فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: ولو أعطاهم مكان الطعام أضعاف قيمته ورقا لم يجزئه. ش: لما ذكر صفة الدفع للفقراء في الإطعام أراد أن يبين أنه لا يجزئ إخراج قيمة ذلك، وأرشد إلى ذلك بمثال، وهو أنه لا يجزئ إخراج أضعاف قيمة ذلك من الورق، وذلك لما فيه من العدول عن المنصوص، لأن المطعوم أو الثياب ليسا بورق ولا ذهب، ولأن الشارع خير بين ثلاثة، وجواز إخراج القيمة يفضي إلى التخيير بين أربعة، وهو خلاف النص أيضا، وقد حكى أبو محمد في المقنع وغيره من الأصحاب رواية بالجواز، وقطع في المغني هنا بالمنع، وكأنه بنى ذلك على المذهب.

والله أعلم. قال: ويعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله. ش: لأنه حق لله واجب، فجرى مجرى الزكاة، فعلى هذا لا يجوز الدفع للوالدين وإن علوا، أو للولد وإن سفل،

٧٬٢٠٦

وفي بقية الأقارب الواجبة نفقتهم روايتان،

٧٬٢٠٧

ويجوز الدفع إلى من عدا ذلك من الأقارب.

المغنيابن قدامة

(وَلَوْ أَعْطَاهُمْ مَكَانَ الطَّعَامِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَرِقًا، لَمْ يُجْزِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ إخْرَاجُ قِيمَةِ الطَّعَامِ، وَلَا الْكِسْوَةِ، فِي قَوْلِ إمَامِنَا وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَنْ سَمَّيْنَا قَوْلَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيِّ. وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ حَاجَةِ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى:{إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} .

وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي عَيْنِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، فَلَا يَحْصُلُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ إذَا لَمْ يُؤَدِّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِأَدَائِهِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَوْ جَازَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَنْحَصِرْ التَّخْيِيرُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلِأَنَّهُ، لَوْ أُرِيدَتْ الْقِيمَةُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الطَّعَامِ إنْ سَاوَتْ قِيمَةَ الْكِسْوَةِ، فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟

٤٠٬٦٦٢

وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَكَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْءٍ وَبَعْضِهِ؟ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ فِي الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِي إطْعَامَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْآيَةِ،

٤٠٬٦٦٣

وَكَذَلِكَ لَوْ غَلَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ، فَصَارَ نِصْفُ الْمُدِّ يُسَاوِي كِسْوَةَ الْمِسْكِينِ، يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ نِصْفُ الْمُدِّ وَهُوَ خِلَافُ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ فَتَعَيَّنَ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَالْعِتْقِ أَوْ فَلَا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالْعِتْقِ فَعَلَى هَذَا، لَوْ أَعْطَاهُمْ أَضْعَافَ قِيمَةِ الطَّعَامِ، لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ.

[مَسْأَلَةٌ وَيُعْطِي مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ فِي كَفَّارَة الْيَمِينِ] (٨٠٢٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيُعْطِي مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ) وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّ مَالٍ يَجِبُ لِلَّهِ - تَعَالَى، فَجَرَى مَجْرَى الزَّكَاةِ، فِيمَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ،

٤٠٬٦٦٤

وَمَنْ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (٨٠٢٦) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ مِنْ الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ، وَالرَّقِيقِ يُمْنَعُ أَخْذَ الْكَفَّارَةِ، وَهَلْ يُمْنَعُ مِنْهَا بَنُو هَاشِمٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُمْنَعُونَ مِنْهَا، لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ فَمُنِعُوا مِنْهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» . وَقِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ.

٤٠٬٦٦٥

وَالثَّانِي، لَا يُمْنَعُونَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، فَأَشْبَهَتْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ.

[مَسْأَلَةٌ لَمْ يُصِبْ إلَّا مِسْكِينًا وَاحِدًا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ] (٨٠٢٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.