يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
الشروح عليها
(يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ) لِلْمَالِ (وَالْكَفَالَةِ) لِلْبَدَنِ أَوْ الْعَيْنِ (لَفْظٌ) غَالِبًا إذْ مِثْلُهُ الْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ (يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ) كَغَيْرِهِ وَمِنْ الْعُقُودِ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ فَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَغَيْرِهَا تَدُلُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَالَّةً: أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ثُمَّ الصَّرِيحُ (كَ ضَمِنْت) وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ لَهُ لَك كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا كَالرَّافِعِيِّ فِي كُتُبٍ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (دَيْنَكَ عَلَيْهِ) أَيْ فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْته أَوْ تَقَلَّدْته) أَوْ الْتَزَمْته (أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الَّذِي عَلَى عَمْرٍو مَثَلًا (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الَّذِي هُوَ فُلَانٌ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ) أَوْ قَبِيلٌ أَوْ عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ وَمَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ لِثُبُوتِ بَعْضِهَا نَصًّا وَبَاقِيهَا قِيَاسًا مَعَ اشْتِهَارِ لَفْظِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ: دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي وَلَوْ تَكَفَّلَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِخَصْمِهِ فَقَالَ خَلِّهِ وَأَنَا عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ أَقْرَرْتُك عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَعُدْ بَانَ الضَّمَانُ مَحْضَ غَرَرٍ وَغَبْنٍ فَكَفَى فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي إلَيَّ أَوْ عِنْدِي
(قَوْلُهُ: إذْ مِثْلُهُ الْكِتَابَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْأَخْرَسِ أَوْ غَيْرِهِ، وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَعِبَارَةُ حَجّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرْطُ الضَّامِنِ الرُّشْدُ نَصُّهَا: تَنْبِيهٌ: وَقَعَ لَهُمَا هُنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا قَرَائِنُ تُشْعِرُ بِالضَّمَانِ صَرِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ كِتَابَتَهُ كِنَايَةٌ، وَلِقَوْلِهِمْ: الْكِنَايَةُ لَا تَنْقَلِبُ إلَى الصَّرِيحِ بِالْقَرَائِنِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَأَنْتِ بَائِنٌ مُحَرَّمَةٌ أَبَدًا لَا تَحِلِّينَ لِي، وَعَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالضَّمَانِ أَوْ يَعُمُّ كُلَّ عَقْدٍ وَحِلٍّ وَيُقَيَّدُ بِهَذَا مَا أَطْلَقُوهُ ثَمَّ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَالْأَوَّلُ بَعِيدُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الضَّمَانَ عَقْدُ غَرَرٍ، وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ فَلَا يُنَاسِبُ جَعْلَ تِلْكَ الْكِتَابَةِ صَرِيحَةً فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ: أَيْ فَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ أَمْ لَا وُجِدَتْ مِنْ الْأَخْرَسِ أَوْ النَّاطِقِ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَسَوَاءٌ فِي الْأَخْرَسِ أَكَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ) بِالنُّونِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِشْعَارَ أَمْرٌ خَفِيٌّ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} لَا يُحِسُّونَ بِذَلِكَ لِتَمَادِي غَفْلَتِهِمْ جَعَلَ لُحُوقَ وَبَالِ الْخِدَاعِ وَرُجُوعَ ضَرَرِهِ إلَيْهِمْ فِي الظُّهُورِ كَالْمَحْسُوسِ الَّذِي لَا يَخْفَى إلَّا عَلَى مُؤَفِّ الْحَوَاسِّ: أَيْ الَّذِي أُصِيبَتْ حَوَاسُّهُ بِالْآفَةِ حَتَّى فَسَدَتْ وَالشُّعُورُ الْإِحْسَاسُ وَمَشَاعِرُ الْإِنْسَانِ حَوَاسُّهُ اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِنَايَةَ بِالنُّونِ
(قَوْلُهُ: دَيْنُك عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ،
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ، وَثَمَنُ مَبِيعٍ مَثَلًا وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ ضَمِنْت دَيْنَك عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا ضَمِنْت شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ،
فَلَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ حُمِلَ عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَا بِالْمَالِ أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ.
فَإِنْ قُلْت: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بَلْ،
وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ.
