وإن كان من حيث تبول المرأة فله حكم المرأة. وابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها،
الشروح عليها
قال: وابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها، فإن خلف أما وخالا، فلأمه الثلث وما بقي فللخال. ش: إذا رمى رجل امرأته بالزنا، وانتفى من ولدها، ولاعنها،
فإن الولد ينتفي عنه بشرطه، فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفرض منه فروضهم، بلا نزاع، ثم اختلفت الرواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد ذلك، فروى عنه أبو الحارث ومهنا أنها هي عصبته،
فإن لم تكن فعصبتها عصبته. ٢٢٩٦ - لما روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث، عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» رواه أبو داود، والترمذي.
٢٢٩٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه، ثم لورثتها من بعدها.» رواه أبو داود. (وروى عنه الأثرم وحنبل) أن عصبتها عصبته، وهو اختيار الخرقي، والقاضي، وغيرهما، لعموم قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» متفق عليه، وعصبة الأم هم أولى رجل ذكر. ٢٢٩٨ - وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه.
٢٢٩٩ - ولا شك أن الصحابة عنهم قولان، فلذلك عن أحمد روايتان،
(وعنه رواية ثالثة) حكاها القاضي: إن كان له ذو فرض رد عليهم،
وإن لم يكن ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه، والذي حكاه أبو محمد عن القاضي أنه فسر الرواية بهذا، ويتفرع على الخلاف إذا خلف أمه وخاله، فلأمه الثلث، وما بقي للخال على الرواية الثانية، وعلى الأولى والثالثة الكل للأم، لكن على الأولى تأخذ الباقي بعد فرضها بالتعصيب، وعلى الثالثة تأخذه بالرد،
ولو خلف أخته وابن أخيه، فلأخته النصف، والباقي لابن أخيه على الرواية الأولى والثانية، وعلى الثالثة الباقي للأخت بالرد.
[حكم ميراث ولد الزنا]
(تنبيه) حكم ولد الزنا حكم الولد المنفي باللعان على ما تقدم، وقولنا: إن الأم عصبة الملاعن، أو إن عصبتها عصبته. هذا في الميراث خاصة، فلا يتعدى إلى غيره من ولاية النكاح، والعقل، وغير ذلك، والله أعلم.
[ميراث العبد]
[مَسْأَلَةٌ ابْنُ الْمُلَاعَنَة تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعُصْبَتهَا] (٤٩١٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا، فَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْخَالِ) وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَنَفَى وَلَدَهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا؛ انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ، فَلَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ، وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خِلَافًا
وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَرِثَهُ الْآخَرَانِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ لِعَانَهُ لَمْ يَتَوَارَثَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ لِعَانِهِ،
فَإِنْ لَاعَنَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرِثْ، وَلَمْ تُحَدَّ،
وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَرِثَتْ، وَحُدَّتْ.
وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَرِثَهَا فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، إلَّا الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَتَوَارَثَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَزُفَرَ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَدَاوُد؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالرَّضَاعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ،
وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِهِ.
وَإِنْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا ثَلَاثًا، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَانْقَطَعَ التَّوَارُثُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمَا مُعْظَمُ اللِّعَانِ،
وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ. وَلَنَا، أَنَّهُ تَفْرِيقٌ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، فَأَشْبَهَ التَّفْرِيقَ قَبْلَ الثَّلَاثِ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ.
فَأَمَّا الْوَلَدُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الْمُلَاعِنِ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ.
لِأَنَّ انْتِفَاءَهُ بِنَفْيِهِ، لَا بِقَوْلِ الْحَاكِمِ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ لَمْ يَنْتَفِ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِزَوَالِ الْفِرَاشِ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَى الْوَلَدَ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّجُلُ فِي لِعَانِهِ. وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا، جَمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» فَأَتَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ إذَا ثَبَتَ هَذَا، عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛
إحْدَاهُمَا، أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. نَقْلَهَا الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَقَدَّمَ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَمُهَنَّا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جَعَلَ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» وَرَوَاهُ أَيْضًا مَكْحُولٌ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا. وَرَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَالَ:«كَتَبْت إلَى صَدِيقٍ لِي مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَسْأَلُهُ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَتَبَ إلَيَّ؛ إنِّي سَأَلْت فَأُخْبِرْت أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.» رَوَاهُنَّ أَبُو دَاوُد.
وَلِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي انْتِسَابِهِ إلَيْهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهُمَا فِي حِيَازَةِ مِيرَاثِهِ، وَلِأَنَّ عَصَبَاتِ الْأُمِّ أَدْلَوْا بِهَا، فَلَمْ يَرِثُوا مَعَهَا، كَأَقَارِبِ الْأَبِ مَعَهُ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُوَرِّثُ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، كَمَا يُوَرِّثُ مِنْ غَيْرِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، وَلَا يَجْعَلُهَا عَصَبَةَ ابْنِهَا، وَلَا عَصَبَتَهَا عَصَبَتَهُ.
فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لَقَوْمٍ جَعَلَ الْبَاقِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا لِمَوْلَاهَا،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْلَاةً جَعَلَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَهْلَ الْبَصْرَةِ جَعَلُوا الرَّدَّ، وَذَوِي الْأَرْحَامِ، أَحَقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَبِي الْأُمِّ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ عَصَبَاتِ الْأُمِّ، وَلَا قِيَاسَ أَيْضًا، فَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ. وَعَنْ عُمَرَ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمَّا رَجَمَ الْمَرْأَةَ دَعَا أَوْلِيَاءَهَا فَقَالَ: هَذَا ابْنُكُمْ تَرِثُونَهُ وَلَا يَرِثُكُمْ،
وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ.
وَلِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتْ إخْوَتَهُ. وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ، كَالْأَبِ.
فَإِذَا خَلَّفَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمًّا، وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْبَاقِي لِخَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، هُوَ لَهَا كُلُّهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمُوَافِقِيهِ، إلَّا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ؛ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً؛ وَالْبَاقُونَ بِالرَّدِّ، وَعِنْدَ زَيْدٍ، الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ زَيْدٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي لَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إلَّا مَوْلَاهَا، فَالْبَاقِي لَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأُخْرَى، هُوَ لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ ابْنِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا أُمَّهُ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مِنْ يَرَى الرَّدَّ.
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، لَهَا الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ عَصَبَةٌ لَهَا، فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي لَهَا أَوْ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ، فَهُوَ لَأَقْرَبِهِمْ مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ،
فَإِذَا كَانَ مَعَهَا أَبُوهَا، وَأَخُوهَا، فَهُوَ لِأَبِيهَا،
وَإِنْ كَانَ مَكَانَ أَبِيهَا جَدُّهَا فَهُوَ بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنُهَا، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهَا، وَيَكُونُ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ.
وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأَخَاهُ، وَأُخْتَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، دُونَ أُخْتِهِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَ أُخْتِهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ، أَوْ خَالَهُ وَخَالَتَهُ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَهُ وَابْنَ أُخْتِهِ، فَلِأُخْتِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ أُخْتِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الْبَاقِي لِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
[فَصْلٌ ابْنُ مُلَاعَنَة مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمّه] (٤٩١٦) فَصْلٌ: ابْنُ مُلَاعَنَةٍ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمِّهِ، الْبَاقِي لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الرَّدُّ أَوْلَى مِنْ الْمَوْلَى؛
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ،
وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا: لِلْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِيَةُ: لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَوْلًى، فَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَهُ الْبَاقِي فِي رِوَايَةٍ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ. بِنْتٌ وَأَخٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ، أَوْ خَالٍ، أَوْ أَبُو أُمٍّ، أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَصَبَاتِ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ الْعَبَادِلَةَ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ابْنُ أَخٍ وَأُخْتُهُ، أَوْ خَالٌ، أَوْ خَالَةٌ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ فِي قَوْلِهِمْ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: الْمَالُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ جَعَلَ ذَا السَّهْمِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ذَوِي أَرْحَامِهِ، كَمَا يَرِثُونَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَيْسَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَوْلُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ عَنْ ابْنِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ، تَرِثُونَهُ، وَلَا يَرِثُكُمْ،
وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ. وَفَسَّرَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ: إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى عَصَبَةِ الْأُمِّ، كَقَوْلِهِ فِي أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ بِضِدِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، كَمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا: عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ أُمُّهُ، تَرِثُ مَالَهُ أَجْمَعَ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. امْرَأَةٌ، وَجَدَّةٌ، وَأُخْتَانِ وَابْنُ أَخٍ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ، فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَالْجَدَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. أَبُو أُمٍّ، وَبِنْتٌ وَابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ. الْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي الْأُمِّ سُدُسُ بَاقِي الْمَالِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِابْنِ الْأَخِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَالُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
[فَصْلٌ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَة ذَا سَهْمٍ] (٤٩١٧) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ذَا سَهْمٍ، فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: هُوَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَمِيرَاثِ غَيْرِهِ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَذَلِكَ مِثْلُ خَالٍ وَخَالَةٍ، وَابْنِ أَخٍ وَأُخْتِهِ. الْمَالُ لِلذَّكَرِ،
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، هُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نِصْفَيْنِ. خَالَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْخَالِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْخَالَةِ. خَالَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ.
الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِذَا لَمْ يُخَلِّفْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ إلَّا ذَا رَحِمٍ فَحُكْمُهُمْ فِي مِيرَاثِهِ، كَحُكْمِهِمْ فِي مِيرَاثِ غَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
[فَصْلٌ قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَة ثُمَّ أَكْذَبِ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ] (٤٩١٨) فَصْلٌ: وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَةِ، ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَنَقَضَتْ الْقِسْمَةُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَالْآخَرُ بَاقٍ، فَيَلْحَقَهُ نَسَبُ الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ مَعًا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
[فَصْلٌ كَانَ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ تَوْأَمَيْنِ وَلَهُمَا ابْنٌ آخِرُ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ] (٤٩١٩) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ تَوْأَمَيْنِ، وَلَهُمَا ابْنٌ آخَرُ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ، فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ، فَمِيرَاثُ تَوْأَمِهِ مِنْهُ كَمِيرَاثِ الْآخَرِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَرِثُهُ تَوْأَمُهُ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَهُ الْآخَرُ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَنَا، أَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا أَبٌ يَنْتَسِبَانِ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَا تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَفَارَقَ هَذَا مَا إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِاسْتِلْحَاقِهِ أَنَّهُ أَبُوهُ.
