قلت: القديم هنا أظهر
الشروح عليها
(قُلْت: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي التَّصْحِيحِ بِالْمُخْتَارِ وَفِي الرَّوْضَةِ (بِالصَّوَابِ) وَأَنَّهُ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ اهـ.
وَنَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَمَالِي أَيْضًا فَقَالَ: إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ، وَالْأَمَالِي مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْ وَقَفَ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَتَظَاهُرِهَا لَمْ يُخَالِفْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْتَارُ وَالْمُفْتَى بِهِ
(قَوْلُهُ: وَتَظَاهُرِهَا) التَّظَاهُرُ التَّعَاوُنُ اهـ مُخْتَارٌ.
وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْتَارُ) مُعْتَمَدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ اخْتِيَارُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ الْجَدِيدُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا إلَى تَصْحِيحِ الْقَدِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ بَلْ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ اهـ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَبِهِ أَفْتَى أَصْحَابُنَا فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ كَمَا سُمِّيَ فِي الْخَبَرِ التُّرَابُ وُضُوءًا لِكَوْنِهِ بَدَلَهُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَائِلَةٌ بِالْإِطْعَامِ مَعَ كَوْنِهَا رِوَايَتَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى وَفِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَانْتَصَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَسَفِيهًا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إيعَابٌ فَالْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ الصَّوَابُ لِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَقُولَ الْمُخْتَارُ دَلِيلَا الصَّوْمِ وَإِجْلَالُ الشَّافِعِيِّ يُوجِبُ عَدَمَ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَوِّبْ عَلَيْهِ بَلْ صَوَّبَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ الَّتِي أَكَّدَ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ
قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ وَقَدْ قَدَّمْت أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ
قَالَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فِي هَذَا قُلْت بِهِ وَجَبَ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّظَرِ فِي وُجُودِ مُعَارِضٍ؛ لِأَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَقُولُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ احْتِمَالُ مُعَارِضٍ إلَّا صِحَّةَ الْحَدِيثِ
بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَيْنَا حَدِيثًا صَحَّ
بِخِلَافِ مَا قَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَرْكُ مَا قَالَهُ لَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِي جَمِيعِ الْقَوَادِحِ وَالْمَوَانِعِ فَإِنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَمِلَ بِوِصَايَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ مَا وَقَعَ لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَقْتَضِي الْعَمَلَ بِوَصِيَّتِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ هُنَا بِمُجَرَّدِ صِحَّتِهِ بَلْ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَأْيِيدٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ) أَيْ: الْقَدِيمُ.
(قَوْلُهُ الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ: وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَإِيعَابٌ
(قَوْلُهُ وَانْتَصَرَ لَهُ) أَيْ: لِلْجَدِيدِ.
(قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ) أَيْ: الْمَارِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ آنِفًا
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ) أَيْ: التُّرَابِ
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ رِوَايَتَهُ) أَيْ: حَدِيثَ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: فِي انْتِصَارِ الْجَدِيدِ بِمَا ذُكِرَ (مَا فِيهِ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ لَا يُمْتَنَعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْوَلِيُّ) أَيْ: الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ (كُلُّ قَرِيبٍ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ بِأَيِّ قَرَابَةٍ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا وَلِيَّ مَالٍ وَلَا غَاصِبًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ بُلُوغِهِ اهـ زَادَ الْإِيعَابُ وَكَوْنُهُ عَاقِلًا وَإِنْ كَانَ قِنًّا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَيِّ قَرَابَةٍ إلَخْ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ نَسَبَهُ مِنْهُ وَيُعَدَّ فِي الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ شَوْبَرِيٌّ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَقِيقًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ صِيَامٌ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا وَثَمَّةَ تَرِكَةٌ لَزِمَهُ
إمَّا الْإِطْعَامُ وَإِمَّا الصَّوْمُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ بِأُجْرَةٍ فَتُدْفَعُ مِنْ التَّرِكَةِ نَعَمْ إنْ زَادَتْ عَلَى الْفِدْيَةِ اُعْتُبِرَ رِضَا الْوَرَثَةِ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصَّوْمِ
وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ إذَا رَضِيَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِصَوْمِهِ وَاسْتَأْجَرُوهُ هُمْ أَوْ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ وَإِنْ تَشَاحُّوا قُسِّمَتْ الْأَمْدَادُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ الْأَقَارِبِ إلَّا الْوَرَثَةُ أَوْ امْتَنَعَ غَيْرُ الْوَرَثَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَطَعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ
وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَصُومُ وَبَعْضُهُمْ نُطْعِمُ أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَى الْإِطْعَامِ إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَذِنُوا لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَطْعَمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ بِحِصَّتِهِ وَإِنْ صَامَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ اهـ وَزَادَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْسِيمِ الْأَمْدَادِ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضٌ إلَخْ أَيْ: فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذِ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَقَوْلُهُ م ر أُجِيبَ مَنْ دَعَا إلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ مَاتَ مُسْلِمًا
أَمَّا مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ عَنْهُ قَطْعًا كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَا يُحَجُّ عَنْهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ وُقُوعُ الْحَجِّ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالْإِطْعَامُ بَدَلُ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُ وُقُوعُ الصَّوْمِ لَهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(قَوْلُهُ قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ اهـ وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ مُدٍّ وَبَعْضُ مُدٍّ لِلْفَقِيرِ فَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ إخْرَاجَ مَا لَزِمَهُ وَفِيهِ كَسْرَانِ يَضُمُّ إلَى كَسْرِهِ كَسْرَ آخَرَ مِنْهُمْ لِيُجْزِئَ الْإِخْرَاجُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَامَ أَحَدُهُمْ وَجَبَرَ الْكَسْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ عَنْ رَفِيقِهِ مُقَابِلُ كَسْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الصِّيَامِ) التَّعَيُّنُ مَمْنُوعٌ
وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ شَرْحُ م ر
وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الْإِطْعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ بَلْ لَا نَتَصَوَّرُ صَوْمًا وَإِطْعَامًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ أَذِنُوا لِمَنْ يُكَفِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ فَدَى رَجَعَ أَوْ صَامَ تَأَتَّى فِيهِ الْوَجْهَانِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهَا بِصَوْمِ بَعْضٍ وَإِطْعَامِ بَعْضٍ؛
لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِيمَا لَوْ كَفَّرَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْحَالِفِ فَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَابَلَ الْأَمْدَادَ مِنْ الصَّوْمِ
وَقِيلَ لَا شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قُلْت: الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ حُجَّةٌ مِنْ السُّنَّةِ وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ فَالْإِطْعَامُ لَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالصَّوْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَذَهَبَ إلَى تَصْحِيحِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا
وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ أَيْ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى رَاوِيهِ،
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْقَدِيمِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَتَأَوَّلَهُ وَنَحْوَهُ الْمُصَحِّحُونَ لِلْجَدِيدِ، بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلِيُّهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيَامِ، وَهُوَ الْإِطْعَامُ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَظْهَرُ) نُوزِعَ فِي هَذَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْعُ الصِّيَامِ بَلْ الْمَعْرُوفُ الْقَطْعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ، وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «صُومِي عَنْ أُمِّك» بِمَعْنَى أَطْعِمِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: القديم هنا أظهر)
وقال في (الروضة): إنه الصواب الذي ينبغي الجزم به لصحة الأحاديث فيه، وليس للجديد حجة.
وتعبيره بـ (الأظهر) يقتضي: أنه صحيح من حيث المذهب وليس كذلك، بل هو من حيث الدليل، ولذلك عبر في (التصحيح) بالمختار.
أما الصحيح في المذهب .. فالجديد؛ لأن الشافعي رضي الله عنه قال فيه: وحديث المرأة لنا عنه جواب، أشار إلى ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت وعليها صوم نذر! أفأصوم عنها؟ قال:(أرأيتِ لو كان على أمكِ دين فقضيتهِ أكان يؤدي ذلك عنها؟ قال: نعم، قال: (فصومي عن أمك) رواه مسلم [١١٤٨].
كل هذا فيمن مات مسلمًا،
أما من ارتد ومات .. فلا يصام عنه جزمًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.