المستدامة؛ لأن العادة أن من توضأ مسح رأسه ورفع العمامة ثم أعادها، ولا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء. انتهى.
وما قاله رواية عن أحمد. حكاها غير واحد. انتهى كلامه في" الإنصاف ".
وعنه: لا يشترط تقدم الطهارة رأساً لشد الجبيرة. اختارها الخلال.
ووجه المذهب ما روى المغيرة بن شعبة قال: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الإداوة. فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما " (١) .
متفق عليه.
ولأبي داود: " دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما" (٢) . وعن المغيرة أيضاً قال: " قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ أيمسح أحدنا على الخفين؛ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان " (٣) . رواه الحميدي في "مسنده".
وعن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه.
فقلت:
يا رسول الله لِلَّهِ رجليك لم تغسلهما. قال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان " (٤) .
رواه أحمد.
وعن صفوان بن عسال قال: " أمرنا- يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة " (٥) . رواه أحمد وابن خزيمة.
وقال الخطابي: وهو صحيح الإسناد.
وعن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما " (٦) . رواه الأثرم في " سننه " وابن خزيمة والدارقطني.
وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد.
فعلى المذهب لو غسل رجلاً ثم أدخلها الخف ثم الثانية ثم أدخلها الخف خلع الأولى ثم لبسها قبل الحدث وإلا لم يصح المسح،
وان لبس الخفين محدث ثم توضأ وغسل رجليه داخل الخفين خلعهما ثم لبسهما قبل الحدث،
وكذا لو نوى جنب رفع حدثه وغسل رجليه ثم أدخلهما في خفه.
متعلق بقوله: (ويصح المسح على خف. . . إلخ) ، [وهذا الشرط عام].
* قوله: (بماء) ؛ أيْ: كلًّا، أو بعضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.