قُلْت: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ،
وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودُ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا عَلَى فُلَانٍ) أَيْ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ لَك بِأَنْ قَالَ مَا لَك عَلَيَّ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَبْرَأهُ) أَيْ الْكَافِلُ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحِقَّ) أَيْ الْمَكْفُولَ لَهُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَدَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ
(قَوْلُهُ: لِخَصْمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ
(قَوْلُهُ: صَارَ كَفِيلًا) أَيْ فَيَكُونُ صَرِيحًا
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَعِدْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَبِلَ الْعَبْدُ، وَلَكِنْ يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَا: أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ الْأَوَّلِ اهـ وَيُخَالِفُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فَقَرَّرَ الْوَارِثُ الْعَقْدَ صَحَّ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ قَرَّرَ الْعَقْدَ بَعْدَ فَسْخِهِ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرَى اكْتَفَى بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ لَيْسَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْغَرَرِ.
نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ لَا يُرَادَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ لِمَا فَرَّقَ بِهِ الشَّارِحُ ثُمَّ بَيَّنَ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ يُعْتَبَرُ لَهُ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ الْإِنْكَاحُ أَوْ التَّزْوِيجُ فَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالتَّقْرِيرِ فَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ وَيَبْقَى غَيْرُهُمَا عَلَى إشْكَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ فَلْيُنْظَرْ هَذَا.
وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا يَنْبَغِي عَلَى مَا فَرَّقَ بِهِ قَصْرُهُ عَلَى النِّكَاحِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ فَسَخَ نِكَاحَ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ قَرَّرْت نِكَاحَهَا لَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ فَإِنَّهَا عُقُودُ مُعَاوَضَةٍ لَا غَرَرَ فِيهَا وَلَا غَبْنَ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ ع مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ.
وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا،
وَإِنْ نَوَى بِهِ الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ،
وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ) لَمْ يُقَدَّمْ فِي قَوْلِهِ: وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي مَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا
(قَوْلُهُ: صَارَ كَفِيلًا) أَيْ فَاللَّفْظُ صَرِيحٌ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ كِنَايَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَخَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ فُلَانٍ الْآنَ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَخَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ فُلَانٍ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ التَّكَفُّلُ لِمَالِكِ عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ خَفِيفَةً لَا مُؤْنَةَ لِرَدِّهَا بِرَدِّهَا لَا قِيمَتِهَا لَوْ تَلِفَتْ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ وَأَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. (تَنْبِيهٌ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي مُؤَنِ رَدِّهَا أَنَّهَا عَلَى الضَّامِنِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الدَّيْنِ الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ الْمَكْفُولِ بِهِ. (فَصْلٌ) فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ
(يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ) لِلْمَالِ (وَالْكَفَالَةِ) لِلْبَدَنِ أَوْ الْعَيْنِ (لَفْظٌ) غَالِبًا إذْ مِثْلُهُ الْخَطُّ مَعَ النِّيَّةِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي مَوَاضِعَ (يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِتَابَةَ فَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَغَيْرِهَا بَدَلٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَالَّةً أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ثُمَّ الصَّرِيحُ (كَضَمِنْتُ) لَك كَذَا ذَكَرَاهُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (دَيْنَك عَلَيْهِ) أَيْ فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ) أَيْ دَيْنَك عَلَيْهِ (أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ) لِفُلَانٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الَّذِي هُوَ فُلَانٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَتْ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةً لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ) أَوْ قَبِيلٍ أَيْ لِفُلَانِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَعَلَّهُمْ حَذَفُوهُ لِذَلِكَ وَعَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ، وَمَالُك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ لِثُبُوتِ بَعْضِهَا نَصًّا وَبَقِيَّتِهَا قِيَاسًا مَعَ اشْتِهَارِ لَفْظِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلِيَّ صَرِيحٌ لِأَنَّ عَلَيَّ صِيغَةُ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٌ فِي ضَمَانِ مَالَهُ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الِاشْتِرَاطَ وَصَحَّ حَذْفُ الرَّوْضِ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ الْقَرِينَةَ ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ فَضَعُفَتْ عَنْ أَنَّ تُؤَثِّرَ الصَّرَاحَةَ إنْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ
وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأُخَلِّ عَنْهُ وَأَرَادَ أَبَدًا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالْإِبْطَالِ مَعَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ خَلِّ عَنْهُ لَا عُمُومَ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِالصُّوَرِ الصَّحِيحَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَيَقَّنَةُ مِنْهُ وَمَا عَدَاهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَا بُطْلَانَ مَعَ الشَّكِّ عَلَى أَنَّ قَاعِدَةَ صَوْنِ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا وُجِدَ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ بَلْ قَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ كَأَنْكَحْتُكَ بِنْتِي وَأَرَادَا يَوْمَيْنِ مَثَلًا تُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ صَرَاحَتَهُ الشَّامِلَ لِإِرَادَةِ أَبَدًا أَيْضًا فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الْمَالَ هُنَا عَلَى مَا عَلَى الْأَصِيلِ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ إلَى آخِرِهِ قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ (عَلَيَّ) لَمَّا كَانَ صَرِيحَ الْتِزَامٍ وَوَقَعَ خَبَرًا عَنْ الْمَالِ كَانَ صَرِيحًا فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ الَّذِي فِيهِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى مَا يُلْتَزَمُ وَهُوَ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ
وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى إيهَامِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَكَوْنُ أَلْ عَهْدِيَّةً أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا يَصْلُحُ مُزِيلًا لِلْإِيهَامِ اللَّفْظِيِّ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ لَك أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا وَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ عَلَى إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ شَرْطٌ لِلصَّرَاحَةِ فَبَعِيدٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِعَلَيَّ قَائِمٌ مَقَامَ وَصْفِهِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ كَانَ صَرِيحًا فِيمَا ذَكَرْتُهُ وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي وَخَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ إلَيَّ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ وُجِدَ مُلَازِمًا لِخَصْمِهِ فَقَالَ خَلِّهِ وَأَنَا عَلَيَّ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً كَخَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ فُلَانٍ الْآنَ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي إلَيَّ أَوْ عِنْدِي
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ السَّابِقَةِ اهـ سم أَيْ فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ ٢ -
(تَتِمَّةٌ) لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِي تَرِكَتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَيَبْقَى الْحَقُّ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ
فَلَوْ خَلَفَ وَرَثَةً وَغُرَمَاءَ وَوَصَايَا لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوصِي فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَحْصُورًا لَا كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ هَذَا إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِسَبَبِ مَالٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهِ فَالْمُسْتَحِقُّ لِلْكَفَالَةِ الْوَارِثُ وَحْدَهُ [فَصْلٌ فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ وَأَدَائِهِ وَرُجُوعِهِ وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ] (فَصْلٌ فِي صِيغَتَيْ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ)
(قَوْلُهُ صِيغَتَيْ الضَّمَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ دَيْنُك فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَهُوَ وَاضِحٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَتَوَابِعُ لِذَلِكَ) كَمِقْدَارِ مَا يَرْجِعُ بِهِ أَوْ جِنْسِهِ وَحُكْمِ مَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ اهـ.
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا
(قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ الْخَطُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَخْرَسِ أَوْ غَيْرِهِ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش قَوْلِ الْمَتْنِ (يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ) مَعْنَى يُشْعِرُ يُعْلِمُ وَدَعْوَى الْأُضْحِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّلَالَةِ فِيهِ خَفَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ بِالنُّونِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِشْعَارَ أَمْرٌ خَفِيٌّ وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {لا يَشْعُرُونَ} لَا يُحِسُّونَ بِذَلِكَ وَالشُّعُورُ الْإِحْسَاسُ وَمَشَاعِرُ الْإِنْسَانِ حَوَاسُّهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَاهُ) أَيْ بِضَمِّ لَكَ إلَى ضَمِنْتُ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ) أَيْ الضَّمَّ أَيْ اشْتِرَاطَهُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ) أَيْ الضَّمُّ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَيْنُك عَلَيْهِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ وَثَمَنُ مَبِيعٍ وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَا ضَمِنْتُ شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَهُ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ
فَلَوْ لَمْ تَقُمْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ حُمِلَ عَلَى جَمِيعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ هُوَ فُلَانٌ) أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته) الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذِكْرِ ذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُهُمْ اكْتِفَاءً فَاللَّامُ الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ وَقَوْلُ التُّحْفَةِ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الصِّيغَةِ لَا لِتَوَابِعِهَا كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا) أَيْ ذِكْرِ وَصْفِ الْمَالِ وَوَصْفِ الشَّخْصِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ إلَخْ) عَطْفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ يُحْمَلُ عَلَى إلَخْ وَالْمَعْنَى بَلْ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ وَإِنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ) يَنْبَغِي الْخَارِجِيُّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ أَرَادَ اصْطِلَاحَ النُّحَاةِ لَا الْمَعَانِيِّينَ
