وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا. ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا.
الشروح عليها
قال: وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا. ش: هذا هو المشهور
والمختار من الروايات للأكثرين، لأنه عتق من مالك.
٢٠٢٦ - فشمله مفهوم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا عتق فيما لا يملك ابن آدم» . وفارق غيره من التصرفات، لتشوف الشارع إليه،
ومن ثم نفذ في ملك الغير،
وفي المبيع قبل القبض، وفي الآبق، والمبهم، ونحو ذلك، (والثانية) واختارها الشيرازي: لا ينفذ مطلقا، حذارا من إبطال حق المرتهن من الوثيقة، وأنه لا يجوز، كما لا يجوز بيعه، وهبته، ونحوهما، (والثالثة) ينفذ عتق الموسر لا المعسر، تخريجا على المفلس، إذ الموسر لا ضرر على المرتهن في عتقه، لإمكان أخذ القيمة منه،
بخلاف المعسر، وهذا كله في نفوذ العتق،
أما الإقدام عليه فإنه لا يجوز، لما فيه من إدخال الضرر على المرتهن، بإبطال حقه من الوثيقة، نعم إن أذن المرتهن في العتق جاز، ونفذ بلا ريب، لزوال المانع، والله أعلم. قال: ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا. ش: إذا قلنا بنفوذ العتق نظرنا في الراهن،
فإن كان له مال أخذت منه قيمة المعتق، لتفويته إياه على المرتهن، فتجعل رهنا، لأنها بدل المرهون والحال هذه، وبدل الشيء يقوم مقامه، وخير أبو بكر في التنبيه المرتهن بين الرجوع بقيمة العبد، أو بعبد مثله،
وإن لم يكن له مال بأن كان معسرا، بقيت القيمة في ذمته إلى حين يساره، ولا يستسعى العتيق،
فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه كما تقدم،
وإن أيسر بعده فلا فائدة في جعل القيمة رهنا، ويؤمر بالوفاء، وتعتبر القيمة حين العتق، لأنه وقت التلف،
وإن لم نقل بالنفوذ، فظاهر كلام الأصحاب أنه لا ينفذ بعد زوال الرهن، ولابن حمدان احتمال بالنفوذ إذا، هذا كله إذا لم يأذن المرتهن،
أما إن أذن في العتق فإن حقه يبطل من الوثيقة، ولا قيمة له، والله أعلم.
[مَسْأَلَةٌ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ الْمَرْهُونَ] (٣٣٣٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ الْمَرْهُونَ، فَقَدْ صَارَ حُرًّا، وَيُؤْخَذُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِقِيمَةِ الْمُعْتَقِ، فَيَكُونُ رَهْنًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ عِتْقُ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ،
فَإِنْ أَعْتَقَ، نَفَذَ عِتْقُهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعَسِّرًا.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ {شَرِيكٌ} ، وَالْحَسَنُ بْن صَالِحٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي قِيمَتِهِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعَسِّرًا. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعَسِّرِ. ذَكَرَهَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِي لِأَنَّ عِتْقَهُ يُسْقِطُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ، مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ وَبَدَلِهَا، فَلَمْ يَنْفُذْ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُرْتَهِنِ، وَلِأَنَّهُ عِتْقٌ يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِ الْمَالِكِ، فَنَفَذَ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعَسِّرِ، كَعِتْقِ شِرْكٍ لَهُ مِنْ عَبْدٍ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْبَتِّيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الرَّاهِنِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعَسِّرًا.
وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ لِلشَّافِعِي لِأَنَّهُ مَعْنَى يُبْطِلُ حَدُّ الْوَثِيقَةِ مِنْ الرَّهْنِ، فَلَمْ يَنْفُذْ كَالْبَيْعِ. وَلَنَا، أَنَّهُ إعْتَاقٌ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ تَامِّ الْمِلْكِ، فَنَفَذَ، كَعِتْقِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ مَحْبُوسَةٌ لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، فَنَفَذَ فِيهَا عِتْقُ الْمَالِكِ، كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَالْعِتْقُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، وَيَنْفُذُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ،
وَيَجُوزُ عِتْقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالْآبِقِ، وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ،
وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشُّرُوطِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا أُخِذَتْ مِنْ قِيمَتُهُ، فَجُعِلَتْ مَكَانه رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّ الْوَثِيقَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ أَبْطَلَهَا أَجْنَبِيٌّ، أَوْ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ الْعَيْنِ، وَبَدَلٌ عَنْهَا،
وَإِنْ كَانَ مُعَسِّرًا فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ،
فَإِنْ أُيْسِرَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَقِّ، أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ فَجُعِلَتْ رَهْنًا، إلَّا أَنْ يَخْتَارَ تَعْجِيلَ الْحَقِّ، فَيَقْضِيَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ،
وَإِنْ أُيْسِرَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَقِّ، طُولِبَ بِالدَّيْنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْحَقَّيْنِ مَعًا، وَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ حَالَ الْإِعْتَاقِ، لِأَنَّهُ حَالُ الْإِتْلَافِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُعَسِّرِ: يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ فِي قِيمَتِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ. وَفِيهِ إيجَابُ الْكَسْبِ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَا صُنْعَ لَهُ، وَلَا جِنَايَةَ مِنْهُ، وَإِلْزَامُ الْغُرْمِ لِمَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ أَوْلَى، كَحَالِ الْيَسَارِ، وَكَسَائِرِ الْإِتْلَافِ.
