فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

شرح الزركشي على مختصر الخرقيالزركشي

قال: وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها. ٣٩٠٥ - ش: لأنه يروى عن عمر وابنه وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا: ولدها بمنزلتها. ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، فكان ذلك حجة أو إجماعا، ولأن الأم تعتق بموت سيدها، فتبعها ولدها كأم الولد، ونقل حنبل عن أحمد فيما نقله القاضي في روايتيه، أنه قال: ولد المدبرة إذا لم يشترط يكون للمولى عبدا، وظاهر هذا أنه لا يصير مدبرا معها، وهذا قد يخرج على أن التدبير وصية، ولا شك أن ولد الموصى بها لا يتبعها، ولم يعرج أبو البركات إلى هذه الرواية، وإنما ذكر تخريجا تبعا لأبي الخطاب بعدم التبعية من المعلق عتقها بصفة،

٧٬٩٥٩

فإن تبعية ولدها الحادث بعد الوصية والتدبير لها على قولين.

وقول الخرقي: بعد تدبيرها. يخرج ما ولدته قبل ذلك فإنه لا يكون مدبرا بكونه مدبرا معها، وكأنه أخذها وهذا المذهب بلا ريب، لأنه لا يتبع في العتق المنجز، ولا في الاستيلاد، ففي التدبير أولى، وحكى أبو الخطاب رواية من رواية حنبل قال: سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال: ولدها يكون مدبرا معها. وأبو محمد حمل هذا على الولد بعد التدبير، توفيقا بين جميع كلامه، والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما حكم على ولد المدبرة،

٧٬٩٦٠

أما ولد المدبر فلا يتبع أباه مطلقا على المذهب، لأن الولد إنما يتبع أمه في الحرية والرق لا أباه، (وعن أحمد رواية أخرى) وظاهر كلامه في المغني الجزم بها في ولده من أمته المأذون له في التسري بها يكون مدبرا، لأنه ولده من أمته، فتبعه كالحر، وحيث قيل: إن الولد بمنزلة والده فإنه يصير مدبرا، حكمه حكم ما لو دبر عبدا آخر، بحيث لو لم يخرج من الثلث إلا أحدهما أقرع بينهما، والله أعلم. قال: وله إصابة مدبرته.

ش: لأنها مملوكته، فتدخل في عموم قوله سبحانه: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٣] .

٣٩٠٦ - وقد قال الإمام أحمد: لا أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري، والله أعلم.

المغنيابن قدامة

[مَسْأَلَةٌ مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا] (٨٦٧١) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَادِثَ مِنْ الْمُدَبَّرَةِ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا، لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ تَدْبِيرِهَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ التَّدْبِيرِ، فَهَذَا يَدْخُلُ مَعَهَا فِي التَّدْبِيرِ. بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا.

٤٤٬٦٧٨

فَإِنْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي الْأُمِّ؛ لِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ، أَوْ رُجُوعٍ بِالْقَوْلِ، لَمْ يَبْطُلْ فِي الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ أَصْلًا. الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَهَذَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي التَّدْبِيرِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالْقَاسِمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ عَبْدٌ، إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْمَوْلَى. قَالَ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا، وَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا. وَهَذَا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَطَاءٍ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا، يَتْبَعُهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيّ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ، تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُعْتِقِ وَحْدَهُ، فَأَشْبَهَتْ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِدُخُولِ الدَّارِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ تَصَدَّقْت بِهِ إذَا مِتُّ،

٤٤٬٦٧٩

فَإِنَّ ثَمَرَتَهُ لَك مَا عِشْت. وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، وَوَلَدُ الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ لِسَيِّدِهَا.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا. وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ الْأُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، فَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ فِي الْحَيَاةِ، وَالْوَصِيَّةَ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ، وَمَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبَانِ آكَدُ مِمَّا وُجِدَ فِيهِ أَحَدُهُمَا،

٤٤٬٦٨٠

وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَلَا بِالرُّجُوعِ عَنْهُ. فَعَلَى هَذَا، إنْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ فِي الْأُمِّ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بِهَا؛ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ رُجُوعٍ، لَمْ يَبْطُلْ فِي وَلَدِهَا، وَيَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ بَاقِيَةً عَلَى التَّدْبِيرِ،

٤٤٬٦٨١

فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الثُّلُثُ لَهُمَا جَمِيعًا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَأَيُّهُمَا وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ، عَتَقَ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ.

٤٤٬٦٨٢

وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ عِتْقِهِ شَيْءٌ، كُمِّلَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَمَةً مَعًا.