(قَوْلُهُ هَذَا الْحَمْلُ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْعَهْدَ الذِّكْرِيَّ وَالذِّهْنِيَّ
(قَوْله الْمَعْهُودَ) مَقُولُ الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةً) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَدَخَلَ فِي يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَلْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ يَرُدُّ قَوْلَهُ؛ قُلْتُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَيُنَاقِضُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ أَمْثِلَةٌ لِلصَّرِيحِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ كَانَ الْمُمَثِّلُ لَهُ شَامِلًا لَهُ وَلِلْكِنَايَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَالْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِفُلَانٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ نَحْوِهِ فِي عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْوُضُوحِ (وَلَهُ وَعَلَيَّ مَا عَلَى) إلَى قَوْلِهِ وَخَلِّ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَا عَلَى فُلَانٍ) أَيْ إذَا ضَمَّ إلَيْهِ لَك بِأَنْ قَالَ مَالُك عَلَيَّ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ لَا خَلِّ عَنْهُ وَأَرَادَ أَبَدًا) الْأَوْلَى
لَا إنْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ أَبَدًا
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَإِرَادَةِ الْأَبَدِ
(قَوْلُهُ لَا عُمُومَ فِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ فَفِيهِ عُمُومٌ إذْ مَعْنَى خَلِّ عَنْهُ لَا تُطَالِبُهُ أَوْ بِأَنَّهُ حُذِفَ مَعْمُولُهُ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ أَيْ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَبَعْدَ الْآنِ وَأَبَدًا اهـ سم
(قَوْلُهُ غَيْرُ بَعِيدٍ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِمَحْمَلٍ
(قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِ لَفْظِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ مُتَعَلِّقٌ بِبَعِيدٍ
(قَوْلُهُ صَرِيحَ إلَخْ) خَبَرَ إنَّ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الضَّابِطِ
(قَوْلُهُ يُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ بَلْ مَحَلُّهَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ؛ كَمَا فِي مِثَالِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ كَمَا فِي مِثَالِنَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّخْلِيَةِ يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ التَّخْلِيَةِ أَيْ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا مُبْطِلٌ فَإِذَا أُرِيدَ مَا يُكْمِلُ الْمُبْطِلَ أُبْطِلَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ صَرَاحَتَهُ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَالضَّمِيرُ لِقَوْلِهِ خَلِّ عَنْهُ وَالْمَالُ عَلَيَّ (وَقَوْلِهِ الشَّامِلِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ لِمَ حَمَلَ إلَخْ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ حَتَّى اُحْتِيجَ إلَى التَّقْيِيدِ السَّابِقِ اهـ سم
(قَوْلُهُ قُلْت يُفَرَّقُ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْفَارِقِيَّةِ
فَإِمَّا إنْ يَكْتَفِي بِالْإِشَارَةِ فِيهِمَا أَوْ لَا يَكْتَفِي بِهَا فِيهِمَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ يُفَرَّقُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ صَرَاحَةَ عَلَيَّ وَوُقُوعَهُ خَبَرًا عَنْ الْمَالِ هُنَا يُقَابِلُهُ صَرَاحَةُ لَفْظِ ضَامِنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ بِالْمَالِ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَفِي حَمْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي دَفْعِ الْإِيهَامِ
(قَوْلُهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) فِي إطْلَاقِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ الشَّيْخُ خَبَرُ أَنَّ
(قَوْله بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْ بِقَوْلِهِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَالِ
(قَوْلُهُ لَك عَلِيَّ) صَوَابُهُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْيَاءِ
(قَوْلُهُ وَالْكِنَايَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَعِي إلَيَّ وَلَوْ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَخِلٍّ إلَى كَمَا
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ إلَيَّ
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ عِنْدِي أَوْ مَعِي وَهُوَ بَيَانٌ لِلنَّحْوِ
(قَوْلُهُ فَأَبْرَأَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ (الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ وَارِثُهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ) أَيْ الْكَفِيلُ الْمُسْتَحِقُّ
(قَوْلُهُ لِخَصْمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ
(قَوْلُهُ صَارَ كَفِيلًا) أَيْ فَيَكُونُ صَرِيحًا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً) أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَمِيرَةُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ خَلِّ عَنْ مُطَالَبَةِ إلَخْ كِنَايَةً
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الدَّيْنِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَسْأَلَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ السَّابِقَةَ (فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ يُشْعِرُ الْكِنَايَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ يُرَدُّ قَوْله قُلْتُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ وَيُنَاقِضُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ أَيْ لِفُلَانٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ نَحْوِهِ فِي عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ قَوْلُهُ لَا عُمُومَ فِيهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ فَفِيهِ عُمُومٌ إذْ مَعْنَى خَلِّ عَنْهُ لَا تُطَالِبْ أَوْ بِأَنَّهُ حَذَفَ مَعْمُولَهُ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ أَيْ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ وَبَعْدَ الْآنِ وَأَبَدًا.
