ومن صحت طهره صحت جمعته
الشروح عليها
(وَمَنْ صَحَّتْ ظَهْرُهُ) مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) بِالْإِجْمَاعِ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ،
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالصِّحَّةِ مُسَاوٍ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِجْزَاءِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ، وَدَعْوَى مَنْ قَالَ: إنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ أَصْوَبُ لِإِشْعَارِهِ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ
بِخِلَافِ الصِّحَّةِ مَمْنُوعَةٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ فَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى: أَيْ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ هُوَ الْأَصْلُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ،
فَإِذَا أَجْزَأْت الْأَصْلَ أَجْزَأْت التَّابِعَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعَةٌ) أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلْإِجْزَاءِ: يَعْنِي وَالْإِجْزَاءُ هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ
وَقِيلَ فِي الْعِبَادَةِ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالصِّحَّةِ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ) مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) إجْمَاعًا قِيلَ تَعْبِيرًا أَصْلُهُ بِأَجْزَأَتْهُ أَصْوَبُ لِإِشْعَارِهِ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ
بِخِلَافِ الصِّحَّةِ. اهـ. وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا جُمُعَةَ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَتَخَيَّلَ عَدَمٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ لِأَنَّهَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَأَصْحَابُ الْعُذْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ رِفْقًا بِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَجْزَأَتْهُ) أَيْ جُمُعَتُهُ (وَقَوْلُهُ: أَصْوَبُ) أَيْ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِصَحَّتْ جُمُعَتُهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصِّحَّةِ) أَيْ بِدَلِيلِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَا تُجْزِئُهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ بَلْ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَسْتَلْزِمُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ سم وَع ش وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِيمَا إذَا وَقَعَا فِي كَلَامِ الشَّارِعِ وَكَلَامِ الْقِيلِ فِيمَا إذَا وَقَعَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ الْجَامِعِ) يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ هُنَا يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ فَلْيُنْظَرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْهَامِشِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَكَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَثِمَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ السُّقُوطِ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ،
وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَتْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ) أَيْ بَلْ هُمَا أَيْ الصِّحَّةُ وَالْإِجْزَاءُ سَوَاءٌ أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ لَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَيْضًا،
فَإِنْ أَرَادَ هَذَا الثَّانِي فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا تَبَيَّنَ
(وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ) مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَمَا
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَذَلِكَ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا إذَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ، فَأَصْحَابُ الْعُذْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ عَنْهُمْ رِفْقًا بِهِمْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ الْمَرِيضُ الْقِيَامَ.
تَنْبِيهٌ تَعْبِيرُ الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ: تُجْزِئُهُ الْجُمُعَةُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ
بِخِلَافِ الصِّحَّةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَا تُجْزِئُهُ،
وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِيَتَعَوَّدَ إقَامَتَهَا وَيَتَمَرَّنَ عَلَيْهَا كَمَا يُؤْمَرُ بِبَاقِي الصَّلَوَاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَالْعَجُوزُ إنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا.
(وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ) مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ فَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى، وَتُجْزِئُهُ عَنْ الظُّهْرِ
وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيَّ وَالْعَجُوزِ
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) أَيْ أَجْزَأَهُ عَنْ ظُهْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ. لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ الْإِجْزَاءُ. وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَوْلَوِيَّةُ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ بِهَا الظُّهْرُ عَنْ الْكَامِلِينَ فَعَنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى. كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِجَعْلِ تُجْزِئُهُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى صَحَّتْ مَثَلًا فَلَا مُخَالَفَةَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْله: (وَتُجْزِئُهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَجُوزُ) أَيْ إنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَكُنْ ذَاتَ هَيْئَةٍ أَوْ رِيحٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَصِحُّ إلَخْ) إيضَاحُهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ إذَا حَضَرُوا انْعَقَدَتْ لَهُمْ وَأَجْزَأَتْهُمْ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَخْصَرَ فِي الصُّورَةِ،
وَإِذَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالْأَوْلَى اهـ.
قال: (ومن صحت ظهره .. صحت جمعته) بالإجماع.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.