٤٤٬٦٨٣

وَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي وُجِدَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ، فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ فِي الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ، وَلَا فِي حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ، وَلَا فِي الْكِتَابَةِ، فَلَأَنْ لَا يَتْبَعَ فِي التَّدْبِيرِ أَوْلَى. قَالَ الْمَيْمُونِيُّ: قُلْت لِأَحْمَدَ: مَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدَبَّرَ، يَتْبَعُهَا. قَالَ: لَا يَتْبَعُهَا مِنْ وَلَدِهَا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، إنَّمَا يَتْبَعُهَا مَا كَانَ بَعْدَمَا دُبِّرَتْ.

٤٤٬٦٨٤

وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْت عَمِّي يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُدَبِّرُ الْجَارِيَةَ وَلَهَا وَلَدٌ، قَالَ: وَلَدُهَا مَعَهَا، وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ هَذِهِ رِوَايَةً، فِي أَنَّ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ يَتْبَعُهَا. وَهَذَا بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُرِدْ أَنَّ وَلَدَهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ مَعَهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَلَدَهَا بَعْدَ التَّدْبِيرِ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛

٤٤٬٦٨٥

فَإِنَّ وَلَدَهَا الْمَوْجُودَ لَا يَتْبَعُهَا فِي عِتْقٍ، وَلَا كِتَابَةٍ، وَلَا اسْتِيلَادٍ، وَلَا بَيْعٍ، وَلَا هِبَةٍ، وَلَا رَهْنٍ، وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْأَسْبَابِ النَّاقِلَةِ لِلْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ.

٤٤٬٦٨٦

[فَصْلٌ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ بِصِفَةٍ] (٨٦٧٢) فَصْلٌ: فَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ بِصِفَةٍ، نَظَرْنَا؛

٤٤٬٦٨٧

فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ التَّعْلِيقِ، تَبِعَهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا،

٤٤٬٦٨٨

وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِين وُجُودِ الصِّفَةِ، عَتَقَ مَعَهَا لِذَلِكَ.

٤٤٬٦٨٩

وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَوَلَدَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، لَمْ يَتْبَعْهَا فِي الصِّفَةِ، وَلَمْ يَعْتِقْ بِوُجُودِهَا. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَعْتِقُ بِهَا، وَيَتْبَعُ أُمَّهُ فِي ذَلِكَ. وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ، كَهَذَيْنِ. وَوَجْهُ إتْبَاعِهِ إيَّاهَا، أَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْحُرِّيَّةَ، فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا، كَالْمُدَبَّرَةِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا كَامِلًا،

٤٤٬٦٩٠

وَيُبَاحُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهَا بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَلَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا بِعِتْقِهَا، كَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا، أَوْ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَتُفَارِقُ الْمُدَبَّرَةَ؛

٤٤٬٦٩١

فَإِنَّ التَّدْبِيرَ آكَدُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا.

٤٤٬٦٩٢

[فَصْلٌ حُكْمُ وَلَدِ الْمُدَبَّرِ] (٨٦٧٣) فَصْلٌ: فَأَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.

٤٤٬٦٩٣

وَإِنْ تَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي التَّدْبِيرِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّسَرِّي تَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَوَلَدُ الْحُرِّ مِنْ أَمَتِهِ يَتْبَعُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ دُونَهَا، كَذَلِكَ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ يَتْبَعُهُ دُونَهَا، وَلِأَنَّهُ وَلَدُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ أَمَتِهِ، فَيَتْبَعُهُ فِي ذَلِكَ، كَوَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ.

٤٤٬٦٩٤

[فَصْلٌ وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ فَرَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا] (٨٦٧٤) فَصْلٌ: وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ، فَرَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ، لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ لَا يَتْبَعُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا فِي التَّدْبِيرِ، فَفِي الرُّجُوعِ أَوْلَى.

٤٤٬٦٩٥

وَإِنْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهِ وَحْدَهُ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ الْمُبَاشَرَةِ بِالتَّدْبِيرِ، فَفِي غَيْرِهَا أَوْلَى.

٤٤٬٦٩٦

وَإِنْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا، جَازَ، كَمَا لَوْ دَبَّرَهَا وَابْنَهَا الْمُنْفَصِلَ.

