فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة الإمام العيد وخطبته فقد حل الذبح. ش: يوم الأضحى يوم لذبح الأضحية في الجملة بالإجماع، واختلف بماذا يدخل وقت الذبح، فعند الخرقي أنه يدخل بمقدار مضي صلاة العيد وخطبته، لأن الصلاة تتقدم وتتأخر، وقد تفعل وقد لا تفعل، وذلك ضابط لا يختلف، فأنيط الحكم به، ولم يعتبر أبو محمد في المقنع تبعا لأبي الخطاب في الهداية غير قدر الصلاة، لأن المذكور في الأحاديث - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - الصلاة،

٧٬٠٣٥

وقال القاضي وعامة أصحابه - الشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي وابن البنا، وأبو محمد في المغني، وهو إحدى الروايات عن الإمام -: المعتبر في حق أهل المصر صلاة الإمام فقط.

٣٦٢٩ - لما «روي عن جندب بن سفيان البجلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه صلى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أضحى، قال: فانصرف فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى تفرق، فعرف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها ذبحت قبل أن يصلي، فقال: «من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله» . ٣٦٣٠ - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد» متفق عليهما، وللبخاري من حديث أنس «من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب نسك المسلمين» . (والرواية الثانية) - وهي اختيار أبي محمد في الكافي، وزعم في المغني أنها ظاهر كلامه -: المعتبر مع الصلاة الفراغ من الخطبة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنكاره كان بعد الفراغ من الخطبة، ولأن الخطبة كالجزء من الصلاة. (والرواية الثالثة) : يعتبر مع ذلك ذبح الإمام.

٣٦٣١ - لما «روي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «صلينا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد نحر، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» -» . . . رواه أحمد ومسلم.

وهذه الروايات في حق أهل الأمصار، أما أهل القرى الذين لا صلاة عليهم لقلتهم، ومن كان في حكمهم كأصحاب الطنب والخركاوات، فعامة الأصحاب هنا يوافقون الخرقي، لأنه لما تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة اعتبر قدرها، ثم إن عامة أصحاب القاضي على أن المعتبر قدر الصلاة فقط، بعد دخول وقتها، بناء على اعتبارهم الصلاة ثم، وظاهر كلام القاضي في الجامع وأبي محمد أن المعتبر قدر الصلاة والخطبة، ولنا وجه ثالث أن المعتبر مع ذلك ذبح الإمام من الرواية الثالثة ثم، وحكى صاحب التلخيص وجها آخر أن المعتبر ذلك الوقت، أي وقت صلاة الإمام، وهو ظاهر إطلاق أبي البركات، أو صلاة الإمام وخطبته، أو خطبته وذبحه، ويتلخص أن في أهل الأمصار خمسة أقوال، وفي أهل القرى ستة.

إذا تقرر هذا فلا فرق في أهل الأمصار بين من عليه الصلاة ومن لا صلاة عليه، كالنساء ونحوهن، ثم إن الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكثيرا من الأصحاب أطلقوا قدر الصلاة والخطبة، فيحتمل أن يعتبروا ذلك بمتوسطي الناس، وأبو محمد اعتبر قدر صلاة وخطبة تامتين في أخف ما يكون، وإذا اعتبرنا الصلاة فإذا صلى الإمام في المصلى واستخلف من صلى في المسجد، فمتى صلوا في أحد الموضعين جاز الذبح، ولو لم يصل الإمام في المصر لعذر أو غيره لم يجز الذبح حتى تزول الشمس، لأن الصلاة تفوت إذا، وأما الذبح في اليوم الثاني والثالث فيجوز قبل الصلاة، لأنه مرتب على أداء صلاة العيد، وذلك قد سقط. قال: إلى آخر يومين من أيام التشريق. ش: وقت الذبح عندنا ينتهي بمضي يومين من أيام التشريق، فأيام النحر عندنا ثلاثة أيام يوم الأضحى، ويومان بعده.

٣٦٣٢ - لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ثبت عنه بلا ريب أنه نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ويلزم منه تأقيت الذبح بثلاث، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، لا يقال: فقد ثبت نسخ ذلك، لأنا نقول الحديث دل على حكمين، المنع من الادخار فق ثلاث، وأن وقت الذبح ذلك، ونسخ المنع من الادخار فوق ثلاث لا يلزم منه نسخ الحكم الآخر.

٣٦٣٣ - ثم إن هذا قول عمر وعلي وابن عمر وابن عباس، وأبي هريرة وأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وفي رواية قال: خمسة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يذكر أنسا.

٣٦٣٤ - ولا مخالف لهم إلا رواية رويت عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (تنبيه) : فإن خرج الوقت ولم ينحر ذبح الواجب قضاء، إذ الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم، وخير في التطوع، فإن ذبح فهو شاة لحم، والله أعلم. قال: نهارا ولا يجوز ليلا. ش: لما تكلم الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على أول وقت الأضحية وآخره، شرع يتكلم على محله، فقال إن محله النهار دون الليل، ولا نزاع أن النهار محل للذبح، واختلف في الليل هل هو محل لذلك أم لا؟ (فعنه) - وهو اختيار الخرقي - ليس بمحل لذلك، نظرا لظاهر قَوْله تَعَالَى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: ٢٨] واليوم اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

٣٦٣٥ - وفي مراسيل أبي داود - فيما أظن - من طريق بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الذبح بالليل» ، لكن مبشرا، قالوا: متروك. فهو عكس اسمه، (وعنه) - وهو اختيار أبي بكر، والقاضي وأصحابه، وصاحب التلخيص وغيرهم - هو محل للذبح أيضا، لأن النهي عن الادخار فوق ثلاث، يدخل فيه الليل، واليوم يطلق ويراد مع ليلته، ومحل الخلاف فيما عدا ليلة النحر، وهذا واضح، لأن الوقت في الذبح إنما يدخل بعد مضي جزء من النهار كما تقدم، اهـ.

فعلى الأولى إن ذبح ليلا لم تجزئه أضحيته، لكن في الواجب يلزمه البدل، وفي التطوع يكون ذبحه ذبح لحم، وعلى الثانية تجزئ لكنه يكره حذارا من الخلاف، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.