[فَصْلٌ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ] (٣٣٣٤) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي نُفُوذِ عِتْقِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَقَدْ أَذِنَ، فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعَسِّرًا، لِأَنَّهُ أَذِنَ فِيمَا يُنَافِي حَقَّهُ،
فَإِذَا وُجِدَ، زَالَ حَقُّهُ، وَقَدْ رَضِيَ بِهِ لِرِضَاهُ بِمَا يُنَافِيه، وَإِذْنِهِ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَدَلٌ.
فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَعَلِمَ الرَّاهِنُ بِرُجُوعِهِ، كَانَ كَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ،
فَإِنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ بِرُجُوعِهِ، فَأَعْتَقَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ بِدُونِ عِلْمِهِ.
وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْعِتْقِ، لَمْ يَنْفَعْ رُجُوعُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينه؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَوَرَثَةُ الْمُرْتَهِنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ أَيْمَانَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ.
[فَصْلٌ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ فِي الْمَرْهُون بِغَيْرِ الْعِتْق] (٣٣٣٥) فَصْلٌ: وَإِنْ تَصَرَّفَ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ، كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالرَّهْنِ، وَغَيْرِهِ، فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ الْوَثِيقَةِ، غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، كَفَسْخِ الرَّهْنِ.
فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ، صَحَّ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِيمَا يُنَافِي حَقَّهُ، فَيَبْطُلُ بِفِعْلِهِ، كَالْعِتْقِ.
وَإِنْ زَوَّجَ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَةَ، لَمْ يَصِحَّ.
وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ،
وَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَحَلَّ النِّكَاحِ غَيْرُ مَحَلِّ عَقْدِ الرَّهْنِ، وَلِذَلِكَ صَحَّ رَهْنُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَلَا يَمْنَعُ التَّزْوِيجَ، كَالْإِجَارَةِ وَلَنَا، أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ بِمَا يُنْقِصُ ثَمَنَهُ، وَيَسْتَغِلُّ بَعْضَ مَنَافِعِهِ، فَلَمْ يَمْلِكْهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ، كَالْإِجَارَةِ، وَلَا يُخْفِي تَنْقِيصَهُ لِثَمَنِهَا، فَإِنَّهُ يُعَطِّلُ مَنَافِعَ بَعْضِهَا، وَيَمْنَعُ مُشْتَرِيَهَا مِنْ وَطْئِهَا وَحِلِّهَا، وَيُوجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينَ زَوْجِهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهَا فِي اللَّيْلِ، وَيُعَرِّضُهَا بِوَطْئِهِ لِلْحَمْلِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُهَا، وَيَشْغَلُهَا عَنْ خِدْمَتِهِ بِتَرْبِيَةِ وَلَدِهَا، فَتَذْهَبُ الرَّغْبَةُ فِيهَا، وَتَنْقُصُ نَقْصًا كَثِيرًا، وَرُبَّمَا مَنَعَ بَيْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ مَحِلَّ عَقْدِ النِّكَاحِ غَيْرُ مَحِلِّ الرَّهْنِ.
غَيْرُ صَحِيحٍ؛ فَإِنَّ مَحِلَّ الرَّهْنِ مَحِلُّ الْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ يَتَنَاوَلُ جُمْلَتَهَا، وَلِهَذَا يُبَاحُ لِمُشْتَرِيهَا اسْتِمْتَاعُهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ رَهْنُ الْمُزَوَّجَةِ لِبَقَاءِ مُعْظَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا، وَبَقَائِهَا مَحِلًّا لِلْبَيْعِ، كَمَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَيُفَارِقُ الرَّهْنُ الْإِجَارَةَ؛
فَإِنَّ التَّزْوِيجَ لَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِ الْإِجَارَةِ، وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْتَأْجِرَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ، وَيُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ، وَهُوَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا،
فَإِنَّ تَزْوِيجَهَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا، أَوْ يَنْقُصُ ثَمَنَهَا، فَلَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ بِكَمَالِهِ.
[فَصْلٌ وَطْءُ أَمَتِهِ الْمَرْهُونَة] (٣٣٣٦) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ وَطْءُ أَمَتِهِ الْمَرْهُونَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ وَطْءُ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ؛
فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْخَوْفُ مِنْ الْحَمْلِ، مَخَافَةَ أَنْ تَلِدَ مِنْهُ، فَتَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ الرَّهْنِ، أَوْ تَتَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِيهِمَا. وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَنَعَ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونَةِ. وَلِأَنَّ سَائِرَ مَنْ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا، كَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَلِأَنَّ الَّذِي تَحْبَلُ فِيهِ يَخْتَلِفُ، وَلَا يَنْحَزِرُ، فَمُنِعَ مِنْ الْوَطْءُ جُمْلَةً، كَمَا حُرِّمَ الْخَمْرُ لِلسُّكْرِ، وَحُرِّمَ مِنْهُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ، لِكَوْنِ السُّكْرِ يَخْتَلِفُ.
وَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِعَارِضٍ، كَالْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنْفَعَتِهَا، وَوَطْؤُهَا لَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهَا وَإِنْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهَا أَوْ نَقَصَهَا، مِثْلَ إنْ افْتَضَّ الْبِكْرَ أَوْ أَفْضَاهَا، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَ،
فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ رَهْنًا مَعَهَا،
وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ قَضَاءً مِنْ الْحَقِّ، إنْ لَمْ يَكُنْ حَلَّ.
فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ قَدْ حَلَّ، جَعَلَهُ قَضَاءً لَا غَيْرُ؛ فَإِنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِي جَعْلِهِ رَهْنًا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.