(قَوْلُهُ تُؤَيِّدُ إطْلَاقَهُمْ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ بَلْ مَحَلُّهَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّفْظِ مَا يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ كَمَا فِي مِثَالِ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ كَمَا فِي مِثَالِنَا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّخْلِيَةِ يُنَاسِبُ الْمُبْطِلَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ التَّخْلِيَةِ أَيْ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ مُطْلَقًا مُبْطِلٌ فَإِذَا أُرِيدَ مَا يُكْمِلُ الْمُبْطِلَ أَبْطَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ حَمَلَ) أَيْ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي أَنَا بِالْمَالِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ حَتَّى اُحْتِيجَ إلَى التَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ يُفَرَّقُ قَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ صَرَاحَةَ عَلَيَّ وَوُقُوعُهَا خَبَرًا عَنْ الْمَالِ هُنَا يُقَابِلُهُ صَرَاحَةَ لَفْظِ ضَامِنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِهِ هُنَاكَ.
فَقَالَ: (يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ) لِلْمَالِ (وَالْكَفَالَةِ) لِلْبَدَنِ صِيغَةٌ لِتَدُلَّ عَلَى الرِّضَا، وَهِيَ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ،
وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ (كَضَمِنْتُ) لَك (دَيْنَك عَلَيْهِ) أَيْ فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْته أَوْ تَقَلَّدْته) أَوْ الْتَزَمْته (أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الَّذِي عَلَى زَيْدٍ (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ) أَوْ قَبِيلٌ أَوْ عَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ لِثُبُوتِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ مَعَ اشْتِهَارِ لَفْظِ الْكَفَالَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ صَرَائِحُ،
وَمِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ خَلِّ عَنْ فُلَانٍ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ عِنْدِي، أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ،
وَلَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ، ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِلْخَصْمِ، فَقَالَ: خَلِّهِ وَأَنَا عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَالَةِ صَارَ كَفِيلًا؛ لِأَنَّهُ
إمَّا مُبْتَدِئٌ بِالْكَفَالَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ مُخْبِرٌ بِهِ عَنْ كَفَالَةٍ وَاقِعَةٍ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ: أَقْرَرْتُك عَلَى الْكِتَابَةِ لَمْ تَعُدْ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ غَرَرٍ وَغَبْنٍ، فَيَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ قَالَ: تَكَفَّلْت بِجِسْمِهِ أَوْ رُوحِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ وَلَوْ تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَالثُّلُثِ أَوْ مَا لَا يَبْقَ الشَّخْصُ بِدُونِهِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالرَّأْسِ وَالرُّوحِ وَالدِّمَاغِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ، وَلَيْسَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ تَصْرِيحٌ بِتَصْحِيحٍ
أَمَّا مَا يَبْقَى الشَّخْصُ بِدُونِهِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَلَا يَكْفِي، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ قَوْلِهِمْ: كُلُّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ كَالطَّلَاقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْجُزْءِ، وَمَا لَا كَالْبَيْعِ فَلَا وَالْكَفَالَةُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَمَا سَيَأْتِي
وَيَصِحُّ إضَافَتُهَا إلَى الْجُزْءِ.
تَنْبِيهٌ ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَفْظَةَ لَكَ بَعْدَ ضَمِنْت كَمَا قَدَّرْتهَا فِي كَلَامِهِ، فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ
(أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ، (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ، (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِ أَوْ بِجُزْئِهِ الشَّائِعِ) أَوْ بِمَا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، أَوْ كَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَهَكَذَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ
بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي،
فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ، أَوْ الْبَدَنُ لَزِمَ وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ، شَيْخُنَا وَفِي الثَّالِثَةِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبَدَنِهِ) مِثْلُهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَبْقَى بِدُونِهِ، وَكَذَا الْجُزْءُ الشَّائِعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (كضمنت دينك عليه، أو تحملته) ؛ لاشتهارهما على ألسنة حملة الشرع،
وكذلك ضمنت لك كذا.
قال: (أو تقلدته) ؛ لأنها في معنى ذلك.
قال: (أو تكفلت ببدنه) ؛ لدلالتها على المقصود، وحكم الجزء الشائع كالثلث ونحوه والجزء الذي لا يعيش الشخص بدونه كالوجه والكبد .. حكم جميع البدن كما قاله صاحب (التنبيه) وأقره المصنف عليه، ولا ترجيح في ذلك في (الشرح) و (الروضة)،
ولو تكفل بشعره .. لم يصح.
قال: (أو أنا بالمال أو بإحضاره الشخص ضامن، أو كفيل) ؛ لما تقدم.
قال: (أو زعيم) ؛ لثبوتها في الكتاب والسنة.
قال: (أو حميل) من الحمالة
وكذا قبيل على الأصح، وكذلك: أنه به صبير.
وفي قوله: دين فلان علي وجهان: أقواهما: أنه ليس بصريح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.