[فَصْلٌ الْأُمّ عَصَبَة وَلَدهَا فِي الْمِيرَاث] (٤٩٢٠) فَصْلٌ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الْأُمَّ عَصَبَةُ وَلَدِهَا،
وَإِنَّ عَصَبَتهَا عَصَبَتُهُ. إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ خَاصَّةً، كَقَوْلِنَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَلَا غَيْرُهُ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ فِي وَلَدِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ يَرِثُكُمْ وَلَا تَرِثُونَهُ،
وَإِنْ جَنَى فَعَلَيْكُمْ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمَ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، فَلَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَبُوهُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبُ فِي الْعَقْلِ وَالتَّزْوِيجُ، بِدَلِيلِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ.
فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أُمَّ مَوْلَاهُ، وَأَخَا مَوْلَاهُ، احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ ثَابِتٌ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهَلْ يَكُونُ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَخِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُمَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، فَكَذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِهِنَّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، وَبِمِنْ عَصَّبَهُنَّ أَخُوهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَة] فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا خَلَّفَ أُمَّهُ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالرَّدِّ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى؛ الْبَاقِي لِأُمِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ أَبِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُعَابَا بِهَا فَيُقَالُ: جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْبَرَ مِنْهَا.
وَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا، وَبَاقِي الْمَالِ لِأُمِّ أَبِيهِ. أُمُّ أُمٍّ وَخَالِ أَبٍ لِأُمٍّ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَهَا بِالرَّدِّ.
وَالثَّانِي، لِخَالِ الْأَبِ، وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ، الْكُلُّ لِلْجَدَّةِ. خَالٌ وَعَمٌّ وَخَالِ أَبٍ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ أَبُو الْمُلَاعَنَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمٌّ فَلِأَبِي أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَبُوهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِخَالِ الْأَبِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِهِ. بِنْتٌ وَعَمٌّ.
لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ: الْكُلُّ لِلْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الرَّدُّ عَلَى تَوْرِيثِ عَصَبَةِ أُمِّهِ. بِنْتٌ وَأُمٌّ وَخَالٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةِ الْمُلَاعَنَةِ،
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْخَالِ خَالُ أَبٍ، كَانَ الْبَاقِي لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُلَاعَنَةِ.
فَأَمَّا ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ،
فَإِذَا خَلَّفَ عَمَّهُ وَعَمِّ أَبِيهِ، فَالْمَالُ لِعَمِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجْمَاعًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمُّ الْأَبِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَاتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ أَقْرَبُهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ آبَائِهِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ، فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ، وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ.
وَفِي الثَّانِيَةِ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ،
وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَجَدَّتَهُ، وَجَدَّةَ أَبِيهِ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلَا شَيْءَ لِجَدَّتِهِ،
وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُرَدُّ عَلَى الْأُمِّ. وَالثَّانِيَةُ؛ لِجَدَّةِ أَبِيهِ وَإِنْ خَلَّفَ خَالَهُ وَخَالِ أَبِيهِ وَخَالِ جَدِّهِ، فَالْمَالُ لِخَالِ جَدِّهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِخَالِهِ، وَلَا شَيْءَ لِخَالِ أَبِيهِ.
فَأَمَّا وَلَدُ بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ، فَلَيْسَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَصَبَةً لَهُمْ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَسَبًا مَعْرُوفًا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِمْ، وَهُوَ زَوْجُ بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ.
وَلَوْ أَعْتَقَتْ بِنْتُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أُمَّ مَوْلَاتِهِ، وَرِثَتْ مَالَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ لَبِنْتِهَا، وَالْبِنْتُ عَصَبَةٌ لِمَوْلَاهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث وَلَدِ الزِّنَى] (٤٩٢٢) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَى فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، كَالْحُكْمِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالِاخْتِلَافِ، إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ: عَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَى سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ لَيْسَتْ فِرَاشًا،
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا؛ لِانْقِطَاعِ نَسَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَبِيهِ، إلَّا أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَلْحَقُ الْمُلَاعِنَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ، وَوَلَدُ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ الزَّانِيَ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ: يَلْحَقُ الْوَاطِئَ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَيَرِثُهُ.
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: يَلْحَقُهُ إذَا جُلِدَ الْحَدَّ، أَوْ مَلَكَ الْمَوْطُوءَةَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَلْحَقُهُ. وَذُكِرَ عَنْ عُرْوَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُهُ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا إذَا زِنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَعَ حَمْلهَا، وَيَسْتُرَ عَلَيْهَا، وَالْوَلَدُ وَلَدٌ لَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ رَجُلٍ، فَادَّعَاهُ آخَرُ.
أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ» . وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ إذَا لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ بِحَالٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ فِرَاشًا، أَوْ كَمَا لَوْ لَمْ يُجْلَدْ الْحَدَّ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.