٤٤٬٦٩٧

وَإِنْ دَبَّرَهَا حَامِلًا، ثُمَّ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا حَالَ حَمْلِهَا، لَمْ يَتْبَعْهَا الْوَلَدُ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إعْتَاقٌ، وَالْإِعْتَاقُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، وَالرُّجُوعُ عَنْهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَتْبَع الْوَلَدُ فِيهِ. وَهَذَا كَمَا لَوْ وُلِدَ لَهُ تَوْأَمَانِ، فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، لَزِمَاهُ جَمِيعًا،

٤٤٬٦٩٨

وَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا، لَمْ يَنْتَفِ الْآخَرُ،

٤٤٬٦٩٩

وَإِنْ رَجَعَ فِيهِمَا جَمِيعًا، جَازَ،

٤٤٬٧٠٠

وَإِنْ رَجَعَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، جَازَ.

٤٤٬٧٠١

وَإِنْ دَبَّرَ الْوَلَدَ دُونَ أُمِّهِ، أَوْ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا، جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، فَجَوَازُ أَنْ يُدَبِّرَ أَحَدَهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، فَجَازَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، كَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ.

٤٤٬٧٠٢

وَإِنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَقَدْ رَجَعْت فِي تَدْبِيرِي. لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ.

٤٤٬٧٠٣

وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا، فَقَدْ رَجَعْت فِي تَدْبِيرِهِ. لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ.

٤٤٬٧٠٤

[فَصْلٌ اخْتَلَفَتْ الْمُدَبَّرَةُ وَوَرَثَةُ سَيِّدِهَا فِي وَلَدِهَا] (٨٦٧٥) فَصْلٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمُدَبَّرَةُ وَوَرَثَةُ سَيِّدِهَا فِي وَلَدِهَا، فَقَالَتْ: وَلَدْتُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِي، فَعَتَقُوا مَعِي.

٤٤٬٧٠٥

وَقَالَ الْوَرَثَةُ: بَلْ وَلَدْتِهِمْ قَبْلَ تَدْبِيرِك، فَهُمْ مَمْلُوكُونَ لَنَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رِقِّهِمْ، وَانْتِفَاءُ الْحُرِّيَّةِ عَنْهُمْ،

٤٤٬٧٠٦

فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُوَافِقُ قَوْلُهُ الْأَصْلَ.

[فَصْلٌ كَسْبُ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ] (٨٦٧٦) فَصْلٌ: وَكَسْبُ الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَخْرُجُ عَنْ شِبْهِهِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، أَوْ بِالتَّعْلِيقِ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ بِالِاسْتِيلَادِ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ كَسْبُهُمْ لِسَيِّدِهِمْ، فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ.

٤٤٬٧٠٧

فَإِنْ اخْتَلَفَ هُوَ وَوَرَثَةُ سَيِّدِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ، فَقَالَ: كَسَبْته بَعْدَ حُرِّيَّتِي. وَقَالُوا: بَلْ قَبْلَ ذَلِكَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ،

٤٤٬٧٠٨

بِخِلَافِ الْوَلَدِ، فَإِنَّهُ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ.

٤٤٬٧٠٩

فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ، عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، وَبَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ مَنْ يُقَدِّمُ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ.

٤٤٬٧١٠

وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُمْ.

٤٤٬٧١١

فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَبَّرُ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، قُبِلَتْ، وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَبَّرِ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ،

٤٤٬٧١٢

وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُدَبَّرُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَأَقَامَ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً بِهِ، فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

[مَسْأَلَةٌ إصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ أَيْ وَطْؤُهَا] (٨٦٧٧) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَهُ إصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ) يَعْنِي: لَهُ وَطْؤُهَا. رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ دَبَّرَ أَمَتَيْنِ، وَكَانَ يَطَؤُهُمَا. وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ، غَيْرَ الزُّهْرِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنْ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ تَدْبِيرِهَا، فَلَا بَأْسَ بِوَطْئِهَا بَعْدَهُ،

٤٤٬٧١٣

وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا قَبْلَهُ، لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا.

وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، لَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . وَكَأُمِّ الْوَلَدِ. (٨٦٧٨) فَصْلٌ: وَابْنَةُ الْمُدَبَّرَةِ كَأُمِّهَا؛ فِي حِلِّ وَطْئِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا.

٤٤٬٧١٤

وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ ثَبَتَ لَهَا تَبَعًا، أَشْبَهَ وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ.

وَلَنَا، أَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهَا تَامٌّ عَلَيْهَا، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِلْآيَةِ، وَكَأُمِّهَا، وَاسْتِحْقَاقُهَا لِلْحُرِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أُمِّهَا، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وَطْأَهَا.

٤٤٬٧١٥

وَأَمَّا وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ، فَأُلْحِقَتْ بِأُمِّهَا، وَأُمُّهَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا فَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا، وَأُمُّ هَذِهِ يَحِلُّ وَطْؤُهَا، فَيَجِبُ إلْحَاقُهَا بِهَا، وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَطِئَ أُمَّهَا، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.